يدخل حامد بعد يوم طويل وشاق قضاه وهو واقف علي قدميه في ذلك الجو الحار (القيظ) في الحي الشرقي علي مدخل السوق الكبير وقد صف فتائل القطن التي يحتاجها الناس لفوانيسهم لتبديلها متي ماتلفت علي صندوقه الصغير مع بعض أغطية الرأس التي تحيكها أمه له ولأخيه حتي يتمكنا من بيعها في السوق و كلما تلفت الفتيله وراح المصباح المملؤ بالكاز يطلق أدخنته فيظلم المكان أكثر مما يضيئه أو حتي يخنقه فيضجرمنه ويطفئه صاحب البيت فتراه يصيح علي زوجته وينبهها متي ماذهبت الي السوق أن لاتنسي شراء كمية من فتائل القطن لكي تحضرها معها حتي يتمكن من إصلاح ذلك الفانوس المزعج وهنا يجد حامد وأخيه رزقهم .
نظراً لصغر سن حامد فقد راحت النسوة تلتف حوله لتشتري منه وتبتعد عن أخيه سعد الذي يكبره في السن حيث غدا لهم في مصاف الرجال ولابد أن يخفوا وجوههم عنه بينما مع حامد ولصغر سنه فهم لايجدون مضاضة من كشف أوجههم والتحدث معه ورؤية البضاعة بطريقة أفضل من النظر إليها من وراء غطاء الوجه(البوشيه) فكانت حصيلة حامد دائما أكبر وأوفر وكذلك إدخاره فهو يصرف علي البيت بأقل كثيرا من أخيه سعد وعند أول دخوله وبكل التعب الذي فيه لاينسي أبدا أن يمر علي والدته ويقبل الأرض تحت قدميها ويقبل يديها ليشعر بعدها بأن كل تعبه وخدران جسمه قد زال منه بلحظة واحدة ,لحظة بركة من أم تحب وتعشق أولادها ويسمع دعاءها وهي تقول له أذهب ياحامد وليلحقك رزقك دوما الي باب دارك إن شاء الله تعالي وهو ماكان يتحقق دائما لحامد ويحسه دوما وهو يزاول تجارته.
تنطلق الحياة بأصحابنا سعد وحامد وأختهم زينب وعائلة العم عبدالوهاب والذي مات وهو يشعر بالذنب لأنه لم يترك لهم مايعينهم علي الحياة ولم يدري بأنه ترك لهم بيتامن الطين سوف يسوي في القريب العاجل ثروة كبيرة من المال وسوف يحالف السعد أولاده علي مر السنين من بركة تثمين هذا البيت الذي يقع في منطقة في الكويت تصبح بعد النفط من أغني الأراضي سعرا وطلباً.
تنطلق الحياة سريعة في الكويت ويتم إكتشاف الذهب الأسود فيبدأ حظ الكويت وأهلها مع الثروة والتقدم وتبدأ الخطط لتطوير الكويت ومدنها خطوة بخطوة ويشمل التثمين منزل العم عبدالوهاب في السالمية وقد سميت بذلك الأسم تيمنا بأسم الشيخ سالم الصباح رحمة الله عليه وهو والد مؤسس الكويت وأبو الدستور وشيخ الإستقلال المغفور له الشيخ عبدالله السالم الصباح الذي بدأ التثمين في أيامه لبناء الكويت الحديثه عمرانيا وصحيا وتعليميا, فتصبح عائلته من العوائل الكويتيه التي ستنعم بأموال التثمين كما نال بيوتا أخريوجيران لهم ويستلم سعد وحامد أموال التثمين مع تنبيه بأن يغادروا المنزل بعد عامين .
بعد موافقة والدتهم يضع سعد وحامد أموال التثمين في تجارتهم بعد أن أخذت الأم عهدهم ومواثيقهم لها بأن يحفظا دوما حق أختهم زينب فيه وإرجاعه لها في الوقت الذي تطلبه وخصوصا عند زواجها وبالكامل وغير منقوص إن هي أرادت ذلك ومن دون مماطلة حقا كوضوح وسطوع الشمس.
يتبع ........................ابن سينا.