الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الدين النصيحة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد أيمن
مشرف
مشرف


ذكر
عدد الرسائل : 1673
العمر : 21

بلد الإقامة : الفيـــــــــوم



نقاط : 1710
السٌّمعَة : 20

مُساهمةموضوع: الدين النصيحة   15/5/2015, 09:02

الدين النصيحة



معنى النَّصِيحَة لغةً واصطلاحًا

معنى النَّصِيحَة لغةً:
النصيحة اسم من نَصَحَه، ونصح له، كمنعه، نُصْحًا ونَصاحَةً ونَصاحِيَةً، يقال: نَصَحَ الشيءُ: خَلَصَ، والناصحُ: الْخَالِصُ من العَسَلِ وغَيْرِهِ، وكلُّ شيءٍ خَلَصَ، فَقَدْ نَصَحَ، فأصل النُّصْح في اللُّغة: الخُلوص، والنُّصْح نقيض الغِشِّ  .
معنى النَّصِيحَة اصطلاحًا:
قال الخطابي: (النَّصِيحَة كلمة جامعة معناها حيازة الحظ للمنصوح له)  .
وقال الجرجاني: (النصح: إخلاص العمل عن شوائب الفساد. والنَّصِيحَة: هي الدعاء إلى ما فيه الصلاح، والنهي عما فيه الفساد)   .

الفرق بين النَّصِيحَة والتعيير

أن النصيحة والتعيير يشتركان في أن كلًّا منهما ذكر للإنسان بما يكره ذكره، ويفترقان في أنَّ النصيحة فيها مصلحةٌ لعامة المسلمين أو لخاصتهم أو مصلحة المنصوح نفسه، أما التعيير فالمقصود منه مجرد الذم والعيب، وإظهار السوء وإشاعته وإن ظهر في قالب النصح

أقوال السلف والعلماء في النَّصِيحَة

- سئل ابن عباس رضي الله عنهما، عن أمر السلطان بالمعروف، ونهيه عن المنكر، فقال: (إن كنت فاعلًا ولابد، ففيما بينك وبينه .
- وقال أبو عبد الله أحمد بن حنبل: (ليس على المسلم نصح الذِّمِّي، وعليه نصح المسلم) .
- وقال الفضيل بن عياض: (الحبُّ أفضل من الخوف، ألا ترى إذا كان لك عبدان أحدهما يحبك، والآخر يخافك، فالذي يحبك منهما ينصحك شاهدًا كنت أو غائبًا لحبِّه إياك، والذي يخافك عسى أن ينصحك إذا شهدت لما يخاف، ويغشَّك إذا غبت ولا ينصحك) .
- وقال الحسن: (إنك لن تبلغ حقَّ نصيحتك لأخيك، حتى تأمره بما تعجز عنه) (4) .
- وسئل ابن المبارك أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: (النصح لله، قيل: فالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر؟، قال: جهده إذا نصح أن لا يأمر ولا ينهى) .
- وقال عمر بن عبد العزيز: (لو أنَّ المرء لا يعظ أخاه حتى يحكم أمر نفسه، ويكمل الذي خلق له من عبادة ربه، إذن لتواكل الناس الخير، وإذن يرفع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقلَّ الواعظون والساعون لله عزَّ وجلَّ بالنَّصِيحَة في الأرض) .
- وقال الفضيل بن عياض: (ما أدرك عندنا من أدرك بكثرة الصلاة والصيام، وإنما أدرك عندنا بسخاء الأنفس، وسلامة الصدور، والنصح للأمة) .
- وقال معمر: (كان يقال: أنصح الناس لك من خاف الله فيك. وكان السلف إذا أرادوا نصيحة أحد، وعظوه سرًّا حتى قال بعضهم: من وعظ أخاه فيما بينه وبينه، فهي نصيحة، ومن وعظه على رؤوس الناس فإنما وبَّخه) .
- وقال الفضيل: (المؤمن يستر وينصح، والفاجر يهتك ويعير) .
- وقال عبد العزيز بن أبي رواد: (كان من كان قبلكم إذا رأى الرجل من أخيه شيئًا، يأمره في رفق، فيؤجر في أمره ونهيه، وإن أحد هؤلاء يخرق بصاحبه، فيستغضب أخاه ويهتك ستره) .

يتبع



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أحمد أيمن
مشرف
مشرف


ذكر
عدد الرسائل : 1673
العمر : 21

بلد الإقامة : الفيـــــــــوم



نقاط : 1710
السٌّمعَة : 20

مُساهمةموضوع: رد: الدين النصيحة   15/5/2015, 09:10

فوائد النَّصِيحَة

1- النَّصِيحَة لبُّ الدين، وجوهر الإيمان.
2- النصيحة دليل حبِّ الخير للآخرين، وبغض الشرِّ لهم.
3- تكثير الأصحاب؛ إذ إنه يؤمن منه الجانب، وتقليل الحساد؛ إذ إنه لا يحب لغيره الشر والفساد.
4- صلاح المجتمع؛ إذ تشاع فيه الفضيلة، وتستر فيه الرذيلة.
5- إحلال الرحمة، والوداد مكان القسوة والشقاق.
6- من قام بها على وجهها يستحق الإكرام لا اللوم والتقريع.

حكم النَّصِيحَة

أولًا: اتفق العلماء على أنها واجبة.
ثانيًا: اختلفوا في نوع فرضيتها؛ فذهب بعضهم إلى أنها فرض عين، وذهب البعض الآخر إلى أنها فرض كفاية .
والدليل على وجوب النَّصِيحَة: قوله صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الذي سبق ذكره ((الدين النَّصِيحَة...)) .
وما ورد في حديث جرير رضي الله عنه، حيث قال: ((بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقامة الصلاة...)) ، وغيره من الأحاديث.
قال ابن مفلح: (ظاهر كلام أحمد والأصحاب وجوب النصح للمسلم، وإن لم يسأله ذلك كما هو ظاهر الأخبار) .
وقال ابن بطال: (النَّصِيحَة فرض يجزئ فيه من قام به، ويسقط عن الباقين. قال: والنَّصِيحَة لازمة على قدر الطاقة إذا علم الناصح أنه يقبل نصحه، ويطاع أمره، وأمن على نفسه المكروه، فإن خشي على نفسه أذى فهو في سعة)

صور النَّصِيحَة

أ- النَّصِيحَة لله تعالى:
من صور النَّصِيحَة لله تعالى:
1- (الإيمان به ونفي الشريك عنه.
2- ترك الإلحاد في صفاته ووصفه بصفات الكمال والجلال كلها.
3- تنزيهه سبحانه وتعالى من جميع النقائص.
4- القيام بطاعته واجتناب معصيته.
5- الحب فيه، والبغض فيه، وموالاة من أطاعه، ومعاداة من عصاه، وجهاد من كفر به.
6- الاعتراف بنعمته وشكره عليها.
7- الإخلاص في جميع الأمور.
8- الدعاء إلى جميع الأوصاف المذكورة والحث عليها والتلطف في جميع الناس أو من أمكن منهم عليها، قال الخطابي: وحقيقة هذه الإضافة راجعة إلى العبد في نصحه نفسه فالله تعالى غني عن نصح الناصح) .
9- (الخضوع له ظاهرًا وباطنًا، والرغبة في محابه، بفعل طاعته، والرهبة من مساخطه، بترك معصيته، والجهاد في رد العاصين إليه) .
ب- النَّصِيحَة لكتابه سبحانه وتعالى:
وتشمل صورًا عدة منها:
(الإيمان بأنَّه كلام الله تعالى وتنزيله، لا يشبهه شيء من كلام الخلق، ولا يقدر على مثله أحد من الخلق.
تعظيمه وتلاوته حق تلاوته، وتحسينها والخشوع عندها، وإقامة حروفه في التلاوة.
الذب عنه لتأويل المحرِّفين، وتعرض الطاعنين.
التصديق بما فيه، والوقوف مع أحكامه، وتفهم علومه وأمثاله.
الاعتبار بمواعظه، والتفكر في عجائبه، والعمل بمحكمه، والتسليم لمتشابهه.
البحث عن عمومه وخصوصه، وناسخه ومنسوخه، ونشر علومه والدعاء إليه) .
ج- النَّصِيحَة لرسوله صلى الله عليه وسلم:
من صور النَّصِيحَة لرسوله صلى الله عليه وسلم:
(1- تصديقه على الرسالة والإيمان بجميع ما جاء به.
2- طاعته في أمره ونهيه.
3- نصرته حيًّا وميتًا، ومعاداة من عاداه وموالاة من والاه.
4- إعظام حقِّه وتوقيره.
5- إحياء طريقته، وسنته، وبثُّ دعوته، ونشر شريعته، ونفي التهمة عنها، واستثارة علومها، والتفقه في معانيها والدعاء إليها.
6- التخلُّق بأخلاقه والتأدب بآدابه.
7- محبة أهل بيته، وأصحابه، ومجانبة من ابتدع في سنته، أو تعرض لأحد من أصحابه، ونحو ذلك) .
د- النَّصِيحَة لأئمة المسلمين:
من صور النَّصِيحَة لأئمة المسلمين:
1- (إعانتهم على ما حُمِّلوا القيام به.
2- تنبيههم عند الغفلة، وسدُّ خلتهم عند الهفوة، وجمع الكلمة عليهم، وردُّ القلوب النافرة إليهم.
3- دفعهم عن الظلم بالتي هي أحسن) .
4- (معاونتهم على الحقِّ، وطاعتهم فيه، وأمرهم به، وتنبيههم وتذكيرهم برفق ولطف.
5- إعلامهم بما غفلوا عنه، ولم يبلغهم من حقوق المسلمين.
6- ترك الخروج عليهم، وتألف قلوب الناس لطاعتهم.
7- الصلاة خلفهم، والجهاد معهم، وأداء الصدقات إليهم.
8- أن لا يغروا بالثناء الكاذب عليهم.
9- أن يُدعى لهم بالصلاح) .
ه- النَّصِيحَة لعامة المسلمين:
تندرج تحت النَّصِيحَة لعامة المسلمين صور كثيرة منها:
1- (الشَّفقة عليهم.
2- السعي فيما يعود نفعه عليهم.
3- تعليمهم ما ينفعهم، وكف وجوه الأذى عنهم.
4- أن يحب لهم ما يحب لنفسه، ويكره لهم ما يكره لنفسه) .
5- (إرشادهم لمصالحهم في آخرتهم ودنياهم.
6- ستر عوراتهم، وسد خلاتهم، ودفع المضار عنهم، وجلب المنافع لهم.
7- أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر برفق وإخلاص.
8- توقير كبيرهم، ورحمة صغيرهم.
9- تخولهم بالموعظة الحسنة.
10- ترك غشِّهم وحسدهم.
11- الذبُّ عن أموالهم وأعراضهم) .

يتبع



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أحمد أيمن
مشرف
مشرف


ذكر
عدد الرسائل : 1673
العمر : 21

بلد الإقامة : الفيـــــــــوم



نقاط : 1710
السٌّمعَة : 20

مُساهمةموضوع: رد: الدين النصيحة   15/5/2015, 09:14

ضوابط في النَّصِيحَة

1- الإخلاص في النَّصِيحَة:
على الناصح أن يرجو بنصيحته وجه الله تبارك وتعالى، فلا يقصد بنصيحته الأغراض الدنيوية من رياء، وسمعة، وحب شهرة وغيرها، أو عيب المنصوح والحطَّ من قدره. قال تعالى: أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ [الزمر: 3]، وقال سبحانه: وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [البينة: 5]، وقال صلى الله عليه وسلم: ((إنَّما الأعمال بالنيات، وإنما لكلِّ امرئ ما نوى)) .
2- العلم بما ينصح به:
الذي يقوم بالنَّصِيحَة لا ينصح في أمر يجهله، بل لا بد أن يكون عالـمًا بما ينصح به، قال تعالى: وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [الإسراء: 36].
3- أن لا يجهر بنصيحته:
بل ينبغي أن يسرَّ بنصيحته للمنصوح له، فلا ينصحه أمام الملأ:

قال الشافعي:

تعمدني بنصحك في انفرادي ... وجنبني النَّصِيحَة في الجماعة
فإن النصح بين الناس نوع ... من التوبيخ لا أرضى استماعه
وإن خالفتني وعصيت قولي ... فلا تجزع إذا لم تعط طاعة

وقال أيضًا: (من وعظ أخاه سرًّا، فقد نصحه وزانه، ومن وعظه علانية، فقد فضحه وشانه) .
وعن سليمان الخواص قال: (من وعظ أخاه فيما بينه وبينه فهي نصيحة، ومن وعظه على رؤوس الناس فإنما فضحه) .
وقال ابن رجب: (كان السلف إذا أرادوا نصيحة أحد، وعظوه سرًّا حتى قال بعضهم: من وعظ أخاه فيما بينه وبينه، فهي نصيحة، ومن وعظه على رؤوس الناس فإنما وبَّخه) .
وقال ابن حزم: (إذا نصحت فانصح سرًّا لا جهرًا، أو بتعريض لا بتصريح، إلا لمن لا يفهم، فلا بدَّ من التصريح له) .
4- مراعاة الوقت والمكان المناسب.
5- اللين والرفق في النَّصِيحَة:
أن تكون النَّصِيحَة بالرفق واللين، والأسلوب الحسن، مع انتقاء الألفاظ المحبَّبة، وعدم استخدام الأساليب المنفِّرة، قال تعالى: ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [النحل: 125].
وقال سبحانه: وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ [الإسراء: 53].
فعن ثابت، أن صلة بن أشيم وأصحابه، أبصروا رجلًا قد أسبل إزاره، فأراد أصحابه أن يأخذوه بألسنتهم، فقال صلة: (دعوني أكفيكموه، فقال: يا ابن أخي إنَّ لي إليك حاجة، قال: فما ذاك يا عم؟ قال: ترفع إزارك، قال: نعم، ونعمة عين، فقال لأصحابه: هذا كان مثل لو أخذتموه بشدة؟ قال: لا أفعل، وفعل) .
6- أن لا تكون النَّصِيحَة على شرط القبول:
قال ابن حزم: (لا تنصح على شرط القبول منك، فإن تعديت هذه الوجوه، فأنت ظالم لا ناصح، وطالب طاعة لا مؤدي حق ديانة وأخوة، وليس هذا حكم العقل ولا حكم الصداقة، ولكن حكم الأمير مع رعيته والسيد مع عبيده)

وسائل وأساليب النَّصِيحَة

1- البدء بقضاء حاجته ثمَّ القيام بنصيحته:
مما يدل على ذلك ما روي عن حكيم بن حزام قال: ((سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال لي: يا حكيم، إنَّ هذا المال خضر حلو، فمن أخذه بسخاوة نفس بُورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يُبارَك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى. قال حكيم: فقلت: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحدًا بعدك شيئًا حتى أفارق الدنيا، فكان أبو بكر يدعو حكيمًا ليعطيه العطاء فيأبى أن يقبل منه شيئًا، ثم إنَّ عمر دعاه ليعطيه فيأبى أن يقبله، فقال: يا معشر المسلمين، إني أعرض عليه حقَّه الذي قسم الله له من هذا الفيء، فيأبى أن يأخذه فلم يرزأ حكيم أحدًا من الناس بعد النَّبي صلى الله عليه وسلم حتى توفي رحمه الله)) .
2- تقديم الهدية:
الهدية لها أثرها في النفس، كما أنها تحمل معاني تربوية، ووصايا إيمانية.
3- التواصل بالرسائل:
وهي وسيلة جيِّدة للتناصح، وقد استعملها الرسول صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الإسلام، وما زال السلف الصالح يقتفون أثره في هذه السنة المباركة.
4- الزيارة للعلماء والدعاة:
فالمنصوح قد يتقبل من شخص دون آخر؛ ولذلك فقد يكون من وسائل قبول بعض الناس للنصيحة زيارة عالم تقي، أو داعية جليل، يسوق النَّصِيحَة بأسلوبه المؤثر.
5- الصحبة والخلطة:
الصحبة من الوسائل التي توثق الصلة بالأشخاص، وتقرِّب الداعية من المدعو، وكلما كانت العلاقة أعمق، كان التناصح أكبر وأسرع، فالعلاقات السطحية بالمدعوين، قد لا تمكن الداعية من إيصال نصحه إليهم، ولذلك لا بد من اللقاءات الأخوية، والرحلات التربوية، والمخيمات الدعوية

يتبع



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أحمد أيمن
مشرف
مشرف


ذكر
عدد الرسائل : 1673
العمر : 21

بلد الإقامة : الفيـــــــــوم



نقاط : 1710
السٌّمعَة : 20

مُساهمةموضوع: رد: الدين النصيحة   15/5/2015, 09:17

نماذج في النَّصِيحَة والتَّنَاصح

نماذج من نصائح الرسول صلى الله عليه وسلم

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يناصح صحابته في جميع الأمور، فكان يناصحهم في الأمور التعبدية، والقضايا الدعوية، والشؤون الأسرية وغيرها.
- فعن معاذ رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب. فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أنَّ الله افترض عليهم خمس صلوات في كلِّ يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أنَّ الله افترض عليهم صدقة تُؤخذ من أغنيائهم فتردُّ في فقرائهم، فإن هم أطاعوا لذلك، فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنَّه ليس بينها وبين الله حجاب)) (1) .
- وأيضًا نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذًا وأبا موسى الأشعري حينما بعثهما إلى اليمن فقال: ((يسِّرا ولا تعسِّرا، وبشِّرا ولا تنفِّرا، وتطاوعا ولا تختلفا)) (2) .
- تعليمه صلى الله عليه وسلم للرجل الصلاة، كما في الحديث المشهور بحديث المسيء صلاته، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد، فدخل رجل فصلى، فسلم على النَّبي صلى الله عليه وسلم، فردَّ، وقال: ارجع فصلِّ فإنك لم تصل. فرجع يصلي كما صلى، ثم جاء فسلم على النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال: ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ ثلاثًا. فقال: والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره فعلِّمني. فقال: إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئنَّ راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، وافعل ذلك في صلاتك كلها)) (3) .
- وعن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها: ((أن أبا عمرو بن حفص طلَّقها البتَّة، وهو غائب، فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته، فقال: والله! ما لك علينا من شيء، فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له، فقال لها: ليس لك عليه نفقة، فأمرها أن تعتدَّ في بيت أمِّ شريك، ثمَّ قال: تلك امرأة يغشاها أصحابي. اعتدِّي عند ابن أمِّ مكتوم، فإنَّه رجل أعمى تضعين ثيابك، فإذا حللت فآذنيني، قالت: فلمَّا حللت ذكرت له أنَّ معاوية ابن أبي سفيان وأبا جهم خطباني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمَّا أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأمَّا معاوية فصعلوك لا مال له، انكحي أسامة بن زيد. فكرهته، ثمَّ قال: انكحي أسامة. فنكحته، فجعل الله فيه خيرًا كثيرًا واغتبطت به)) (4) .
- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((كنت عند النَّبي صلى الله عليه وسلم، فأتاه رجل فأخبره أنَّه تزوَّج امرأة من الأنصار، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنظرت إليها؟ قال: لا. قال: فاذهب فانظر إليها، فإنَّ في أعين الأنصار شيئًا)) (5) .
- وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: ((إنَّ عبد الله هلك وترك تسع بنات -أو قال: سبع- فتزوَّجت امرأة ثيِّبًا. فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا جابر، تزوَّجت؟ قال: قلت: نعم. قال: فبكر أم ثيِّب؟ قال: قلت: بل ثيِّب يا رسول الله! قال: فهلَّا جارية تلاعبها وتلاعبك- أو قال: تضاحكها وتضاحكك؟- قال: قلت له: إنَّ عبد الله هلك وترك تسع بنات- أو سبع- وإنِّي كرهت أن آتيهنَّ أو أجيئهنَّ بمثلهنَّ، فأحببت أن أجيء بامرأة تقوم عليهنَّ وتصلحهنَّ. قال: فبارك الله لك أو قال لي خيرًا)) (6) .
- وعن جابر بن عبد الله قال: ((أعتق رجل من بني عذرة عبدًا له عن دبر، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: ألك مال غيره؟ فقال: لا. فقال: من يشتريه مني؟ فاشتراه نعيم بن عبد الله العدوي بثمانمائة درهم، فجاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفعها إليه، ثُمَّ قال: ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء، فهكذا وهكذا. يقول فبين يديك، وعن يمينك، وعن شمالك))

نماذج من نصائح السلف

- عن أبي جحيفة، قال: ((آخى النَّبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أمَّ الدرداء متبذِّلة، فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا، فجاء أبو الدرداء فصنع له طعامًا فقال: كلْ، قال: فإني صائم، قال: ما أنا بآكل حتى تأكل، قال: فأكل، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم، قال: نم. فنام، ثم ذهب يقوم فقال: نم. فلما كان من آخر الليل، قال سلمان: قم الآن. فصليا، فقال له سلمان: إنَّ لربِّك عليك حقًّا، ولنفسك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقًّا، فأعط كلَّ ذي حقٍّ حقَّه. فأتى النَّبي صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك له، فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم: صدق سلمان)) .
- وعن علقمة قال: (كنَّا جلوسًا مع ابن مسعود، فجاء خبَّاب فقال: يا أبا عبد الرحمن، أيستطيع هؤلاء الشباب أن يقرؤوا كما تقرأ؟ قال أمَّا إنك لو شئت أمرت بعضهم يقرأ عليك. قال: أجل. قال: اقرأ يا علقمة، فقال زيد ابن حدير أخو زياد بن حدير: أتأمر علقمة أن يقرأ وليس بأقرئنا؟! قال: أما إنَّك إن شئت أخبرتك بما قال النَّبي صلى الله عليه وسلم في قومك وقومه، فقرأت خمسين آية من سورة مريم، فقال عبد الله: كيف ترى؟ قال قد أحسن، قال عبد الله: ما أقرأ شيئًا إلا وهو يقرؤه، ثم التفت إلى خبَّاب وعليه خاتم من ذهب فقال: ألم يأن لهذا الخاتم أن يلقى؟ قال: أما إنك لن تراه عليَّ بعد اليوم فألقاه) .
- وعن ابن حرملة، مولى أسامة بن زيد (أنَّ الحجاج بن أيمن ابن أم أيمن -وكان أيمن أخا أسامة لأمه، وهو رجل من الأنصار- فدخل الحجاج، فصلى صلاة لا يتم ركوعه ولا سجوده، فرآه ابن عمر، فدعاه حين فرغ، فقال: يا ابن أخي، أتحسب أنك صليت؟ إنَّك لم تصلِّ، فعُد لصلاتك) .
- دخل عطاء بن أبي رباح على هشام بن عبد الملك، فقال له هشام: (مرحبًا مرحبًا هاهنا، هاهنا، فرفعه حتى مسَّت ركبته ركبته، وعنده أشراف الناس يتحدَّثون فسكتوا. فقال هشام: ما حاجتك يا أبا محمد؟ قال: يا أمير المؤمنين، أهل الحرمين أهل الله، وجيران رسول الله صلى الله عليه وسلم، تقسم فيهم أعطياتهم وأرزاقهم؛ قال: نعم، يا غلام اكتب لأهل المدينة وأهل مكة بعطاءين وأرزاقهم لسنة. ثم قال: هل من حاجة غيرها يا أبا محمد؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، أهل الحجاز وأهل نجد، أصل العرب وقادة الإسلام تردُّ فيهم فضول صدقاتهم. قال: نعم، اكتب يا غلام بأن تُردَّ فيهم صدقاتهم. هل من حاجة غيرها يا أبا محمد؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، أهل الثغور يرمون من وراء بيضتكم، ويقاتلون عدوكم قد أجريتم لهم أرزاقًا تدرُّها عليهم، فإنهم إن يهلكوا غزيتم. قال: نعم، اكتب بحمل أرزاقهم إليهم يا غلام. هل من حاجة غيرها يا أبا محمد؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، أهل ذمتكم لا تجبى صغارهم ولا تتعتع كبارهم، ولا يكلفون ما لا يطيقون، فإنَّ ما تجبونه معونة لكم على عدوكم. قال: نعم، اكتب يا غلام بأن لا يحمَّلوا ما لا يطيقون. هل من حاجة غيرها يا أبا محمد؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، اتقِ الله في نفسك، فإنَّك وحدك، وتموت وحدك، وتحشر وحدك، وتحاسب وحدك، لا والله ما معك ممن ترى أحد.
قال: وأكبَّ هشام، وقام عطاء. فلمَّا كنا عند الباب، إذا رجل قد تبعه بكيس ما أدري ما فيه أدراهم أم دنانير! وقال: إنَّ أمير المؤمنين أمر لك بهذا. قال: لا أسألكم عليه أجرًا، إنَّ أجري إلا عند ربِّ العالمين. ثم خرج عطاء، ولا والله ما شرب عندهم حسوة من ماء فما فوقه) .
- وعن هارون بن عبد الله الحمَّال قال: (جاءني أحمد بن حنبل بالليل فدقَّ عليَّ الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: أنا أحمد، فبادرت أن خرجت إليه، فمسَّاني ومسَّيته، قلت: حاجة يا أبا عبد الله؟ قال: نعم، شغلت اليوم قلبي، قلت: بماذا يا أبا عبد الله؟ قال: جزت عليك اليوم وأنت قاعد تحدث الناس في الفيء، والناس في الشمس بأيديهم الأقلام والدفاتر، لا تفعل مرة أخرى، إذا قعدت فاقعد مع الناس)

يتبع



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أحمد أيمن
مشرف
مشرف


ذكر
عدد الرسائل : 1673
العمر : 21

بلد الإقامة : الفيـــــــــوم



نقاط : 1710
السٌّمعَة : 20

مُساهمةموضوع: رد: الدين النصيحة   15/5/2015, 09:25

الأمثال في النَّصِيحَة

- أخُوك من صَدَقَك النَّصِيحَة. أي صدقك في النَّصِيحَة  .
- اسْمَعْ مِمَّنْ لاَ يَجِدُ مِنْكَ بُدًّا.
يضرب في قبول النَّصِيحَة، أي: اقْبَلْ نصيحة من يطلب نفعك يعني الأبوين، ومن لا يستجلب بنصحك نفعًا إلى نفسه، بل إلى نفسك  .
- إنَّ كَثِير النَّصِيحَة يَهجُم عَلَى كَثِيرِ الظِّنَّةِ. أي إذا بالَغْتَ في النَّصِيحَة اتَّهمك من تنصحه .

النَّصِيحَة في واحة الشعر

قال علي بن مقرب:
وما كُلُّ من يبدي المودة ناصحٌ كما ... ليس كُلُّ البرقِ يصدقُ خائلهْ
وقد يظهرُ المقهورُ أقصى مودةٍ ... وأوهاقه مبثوثة ومناجلهْ  

وقال عبد اللَّه السابوري:
من كانَ ذا نصيحةٍ نَهاكا ... ومن يكنْ ذا بُغْضةٍ أغراكا  

وقال المعري:
متى يولكَ المرءُ الغريبُ نصيحةً ... فلا تُقْصهِ وأجب الرفيقَ وإِنَ ذمَّا
ولا تكُ ممن قَرَّبَ العبدَ شارخًا ... وضَيَّعَه إِذا صار من كِبَرٍ هَمَّا  (3)

وقال الأصمعي:
النصحُ أرخص ماباع الرجالُ فلا ... ترددْ على ناصحٍ نُصْحًا ولا تَلُمِ
إِنَّ النصائحَ لا تخفَى مَناهِجُها ... على الرجالِ ذوي الألبابِ والفهمِ  

وقال الصاحب شرف الدين الأنصاري:
واصبِرْ على مُرِّ النَّصِيحَة واغْتَبطْ ... بودادِ من لا قالَ بالإِحفاظِ
إِن تنسَ ما أجرمْتَ فهو مسطرٌ... بأكفِّ أملاكٍ له حُفاظِ  

وقال شوقي:
آفةُ النصحِ أن يكون لجاجًا ... وأذى النُّصحِ أن يكون جِهارا  

وقال أيضًا:
لكَ نُصْحي وما عليكَ جِدالي ... آفةُ النصحِ أن يكون جِدالا  

وقال عبد اللَّه بن معاوية الجعفري:
لا تبخلنْ بالنصحِ إِنَّ ضؤولة ... بالمرءِ غشُّ المستشيرِ المجهَدِ
وأجبْ أخاكَ إِذا استشارَكَ ناصحًا ... وعلى أخيكَ نصيحةً لاتردُدِ

وقال الأرجاني:
فما كُلُّ ذي نُصْحٍ بمؤتيكَ نُصْحَهُ ... ولا كلُّ مؤتٍ نُصْحَهُ بلبيبِ
ولكن إِذا ما استجمعا عند واحدٍ ... فحُقَّ له من طاعةٍ بنَصيبِ

منقول وتجميع بتصرف



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
يسرى محمد جاد
مراقب عام
مراقب عام


ذكر
عدد الرسائل : 5619
العمر : 55

بلد الإقامة : جمهورية مصر العربية




نقاط : 4611
السٌّمعَة : 58

مُساهمةموضوع: رد: الدين النصيحة   30/5/2015, 03:05

كلمات الشكر لا تكفيك

موضوع رائع وفيه مجهود كبير

وهو فى ميزان حسناتك بإذن الله


شكرا للأستاذ /. أحمد بك أيمن عبد القوى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
كرمان
عضو محترف
عضو محترف


ذكر
عدد الرسائل : 411

بلد الإقامة : مصر



نقاط : 885
السٌّمعَة : 1

مُساهمةموضوع: رد: الدين النصيحة   15/3/2016, 20:26

مشكورةعلى الموضوع الرائع
وعلى الافكار المفيدة
اتمنى لك المزيد من التالق والتميز
في سماء منتدانا الغالي
تقبلى اجمل وارق التحيات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم زياد
عضو متميز
عضو متميز


انثى
عدد الرسائل : 597

بلد الإقامة : مصر



نقاط : 871
السٌّمعَة : 3

مُساهمةموضوع: رد: الدين النصيحة   22/6/2016, 04:02



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الدين النصيحة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الشاعر عبد القوى الأعلامى :: المنتديات الإسلامية :: المنتدى الإسلامي العام-
انتقل الى: