كتاب الأحاديث الطوال
المؤلف : سليمان بن أحمد
صفحة 6
--------------
إسلام زيد بن سعنة رضى الله تعالى عنه
حدثنا أحمد بن علي الآبار البغدادي قال ثنا محمد بن أبي السري العسقلاني قال ثنا الوليد بن مسلم قال ثنا محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه عن جده قال لما أراد الله تعالى هدي زيد بن سعنة قال زيد بن سعنة ما من علامات النبوة شيء الا وقد عرفتها في وجه محمد صلى الله عليه وسلم حين نظرت إليه الا اثنتين لم أخبرهما منه يسبق حلمه جهله ولا يزيده شدة الجهل عليه إلا حلما فكنت ألطف له لأن أخالطه فأعرف حلمه من جهله قال زيد بن سعنة فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما من الحجرات ومعه علي بن أبي طالب رضى الله تعالى عنه فأتاه رجل على راحلته كالبدوي فقال يا رسول الله أن بصرى قرية بني فلان قد أسلموا ودخلوا في الإسلام وكنت حدثتهم إن أسلموا أتاهم الرزق وأصابتهم سنة وشدة وقحوط من الغيث فأنا أخشى يا رسول الله أن يخرجوا من الإسلام طمعا كما دخلوا فيه طمعا فإن رأيت أن ترسل إليهم بشيء تعينهم به فعلت فنظر الى رجل الى جانبه أراه عليا فقال يا رسول الله ما بقي منه شيء قال زيد بن سعنة فدنوت إليه فقلت يا محمد هل لك أن تبيعني تمرا معلوما من حائط بني فلان الى أجل كذا وكذا فقال لا يا يهودي ولكني أبيعك تمرا معلوما الى أجل كذا وكذا ولا يسمى حائط بني فلان قلت نعم فبايعني فأطلقت همياني فأعطيته ثمانين مثقالا من ذهب في تمر معلوم الى أجل كذا وكذا فأعطاها الرجل فقال أعجل عليهم وأعنهم بها قال زيد بن سعنة فلما كان قبل محل الأجل بيومين أو ثلاثة أتيته فأخذت بمجامع قميصه وردائه ونظرت إليه بوجه غليظ فقلت له ألا تقضيني يا محمد حقي فوالله ما علمتكم يا بني عبد المطلب لمطل ولقد كان لي بمخالطتكم علم ونظرت الى عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه وإذا عيناه تدوران في وجهه كالفلك المستدير ثم رماني ببصره وقال يا عدو الله تقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما أسمع وتصنع به ما أرى فوالذي بعثه بالحق لولا ما أحاذر قوته لضربت بسيفي رأسك ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر الى عمر في سكون وتوؤدة وتبسم ثم قال يا عمر أنا وهو كنا أحوج الى غير هذا أن تأمرني بحسن الأداء وتأمره بحسن التباعة اذهب يا عمر فاعطه حقه وزده عشرين صاعا من تمر مكان ما رعته قال زيد فذهب بي عمر رضى الله تعالى عنه فأعطاني حقي وزادني عشرين صاعا من تمر فقلت ما هذه الزيادة يا عمر فقال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أزيدك مكان ما رعتك قلت وتعرفني يا عمر قلت لا من أنت قلت أنا زيد بن سعنة قال الحبر قلت الحبر قال فما دعاك أن فعلت برسول الله صلى الله عليه وسلم ما فعلت وقلت له ما قلت قلت يا عمر لم يكن من علامات النبوة شيء الا قد عرفت في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نظرت إليه الا اثنتين لم أخبرهما منه يسبق حلمه جهله ولا يزيده شدة الجهل عليه الا حلما فقد اختبرتهما فأخبرك يا عمر أني قد رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا وأشهدك أن شطر مالي فإني أكثرها مالا صدقة على أمة محمد صلى الله عليه وسلم فقال عمر أو على بعضهم فأنك لا تسعهم قلت وعلى بعضهم فرجع عمر وزيد الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال زيد أشهد ان لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وآمن به وصدقه وبايعه وشهد معه مشاهد كثيرة ثم توفي زيد رضى الله تعالى عنه في غزوة تبوك مقبلا غير مدبر رضى الله تعالى عنه