تنبيه رقم 11: قوله سبحانه: { وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي... } سورة الحج آية 52
ذكر الإمام الصاوي في حاشيته ما نصه: وما ذكره المفسر من قصة الغرانيق ورواية عامة المفسرين الظاهريين، قال الرازي: أما أهل التحقيق فقد قالوا: هذه الرواية باطلة موضوعة، واحتجوا على البطلان بالقرآن والسنة والمعقول، أما القرآن فبوجوه: أحدهما قوله تعالى: { ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين } ثانيهما { قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم } ثالثهما قوله تعالى: { وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى } وأما السنة فمنها ما روي عن محمد بن خزيمة أنه سئل عن هذه القصة، فقال: هي من وضع الزنادقة، وقال البيهقي: هذه القصة غير ثابته من جهة النقل، فقد روى البخاري في صحيحه أنه ( ص ) قرأ سورة النجم وسجد المسلمون والكفار والإنس والجن، وليس فيه حديث الغرانيق وأما المعقول فمن أوجه. أحدهما أنه من جوز على النبي ( ص ) تعظيما للأوثان فقد كفر، ثانيهما لو كان الإلقاء على الرسول ثم الإزالة عنه لكانت عصمته من أول الأمر أولى، وهو الذي يجب علينا اعتقاده في كل نبي، ثالثهما وهو أقوى الأوجه أنا لوجوزنا ذلك لارتفع الأمان عن شرعه، ثم قال الرازي وقد عرفنا أن هذه القصة موضوعة، وخبر الواحد لا يعارض الدلائل العقلية والنقلية المتواترة، قال الخطيب، ثم قال: وهذا هو الذي يطمئن إليه القلب، وإن أطنب ابن حجر العسقلاني في صحتها ( إنتهى ) .ـ
ويكون معنى الآية على هذا التحقيق: ألقى الشيطان في أمنيته. أي تلاوته شبها وتخيلات في قلوب الأمم، بأن يقول لهم الشيطان: هذا سحر وكهانة، فينسخ الله تلك الشبه من قلوب من أراد لهم الهدى، ويحكم الله آياته في قلوبهم، والله عليم بما ألقاه الشيطان في قلوبهم، حكيم في تسليطه عليهم، ليميز المفسد من المصلح ( إنتهى ) .
تنبيه رقم 12: قوله تعالى: { فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة... } سورة الشعراء آية 198.
ما ذكره المفسر هنا هو قول ابن عباس رضي الله عنهما, فقد قال محمد بن جرير: حدثني الحارث... حدثني يزيد الباهلي، سألت ابن عباس عن هذه الآية { فأخذهم عذاب يوم الظلة } قال: بعث الله عليهم رعدة وحرا شديدا، فأخذ بأنفاسهم فخرجوا من البيوت هرابا، إلى البرية، فبعث الله عليهم سحاب فأظلتهم من الشمس فوجدوا لها بردا ولذة، فنادى بعضهم بعضا، حتى إذا اجتمعوا تحتها أرسل الله عليهم نارا. قال ابن عباس: فذلك عذاب يوم الظلة، إنه كان عذاب يوم عظيم.
تنبيه رقم 13: قوله تعالى: { ولها عرش عظيم } سورة النمل آية 23.
ما وصف به الإمام المحلي هذا السرير لم يرد به دليل صحيح يعتمد عليه، والواصفون له أخذوا هذه الأوصاف من فهمهم لقوله تعالى: { ولها عرش عظيم } فقد وصفه الله بالعظم، فمهما بالغوا في وصفه، فإنه متوافق مع قوله تعالى: { عظيم } والأولى الوقوف عند ما ذكر القرآن دون التخيل لأوصاف لم يرد يها تفصيل، وحسبنا أنه عرش عظيم.
تنبيه رقم 14: قوله تعالى: { وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون } سورة النمل الآية 35.
وكذلك ما وصفه المفسرون لهذه الآية، وما ذكره هنا لم يرد به ما يعتمد عليه وحسبنا أنها أرسلت إليه بهدية تليق به. وقد قال ابن كثير: سأبعث إليه بهدية تليق بمثله، وأنظر ماذا يكون جوابه، وقال أيضا: ذكر غير واحد من المفسرين من السلف وغيرهم أنها بعثت إليه بهدية عظيمة من ذهب وجواهر ولآلىء وغير ذلك وقال بعضهم: أرسلت إليه بلبن من ذهب والصحيح أنها أرسلت إليه بآنية من ذهب إلى أن قال: فأجرى أي سليمان الخيل حتى عرقت إلى أن قال: وأكثره مأخوذ من الإسرائيليات والظاهر أن سليمان لم ينظر إلى ما جاؤوا به بالكلية، ولا اعتنى به، بل أعرض عنه، وقال منكرا « أتمدونن بمال... » .