الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 شرح منهج السالكين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
كرمان
عضو محترف
عضو محترف


ذكر
عدد الرسائل : 411

بلد الإقامة : مصر



نقاط : 885
السٌّمعَة : 1

مُساهمةموضوع: شرح منهج السالكين    7/7/2015, 03:54

شرح منهج السالكين -1


الشيخ عبد الرحمن السحيم

منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدِّين
للعلامة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي
المتوفَّـىٰ سنة 1376 هـ

وهذا شرح ميسّر له على حلقات

الدرس الأول من شرح كتاب منهج السالكين

قال الشيخ رحمه الله :
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين

قال العبد الفقير عبد الرحمن السحيم :

الشرح :
افتتح المصنف رحمه الله كتابه بالبسملة اقتداء بالكتاب العزيز ، ولبركة هذا الاسم .
وأما حديث " كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر " فهو حديث ضعيف جداً ، كما في إرواء الغليل للألباني .
ثم افتتح المصنف كتابه بخُطبة الحاجة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يفتتح بها
قال الشيخ رحمه الله :
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ،
من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادى له
وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم .
الشرح :
وقد تضمّنت هذه الخطبة الحمد والشهادة لله بالوحدانية ولنبيِّـه بالرسالة والاستعانة والاستغفار والتوبة .
وافتتح المصنف كتابه بهذه الخطبة لقوله عليه الصلاة والسلام : كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي .
والمتأمل في هذه الخطبة يجد أن الحمد والاستعانة والاستغفار بلفظ الجمع بخلاف الشهادة .
قال ابن القيم رحمه الله : والأحاديث كلها متفقة على أن " نسعينه ونستغفره ونعوذ به " بالنون ، والشهادتان بالإفراد . قال شيخ الإسلام ابن تيمية : لما كانت كلمة الشهادة لا يتحملها أحد عن أحد ولا تقبل النيابة بحال أفرد الشهادة بها ، ولما كانت الاستعانة والاستعاذة والاستغفار يُقبل ذلك ، فيستغفر الرجل لغيره ، ويستعين الله له ، ويستعيذ بالله له أُتي فيها بلفظ الجمع ... وفيه معنى آخر ، وهو أن الاستعانة والاستعاذة والاستغفار طلب وإنشاء ، فيستحب للطالب أن يطلبه لنفسه ولإخوانه المؤمنين ، وأما الشهادة فهي إخبار عن شهادته لله بالواحدانية ولنبيه بالرسالة وهي خبر يُطابق عَقْد القلب وتصديقه ، وهذا إنما يخبر به الإنسان عن نفسه لعلمه بحاله ، بخلاف إخباره عن غيره ، فإنه إنما يخبر عن قوله ونطقه لا عن عَقْد قلبه ، والله أعلم . انتهى كلامه رحمه الله .
قال الشيخ رحمه الله :
أما بعد :
فهذا كتاب مختصر في الفقه ، جمعت فيه بين المسائل والدلائل واقتصرت فيه على أهم الأمور وأعظمها نفعا لشدّة الضرورة إلى هذا الموضوع
وكثيرا ما اقتصر على النص إذا كان الحكم فيه واضحا
لسهولة حفظه وفهمه على المبتدئين
الشرح :
جعل المصنف كتابه هذا مُختَصَراً مُقتصِراً فيه على النص متى ما كان الحُـكم واضحاً

وطريقة المصنّف أنه لا يُكثر من الأدلة لسهولة الحفظ والفهم .
كما أن من طريقته أنه يسوق المسائل ويؤخّر الأدلة أحياناً ليسوقها في الأخير .
قال الشيخ رحمه الله :
لأن العلم : معرفة الحق بدليله
الشرح :
ولما كان هذا هو المقصود اكتفى بالدليل الواضح ، وربما اكتفى بالدليل الواحد .
فهذا هو العلم كما قال الذهبي :
العـِلم قال الله قال رسولـه *** قال الصحـابة ليس بالتمويه
ما العلم نصبك للخلاف سفاهة *** بين الرسول وبين رأى فقيه
وقال ابن القيم في النونية :
العِـلم قال الله قال رسولـه *** قال الصحابة هم أولو العرفان
ما العلم نصبك للخلاف سفاهة *** بين الرسول وبين رأي فلان
قال الشيخ رحمه الله :
والفقه : معرفة الأحكام الشرعية الفرعية بأدلتها من الكتاب والسنة والإجماع والقياس الصحيح
الشرح :
هذا هو تعريف الفقه ، والفقه في اللغة هو الفهم
ويزيد بعضهم في التعريف : بأدلّتها التفصيلية

ليخرج بذلك القيد " معرفة الأحكام الشرعية الفرعية بأدلتها الإجمالية " ويُقصد بذلك أصول الفقه
لأن أصول الفقه تبحث في الأدلة الإجمالية وتوضع القواعد عليها ، بخلاف الأدلة الفقهية .
واقتصر المصنف رحمه الله في هذا المختصر على مصادر الاستدلال المتفق عليها ، وهي :
الكتاب ، وإذا أُطلق فإنه يُقصد به الكتاب العزيز " القرآن " .
والسنة ، ويُقصد بها ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو سنة تقريرية أو وصف خلقي أو خُلقي .
والإجماع ، أي ما أجمعت عليه الأمة ، ولو كان في عصر من العصور ، ولو جرى الخلاف في عصر ثم وقع الإجماع واستقر وجب الأخذ به وحرُمت مُخالفته ، ولا يجوز خرق الإجماع ، ويجدر بطالب العلم العناية بمعرفة الإجماع حتى لا يأتي بطوامّ تُضحك العوامّ !
وقد دلّ الكتاب العزيز على حجية الإجماع ، كما في قوله تعالى : ( وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا )
ودلّت عليه السنة كما في قوله عليه الصلاة والسلام : إن الله قد أجار أمتي من أن تجتمع على ضلالة . رواه الحافظ الضياء في المختارة .
وينبغي التنبّه إلى أن بعض من يذكر الإجماع أو يسوقه يتساهل فيه أحيانا
وممن وُصف بذلك : الإمام ابن المنذر والإمام النووي وابن قدامة في المغني ، فإذا قيل : أجمع العلماء على كذا فيحتاج للتأكد منه ، إذ قد يعنون به أحيانا رأي الجمهور .
والقياس : أن يُقاس فرع على أصل ثابت حكمه ، ويشترك المقيس والمقيس عليه في العلّة .
وينبغي أيضا التنبّه إلى كثرة وقوع الخطأ في القياس .
ولذا قال الإمام أحمد رحمه الله : أكثر ما يخطئ الناس من جهة التأويل والقياس .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : فالتأويل في الأدلة السمعية ، والقياس في الأدلة العقلية .
فلا يتحقق القياس إلا بوجود العلة المشتركة
وبوجود النص الواضح الجلي في الأصل الذي يُقاس عليه .
ولا عبرة بمن خالف أو ردّ القياس ، وهم الظاهرية رحمه الله ، فقد رد القياس وقال ببطلانه ، وهذا لا يُلتفت إليه
فهذه الأربعة ( الكتاب والسنة والإجماع والقياس ) هي مصادر الاستدلال المتفق عليها
وهناك مصادر للاستدلال مُختلف فيها ، ومنها :
* قول الصحابي ، والصحيح أنه حجة
* الاستحسان
* استصحاب الحال
* عمل أهل المدينة
وغيرها ، وهي مبسوطة في كُتب أصول الفقه .
قال الشيخ رحمه الله :
وأقتصِر على الأدلة المشهورة خوفا من التطويل .
الشرح :
بمعنى أنه لا يورد جميع الأدلة التي تحضره في المسألة خشية الإطالة .
قال الشيخ رحمه الله :
وإذا كانت المسالة خلافية اقتصرت على القول الذي ترجح عندي تبعا للأدلة الشرعية
الشرح :
وقيّده بما ترجّح عنده ؛ لأنه قد يكون عنده راجحا وعند غيره مرجوحا ، لما يرى أو لما يتضح له من خلال الأدلة .
لأنه قد يصح الدليل عند عالم فيأخذ به ، ولا يصح عند غيره فلا يأخذ به ، وهكذا .
ثم قال الشيخ رحمه الله :
الأحكام الخمسة :
الشرح :
هذه تُسمى الأحكام الشرعية ، أو الأحكام التكليفية التي كُلّف بها العباد ، والقيد فيها أغلبي ؛ لأن المباح لا يُكلّف به ، فلا يتعلّق به أمر ولا نهي .
وقد عرّف المؤلف هذه الأحكام ببيان حكمها وأقسمها ، وهو ما يُسمّيه الأصوليون : التعريف بالرسم .
وهناك التعريف بالحدّ ، وهو بيان حقيقة الشيء .
قال الشيخ رحمه الله :
الواجب : وهو ما أُثيب فاعله وعوقب تاركه
الشرح :
وهذا التعريف غير دقيق .
لماذا ؟
لأنه ليس كل من فعل الواجب أُثيب عليه ، ولا كل من تركه أثم وعوقب .
ولو قيل : ما أثُيب فاعله امتثالاً ، وعوقب تاركه عمداً .
فعلى سبيل المثال : الصلاة
قد يُصلي المنافق ولا يُثاب
وقد يتركها المسلم نسيانا ولا يُعاقب ، ولذا قال عليه الصلاة والسلام : من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك . رواه مسلم .
وقد عُرّف الواجب بـ : ما استحق فاعله الثواب بفعله ، واستحق تاركه العقاب بتركه .
وتعريفه بالحدّ : ما طلب الشارع فعله طلبا جازما

فالواجب مأمور به مطلوب على سبيل الجزم ، بخلاف المسنون .
قال الشيخ رحمه الله :
والحرام : ضده
الشرح :
يعني : ما عوقب فاعله ، وأُثيب تاركه .
يُقال فيه مثل ما قيل في الواجب ، بأن التعريف غير دقيق .
فليس كل من فعل مُحرّما بآثم ، ولا كل من ترك مُحرّما مأجور مُثاب .
فقد يترك الحرام من لا يقدر عليه ويتمنى الحرام ويُعاقب عليه .
وقد يترك الشخص الحرام لنظر الناس إليه ولكنه لم يتركه لله عز وجل .
وقد يفعل الحرام من لا يعلم بحرمته فلا يُعاقب إذا لم يكن مُفرّطا
كما أن مرتكب الأمر المحرّم – وإن كان كبيرة – تحت مشيئة الله عز وجل ، إن شاء غفر له ، وإن شاء عذّبه .
ولو قيل فيه : ما استحق فاعله العذاب ، واُثيب تاركه لله ، لكان أولى .
وتعريفه بالحدّ : ما طلب الشارع تركه طلبا جازما
قال الشيخ رحمه الله :
والمكروه : وهو ما أثيب تاركه ، ولم يعاقب فاعله
الشرح :
كذلك
لو قيل فيه : ما أُثيب تاركه امتثالاً ، ولم يُعاقب فاعله . لكان أولى .
وتعريفه بالحدّ : ما طلب الشارع تركه طلبا غير جازم .
قال الشيخ رحمه الله :
والمسنون : ضده
الشرح :
كذلك
فالمسنون ما أُثيب فاعله امتثالاً ، ولم يُعاقب تاركه .
وتعريفه بالحدّ : ما طلب الشارع فعله طلبا غير جازم .
قال الشيخ رحمه الله :
والمباح : الذي فعله وتركه على حد سواء .
الشرح :
المباح متساوي الطرفين
لم يرد فيه أمر ولا نهي بخصوصه .
قال الشيخ رحمه الله :
ويجب على المكلف أن يتعلم من الفقه كل ما يحتاج إليه في عباداته ومعاملاته وغيرها
قال صلى الله عليه وسلم : من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين . متفق عليه .
الشرح :
هذا بيان ما يجب على المكلّف ، وأنه يجب على المسلم أن يتعلّم ما تصح به عقيدته ، وما تصح به عبادته ، وما تقوم به معاملاته .
وهذا القدر فرض عين على كل مسلم ومسلمة ، لقوله عليه الصلاة والسلام : طلب العلم فريضة على كل مسلم . رواه ابن ماجه وغيره ، وصححه الألباني .
فالفقير – مثلا – لا يجب عليه تعلّم أحكام الزكاة ، ولا تعلّم أحكام الحج ، طالما أنه لا يجد المال .
لأنه غير مُكلّف بهذه الأشياء
لكن الصلاة لا يُعذر بتعلم أحكامها أحد ، إذ تجب على الذكر والأنثى ، وعلى الحرّ والعبد .
ومن تعلّم أحكام دينه رفع الجهل عن نفسه وعن غيره
وأصابته دعوة النبي صلى الله عليه وسلم : " من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين "
ولم يعبد الله على جهل ، وإنما يعبد الله على علم وبصيرة .
ويكون مُطمئنا في علمه وعمله ومعتقده .
فالعلم نور لأهله في الدنيا والآخرة .
ومفهوم المخالفة في قوله صلى الله عليه وسلم : " من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين "
أنه من لم يُرد به خيراً لم يُفقهه في الدّين .
والله تعالى أعلى وأعلم .

يتبع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
كرمان
عضو محترف
عضو محترف


ذكر
عدد الرسائل : 411

بلد الإقامة : مصر



نقاط : 885
السٌّمعَة : 1

مُساهمةموضوع: رد: شرح منهج السالكين    7/7/2015, 03:56

شرح منهج السالكين -2


الشيخ عبد الرحمن السحيم

الدرس الثاني من شرح كتاب منهج السالكين

قال المصنف رحمه الله :
كتاب الطهارة
الشرح :
هذا التبويب ليس في بعض النُّسخ
وفي بعض نسخ الكتاب ( فصل ) بدل ( كتاب الطهارة )
والكتاب هو ما يضم الفصول والأبواب
والأليق أن يكون فصلا مما تقدّم
ثم يأتي كتاب الطهارة
لأن هذه الأشياء التي يذكرها المصنف لا علاقة لها بالطهارة علاقة مباشرة
قال الشيخ رحمه الله :
قال النبي صلى الله عليه وسلم :
بُني الإسلام على خمس
الشرح :
البناء يكون للشيء المعنوي ، ويكون للشيء الحسي

وهنا البناء معنوياً

وهو مبني للمجهول ( بُـنِـيَ )
وهذه دعائم الإسلام وأركانه العِظام التي لا يقوم إلا بها .
والإسلام هو دين الأنبياء بالمعنى العام ، وهو دين محمد صلى الله عليه وسلم بالمعنى الخاص ، وتفصيل ذلك في شرح الأصول الثلاثة .
والإسلام إذا أُطلق فإنه يشمل الإسلام والإيمان
ومثله الإيمان إذا أُطلق
وإذا ذُكرا جميعاً فإن الإسلام يُطلق على الأعمال الظاهرة ( الصلاة والزكاة والصيام والحج )
والإيمان يُطلق على الأعمال الباطنة ، كالخوف والرجاء والإنابة والخشية والتوكّل ونحوها من أعمال القلوب .
وقد يسأل سائل : ما هو الإسلام ؟
والجواب : هو الدين المبني على هذه الأركان القائم عليها وعلى تحقيقها .
ثم جاء التفصيل بعد الإجمال ، أي تفصيل الخمس التي بُني عليها :
قال الشيخ رحمه الله :
شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله
الشرح :
وفي رواية لمسلم : بُني الإسلام على خمس : على أن يعبد الله ويكفر بما دونه ... الحديث .
هذه شهادة التوحيد التي لا يصح إسلام شخص إلا بتحقيقها .

لقوله عليه الصلاة والسلام : أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ، وحسابهم على الله . رواه البخاري ومسلم .
وشهادة التوحيد ( لا إله إلا الله ) تتضمن النفي والإثبات
نفي الآلهة ( لا إله ) وإثبات وحدانية الله ( إلا الله )
ومعناها : لا معبود بحق إلا الله .
ولها شروط وبسط ذلك في كُتب التوحيد .
والتوحيد هو أهم المهمات ، وهو أولى ما يشتغل به طالب العلم في تعليمه ودعوته ، إذ أن الرسل أول ما دعوا إلى توحيد الله عز وجل ، فكل نبي قال لقومه : ( اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ ) قبل أن يأتيهم بالتشريع .
وقال عز وجل : ( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ )
وشهادة أن محمداً رسول الله هي ضمن شهادة التوحيد ، وهي داخلة في الركن الأول من أركان الإسلام .
ومعناها : تصديقه صلى الله عليه وسلم فيما أخبر ، وطاعته فيما أمره ، والانتهاء عما نهى عنه وزجر .
وهي مُستلزمة لمحبته عليه الصلاة والسلام .
وسيأتي مزيد بيان وإيضاح في كلام المؤلف رحمه الله
قال الشيخ رحمه الله :
وإقام الصلاة
هذا هو الركن الثاني من أركان الإسلام ، وهو أعظم الأركان بعد الشهادتين ، ولذا قال عليه الصلاة والسلام : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها وصلّوا صلاتنا واستقبلوا قبلتنا وذبحوا ذبيحتنا فقد حرُمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله . رواه البخاري .
وقد جعلها الله حدّاً فاصلاً بين الإيمان والكفر
وجعلها علامة على قبول توبة المشرك وإسلامه فقال : ( فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ )
ولم يكن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يرون شيئا من الأعمال تركه كُفر إلا الصلاة ، كما نقله عنهم التابعي الجليل شقيق بن عبد الله البلخي .
وما ذلك إلا لأن الصلاة لا يُعذر أحد بتركها بخلاف الزكاة والصيام والحج .
ولذا قال عليه الصلاة والسلام : بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة . رواه مسلم .
وقال عليه الصلاة والسلام : العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة ، فمن تركها فقد كفر . رواه الإمام أحمد وغيره ، وهو حديث صحيح .
فالنبي صلى الله عليه وسلم عبّر بـ " الـتّـرك " فمجرّد الترك عمداً من غير عُذر كفر بالله العظيم .
وعلى هذا القول جمهور الصحابة رضي الله عنهم
ومما يدلّ على أهمية الصلاة أنها فُرضت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مكة ، وفُرضت عليه لما عُرج به .
وهي صِلة بين العبد وبين ربّـه
وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يغير على قوم انتظر فإن سمع أذاناً وإلا أغار .
ومع ذلك ميزان الصلاة وقدرها ضعيف في نفوس كثير من المسلمين .
قال الشيخ رحمه الله :
وإيتاء الزكاة
الشرح :
هذا هو الركن الثالث من أركان الإسلام
وهي – بحمد الله وفضله ومِنّته – لا تجب إلا على أهل الزكاة ، فالفقير لا تجب عليه
ثم إنه رُوعي فيها حظ الفقير ، وحق الغني
فلم يُجحف بالغني ، ولم يُترك الفقير
وهي في اللغة : النماء والزيادة
وشرعاً : قدر من المال في مال مخصوص لمالك مخصوص .
ثم إنها لا تجب في كل مال
فلا تجب في مال لم يبلغ النِّصاب
ولا في ما لم يتم ملكه
ولا في مال لم يحُل عليه الحول ، إلا في الزروع والثمار والركاز
كما لا تجب في المواشي إلا بعدد مُعين وأن تكون سائمة أغلب الحول .
فشروط وجوب الزكاة في المال ثلاثة :
تمام الملك
بلوغ النصاب
حولان الحول
فكلّ هذا من التخفيف والتيسير في التشريع
قال الشيخ رحمه الله :
وصوم رمضان
الشرح :
وهذا هو الركن الرابع
وعند بعض العلماء يعدّونه الركن الخامس ويُقدّمون الحج ، وستأتي الإشارة إلى الرواية .
والصوم لغة هو الإمساك

وشرعاً : إمساك مخصوص في زمن مخصوص بِنيّـة .
وصوم رمضان أي شهر رمضان ، وهذا يدلّ على جواز قول : رمضان ، دون تقييده بشهر .
وهذا الصيام تهذيب للنفس ، وكبح لجماحها ، وتربية وتهذيب لها .
وأول ما شُرع الصيام كان على التخيير من شاء صام ومن شاء أفطر وأطعم ثم فُرض على الناس ، إلا أنه خُفف عن الحامل والمرضع والمريض والمسافر .
وخُفف عن الحائض والنفساء أن تُفطر وتقضي وجوباً .
وهذا أيضا من يسر الإسلام .
قال الشيخ رحمه الله :
وحج البيت
الشرح :
المقصود البيت العتيق ، أو البيت الحرام
وإذا أُطلق البيت في نصوص الوحيين قُصد به الكعبة .
وهو فرض على المستطيع ، فإن الله سبحانه وتعالى قيّده بالاستطاعة ، وهذا أيضا من يسر التشريع .
والحج هو القصد في اللغة
وشرعا : قصد الكعبة بصفة مخصوصة في زمن مخصوص بشروط مخصوصة .
وسيأتي تفصيل أكثر في مواضع هذه الأركان من هذا الكتاب .
قال الشيخ رحمه الله :
متفق عليه .
الشرح :
هذه رواية مسلم
وأما رواية البخاري فهي بلفظ : بُني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والحج ، وصوم رمضان .
وهي كذلك في رواية عند مسلم أيضا ، أي بتأخير ذكر الصيام .
وقوله : متفق عليه

أي اتفق على روايته الشيخان ، يعني البخاري ومسلم .
فإذا قيل : متفق عليه ، فيُقصد أن البخاري ومسلم أخرجاه عن نفس الصحابي ، ولو بزيادة أو نقص أو تقديم وتأخير أو اتفقا على إخراجه بالمعنى عن نفس الصحابي .
أما إذا اختلف الصحابي ، كأن يرويه البخاري عن ابن عمر ، ويرويه مسلم عن أبي هريرة ، فلا يُقال حينئذ :
( متفق عليه )
وإذا قيل أيضا : رواه الشيخان ، أو رواه البخاري ومسلم ، فكذلك عن نفس الصحابي .
والمتفق عليه أعلى درجات الصحة في الحديث النبوي .

يتبع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
كرمان
عضو محترف
عضو محترف


ذكر
عدد الرسائل : 411

بلد الإقامة : مصر



نقاط : 885
السٌّمعَة : 1

مُساهمةموضوع: رد: شرح منهج السالكين    7/7/2015, 03:57

شرح منهج السالكين -3


الشيخ عبد الرحمن السحيم

الدرس الثالث من شرح منهج السالكين

ثم أخذ المصنف رحمه الله بالتفصيل لما تقدّم ، فقال :
فشهادة أن لا إله إلا الله : عِلم العبد واعتقاده والتزامه : أنه لا يستحق الألوهية والعبودية إلا الله وحده لا شريك له
الشرح :
لما ذكر المؤلف رحمه الله الحديث المتفق عليه الذي بيّن فيه النبي صلى الله عليه وسلم مباني الإسلام العِظام ، ذكر معنى لا إله إلا الله .
بأنه عِلمُ العبد اليقني واعتقاده الجازم الذي يعقد قلبه عليه ويلتزمه ، بأنه لا معبود بحق إلا الله
وبأنه لا يستحق العبادة إلا الله
ولا يستحق التأليه والتعظيم إلا الله تبارك وتعالى
قال سبحانه وتعالى : ( أَلا إِنَّ لِلّهِ مَن فِي السَّمَاوَات وَمَن فِي الأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ شُرَكَاء ) أي أنهم لا يتّبعون شركاء على الحقيقة
( إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ )
فالخالق المالك المدبّر هو الذي يستحق العبادة
فمن صرف شيئا من العبادة لغير الله فقد ثلم هذه الشهادة ، شهادة التوحيد .
ومن أتى بناقض من نواقض لا إله إلا الله فقد أبطل شهادة التوحيد ، وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم .
فلا ينتفع العبد بهذه الشهادة ولا ينجو إلا بتحقيقها ، فليست مُجرّد كلمة تُقال باللسان .
ثم قال المؤلف رحمه الله :
قال الشيخ رحمه الله :
فيوجب ذلك على العبد :
الشرح :
أي ذلك الاعتقاد الجازم يُوجب على العبد ويُحتّم عليه
قال الشيخ رحمه الله :
إخلاص جميع الدين لله تعالى
الشرح :
والإخلاص أن لا يقصد العبد بعمله إلا الله عز وجل

قال الجرجاني في التعريفات :
الإخلاص في اللغة : ترك الرياء في الطاعات .
وفي الاصطلاح : تخليص القلب عن شائبة الشّوب المكدر لصفائه ، وتحقيقه أن كل شيء يتصور أن يشوبه غيره فإذا صفا عن شوبه وخلُص عنه يُسمى خالصا ، ويسمى الفعل المخلص إخلاصا . قال الله تعالى : ( مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا ) [ النحل : 66 ] فإنما خلوص اللبن ألاّ يكون فيه شوب من الفرث والدم .
وقال الفضيل بن عياض : ترك العمل لأجل الناس رياء ، والعمل لأجلهم شرك ، والإخلاص الخلاص من هذين وألاّ تطلب لعملك شاهداً غير الله . انتهى كلامه رحمه الله .
والإخلاص شرط في قبول العمل الصالح :
قال اللّهُ تبارك وتعالى : أَنَا أَغْنَىَ الشّرَكَاءِ عَنِ الشّرْكِ . مَنْ عَمِلَ عَمَلاً أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي ، تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ . رواه مسلم .
وقال عليه الصلاة والسلام : إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان لـه خالصا وابتُغي به وجهه . رواه الإمام أحمد وغيره .
سُئل الفضيل بن عياض عن قوله تعالى : ( لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا ) فقال : هو أخلص العمل وأصوبه . قالوا : يا أبا علي ما أخلصه وأصوبه ؟ قال : إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل ، وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل حتى يكون خالصا وصوابا ، فالخالص أن يكون لله ، والصواب أن يكون على السنة . اهـ .
وقد حرص السلف على إخفاء العمل الصالح إلا أن يكون في إظهاره مصلحة .
وقد تقدمت الإشارة إلى هذا المعنى في شرح الحديث الأول من شرح العُمدة .
ثم فسّر المصنف رحمه الله الإخلاص بلازِمِـه ، فقال :
وأن يكون عِباداته - الظاهرة والباطنة - كلها لله وحده
وان لا يشرك به شيئا في جميع أمور الدين
وهذا أصل دين جميع الرسل وأتباعهم
كما قال تعالى : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاّ أَنَا فَاعْبُدُونِ ) [الأنبياء : 25] .
الشرح :
وإخلاص العمل أمان من سوء الخاتمة ، فقد روى البخاري ومسلم عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم التقى هو والمشركون فاقتتلوا ، فلما مال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عسكره ، ومال الآخرون إلى عسكرهم ، وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل لا يدع لهم شاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه ، فقالوا : ما أجزأ منا اليوم أحد كما أجزأ فلان ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما إنه من أهل النار ، فقال رجل من القوم : أنا صاحبه أبدا ، فخرج معه كلما وقف وقف معه ، وإذا أسرع أسرع معه . قال : فجُرح الرجل جرحا شديداً ، فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه ، ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه ، فخرج الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : أشهد أنك رسول الله . قال : وما ذاك؟ قال : الرجل الذي ذكرت آنفا أنه من أهل النار ، فأعظم الناس ذلك فقلت : أنا لكم به ، فخرجتُ في طلبه حتى جرح جرحا شديداً ، فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه وضوء وذبابه بين ثدييه ، ثم تحامل عليه ، فقتل نفسه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك : إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار ، وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة .

قال ابن القيم : لو نفع العلم بلا عمل لما ذمّ الله سبحانه أحبار أهل الكتاب ، ولو نفع العمل بلا إخلاص لما ذم المنافقين . اهـ .
فالمنافقون يقولون : لا إله إلا الله ، ولكنها لا تنفعهم لأنها غير خالصة لله عز وجل .
وإخلاص العمل ينفع أحـوج ما يكون إليه صاحبه ، قال صلى الله عليه وسلم : من استطاع منكم أن يكون لـه خبيئة من عمل صالح فليفعل . رواه الحافظ الضياء في المختارة ، وهو في صحيح الجامع .
أي أن يكون له عمل خالص بينه وبين الله عز وجل .
قال الشيخ رحمه الله :
وشهادة أن محمداً رسول الله
الشرح :
ثم ذكر المؤلف رحمه الله معنى الشق الثاني من شهادة التوحيد ، وهو شهادة أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال :
قال الشيخ رحمه الله :
أن يعتقد العبد : أن الله أرسل محمداً صلى الله عليه وسلم إلى جميع الثقلين - الإنس والجن - بشيرا ونذيرا يدعوهم إلى توحيد الله وطاعته بتصديق خبره وامتثال أمره .
الشرح :
هذا من معاني شهادة أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم
فيشهد العبد شهادة حق ، ويعلم علم يقين أن الله عز وجل أرسل محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام واصطفاه بالنبوّة وخصّه بالرسالة العامة إلى جميع الثقلين - إنسهم وجنّهم – ، ولذا فإنهم يوبّخون يوم القيامة ، كما في قوله سبحانه وتعالى : ( يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَـذَا قَالُواْ شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ)
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله : أي من جملتكم والرسل من الإنس فقط ، وليس من الجن رسل ، كما قد نصّ على ذلك مجاهد وبن جريج وغير واحد من الأئمة من السلف والخلف ، وقال ابن عباس رضي الله عنهما : الرسل من بني آدم ، ومن الجن نذر . اهـ .
وأن يعتقد العبد أن الله إلى جميع البشر – عربهم وعجمهم ، أحمرهم وأسودهم – إلى قيام الساعة .
ويعتقد أن الله أرسله بشيراً لمن آمن به ، ونذيراً لمن عصاه وخالف أمره .
كما قال تعالى : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا * قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا * وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا )
وكما في قوله تبارك وتعالى : ( فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا )
فهو عليه الصلاة والسلام بشيرا لقوم ، نذيراً لآخرين .
ثم قال المؤلف :
وأنه لا سعادة ولا صلاح في الدنيا والآخرة إلا بالإيمان به وطاعته .
الشرح :
لو لم يكن في توحيد الله عز وجل وفي تحقيق الشهادتين إلا هذا المعنى لكفى
فلا سعادة ، ولا صلاح ، ولا خيرية إلا بالإيمان برسالة محمد صلى الله عليه وسلم وبطاعته .
ولو علمت البشرية بهذا لحرصت عليه أشدّ الحرص ، وهي تتخبط في دياجير الظّلمات تلهث بحثاً عن السعادة والطمأنينة .
قال الشيخ رحمه الله :
وأنه يجب تقديم محبته على النفس والولد والناس أجمعين .
الشرح :
هذا مما يجب أن يعتقده العبد لتحقيق شهادة أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ولذا قال عليه الصلاة والسلام : لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين . رواه البخاري ومسلم .
ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب ، فقال له عمر : يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك ، فقال له عمر : فإنه الآن ، والله لأنت أحب إليّ من نفسي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : الآن يا عمر . رواه البخاري .

ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم ليست بالدعاوى بل بالبيّنات وصدق المحبة
وتقديم أمره على أمر كل مخلوق
وتقديم طاعته على طاعة كل البشر
قال ابن القيم – رحمه الله – :
فالمحبة النافعة ثلاثة أنواع :
محبة الله ، ومحبة في الله ، ومحبة ما يعين على طاعة الله تعالى واجتناب معصيته .
والمحبة الضارة ثلاثة أنواع : المحبة مع الله ، ومحبة ما يبغضه الله تعالى ، ومحبة ما تقطع محبته عن محبة الله تعالى أو تنقصها .
فهذه ستة أنواع عليها مدار محابِّ الخلق ، فمحبة الله عز وجل أصل المحابِّ المحمودة وأصل الإيمان والتوحيد ، والنوعان الآخران تبع لها .
والمحبة مع الله أصل الشرك والمحابّ المذمومة والنوعان الآخران تبع لها .
ومحبة الصور المحرمة وعشقُها من موجبات الشرك .
وكلما كان العبد أقرب إلى الشرك وأبعد من الإخلاص كانت محبته بعشق الصور أشد .
وقال – رحمه الله – في قوله صلى الله عليه على آله وسلم : لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين . متفق عليه
قال : فذكر في هذا الحديث أنواع المحبة الثلاثة ، فإذاً المحبة إما :
محبة إجلال وتعظيم ، كمحبة الوالد .
وإما محبة تحنن وود ولطف ، كمحبة الولد .
وإما محبة لأجل الإحسان وصفات الكمال ، كمحبة الناس بعضهم بعضا ، ولا يؤمن العبد حتى يكون حبّ الرسول عنده اشد من هذه المحابّ كلها .
وقال : فلا عَيْبَ على الرجل في محبته لأهله وعشقه لها إلا إذا شغله ذلك عن محبة ما هو أنفع له من محبة الله ورسوله ، وزاحم حبه وحب رسوله ، فإن كل محبة زاحمت محبة الله ورسوله بحيث تضعفها وتنقصها فهي مذمومة وإن أعانت على محبة الله ورسوله وكانت من أسباب قوتها فهي محمودة . انتهى

ثم ذكر المصنف ما يؤيد هذا الاعتقاد ويُرسّخه في القلب فقال :
وان الله أيده بالمعجزات الدالة على رسالته
وبما جبله الله عليه من العلوم الكاملة والأخلاق العالية وبما اشتمل عليه دينه من الهدى والرحمة والحق والمصالح الدينية والدنيوية .
الشرح :
هذا أيضا مما يجب أن يعتقده العبد في نبيه محمد صلى الله عليه وسلم
فيعتقد أن الله عز وجل أيّـد نبيه صلى الله عليه وسلم بالمعجزات الباهرة الدالّة على صدقه صلى الله عليه وسلم
ومن أعظم ما أجرى الله عز وجل على يديه من المعجزات :
انشقاق القمر
والإسراء والمعراج
وتأييده بالملائكة تُقاتل معه
ونبع الماء من بين أصابعه
وتكثير الطعام بين يديه
ومنها :
إخباره بما لم يقع ثم وقع ، ومنها ما كان في حياته صلى الله عليه وسلم ، ومنها ما وقع بعد وفاته صلى الله عليه وسلم .
قال الشيخ رحمه الله :
وآيته الكبرى : هذا القران العظيم بما فيه من الحق في الأخبار والأمر والنهي .
والله أعلم .
الشرح :
والآية هي العلامة
فالقرآن أكبر وأظهر معجزات النبي صلى الله عليه وسلم الباقية
ولذا قال عليه الصلاة والسلام : ما من الأنبياء من نبي إلا قد أُعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر ، وإنما كان الذي أوتيت وحيا أوحى الله إليّ ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة . متفق عليه .
فأكبر علامات نبوته صلى الله عليه وسلم هذا القرآن العظيم ، فهو المعجزة الكبرى ، وقد تحدّى بها صناديد قريش وأقحاح العرب على أن يأتوا بمثل هذا القرآن ، أو أن يأتوا بعشر سور ، أو أن يأتوا بسورة من مثله ، فتحدّاهم بذلك ووقفوا موقف العاجز .
ومن حاول أن يأتي بمثله أو يُجاريه صار أضحوكة للعرب بل للناس على مرّ الأيام ، كمسيلِمة الذي لا يُذكر إلا قُرن اسمه بالكذب فيُقال : مُسيلِمة الكذّاب !
والله تعالى أعلى وأعلم .

يتبع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
كرمان
عضو محترف
عضو محترف


ذكر
عدد الرسائل : 411

بلد الإقامة : مصر



نقاط : 885
السٌّمعَة : 1

مُساهمةموضوع: رد: شرح منهج السالكين    7/7/2015, 03:58

شرح منهج السالكين -4


الشيخ عبد الرحمن السحيم

الدرس الرابع من شرح كتاب منهج السالكين

قال المؤلف رحمه الله :
فصل في المياه
الشرح :
الفصل يعقده العلماء في التصانيف للفصل بين شيئين أو بين أمرين بينهما علاقة ولكن يحتاج للفصل بينهما.
قال الشيخ رحمه الله :
وأما الصلاة : فلها شروط تتقدم عليها :
الشرح :
لأن الشروط هي ما تكون قبل الصلاة ، فشروط الصلاة قبلها ، وأما الواجبات والأركان ففيها .
والطهارة مفتاح للصلاة ، كما في قوله عليه الصلاة والسلام : مفتاح الصلاة الطهور ، وتحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه .
ذم ذَكَرَ أن من شروط الصلاة الطهارة فـ
قال الشيخ رحمه الله :
فمنها :" الطهارة "
الشرح :
أي من شروط الصلاة
فالطهارة ليست مقصودة لذاتها هنا ، إنما لأنها مفتاح الصلاة ، ولأن الصلاة لا تصح إلا بالطهارة .
والطهارة شرط صحة للصلاة
لأن الشروط شروط صحة وشروط كمال .
وقد دلّ الدليل على أن الطهارة شرط صحة للصلاة ، أي لا تصحّ الصلاة إلا بالطهارة .
قال الشيخ رحمه الله :
كما قال صلى الله عليه وسلم : " لا يقبل الله صلاة بغير طهور " متفق عليه
الشرح :
الحديث رواه مسلم من حديث ابن عمر بلفظ : لا تُقبل صلاة بغير طهور .
وأما الحديث المتفق عليه فهو من حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ : لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ . وسبق شرحه ، وهو الحديث الثاني من أحاديث عمدة الأحكام .
قال الشيخ رحمه الله :
فمن لم يتطهر من :
قال الشيخ رحمه الله :
الحدث الأكبر
الشرح :
وهو كل ما يُوجب الغُسُل ، وسيأتي شرحه مُفصلاً – إن شاء الله - .
وسبقت الإشارة إلى أنواع الحدث في شرح الحديث الثاني من أحاديث العمدة .
والحدث الأكبر يرفعه الغُسل .
قال الشيخ رحمه الله :
والأصغر
الشرح :
وهو ما لم يُوجب غُسلاً ، وسبق بيانه أيضا في شرح الحديث الثاني من أحاديث العمدة .
والحدث الأصغر يرفعه الوضوء .
قال الشيخ رحمه الله :
والنجاسة
الشرح :
ما يكون على البدن أو الثوب أو البقعة التي يُصلي فيها
والنجاسة المقصود بها هنا الحسية ، أي ما كان محسوساً من النجاسات
والنجاسة المعنوية ما لم تكن محسوسة ، كنجاسة الكفار في قوله تعالى : ( إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ)
إذا يُشترط للصلاة إزالة الخبث – أي النجاسة – ورفع الحدَث .
ولكن من صلّى وعلى ثوبه أو بدنه نجاسة ثم علِم بها أثناء الصلاة ، فإنه يتخلّص من الثوب أو الجزء الذي به النجاسة ، كما فعل عليه الصلاة والسلام .
فبَيْنَمَا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُصَلّي بأَصْحَابِهِ إِذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوضَعَهُمَا عن يَسَارِهِ ، فَلمّا رَأَى ذَلِكَ الْقُوْمُ أَلْقَوْا نِعَالَهُمْ ، فَلمّا قَضَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم صَلاَتَهُ قال : مَا حَمَلَكُم عَلَى إِلْقَائِكُم نِعَالَكُم ؟ قالُوا: رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ نَعْلَيْكَ فأَلْقَيْنَا نِعَـالَـنَا . فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : إِنّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السّلاَمُ أَتَا فأَخْبَرَنِي أَنّ فِيهِمَا قَذَراً ، أَو قال أَذًى ، وقال : إِذَا جاءَ أَحَدُكُم إِلَى المَسْجِد فَلْيَنْظُرْ فإِنْ رَأَى في نَعْلَيهِ قَذَراً أَوْ أَذًى فَلْيمْسَحَهُ وَلْيُصَلّ فيهِمَا . رواه الإمام أحمد وأبو داود والدارمي ، وهو حديث صحيح .
وإذا لم يستطع فإنه يقطع صلاته وينـزع الثياب التي فيها نجاسة أو يغسل النجاسة إذا كانت بالبدن ثم يُعيد الصلاة .
ومن نسي النجاسة ثم صلى أو لم يعلم بها إلا بعد أن انتهى من الصلاة فلا إعادة عليه ، بخلاف مَن يذكر أنه صلى بغير وضوء فإنه يُعيد .

وإزالة النجاسة من الثوب والبدن والبقعة التي يُصلّي بها شرط لصحة الصلاة .
وسيأتي – إن شاء الله – فصل في إزالة النجاسة .
قال الشيخ رحمه الله :
فلا صلاة له .
الشرح :
وهذا على التفصيل المتقدّم فيما يتعلق بإزالة الخَبَث ورفع الحدث .
فمن صلى وعليه حدث أصغر أو أكبر فلا صلاة له ويجب عليه أن يرفع الحدث ثم يُصلي ، وهذا في حق من لا عُذر له .
وأما النجاسة فعلى التفصيل السابق .
وإذا ورد في الأحاديث أو في كلام الفقهاء فلا صلاة له فيُحمل على أمرين :
الأول : لا صلاة له صحيحة .
والثاني : لا صلاة له تامة .
والمقصود هنا النوع الأول .
قال الشيخ رحمه الله :
والطهارة نوعان :
الشرح :
ذكر النوع الأول ، والنوع الثاني هو البدل ، وهو التراب ، وسيأتي شرح ما يتعلق بالتيمم مستوفى – إن شاء الله – في شرح العمدة .
قال الشيخ رحمه الله :
أحدهما : الطهارة بالماء , وهي الأصل .
الشرح :
الماء هو الأصل ، ولذا فإن الله عز وجل امتنّ به على عباده فقال : ( وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء طَهُورًا * لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا )
قال الشيخ رحمه الله :
فكل ماء نزل من السماء , أو نبع من الأرض : فهو طهور يُطهر من الأحداث والأخباث .
الشرح :
هذا هو الماء الباقي على طهوريته ، وهو الباقي على أصل خلقته .
والماء - على الصحيح – ينقسم إلى قسمين :
الأول : طهور بنفسه مُطهّر لغيره .
والثاني : نجس بنفسه لا يُطهر غيره ، ولا يجوز استعماله ، إلا إذا استحال إلى عين أخرى ، كمياه المجاري إذا عُولجت وذهبت منها روائح النجاسة ولونها وطعمها .
وبعض الفقهاء يذكر قسما ثالثاً ، وهو الطاهر ، وهو ما اختلط بغيره
والصحيح أنه إما أن يأخذ وصف الماء واسمه فيبقى ماء طهورا
وإما أن يأخذ وصف ما اختلط به فلا يكون حينئذ ماء ، بل يُطلق عليه ما غلب عليه ، كماء الورد أو الشاهي والقهوة ونحوها .
فالماء النازل من السماء طهور

والنابع من الأرض طهور
قال الشيخ رحمه الله :
ولو تغير طعمه : أو لونه أو ريحه , بشيء طاهر
الشرح :
كأن يتغيّر – مثلاً – بالطين أو بأوراق الأشجار ، فهذا تغيّر طعمه أو لونه أو ريحه بشيء طاهر فهو باق على طهوريته ، ويجوز استعماله في الوضوء والشرب .
قال الشيخ رحمه الله :
كما قال صلى الله عليه وسلم : " إن الماء طهور لا ينجسه شيء " رواه أهل السنن ( وهو صحيح )
الشرح :
والمقصود بـ " أهل السنن " الأربعة : أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه .
فالماء الطهور الذي لا يُنجّسه شيء هو ما بلغ القلّتين فأكثر لقوله عليه الصلاة والسلام : إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخَبَث . رواه الإمام أحمد وأهل السنن .
قال الترمذي بعد أن روى الحديث : قال عبدة : قال محمد بن إسحاق : القُلّة هي الجرار ، والقُلة التي يستقى فيها .
وفي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أنتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر يُطرح فيها الحيض ولحم الكلاب والنتن ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الماء طهور لا ينجسه شيء . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي .
قال أبو داود : وسمعت قتيبة بن سعيد قال : سألت قـيّم بئر بضاعة عن عمقها . قال : أكثر ما يكون فيها الماء إلى العانة . قلت : فإذا نقص . قال : دون العورة .
قال أبو داود : وقدّرت أنا بئر بضاعة بردائي مددته عليها ثم ذرعته ، فإذا عرضها ستة أذرع ، وسألت الذي فتح لي باب البستان فأدخلني إليه : هل غير بناؤها عما كانت عليه ؟ قال : لا ، ورأيت فيها ماء متغير اللون .
ومثله الماء الذي يكون في الصحراء ولا يضرّه أن تَرِدَه السباع .
فلا يُحكم بنجاسته إلا أن يتغير أحد أوصافه بنجاسة
لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان
ولأن اليقين لا يزول بالشك .
والأصل أن هذا الماء الذي نزل من السماء باقٍ على أصل طهوريته
وماء الآبار كذلك ، فلا يزول هذا اليقين بمجرّد الشك ، بل لا يزول إلا بيقين مماثل .
وماء البحار والأنهار كذلك لا يُنجّسه شيء إلا أن تتغيّر أحد أوصافه بنجس .
قال الشيخ رحمه الله :
فإن تغير أحد أوصافه بنجاسة : فهو نجس يجب اجتنابه .
الشرح :
وهذا بالإجماع
والأوصاف : اللون والرائحة والطعم
فإذا تغير لون الماء بنجاسة فلا يجوز استعماله
وكذلك إذا تغيّرت رائحته بالنجاسة
والطعم قيد أغلبي ، وإلا فإن الإنسان أصلاً لا يعرف طعم النجاسة .
قال الشيخ رحمه الله :
والأصل في الأشياء : الطهارة والإباحة .
الشرح :
هذا أصل لا يُنتقل عنه إلا بيقين
فالأصل في الأشياء - كالملابس والفُرُش والبقاع – الطهارة .
فلا يُنتقل عن هذا الأصل إلا بيقين ، فلو شك الإنسان في البقعة أو في الفراش أو في السجاد فالأصل أنه طاهر بيقين ، ولا يُحكم بنجاسته إلا بيقين .
والأصل أيضا في الأشياء الإباحة فلا يُحكم بحرمة شيء إلا بدليل ثابت .
قال الشيخ رحمه الله :
فإذا شك المسلم في نجاسةِ ماءِ أو ثوبِ أو بقعةِ أو غيرها : فهو طاهر
الشرح :
كأن ينـزل في مكان يُريد الصلاة ، أو يسكن في شُقّة أو فندق وما شابه ذلك ، فالأصل الطهارة في الأشياء .
قال الشيخ رحمه الله :
أو تيقن الطهارة وشك في الحدث : فهو طاهر
الشرح :
إذا تيقن المسلم الطهارة ، كأن يذكر آخر شيء من أمره أنه طاهر - أي أنه توضأ - ثم شكّ هل أحدث أو لا . فبماذا يُحكم له ؟
يُحكم له بالطهارة لأن الطهارة بالنسبة له يقين ، فلا يُنتقل عن هذا اليقين إلا بيقين .
مثاله : شخص توضأ لصلاة المغرب ثم جاءت صلاة العشاء ولا يذكر أنه أحدث ، فهذا يُحكم له ببقاء الوضوء ؛ لأنه يقين .
والعكس لو شكّ هل هو على طهارة أو لا ، فيُنظر آخر شيء من أمره .
فإن كان – مثلا - قام من النوم وشك هل توضأ أو لا ، فالحدث عنده يقين ، والوضوء شك ، واليقين لا يزول بالشكّ .
قال الشيخ رحمه الله :
لقوله صلى الله عليه وسلم - في الرجل يُخيلُ إليه أنه يجد الشيء في الصلاة - : " لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحـا " متفق عليه .
الشرح :
الحديث ضمن أحاديث عمدة الأحكام ، وسيأتي شرحه - إن شاء الله – مُفصّلاً .

والله تعالى أعلى وأعلم .

يتبع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
كرمان
عضو محترف
عضو محترف


ذكر
عدد الرسائل : 411

بلد الإقامة : مصر



نقاط : 885
السٌّمعَة : 1

مُساهمةموضوع: رد: شرح منهج السالكين    7/7/2015, 03:59

شرح منهج السالكين -5


الشيخ عبد الرحمن السحيم

الدرس الخامس من شرح كتاب منهج السالكين

قال المؤلف رحمه الله :

[ بَابُ اَلآنِيَة ِ]
وَجَمِيعُ اَلأَوَانِي مُبَاحَةٌ .
إِلاّ آنِيَةَ اَلذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَمَا فِيهِ شَيْءٌ مِنْهُمَا , إِلاّ اَلْيَسِيرَ مِنْ اَلْفِضَّةِ لِلْحَاجَةِ ; لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم : " لا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ اَلذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ , وَلا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا ، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي اَلدُّنْيَا , وَلَكُمْ فِي اَلآخِرَةِ " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
الشرح :
في رواية في الصحيحين : لا تشربوا في إناء الذهب والفضة ، ولا تلبسوا الديباج والحرير ..
وفي رواية تقديم وتأخير : لا تلبسوا الحرير ولا الديباج ، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة ..
وفي رواية النسائي : صحافهما .
والصحفة إناء كالقصعة المبسوطة .
وهي ما تشبع الخمسة .
وقد ورد الوعيد الشديد على مَن يشرب في آنية الفضة فقال عليه الصلاة والسلام : الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم . رواه البخاري ومسلم من حديث أم سلمة رضي الله عنها .
وفي الحديث قصة ، فعن عبد الله بن عكيم قال : كنا مع حذيفة بالمدائن ، فاستسقى حذيفة ، فجاءه دهقان بشراب في إناء من فضة فرماه به ، وقال : إني أخبركم أني قد أمَرْتُه أن لا يسقيني فيه ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تشربوا في إناء الذهب والفضة ، ولا تلبسوا الديباج والحرير ، فإنه لهم في الدنيا ، وهو لكم في الآخرة يوم القيامة . رواه مسلم .
ففيه الشِّدّة في الإنكار
وفيه إبداء العُذر وذِكر السبب لما يُستغرب من أفعال وتصرّفات .
والمؤلف قد اقتصر على القدر المختص بالآنية ، وهو من باب اختصار الحديث ، وهو جائز لمن كان عارفا بما يُحيل المعنى و بما يُخلّ من الاختصار .
ولما فرغ المصنف من ذكر المياه انتقل إلى أوعية المياه وما تُحمل به من آنية .
قال : بَابُ اَلآنِيَة
الشرح :
والآنية جمع إناء .
ثم قال رحمه الله :
وَجَمِيعُ اَلأَوَانِي مُبَاحَةٌ .
الشرح :
جرياً على الأصل ، وقد تقدّم أن الأصل في الأشياء الطهارة إلا ما دلّ الدليل على نجاسته .
والأصل فيها الإباحة إلا ما دلّ الدليل على تحريمه .
وقد ذكر المؤلف رحمه الله ما أُجمِع عليه ، وهو إناء الذهب والفضة .
فإنه قال :
وَجَمِيعُ اَلأَوَانِي مُبَاحَةٌ ، إِلاّ آنِيَةَ اَلذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ .
الشرح :
تحريم استعمال آنية الذهب والفضة محلّ إجماع .
قال ابن قدامة رحمه الله : ولا خلاف بين أصحابنا في أن استعمال آنية الذهب والفضة حرام ، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي ، ولا أعلم فيه خلافا . اهـ .
وقال النووي رحمه الله : انعقد الإجماع على تحريم الأكل والشرب فيهما . اهـ .
واختُلِف في الاتِّـخاذ والاقتناء .
واختُلف أيضا فيما له قشر أو ما ليس له قشر .
فالمطليّ بالذهب على نوعين :
نوع يُمكن نزع هذا الطلاء بحيث يَكون كالقشر .
ونوع لا يُمكن ذلك ويكون الذهب فيه يسيرا ، وهذا اجتنابه أولى .
إلا أنه لا يُنكر على من استعمل قلما أو ساعة مطلية بماء الذهب .
قال الصنعاني رحمه الله : واختلفوا في الإناء المطلي بهما ، هل يلحق بهما في التحريم أم لا ؟ فقيل : إن كان يمكن فصلهما حرم إجماعا ؛ لأنه مستعمل للذهب والفضة ، وإن كان لا يمكن فصلهما لا يحرم . اهـ .
واستعمال الذهب والفضة على أقسام :
قال الشيخ ابن سعدي رحمه الله في ( القواعد والفروق ) : ومن الفروق الصحيحة : استعمال الذهب والفضة ، وله ثلاثة استعمالات :
أحدها: استعماله في الأواني ونحوها، فهذا لا يحل للذكور ولا للإناث.
والثاني : استعماله في اللباس ، فهذا يحل للنساء دون الرجال .
والثالث : استعماله في لباس الحرب ، وآلات الحرب ، فهذا يجوز حتى للذكور .
الحكمة من التحريم :
قال ابن قدامة رحمه الله :
والعلة في تحريم الشرب فيها ما يتضمنه ذلك من الفخر والخيلاء وكسر قلوب الفقراء
وهو موجود في الطهارة منها واستعمالها كيفما كان بل إذا حرم في غير العبادة ففيها أولى . اهـ .
وقال ابن القيم رحمه الله :
قيل : علة التحريم تضييق النقود ، فإنها إذا اتخذت أواني فاتت الحكمة التي وُضعت لأجلها من قيام مصالح بنى آدم ، وقيل : العلة الفخر والخيلاء ، وقيل : العلة كسر قلوب الفقراء والمساكين إذا رأوها وعاينوها ، وهذه العلل فيها ما فيها ، فإن التعليل بتضييق النقود يمنع من التحلّي بها وجعلها سبائك ونحوها مما ليس بآنية ولا نقد ، والفخر والخيلاء حرام بأي شيء كان ، وكسر قلوب المساكين لا ضابط له ، فإن قلوبهم تنكسر بالدور الواسعة والحدائق المعجبة والمراكب الفارهة والملابس الفاخرة والأطعمة اللذيذة وغير ذلك من المباحات ، وكل هذه علل منتقضة إذ توجد العلة ويتخلف معلولها ، فالصواب أن العلة - والله أعلم - ما يكسب استعمالها القلب من الهيئة والحالة المنافية للعبودية منافاة ظاهرة ، ولهذا علل النبي صلى الله عليه وسلم بأنها للكفار في الدنيا ، إذ ليس لهم نصيب من العبودية التي ينالون بها في الآخرة نعيمها ، فلا يصلح استعمالها لعبيد الله في الدنيا ، وإنما يستعملها من خرج عن عبوديته ورضي بالدنيا وعاجلها من الآخرة . اهـ .

سؤال : لو توضأ رجل أو امرأة في إناء ذهب أو فضة ثم صلّى فهل تصحّ صلاته ؟

الصحيح أن صلاته صحيحة وهي مبنيّة على وضوء صحيح ، لأنه توضأ وضوءاً صحيحا كما أُمِـر
والآنية طاهرة والماء طاهر فالوضوء صحيح ، والصلاة صحيحة .
قال المؤلف رحمه الله :
وَمَا فِيهِ شَيْءٌ مِنْهُمَا , إِلاّ اَلْيَسِيرَ مِنْ اَلْفِضَّةِ لِلْحَاجَةِ
الشرح :
يعني ما فيه شيء من الذهب والفضة إلا اليسير فهو مُستثنى
روى البخاري عن عاصم عن ابن سيرين عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن قدح النبي صلى الله عليه وسلم انكسر ، فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة . قال عاصم : رأيت القدح وشربت فيه .
ويجوز للرجال لبس خاتم الفضة
فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلماتخذ خاتما من ذهب أو فضة وجعل فصّه مما يلي باطن كفه ، ونقش فيه ( محمد رسول الله ) فاتخذ الناس مثله ، فلما رآهم قد اتخذوها رمى به ، وقال : لا ألبسه أبداً ، ثم اتخذ خاتماً من فضة ، فاتخذ الناس خواتيم الفضة . رواه البخاري ومسلم .
ويجوز للرجل أن يَتَّخِذ الأسنان من الذهب اليسير أو من الفضة
قال البغوي في شرح السنة : وقد أباح أهل العلم اتخاذ الأنف ، وربط الأسنان بالذهب ؛ لأنه لا يُنتن . اهـ .
واتخذ عرفجة بن أسعد رضي الله عنه أنفا من ذهب .
قال رضي الله عنه : أصيب أنفي يوم الكلاب في الجاهلية ، فاتخذت أنفا من ورق فأنتن عليّ ، فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن اتخذ أنفا من ذهب . رواه الترمذي والنسائي .
سؤال :
وهل يلحق بالذهب والفضة ما كان غالي الثمن كالبلّور والألماس ونحوها ؟
الشرح :
الذي يظهر أنه لا يحرم ؛ لأن الكفار والجبابرة إنما يتخذون الذهب والفضة دونما سواهما .
ولكن إذا كان فيه سرف وخيلاء فإنه يحرم لذلك لا لجوهرها .
لم يذكر المصنف ما يُتخذ آنية من الجِلد ، كالإداوة ، وهي إناء صغير من جلد يُحمل به الماء ، وسيأتي الكلام عليها في شرح العمدة – إن شاء الله - .
فجلود الميتة نجسة ولا يجوز اتخاذها إلا بعد بدغ ما يطهر بالدّبغ .
ففي صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن ميمونة أخبرته أن داجنة كانت لبعض نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم فماتت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا أخذتم إهابها فاستمتعتم به ؟
وفي رواية له عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم مرّ بشاة لمولاة لميمونة ، فقال : ألا انتفعتم بإهابها ؟
وفي رواية له عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إذا دُبغ الإهاب فقد طهُر .
قال الترمذي بعد أن أورد حديث ابن عباس رضي الله عنهما " أيما إهاب دُبغ فقد طهُر " قال :
والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم . قالوا في جلود الميتة : إذا دبغت فقد طهرت . قال أبو عيسى ( يعني الترمذي نفسه ) : قال الشافعي : أيما إهاب ميتة دُبغ فقد طهُر إلا الكلب والخنزير ، واحتج بهذا الحديث ، وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم : إنهم كرهوا جلود السباع وإن دُبغ ، وهو قول عبد الله بن المبارك وأحمد وإسحاق وشددوا في لبسها والصلاة فيها . قال إسحاق بن إبراهيم : إنما معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أيما إهاب دُبغ فقد طهر " جلد ما يؤكل لحمه ، هكذا فسره النضر بن شميل ، وقال إسحاق : قال النضر بن شميل : إنما يُقال الإهاب لجلد ما يؤكل لحمه . اهـ .
فما يُتخذ من جلود المينة نجس إلا إذا دُبغ .
وما يُتخذ من عظام الميتة كذلك .
ومثله ما يُتّخذ من جلود السباع ، فإنه منهي عن اتخاذها فضلا عن استعمالها في الوضوء ونحوه .
فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس جلود السباع والركوب عليها . رواه أبو داود والنسائي .
وما يُصنع آنية من مواد نجسة فهو نجس .
ويجوز استعمال آنية الكفار إلا إذا كانوا يطبخون فيها لحوم الخنازير ، أو يستعملون شحوم الميتة والخنازير .
روى البخاري ومسلم من حديث أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال : قلت : يا نبي الله إنا بأرض قوم أهل الكتاب ، أفنأكل في آنيتهم ؟ قال : أما ما ذكرت من أهل الكتاب ، فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها ، وإن لم تجدوا فاغسلوها ثم كلوا فيها .

يتبع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
كرمان
عضو محترف
عضو محترف


ذكر
عدد الرسائل : 411

بلد الإقامة : مصر



نقاط : 885
السٌّمعَة : 1

مُساهمةموضوع: رد: شرح منهج السالكين    7/7/2015, 04:01

شرح منهج السالكين -6


الشيخ عبد الرحمن السحيم

الدرس السادس من شرح كتاب منهج السالكين

قال المؤلف رحمه الله :
بَابُ اَلاسْتِنْجَاءِ وَآدَابِ قَضَاءِ اَلْحَاجَةِ

لا زال المصنف يستطرد في مسائل الطهارة لتعلقها بالصلاة

قال الشيخ رحمه الله :
يُسْتَحَبُّ إِذَا دَخَلَ اَلْخَلاءَ : أَنْ يَقْدَمَ رِجْلَهُ اَلْيُسْرَى , وَيَقُول : بِسْمِ اَللَّهِ , اَللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ اَلْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ .
الشرح :
تقديم اليسرى في دخول الخلاء لم يثبت فيه حديث – فيما أعلم – .
ومثله تقديم اليمنى عند الخروج منه .
وتقديم اليمنى عند الدخول للمسجد ، واليسرى عند الخروج منه .
ولكن هذا من باب التيمن ، وتقديم اليمين فيما يُستحب له تقديم اليمين ، وتقديم اليسار في ضد ذلك .
وقد ثبت فعل ذلك عن بعض الصحابة رضي الله عنهم .
قال الشيخ رحمه الله :
وإذا خرج منه قال : غُفْرَانَكَ .
الشرح :
سيأتي الكلام على ذلك كله في شرح أحاديث عمدة الأحكام تحت الحديث 13

وسبب قول : " غفرانك "
قال الشيخ رحمه الله :
اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي اَلأَذَى وَعَافَانِي .
وَيَعْتَمِدُ فِي جُلُوسِهُ عَلَى رِجْلِهِ اَلْيُسْرَى , وَيَنْصِبُ اَلْيُمْنَى .
الشرح :
هذه الأحاديث التي أشار إليها المصنف رحمه الله ضعيفة .

وإذا فعلها المسلم أو المسلمة فلا يعتقد نسبتها للنبي صلى الله عليه وسلم ، بل ربما يعتمد في جلوسه على رجله اليسرى ، وينصب اليمنى حال قضاء الحاجة من ناحية طبية .
قال الشيخ رحمه الله :
ويستتر بحائط أو غيره
ويُبعد إن كان في الفضاء
ولا يحل له أن يقضي حاجته في :
1 – طريق
2 – أو محل جلوس الناس
3 – أو تحت الأشجار
4 – أو في محل يؤذي به الناس
وَلا يَسْتَقْبِلُ اَلْقِبْلَةَ أَوْ يَسْتَدْبِرُهَا حَالَ قَضَاءِ اَلْحَاجَةِ .
لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم : إِذَا أَتَيْتُمُ اَلْغَائِطَ فَلا تَسْتَقْبِلُوا اَلْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ وَلا بَوْلٍ , وَلا تَسْتَدْبِرُوهَا , وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
الشرح :
سيأتي الكلام على ذلك كله في شرح أحاديث عمدة الأحكام ، فلا نُطيل ون‘ُيد القول هنا .

قال الشيخ رحمه الله :
فَإِذَا قَضَى حَاجَتَهُ
اِسْتَجْمَرَ بِثَلاثَةِ أَحْجَارٍ وَنَحْوِهَا , تُنَقِّي اَلْمَحَلَّ .
ثم استنجى بالماء
الشرح :
الجمع بين الحجارة والماء ليس له أصل في السنة ، بل هو نوع من الغلو ، ثم إنه يفتح باب وسواس على الإنسان
قال الشيخ رحمه الله :
ويكفي الاقتصار على أحدهما
بل الاقتصار على أحدهما هو المتعـيّن ، إلا إذا انتشرت النجاسة على البدن فيجب حينئذ أن يُزال الخبث .
قال الشيخ رحمه الله :
ولا يستجمر :
بالروث والعظام ، كما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم .
الشرح :
إذا استجمر - يعني تمسّح بالحجارة - فلا يتمسّح بالروث ، وهو مخلّفات الدواب ، ولا بالعظام ؛ لأنها طعام إخواننا من الجن .
روى مسلم عن عامر قال : سألت علقمة : هل كان ابن مسعود شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن ؟
قال : فقال علقمة : أنا سألت ابن مسعود ، فقلت : هل شهد أحد منكم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن ؟
قال : لا ، ولكنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ففقدناه فالتمسناه في الأودية والشعاب ، فقلنا : استطير أو اغتيل . قال : فبِتنا بشرِّ ليلة بات بها قوم ، فلما أصبحنا إذا هو جاء من قبل حراء . قال : فقلنا : يا رسول الله فقدناك فطلبناك فلم نجدك ، فبتنا بشرّ ليلة بات بها قوم ، فقال : أتاني داعي الجن فذهبت معه ، فقرأت عليهم القرآن .قال : فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم ، وسألوه الزاد ، فقال : لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحما ، وكل بعرة علف لدوابكم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فلا تستنجوا بهما ، فإنهما طعام إخوانكم .
ولذلك من السنة إذا أراد الإنسان أن يُلقي عظما أو بقية طعام في برّيّـة أن يقول : بسم الله ، ليكون طعاما لمسلمي الجن فقط .
قال الشيخ رحمه الله :
وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا لَهُ حُرْمَةٌ .
الشرح :
أي لا يستجمر بكل ما له حُرمة من ورق محترم يشتمل على علم أو ذكر لله عز وجل .
ولا بالأوراق المالية
ولا بأموال الناس أو حاجاتهم
بل الواجب رفع الأوراق المحترمة التي فيها ذكر الله عز وجل
وسبق بيان ذلك هنا :

والله تعالى أعلى وأعلم .

يتبع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
كرمان
عضو محترف
عضو محترف


ذكر
عدد الرسائل : 411

بلد الإقامة : مصر



نقاط : 885
السٌّمعَة : 1

مُساهمةموضوع: رد: شرح منهج السالكين    7/7/2015, 04:03

شرح منهج السالكين -7


الشيخ عبد الرحمن السحيم

الدرس السابع من شرح كتاب منهج السالكين

قال المؤلف رحمه الله :

فصل [ إِزَالَةُ اَلنَّجَاسَةِ وَالأَشْيَاءِ اَلنَّجِسَةِ ]
قال الشيخ رحمه الله :
وَيَكْفِي فِي غَسْلِ جَمِيعِ اَلنَّجَاسَاتِ عَلَى اَلْبَدَنِ , أَوْ اَلثَّوْبِ , أَوْ اَلْبُقْعَةِ , أَوْ غَيْرِهِا : أَنْ تَزُولَ عَيْنُهَا عَنْ اَلْمَحَلِّ .
الشرح :
أي لا يلزم في غسل النجاسة عدد لأن القصد أن تزول عين النجاسة .
فلو كان على الثوب نجاسة ثم زالت بغسلة واحدة كفى
ولو كانت على البدن كذلك
ومثله لو كانت النجاسة على البقعة التي سوف يُصلّىٰ عليها
وقال " أن تزول عينها علن المحل " لأن بقاء اللون لا يضر بعد زوال النجاسة .
لما رواه الإمام أحمد وأبو داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن خولة بنت يسار أتت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت : يا رسول الله إنه ليس لي إلا ثوب واحد وأنا أحيض فيه ، فكيف أصنع ؟ قال : إذا طهرت فاغسليه ، ثم صلي فيه . فقالت : فإن لم يخرج الدم ؟ قال : يكفيك غسل الدم ولا يضرك أثره .
قال الشيخ رحمه الله :
لأَنَّ اَلشَّارِعَ لَمْ يَشْتَرِطْ فِي جَمِيعِ غَسْلِ اَلنَّجَاسَاتِ عَدَدًا إِلا فِي نَجَاسَةِ اَلْكَلْبِ , فَاشْتَرَطَ فِيهَا سَبْعَ غَسْلات ٍ, إِحْدَاهَا بِالتُّرَابِ فِي اَلْحَدِيثِ اَلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ .
وسيأتي – إن شاء الله – بيان ذلك وتفصيله في شرح العمدة .
قال الشيخ رحمه الله :
وَالأَشْيَاءُ اَلنَّجِسَةُ
1- بَوْلُ اَلآدَمِيِّ.
2- وَعُذْرَتُـهُ.
وهذا محل اتفاق وإجماع على نجاستهما ، أي البول والغائط .
وقال الشيخ رحمه الله :
3- وَالدَّمُ , إِلا أَنَّهُ يُعْفَى عَنِ اَلدَّمِ اَلْيَسِيرِ.
المتفق عليه بين أهل العلم نجاسة دم الحيض والنفاس .
وأما ما عداهما فمختلف فيه حيث لم يدلّ الدليل على نجاسة الدمّ إلا ما كان مسفوحا ، على ما سيأتي .
وهنا تفصيل ومناقشة لحكم الدم غير المسفوح

والراجح من الأدلة عدم نجاسة دم الآدمي غير دم الحيض والنفاس .
قال الشيخ رحمه الله :
وَمِثْلُهُ : اَلدَّمُ اَلْمَسْفُوحُ مِنْ اَلْحَيَوَانِ اَلْمَأْكُولَ , دُونَ اَلَّذِي يَبْقَى فِي اَللَّحْمِ وَالْعُرُوقِ ، فَإِنَّهُ طَاهِرٌ .
الشرح :
الدم المسفوح هو ما كان كثيرا مسفوكا ، وهو ما كان عند الذّبح ، لقوله تعالى : ( قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ )
ثم استثنى ما كان في اللحم والعروق فإنه طاهر .
قال عكرمة في قوله تعالى : ( أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا ) لولا هذه الآية لتتبع الناس ما في العروق كما تتبعه اليهود .
وقال قتادة : حرم من الدماء ما كان مسفوحا ، فأما اللحم خالطه الدم فلا بأس به .
قال الشيخ رحمه الله :
4- وَمِنَ اَلنَّجَاسَاتِ : بَوْلُ وَرَوَثُ كُلِّ حَيَوَانٍ مُحَرَّمٍ أَكْلُهُ .
الشرح :
لأنه تابع لأصله ، إلا أن المؤلف رحمه الله اختار في المختارات الجلية أن البغل والحمار طاهران في الحياة ، كالهر ، فيكون ريقهما وعرقهما وشعرهما طاهر ، لعموم البلوى بهذه الأشياء ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم يركب هذه الدّواب فلم يغسل ما أصابه منها ، ولا أمر بالتحرّز منها ، وأما لحومها فمحرّمة .
وهذه استثناها لعموم البلوى بها ، ولاحتياج الناس لها .
وروى البيهقي عن الحسن أنه كان لا يرى بسور الحمار والبغل بأسا .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : وبول البغل والحمار فيه نزاع بين العلماء ، منهم من يقول : هو طاهر ، ومنهم من ينجسه ، وهم الجمهور ، وهو مذهب الأئمة الأربعة ، لكن هل يُعفى عن يسيره على قولين ، هما روايتان عن أحمد . اهـ .
قال الشيخ رحمه الله :
5- وَالسِّبَاعُ كُلُّهَا نَجِسَةٌ .
الشرح :
السباع مُحرّمة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع . كما في الصحيحين .
وأما أسوار السباع ولعابها فهي ليست بنجسة ، بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بالتحرّز منها ، ولا بغسل ما أصاب الآنية أو الثياب منها ، كما أمر بغسل ما أصابه لعاب الكلب .
وقد ورد عن عمر رضي الله عنه أنه خرج في ركب فيهم عمرو بن العاص حتى وردوا حوضا فقال عمرو بن العاص لصاحب الحوض : يا صاحب الحوض هل ترد ؟ يعني السباع ، فقال عمر بن الخطاب : يا صاحب الحوض لا تخبرنا ! فإنا نرد على السباع وترِد علينا . رواه الإمام مالك وعبد الرزاق والبيهقي في السنن والدارقطني .
ويُستثنى من ذلك الكلب لورود الأمر بالغسل مما ولغ فيه ، وألحق بعض أهل العلم الخنزير بالكلب لتحريمه .
قال ابن المنذر في الأوسط : وممن رخص الوضوء بفضل الحمار : الحسن البصري وعطاء والزهري ويحيى الأنصاري وبكير بن الأشج وربيعة وأبو الزناد ومالك والشافعي ، وقال : لا بأس بأسوار الدواب كلها ما خلا الكلب والخنـزير .
قال الشيخ رحمه الله :
6- وَكَذَلِكَ الْمَيْتَاتُ , إِلا : مَيْتَةَ اَلآدَمِيِّ , وَمَا لا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً ، وَالسَّمَكَ وَالْجَرَادَ ; لأَنَّهَا طَاهِرَةٌ .
الشرح :
أي أن الميتة نجسة إلا ما استثناه المؤلف رحمه الله .
والمقصود بـ " وَمَا لا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً " كالذباب والبعوض ، أي التي ليس لها دمٌ يُراق .
وتقدّم أن جِلْد ما يؤكل لحمه يطهر بالدّباغ .
قال الشيخ رحمه الله :
قَالَ تَعَالَى : â حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ اَلْمَيْتَةُ وَالدَّمُá إِلَى آخِرِهَا [ اَلْمَائِدَةِ : 3] .
قال سبحانه وتعالى : (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ )
فهذه الأشياء المذكورة في الآية مُحرّمة
وينبغي أن يُعلم أنه ليس كل محرم نجس
فلا يُحكم بنجاسة كل ما حرُم أكله .
فالحمار يحرم أكله ولا يُحكم بنجاسته – كما تقدّم –
والصقر كذلك ، يحرم أكله ولا يُحكم بنجاسته .
ومما استثناه رحمه الله ميتة الآدمي ، فإنه طاهر ، والمؤمن لا ينجس ، كما قال عليه الصلاة والسلام ، وسيأتي شرحه وافيا في شرح العمدة – إن شاء الله - .
قال الشيخ رحمه الله :
وَقَالَ اَلنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : اَلْمُؤْمِنُ لا يَنْجُسُ حَيًّا وَلا مَيِّتًا .
هذا الحديث رواه الحاكم بلفظ : لا تنجسوا موتاكم فإن المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا . وقال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .
ورواه البخاري تعليقا عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا .
قال الشيخ رحمه الله :
وَقَال : أُحِلَّ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ , أَمَا الْمَيْتَتَان ِ: فَالْحُوتُ وَالْجَرَادُ ، وَأَمَّا الدُّمَانِ : فَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ .
الشرح :
الحديث الوارد في ذلك صحيح .
وقال : أي النبي صلى الله عليه وسلم

أُحِـلّ : الذي أحلها هو الله .
لنا : أي أنها لم تُحل لمن كان قبلنا ، وهذا من فضل الله على هذه الأمة .
ميتتان : جاء تفسيرهما في الحديث ، وهما :
الحوت ، وما في حُـكمه من الحيوانات البحرية ، بخلاف التماسيح فإنها محرّمة لأنها مما يَفترس ، ثم إنها ليست من صيد البحر فهي تعيش في الماء وفي اليابسة .
قال تبارك وتعالى : ( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ )
والجراد : هذا النوع الثاني مما لا تُتشترط له التذكية ، بل يجوز أكله دون ذبح ، فلو وُضع في القدور وطُبخ جاز أكله ، ومثله السمك .
وأما الدّمان ، فهما :
الكبد
والطُّحال
والكبد والطُّحال عبارة عن دم مُجتمع ، ولله في خلقه شؤون كيف كان هذا الدم المجتمع له تلك الوظائف الهامة في الجسم ، سواء وظائف الكبد أو وظائف الطحال ، وهو البنكرياس .
بحيث لا يستطيع الإنسان أن يعيش دون وجود الكبد ، وإذا اختلّت وظائف البنكرياس تعددت الأمراض على الشخص .
ولا يحل الكبد والطحال إلا من حيوان مأكول .

والله تعالى أعلى وأعلم .

يتبع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
كرمان
عضو محترف
عضو محترف


ذكر
عدد الرسائل : 411

بلد الإقامة : مصر



نقاط : 885
السٌّمعَة : 1

مُساهمةموضوع: رد: شرح منهج السالكين    7/7/2015, 04:04

شرح منهج السالكين -8


الشيخ عبد الرحمن السحيم

شرح منهج السالكين – 8

قال الشيخ رحمه الله :
وَأَمَّا أَرْوَاثُ اَلْحَيَوَانَاتِ اَلْمَأْكُولَةِ وَأَبْوَالُهَا : فَهِيَ طَاهِرَةٌ .
الشرح :
وذلك لأن البلوى تعمّ بها ، وفي المسألة خلاف قديم .
والصحيح أن مخلّفات الإبل والبقر والغنم من بول وروث طاهرة .
ويدلّ على ذلك :
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي قبل أن يبنى المسجد في مرابض الغنم . رواه البخاري ومسلم .
ولما سأله رجل : أصلي في مرابض الغنم ؟ قال : نعم . رواه مسلم .
ومما يدلّ على ذلك أيضا أنه عليه الصلاة والسلام أمر العُرنيين أن يشربوا من أبوال وألبان الإبل . كما في الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن أبوال الإبل : أكثر الناس على طهارتها، وعامة التابعين عليه ، بل قد قال أبو طالب وغيره : إن السلف ما كانوا يُنجسونها ولا يتّقونها ،وقال أبو بكر بن المنذر : وعليه اعتماد أكثر المتأخرين في نقل الإجماع والخلاف ، وقد ذَكَرَ طهارة الأبوال عن عامة السلف . اهـ .
وقال أيضا : ولست أعرف عن أحدٍ من الصحابة القول بنجاستها بل القول بطهارتها إلا ما ذُكر عن ابن عمر إن كان أراد النجاسة . اهـ .
وأطال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في تقرير طهارة أبوال الإبل .

وقال ابن دقيق العيد : الحديث السابع عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : طاف النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن ، واستُدل بالحديث على طهارة بول ما يؤكل لحمه من حيث أنه لا يؤمن بول البعير في أثناء الطواف في المسجد ، ولو كان نجسا لم يُعرِّض النبي صلى الله عليه وسلم المسجد للنجاسة ، وقد مُنع لتعظيم المساجد ما هو أخف من هذا . اهـ .

وقال الشوكاني في بول ما يؤكل لحمه : أما في الإبل فبالنص وأما في غيرها مما يؤكل لحمه فبالقياس . قال : ابن المنذر : ومن زعم أن هذا خاص بأولئك الأقوام فلم يُصب إذ الخصائص لا تثبت إلا بدليل ، ويؤيد ذلك تقرير أهل العلم لمن يبيع أبعار الغنم في أسواقهم ، واستعمال أبوال الإبل في أدويتهم ، ويؤيده أيضا أن الأشياء على الطهارة حتى تثبت النجاسة . اهـ .

وأما أبوال الدواب التي تعمّ البلوى بها ، كالحمير والبغال ، فقد قال ابن القيم رحمه الله :
يُعفي عن يسير أرواث البغال والحمير والسباع في إحدى الروايتين عن أحمد ، اختارها شيخنا لمشقة الاحتراز . قال الوليد بن مسلم : قلت للأوزاعي : فأبوال الدواب مما لا يؤكل لحمه كالبغل والحمار والفرس ؟ فقال : قد كانوا يُبتلون بذلك في مغازيهم فلا يغسلونه من جسد ولا ثوب ... وذهب بعض أصحاب الشافعي إلى جواز أكل الحنطة التي أصابها بول الحمير عند الدّياس من غير غسل . قال : لأن السلف لم يحترِزوا من ذلك . اهـ .

وقال شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
الحمير فيها خلاف هل هي طاهرة أو نجسة أو مشكوك فيها ؟
والصحيح الذي لا ريب فيه أن شعرها طاهر إذ قد بيّنا أن شعر الكلب طاهر فشعر الحمار أولى .
وإنما الشبهة في ريق الحمار هل يلحق بريق الكلب أو بريق الخيل ؟
وأما مقاودها وبراذعها فمحكوم بطهارتها ، وغاية ما فيها أنه قد يصيبها بول الدواب وروثها .
وبول البغل والحمار فيه نزاع بين العلماء :
منهم من يقول : هو طاهر .
ومنهم : من ينجسه ، وهم الجمهور ، وهو مذهب الأئمة الأربعة ، لكن هل يعفى عن يسيره ؟
على قولين ، هما روايتان عن أحمد ، فإذا عُفيَ عن يسير بوله وروثه كان ما يصيب المقاود وغيرها معفوا عنه وهذا مع تيقن النجاسة ، وأما مع الشك فالأصل في ذلك الطهارة ، والاحتياط في ذلك وسواس ، فإن الرجل إذا أصابه ما يجوز أن يكون طاهرا ويجوز أن يكون نجسا لم يستحب له التجنب على الصحيح ولا الاحتياط ، فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرّ هو وصاحب له بميزاب فَقَطَرَ على صاحبه منه ماء ، فقال صاحبه : يا صاحب الميزاب ماؤك طاهر أو نجس ؟ فقال عمر : يا صاحب الميزاب لا تخبره ، فإن هذا ليس عليه .
وعلى القول بالعفو فإذا فُرِش في الخانات وغيرها على روث الحمير ونحوها فإنه يعفى عن يسير ذلك ... وغَسْل المقاود بدعة لم يُنقل ذلك عن الصحابة رضوان الله عليهم ، بل كانوا يركبونها وامتن الله عليهم بذلك في قوله تعالى : ( وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا ) وكان للنبي صلى الله عليه وسلم بغلة يركبها ، وروي عنه أنه ركب الحمار ، وما نُقِلَ أنه أمَرَ خدام الدواب أن يحترزوا من ذلك . اهـ .
والمقصود بـ " الـمَقَاوِد " ما تُقاد به الدابة من لجام وحبل ونحوه .

يتبع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
كرمان
عضو محترف
عضو محترف


ذكر
عدد الرسائل : 411

بلد الإقامة : مصر



نقاط : 885
السٌّمعَة : 1

مُساهمةموضوع: رد: شرح منهج السالكين    7/7/2015, 04:05

شرح منهج السالكين -9


الشيخ عبد الرحمن السحيم

قال الشيخ رحمه الله :
ومنيُّ الآدمي طاهر . كان النبي صلى الله عليه وسلم يَغْسِلُ رَطْبَهُ , وَيَفْرُكُ يَابِسَهُ .
الشرح :
هذه المسألة محل خلاف بين أهل العلم .
والصحيح أن المني طاهر ، للديل والتعليل :
أما التعليل فـ
الأول : أن الأصل في الأشياء الطهارة حتى يثبت الدليل بنجاستها .
الثاني : أن ما تولّد من طاهر فهو طاهر ، إلا ما قام الدليل على نجاسته .
الثالث : أنه لم يَرِد الأمر بغسل المنيّ ولا بغسل أثره .
وإنما ورد من فعل عائشة رضي الله عنها ، ثم إن فعل عائشة رضي الله عنها أنها تفرك اليابس ، وتغسل الرّطب
وأما الدليل :
فهو فِعل عائشة المشار إليه ، وقد روى البخاري ومسلم الغَسل ، وانفرد مسلم برواية الفَرْك .
وسبق شرح هذا الحديث وما يتعلق عند شرح الحديث السابع والثلاثين من أحاديث عمدة الأحكام ، وهو هنا :

قال الشيخ رحمه الله :
وبَوْلُ اَلْغُلامِ اَلصَّغِيرِ, اَلَّذِي لَمْ يَأْكُلِ اَلطَّعَامَ لِشَهْوَةٍ : يَكْفِي فِيهِ اَلنَّضْحُ .
كَمَا قَالَ اَلنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ اَلْجَارِيَةِ , وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ اَلْغُلامِ . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ .
الشرح :
سبق شرح هذه المسألة في شرح حديث أم قيس بنت محصن ، وهو الحديث الـ 27 من أحاديث العمدة .
وهو هنا :

وفي حديث عائشة رضي الله عنها ، وهو الحديث الـ 28 من أحاديث العمدة .
وهو هنا :

وقول الشيخ رحمه الله هنا : الغلام الصغير الذي لم يأكل الطعام لشهوة ، يعني الذي لم يعتمد على الطعام ولم يكن الطعام هو الأساس في غذائه .

والله تعالى أعلم .

يتبع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
كرمان
عضو محترف
عضو محترف


ذكر
عدد الرسائل : 411

بلد الإقامة : مصر



نقاط : 885
السٌّمعَة : 1

مُساهمةموضوع: رد: شرح منهج السالكين    7/7/2015, 04:07

شرح منهج السالكين –10


قال الشيخ رحمه الله :
وَإِذَا زَالَتْ عَيْنُ اَلنَّجَاسَةِ طَهُرَ اَلْمَحُلُّ وَلَمْ يَضُرَّ بَقَاءُ اَللَّوْنِ وَالرِّيحِ ; لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم لِخَوْلَةَ فِي دَمِ اَلْحَيْضِ : يَكْفِيكِ اَلْمَاءُ , وَلا يَضُرُّكِ أَثَرُهُ .

الشَّرح :
زوال عين النجاسة المقصود به تحوّل النجاسة إلى مادة أخرى ، سواء بالتحلل ، أو بالمعالجة كما هو الحال في مياه المجاري النّجسة ، فإنها تُعالَج وتطهر ، بشرط أن لا تحمل صفة من صفات النجاسة لا في اللون ولا في الرائحة ولا في الطّعم .
فإن بقي وصف من أوصاف النجاسة لم تطهر .
وفي قرارات المجمع الفقهي :
إن ماء المجاري إذا نُقِّي بالطُّرُق المذكورة وما يُماثلها ، ولم يبق للنجاسة أثر في طعمه ولا في لونه ولا في ريحه صار طهوراً ، يجوز رفع الحدث به بناء على القاعدة الفقهية التي تُقرِّر : إن الماء الكثير الذي وقعت فيه نجاسة َطهر بزوال هذه النجاسة منه إذا لم يَبق لها أثر فيه ، والله أعلم .

وهل يجوز الانتفاع بمياه المجاري وهي على حالها من النجاسة ؟
المسالة محل خلاف .
قال الشيخ الشنقيطي رحمه الله :
الزروع والثمار التي سقيت بالنجاسات أو سُمِّدت بها ؛ فأكثر العلماء على أنها طاهرة ، وأن ذلك لا يُنَجِّسها ، وممن قال بذلك مالك والشافعي وأصحابهما خلافاً للإمام أحمد . وقال ابن قدامة في المغني : وتَحْرُم الزروع والثمار التي سُقيت بالنجاسات ، أو سُمِّدت بها ، وقال ابن عقيل : يحتمل أن يُكره ذلك ولا يَحْرُم . ولا يُحْكَم بتنجيسها ، لأن النجاسة تستحيل في باطنها فتطهر بالاستحالة ، كالدم يستحيل في أعضاء الحيوان لحماً ، ويصير لبناً . وهذا قول أكثر الفقهاء ، منهم أبو حنيفة والشافعي ، وكان سعد بن أبي وقاص يَدْمل أرضه بالـعُـرّة ، ويقول : مكتل عرة مكتل بر ، والـعُـرّة : عَذرة الناس ، ولنا ما روي عن ابن عباس : كنا نُكري أراضي رسول الله صلى الله عليه وسلم ونشترط عليهم ألا يَدملوها بِعذرة الناس ، ولأنها تتغذى بالنجاسات ، وتترقى فيها أجزاؤها والاستحالة لا تطهر ، فعلى هذا تطهر إذا سقيت الطاهرات . كالجلاّلة إذا حُبست وأطعمت الطاهرات . أ هـ من المغني بلفظه . اهـ .
وأما أكل المحاصيل التي سُقيت بالنجاسات ؛ فإن كان فيها ضرر فلا يجوز أكلها ، وإن لم يكن فيها ضرر فالجمهور على جواز أكلها .

ومتى زالت النجاسة لم يضرّ بقاء لونها أو ريحها ، ولذا قال الشيخ هنا : وَلَمْ يَضُرَّ بَقَاءُ اَللَّوْنِ وَالرِّيحِ .
ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لخولة بنت يسار رضي الله عنها : يكفيك الماء ولا يضرك أثره . رواه الإمام أحمد .
وكانت قد سألته عليه الصلاة والسلام فقالت : يا رسول الله ليس لي إلا ثوب واحد ، وأنا أحيض فيه . قال : فإذا طهرت فاغسلي موضع الدم ، ثم صَلِّي فيه . قالت : يا رسول الله إن لم يخرج أثره ؟ قال : يكفيك الماء ، ولا يضرك أثره .
وفي رواية : فقالت : فإن لم يخرج الدم ؟ قال : يكفيك الماء ، ولا يضرك أثره .
يعني : لا يضرّك أثر الدم ، والأثر هنا يشمل اللون والرائحة بعد الغَسْل .
وفي الحديث دليل على نجاسة دم الحيض .
فإذا غُسِلتْ النجاسة وبقي أثر اللون أو أثر الرائحة فإنه لا يضرّ هذا الأثر لهذا الحديث .
وهذا من يُسر الشريعة الإسلامية ومن سماحتها .
وقد كان بنو إسرائيل إذا أصاب جِلد أحدهم بول قرضه بالمقاريض . رواه مسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه ، وفي رواية البخاري عنه رضي الله عنه : كان إذا أصاب ثوب أحدهم قرضه .
أما هذه الأمّـة فقد وضع الله عنها الآصار والأغلال التي كانت على الذين من قبلها ، قال سبحانه وتعالى في وصف النبي صلى الله عليه وسلم : ( وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ) .

مسألة :
لو كَرِه المسلمُ الثوبَ الذي أصابته النجاسة ، أو كرِه أن تظهر فيه آثار النجاسة بعد غسله ، بحيث أراد خلع الثوب وغسله غسلا تاماً بحيث يذهب أثر النجاسة تماماً ، فَلَه ذلك إلا أن يكون هذا تنطّعاً وتشديداً ، فإنه يُمنع منه .
ويُقال مثل هذا في ترك الطيبات ، فإن تَرَك بعضها لأنه لا يشتهيه فلا حرج ، أما إذا تَرَكه تورّعاً أو تزهّداً فليس هذا من هدي النبي صلى الله عليه وسلم .

وفي هذا الحديث أن للحائض أن تُصلي بملابسها التي كانت تلبسها أثناء الحيض ما لم يكن فيها نجاسة ؛ لأنها باقية على الأصل ، وهو الطهارة ، والطهارة في ثيابها قبل الحيض يقين ، فلا يزول هذا اليقين إلا بيقين مُماثِل .
بمعنى أن مُجرّد الشك في إصابة النجاسة للثوب لا تجعله نجساً .
أما لو أصاب الثوب شيء من النجاسة ، فإنه يُغسل القدر الذي أصابته النجاسة ويُصلّى فيه .
ولو أرادتْ تغيير الثوب فَلَها ذلك ، لكن لا تُؤمر بذلك ، وإنما تُؤمر بإزالة النجاسة .

والله تعالى أعلم .

يتبع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
شرح منهج السالكين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 2انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الشاعر عبد القوى الأعلامى :: المنتديات الإسلامية :: المنتدى الإسلامي العام-
انتقل الى: