الشاعر عبد القوى الأعلامى


مرحباً بك يا زائر في منتديات الأعلامي
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالتسجيلدخول
Uploaded with Avramovic Web Solutions ImageShack Hotspot

شاطر | 
 

 الخطب المنبرية في المنتديات العربية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
حورس
مرشح


ذكر
عدد الرسائل: 692
بلد الإقامة: الكرة الأرضية

نقاط: 685
السٌّمعَة: 2


مُساهمةموضوع: رد: الخطب المنبرية في المنتديات العربية   الثلاثاء 17 مايو 2011, 10:46 pm


ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له جل عن الشبيه والمثيل والكفء والنظير واشهد ان محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله وخيرته من خلقه وامينه على وحيه ارسله ربه رحمة للعالمين وحجة على العباد اجمعين فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبن واصحابه الغر الميامين ما تصلت عين بنظر ووعت اذن بخبر وسلم تسليما كثيرا ...
اما بعد ايها الاخوة المومنون...
بينما كان النبي صل الله عليه وآله وسلم جالسا يوما بين اصحابه في مجلس مبارك فاذا برجل يقبل على النبي صل الله عليه وسلم فيساله سؤالا لم يكن رسول الله صل الله عليه وآله وسلم يفرح بسماعه لكنه كان رفيقا حليما..اقبل اليه رجل قال يا رسول الله ..."متى الساعه؟؟؟"...فاعرض عنه صل الله عليه وآله وسلم ,ثم قال الرجل اخرى يا رسول الله ..."متى الساعه؟؟؟"...فاعرض عنه ولم يردعليه كانه لم يسمع فاختلف الصحابه من بينهم فقال بعضهم قد سمع ما قال فكَرِه ما قا قال ...(يعني سمع السؤال لكن كره هذا السؤال لكنه من خلقه انه اعرض عنه فلا يريد ان يجيب عليه لكنه لم يعنفه).".قال قائل لعله سمع ما قال فكرِه ما قال "...وقال اخر"بل لعله لم يسمع ما قال"..حتى اذا مضى برهة من الزمن التفت النبي صل الله عليه وآله وسلم قال.."اين أُراه السائل عن الساعه؟؟؟"...قال ..."ها انا يارسول الله"..فقال عليه الصلاة السلام ..."اذا ضيعت الامانه فانتظر الساعه"... اذا ضيع الناس اماناتهم وحال حالهم من الامانة وحفظ العهد الى الخيانة ونقضه فاعلم ان هذا من علامات الساعه التي تؤذن بقيامها لذلك كان النبي صل الله عليه وآله وسلم يؤكد على حفظ الامانه بجميع صورها ويؤكد عليه الصلاة والسلام انه لا ايمان لمن لا عهد له ولا دين لمن لا امانة له ..الذي ليس عنده امانه في قلبه وليس عنده ايمان في داخل نفسه يمنعه من ان يمنعه من ان يخون الاخرين فلا دين له بل انه صل الله عليه وآله وسلم ذكر ان عدم حفظ الامانه وان الوقوع في الخيانه هو من صفاة المنافقين فقال صلوات ربي وسلامه عليه[اية المنافق ثلاث اذا حدث كذب]وهذا نوع من الخيانه انك تتكلم بغير ما نفسك تتكلم عن الحقيقه فانت قد خنت الحقيقه ولم تحفظ امانة اللسان..قال[اذا حدث كذب واذا وعد اخلف] وهذا ايضا نوع من التضييع في الامانه وهو تضيع العهد وتضييع الوعد وتضييع اوقات الناس والتلاعب بعقولهم ...والا يكون امينا في كلامه وفي عهده ..[قال اذا حدث كذب واذا وعد اخلف ] ثم ختمها عليه الصلاة والسلام بآخرها وقال ..[واذا اتمن خان]...اذا اتمن على سر اقبل اليه انسان فاستودعه سرا كان يكون استشاره في امر يتعلق بعائلته مشكله بينه وبين زوجته او قضيه احاطت بابنه او ابنته او ربما استشاره بامر يتعلق بوظيفته او يتعلق بتجارته او يتعلق بغير ذلك من امور حياته..فيقول يا فلان انا استودعك هذا السر فاشر علي..فاذا حدثه وانتهى معه واتمنه على هذا الكلام قال واذا اتمن خان وقد قال النبي صل الله عليهوآله وسلم [اذا حدثك الرجل بحديث والتفت فيه امانه] يعني اذا اراد ان يحدثك رجل بحديث قال تعالى يا فلان فلما اقتربت منه التفت يمينا ويسارا ثم تكلم معك فان لسان حاله يقول لك هذا سر امانه لا تحدث به احدا ولا يجوز لك ابدا ان تنشره بين الناس ثم تقول هو لم يقلي احفظه لم يامرني بكتمانه..كلا ان مجرد التفاته ليتاكد ان ان لا احد يسمعه هذا يدلك على انه امانه وانه لا يرضى ان تنقل كلامه الى غيره ..قال[واذا اتمن خان]..اما ان يخون الامانه فيما يستودع من اسرار واما ان يخون الامانه في ما يستودع من اموال...اقبل اليه انسان قال انا ساسافر خذ هذه الامانه عندك او هذا ماله اعطاه لجاره الف ريال خمسة آلاف ريال قال انا سوف اسافر الى بلد بعيد فاذا احتاج اولادي شيء جعلتهم ياتون وياخذون منك المصروف الذي يحتاجونه اوما شابه ذلك مما يودعه الناس من امانات عند بعضهم البعض فلا يجوز ابدا ان يحتال في مثل ذلك..ولا يجوز له ان يتلاعب بامواله والنبي صل الله عليه وآله وسلم كان يؤكد على ذلك..بل انه صلوات ربي وسلامه عليه فهو في مكه وقذ ضيق عليه ويرميه الكفار باقذع السباب( يا مجنون,ويا كاهن ويا ساحر ويا كذاب) ومع ذلك كان عليه الصلاة والسلام يحفظ اماناتهم اذا اودعوها عنده...عجبا هؤلاء اعداءه وهم يسبونه ويحاربون دينه ومع ذلك لم يجدوا احدا في مكه اكثر امانة منه حتى كانوا يسمونه صلوات ربي وسلامه عليه قبل ان يبعث كانوا يسمونه بالصادق والامين لكثرة ما يحفظ اماناتهم حتى وصل الى اربعين سنة صلوات ربي وسلامه عليه وهو الامين في قومه... حتى بعد ما انزل عليه القران وبعث بالرساله وكذبه قومه وكانوا يكينون عليه السباب والحرب ومع ذلك اذا اراد احدهم ان يحفظ امانه نسي ما كان بينه وبين رسول الله صل الله عليه وسلم وحرص على مال نفسه واقبل ووضعها عنده امانه...حتى انه صل الله عليه وسلم لما هاجر اصحابه الى المدينه ثم امر صلوات ربي وسلامه عليه بالهجره تحير صل الله عليه وسلم ماذا يفعل بامانة الناس التي عنده بيته في امانات عدد منهم ولو انه طاف عليهم قبل هجرته بيوم او يومين وقال ايها الناس خذوا اماناتكم... لقالوا له عجبا لماذا تامرنا باخذها هل تريد ان تخرج من مكه؟؟؟
هل لك نية ان تفارقنا؟؟؟
وبالتالي يكون قد اظهر سرا امر بكتمانه

فماذا فعل صلوات ربي وسلامه عليه ليحفظ امانة اقوام هم اعداء له..اعداء له في دينه ومكذبون له وقد ساءت اخلاقهم معه ومع ذلك هو صل الله عليه وسلم كان يقول[ادي الامانة الى من اتمنك ولا تخن من خانك] حتى لو خانني احد لا يجوز ان اخونه..خانني انسان في اهلي في عرضي في مالي تكلم فيا بكلام باطل لا يجوز ان اقابله بمثل ذلك..ولا تخن من خانك..بل ان الله جل في علاه امر نبيه صل الله عليه وآله وسلم وجعلها ربنا شريعة لجميع المسلمين فقال سبحانه وتعالى {واما تخافن من قوم خيانة فانبد اليهم على سواء} بمعنى اذا كان بيننا وبين احد من اعدائنا عهد وميثاق وصلح على ان لانحاربكم ولا تحاربونا ولا ترفعوا علينا السيف ولا نرفعه عليكم اذا كان بيننا وبينهم عهد وميثاق فيلزمنا ان نلتزم به تماما..لكن لو ظهر لنا امارات وقرائن تدل على انهم يخططون لنقض الميثاق جعلوا يشترون اسلحة كثيره او بلغنا عبر استخباراتنا انهم يجمعون الجموع لقتالنا ولخيانة عهدنا فظهر لنا انهم يخططون لذلك لكن لم يفعلوه مباشرة وصريحا فاننا لا يجوز ان نقابلهم بمثل ذلك فنفجاهم بالحرب قبل ان يفجاءونا ..لا..وانما كما قال ربنا جل وعلا معظما للامانه ومحذرا من الخيانه بجميع صورها فقال جل وعلا{واما تخافن من قوم خيانة} خفنا منهم خيانه ..ماذا نفعل؟؟؟...{ فانبد اليهم على سواء} تعال اليهم وقل يا قوم انا بيني وبينكم عهد هذا العهد الذي هو لمدة سنة وسنتين وثلاث انا اريد ان اقطعه الان ظهر لي منكم كذا وكذا انا اريد ان اقظع عهدي ..فالان ان هاجمتكم فانا بريئ من عهدكم الاول وان هاجمتموني قاتلتكم ..وهذا من تعظيم الامانه والتحذير من الخيانه ... {واما تخافن من قوم خيانة فانبد اليهم على سواء}اخبر عدوك تني قد افاجئك بقتال تعظيما لامر الامانه... فهو صلوات ربي وسلامه عليه لما اراد ان يهاجر الى المدينه وقد كان عنده امانات لبعض قريش جعل صل الله عليه وآله وسلم يبحث عن حل يحفظ به هذه الامانات حتى جاء بالرجل البطل الشجاع دعى عليا رضي الله تعالى عنه وارضاه وجعله صل الله عليه وآله وسلم معه في بيته في تلك الليله طوال الليل حتى خرج صل الله عليه وسلم في ظلمة الليل بعد ما جعل عليا ذلك البطل ينام على فراشه وجعله ايضا يحفظ هذه الامانات..هذه امانة فلان ..وهذه الامانه لفلان...وهذا الكيس لآل فلان ..جعل صل الله عليه وسلم يخبره بذلك ثم خرج صل الله عليه وسلم في ظلمة الليل بعد ما عمى الله تعالى ابصار الذين كانوا يترصدون ببيته...ارايت امانة اعظم من هذه الامانه؟؟؟...ان يحفظ امانات لاعدائه وان لا يجوز له ان يفاجئ عدوه المقاتل له ان لا يفاجئه بحرب حتى يخبره بنقض الصلح بينه وبينه والله جل وعلا قد اكد على ذلك في كتابه وقال الله سبحانه وتعالى عن الخيانه..قال جل وعلا{ يا ايها الذين امانوا لا تخون الله والرسول وتخونوا اماناتكم زانتم تعلمون}. ..


أما خيانة الله تعالى فهو نقض عهدنا مع الله جل و علا و نحن جميعا بيننا و بين الله تعالى عهد أن نعبده و لا نشرك به شيئا{و ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون }و قال جل في علاه { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ } فعبادة المرء لغير الله أو وقوعه في الشرك أو صرفه لنوع من أنواع العبادة لغير الله هو خيانة للعهد الذي خلق لأجله و خيانة للأمانة التي أمرهم الله بها {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا}



حمل أمانة الدين أمانة عمارة الأرض ,أمانة حفظ الملة و أمانة حمل القرآن , حمل أمانة عجز ت عن حملها أو أشفقت السموات و الأرض و الجبال فإذا الإنسان قام بحفظه للأمانة لا تخونوا الله و الرسول أن لا يخون الله تعالى و أن لا يخون رسوله صلوات ربي و سلامه عليه بتضييع سنته أو مخالفته في أمره أو الوقوع في نهيه صلى الله عليه و آله و سلم و هكذا كان الصحابة الكرام في دقة إتباعهم لسنة رسول الله صلى الله و على آله و سلم خرج بعض الصحابة يوما فرأى بعض أولاده يأخذ حجرا صغيرا و يضعه في إحدى سبابته اليمنى مثلا ثم يضغط به على سبابة اليد الأخرى ثم يرميه فكان يخذف فقال له أبوه يا بني إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم ينهى عن الخذف و يقول إنها لا تصيد صيدا و لا تنكأ عدوا فلا تفعل فإنما تكسر السنة و تفقأ العين فنهاه أن يخون قولا للنبي عليه الصلاة و السلام بمخالفة مرضاته فمر بعد يومين فرآه يخذف فغضب كيف تخون النبي عليه الصلاة و السلام يقول لك الأمر ثم بعد ذلك لا تطيعه أين طاعة الله و رسوله قال أقول لك نهر النبي صلى الله عليه و سلم عن الخذف و تعود و تخذف و الله لا أكلمك أبدا ثم هجره بسبب أنه كان يخذف ما رفع صوته عليه و لا ترك صلاة و لا عقه إنما خالف نهيا لرسول الله صلى الله عليه و آله وسلم متعلق بفرع من فروع الشريعة و مع ذلك يعاقبه و يهجره هجرانا لأجل أنه خان السنة بعدم إتباعها لا تخونوا الله و الرسول و تخونوا أماناتكم السنة في الطعام السنة في الشراب السنة في اللباس السنة في الكلام لا تخونوا الله و الرسول بل احفظ أمانة نبيك صلى الله عليه و سلم الذي أمرك الله تعالى بالإقتداء به ثم قال جل و علا لا تخونوا الله و الرسول و تخونوا أمانتكم , الأمانة في المال و الأمانة في أسرار الناس و الأمانة في الوظيفة التي توكل إليك مدرس و نحن على أبواب امتحانات اتقي الله في ما تكتب اتقي الله فيما تراقب عليه من الطلاب اتقي الله فيما ترصد من الدرجات لا تخونوا أماناتكم ليكن الناس عند سواء لا تفرق بين أعربي و لا أعجمي و لا مسلم و لا كافر مدام أنهم في درجاتهم في كتاباتهم بين يديك فينبغي العدل بينهم فيما تعطيهم من حقوقهم و أن لا تفرق بينهم في ذلك و لا تخونوا أماناتكم أو بعض المدرسين الذين ربما يكون عندهم مراقبة على الطلاب ثم يشتغل بهاتفه أو كتابة أو ربما معه كتاب يقرأ فيه أو ربما إنسانا عجولا و يريد أن يفر وقته في البيت فإذا سلم الطالب ورقته جلس المدرس على طاولته و جعل يصحح الأوراق و الطلاب لا يزالوا بعضهم يختبر هذه خيانة للأمانة لا تخونوا الله و الرسول و تخونوا أماناتكم و أنتم تعلمون و الإنسان إذا خان الأمانة صار به صفة من صفات المنافقين كلا بل صفة من صفات اليهود فإن اليهود لما ذكرهم الله تعالى في القرآن ذكر ربنا جل في علاه أن من أبرز صفاتهم الغدر و الخيانة و تضييع الأمانة و الافتراء على الناس و محاولة الإيقاع بالآخرين فحري بنا أيها الإخوة الكرام أن ننتبه لمثل ذلك لأجل أن يسلم الإنسان بإذن الله تعالى من أن يقع في شيء من الخيانة أو من تضييع الأمانة أسأل الله جل و علا أن يجعل الأمانة في قلوبنا نسأل الله تعالى أن يجعل الأمانة في قلوبنا و أن يجعلنا ممن يحفظونها في وظائفهم و دينهم و أولادهم نقول ما تسمعون و نستغفر الله الجليل العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه و توبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم



الخطبة الثانية



الحمد لله على إحسانه و الشكر له على توفيقه و امتنانه و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه و أشهد أن محمدا عبده و رسوله الداعي إلا رضوانه صلى الله و سلم و بارك عليه و على آله و إخوانه و خلانه و من سار على منهاجه و اقتفى أثره و استن بسنته إلى يوم الدين أما بعد أيها الإخوة الكرام إن أمر ربنا جل و على بحفظ الأمانة و التحذير من الخيانة تجاوز أن يكون موجها إلى المرء نفسه بأن يحفظ الأمانة و لا يخون بل تجاوز الأمر ذلك إلى أن لا نكون نحن معاونين لمن يخون كما قال الله جل و علا موجها نبينا صلى الله عليه و آله و سلم و الأمة من بعده فقال تعالى و لا تكن للخائنين خصيما و لا تكن للخائنين خصيما لا يجوز أن تدافع عن من ضيع أمانته أو كان واقعا في الخيانة لو كان شخص ابتليت بخيانة أو تضييع أمانة فلا يجوز لك شرعا أن تأتيه مدافعا عنه و محاميا عنه بل أن ممثل هذا ينبغي أن يأخذ جزاءه لقول جل و علا :{ و لا تكن للخائنين خصيما} و إن من أعظم الأمانات التي لا يشاركك فيها غيرك هي أمانتك في ذريتك و في زوجتك بأن يكون المرء قائما عليهم بإقامتهم لصلاتهم و حفظ أطفالهم من المعصية و حفظ أسمائهم كذلك و حفظ بناته و زوجته في حجابهن و أن لا يضيع ذلك كما قال النبي عليه الصلاة و السلام كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول و سيسأل الله تعالى كل راع عن ما سترعاه فإنها أمانة يسأل الله تعالى كل راع عن ما سترعاه خاصة كلما كبرت الأمانة التي تحت يده زاد الحمل الثقيل عليه فالأب في بيته المرأة في بيتها و المدير في مدرسته و الأستاذ في جامعته و الضابط أو من غيره من رجال الأمن في شطرتهم أو في المباحث.......أو غيرها كل هؤلاء محاسبون على ما يتكلمون به و على ما يكتبونه و على ما يبلغونه و على ما يشهدون به و لا تكن للخائنين خصيما و لو أن الناس أيها الأفاضل حفظوا الأمانات فعلا لارتاح القاضي و لذهب كثير من الظلم لكن وقوع الناس في أنواع من الخيانة جر إلى أمور أخرى كالظلم و أكل الحقوق و تضييع الذريات و اللعب بالوظائف و أكل المال العام و ما شبه ذلك فالله الله أيها الأفاضل في حفظها فإنها من علامات الإيمان أسأل الله جل و على أن ينفعنا و إياكم بما سمعنا أسأل الله تعالى أن يهدينا لأحسن الأقوال و الأعمال و الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا هو و أسأل الله أن يصرف عنا أسوئها لا يصرف عنا أسوئها ا إلا هو , اللهم أعز الإسلام و المسلمين و أخذل الشرك و المشركين و دمر أعداءك أعداء الدين و اجعل بلدنا هذا آمنا مطمئنا و سائر بلاد المسلمين يا حي يا قيوم اللهم أصلح أحوال إخواننا في فلسطين اللهم أصلح أحوالهم في غزة اللهم أنصرهم على من بغى عليهم اللهم أنصرهم على من بغى عليهم اللهم من كادهم فكده اللهم من كادهم فكده اللهم من كادهم فكده و اجعل تدبيره تدميرا عليه و اجعل تدبيره تدميرا عليه و اجعل تدبيره تدميرا عليه يا قوي يا عزيز اللهم أصلح أحوال إخواننا في العراق اللهم اجمع كلمتهم على الخير و الهدى يا حي يا قيوم اللهم و أنصر إخواننا المستضعفين في كل مكان يا رب العالمين اللهم وفق ولي أمرنا لما تحب و ترضى اللهم خذ بناصيته للبر و التقوى اللهم وفقه لهداك و اجعل عمله في رضاك و سائر ولاة المسلمين يا حي يا قيوم اللهم لا إله إلا أنت اللهم أنت الغني و نحن الفقراء الله ما اسقنا الغيث و لا تجعلنا من القانطين اللهم لا إله إلا أنت , أنت الغني و نحن الفقراء اللهم اسقنا الغيث و لا تجعلنا من القانطين اللهم سقي رحمة لا سقي عذاب و لا هدم و لا.تخريب...اللهم انفع بها العباد .و البلاد....اللهم اجعله بلاغا للحاضر و البلاد اللهم اسقنا غيثا مغيثا ..صحا.أغدقا .مجللا ..عاما غير خاص نافعا غير ضار اللهم انفع به العباد و البلاد اللهم اجعله بلاغا للحاضر و البادي اللهم إن خلق من خلق فلا تمنع عنا بذنوبنا فضلك اللهم أنزل علينا من بركات السماء و اخرج لنا من خيرات الأرض يا حي يا قيوم يا رب العالمين اللهم قد رفعنا إليك أكف الضراعة فلا تردنا خائبين اللهم لا تردنا خائبين اللهم لا تردنا خائبين اللهم رحماك بنا اللهم رحماك بنا اللهم رحماك بنا يا من لا يسير السحاب إلا بأمره سبحانك و بحمدك يا من لا تمطر السماء إلا بأمره سبحانك و بحمدك يا من لا تنبت الأرض إلا بإذنه سبحانك و بحمدك اللهم يا حي يا قيوم أنزل علينا من بركات السماء و أخرج لنا من خيرات الأرض اللهم أنبت لنا الزرع و أذر لنا الترع و لا نهلك و أنت رجاؤنا يا حي يا قيوم اللهم صلي على محمد و على آل محمد كما صليت على إبراهيم و آل إبراهيم و بارك على محمد و على آل محمد كما باركت على إبراهيم و على آل إبراهيم إنك حميد مجيد سبحان ربك رب العزة عما يصفون و سلام
على المرسلين و الحمد لله رب العالمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حورس
مرشح


ذكر
عدد الرسائل: 692
بلد الإقامة: الكرة الأرضية

نقاط: 685
السٌّمعَة: 2


مُساهمةموضوع: رد: الخطب المنبرية في المنتديات العربية   الثلاثاء 17 مايو 2011, 10:51 pm

مطلب فِي حُرْمَةِ إفْشَاءِ السِّرِّ وَذِكْرِ الآثَارِ الوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ

وَيَحْرُمُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ(إفْشَاءُ) أَيْ نَشْرُ وَإِذَاعَةُ سِرٍّ , وَهُوَ مَا يُكْتَمُ كَالسَّرِيرَةِ وَجَمْعُهُ أَسْرَارٌ وَسَرَائِرُ . قَالَ فِي القَامُوسِ: فشى خَبَرُهُ فُشُوًّا وَفَشْوًا وفشيا انْتَشَرَ وَأَفْشَاهُ نَشَرَهُ . وَلَعَلَّهُ يَحْرُمُ حَيْثُ أُمِرَ بِكَتْمِهِ أَوْ دَلَّتْهُ قَرِينَةٌ عَلَى كِتْمَانِهِ أَوْ مَا كَانَ يُكْتَمُ عَادَةً . أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ "المَجَالِسُ بِالأَمَانَةِ إلَّا ثَلَاثَةَ مَجَالِسَ: سَفْكُ دَمٍ حَرَامٍ , أَوْ فَرْجٍ حَرَامٍ , أَوْ اقْتِطَاعِ مَالٍ بِغَيْرِ حَقٍّ " .
وَأُخْرِجَ عَنْهُ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ " إذَا حَدَّثَ رَجُلٌ رَجُلاً بِحَدِيثٍ ثُمَّ التَفَتَ فَهُوَ أَمَانَةٌ " وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ .
وَأَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ: مَنْ سَمِعَ مِنْ رَجُلٍ حَدِيثًا لَا يَشْتَهِي أَنْ يُذْكَرَ عَنْهُ فَهُوَ أَمَانَةٌ وَإِنْ لَمْ يَسْتَكْتِمْهُ . وَأَخْرَجَ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه: مَا خَطَبَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلَّا قَالَ " لَا إيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ , وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ " قَالَ فِي الفُرُوعِ:

doPoem(0)


حُرِّمَ فِي أَسْبَابِ الهِدَايَةِ إفْشَاءُ السِّرِّ
وَفِي الرِّعَايَةِ يَحْرُمُ إفْشَاءُ السِّرِّ المُضِرِّ


وَفِي التَّنْزِيلِ {وَأَوْفُواْ بِالعَهْدِ إِنَّ العَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً} وَلَمَّا عَرَضَ عُمَرُ رضي الله عنه بِنْتَه حَفْصَةَ لِأَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه فَلَمْ يُجِبْهُ بِشَيْءٍ قَالَ لَهُ بَعْدَ أَنْ دَخَلَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَعَلَّك وَجَدْت عَلَيَّ حِينَ عَرَضْت عَلَيَّ حَفْصَةَ فَلَمْ أَرْجِعْ إلَيْك شَيْئًا , فَقَالَ نَعَمْ , فَقَالَ إنَّهُ لَمْ يَمْنَعْ أَنْ أَرْجِعَ إلَيْك فِيمَا عَرَضْت عَلَيَّ إلَّا أَنِّي كُنْت عَلِمْت أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ذَكَرَهَا فَلَمْ أَكُنْ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم .
وَقَالَ أَنَسٌ رضي الله عنه: أَتَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا العَبُ مَعَ الغِلْمَانِ فَسَلَّمَ عَلَيْنَا فَبَعَثَنِي فِي حَاجَةٍ فَأَبْطَأْت عَلَى أُمِّي , فَلَمَّا جِئْت قَالَتْ مَا حَبَسَك؟ قُلْت بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَاجَةٍ , قَالَتْ مَا حَاجَتُهُ؟ قُلْت إنَّهَا سِرٌّ قَالَتْ لَا تُخْبِرْنَ بِسِرِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَحَدًا . قَالَ أَنَسٌ: وَاَللَّهِ لَوْ حَدَّثْت بِهِ أَحَدًا لَحَدَّثْتُك بِهِ يَا ثَابِتُ . وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ الخَبَرَ المَرْوِيَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " مَنْ أَسَرَّ إلَى أَخِيهِ سِرًّا لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يُفْشِيَهُ عَلَيْهِ " .
وَقَالَ العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المطلب رضي الله عنه لِابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ: يَا بُنَيَّ إنِّي أَرَى أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ يُدْنِيَك , يَعْنِي عُمَرَ رضي الله عنهم , فَاحْفَظْ عَنِّي ثَلَاثًا: لَا تفشين لَهُ سِرًّا , وَلَا تَغْتَابَنَّ أَحَدًا , وَلَا يَطَّلِعْنَ مِنْك عَلَى كِذْبَةٍ .
وَقَالَ الحُكَمَاءُ: ثَلَاثَةٌ لَا يَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ يَقْدَمَ عَلَيْهَا: شُرْبُ السُّمِّ لِلتَّجْرِبَةِ , وَإِفْشَاءُ السِّرِّ إلَى القَرَابَةِ وَالحَاسِدِ وَإِنْ كَانَ ثِقَةً , وَرُكُوبُ البَحْرِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ غِنًى .
وَيُرْوَى: أَصْبَرُ النَّاسِ مَنْ لَا يُفْشِي سِرَّهُ إلَى صَدِيقِهِ مَخَافَةَ التَّقَلُّبِ يَوْمًا مَا .
وَقَالَ بَعْضُ الحُكَمَاءِ: القُلُوبُ أَوْعِيَةُ الأَسْرَارِ , وَالشِّفَاهُ أَقْفَالُهَا , وَالالسُنُ مَفَاتِيحُهَا , فَلْيَحْفَظْ كُلٌّ مِنْكُمْ مَفَاتِيحَ سِرِّهِ .
وَقَالَ أَكْثَمُ بْنُ صَيْفِيٍّ: إنَّ سِرَّك مِنْ دَمِك , فَانْظُرْ أَيْنَ تُرِيقُهُ .
وَكَانَ يُقَالُ: أَكْثَرُ مَا يَتِمُّ تَدْبِيرُ الكِتْمَانِ .
وَقَالَ الشَّاعِرُ:





doPoem(0)


وَسِرُّك مَا كَانَ عِنْدَ امْرِئٍوَسِرُّ الثَّلَاثَةِ غَيْرُ الخَفِـيِّ



وَقَالَ آخَرُ:





doPoem(0)


فَلَا تُخْبِرْ بِسِرِّك كُلُّ سِرٍّإذَا مَا جَاوَزَ الِاثْنَيْنِ فَاشٍ



وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إنَّمَا السِّرُّ مَا أَسْرَرْته فِي نَفْسِك لَمْ تُبْدِهِ إلَى أَحَدٍ .
قَالَ عَمْرُو بْنُ العَاصِ رضي الله عنه: مَا اسْتَوْدَعْت رَجُلاً سِرًّا فَأَفْشَاهُ فَلُمْته لِأَنِّي كُنْت بِهِ أَضْيَقُ صَدْرًا حَيْثُ اسْتَوْدَعْته إيَّاهُ . وَإِلَى ذَا ذَهَبَ القَائِلُ:


doPoem(0)


إذَا المَرْءُ أَفْشَى سِرَّهُ بِلِسَانِهِوَلَامَ عَلَيْهِ غَيْرَهُ فَهُوَ أَحْمَقُ



وَقَالَ آخَرُ:





doPoem(0)


إذَا ضَاقَ صَدْرُ المَرْءِ عَنْ سِرِّ نَفْسِهِفَصَدْرُ الَّذِي يَسْتَوْدِعُ السِّرَّ أَضْيَـقُ



وَقَالَ آخَرُ:





doPoem(0)


إذَا مَا ضَاقَ صَدْرُك عَنْ حَدِيثٍفَأَفْشَتْهُ الرِّجَالُ فَمَـنْ تَلُـومُ؟

إذَا عَاتَبْت مَنْ أَفْشَى حَدِيثِـيوَسِرِّي عِنْـدَهُ فَأَنَـا الظَّلُـومُ

فَإِنِّي حِينَ أَسْأَمُ حَمْلَ سِـرِّيوَقَدْ ضَمَّنْته صَـدْرِي مَشُـومُ

وَلَسْت مُحَدِّثًا سِرِّي خَلِيلاً وَلَاعُرْسِي إذَا خَطَـرَتْ هُمُـومُ

وَأَطْوِي السِّرَّ دُونَ النَّاسِ إنِّيلِمَا اُسْتُوْدِعْت مِنْ سِرٍّ كَتُـومُ



وَقَدْ ذَكَرَ مَنْ أَضْجَرَهُ كَتْمُ الأَسْرَارِ وَأَنَّهَا تَغْلِي فِي قَلْبِهِ غَلَيَانَ النَّارِ , مَا ذَاعَ وَشَاعَ فِي النَّثْرِ وَالأَشْعَارِ , فَمِنْهُ:
وَلَا أَكْتُمُ الأَسْرَارَ لَكِنْ أَبُثُّهَا , وَلَا أَدَعُ الأَسْرَارَ تَقْتُلُنِي غَمَّا
وَإِنَّ سَخِيفَ الرَّأْيِ مَنْ بَاتَ لَيْلَهُ حَزِينًا بِكِتْمَانٍ كَأَنَّ بِهِ حُمَّى وَفِي بَثِّك الأَسْرَارَ لِلْقَلْبِ رَاحَةٌ وَتَكْشِفُ بِالإِفْشَاءِ عَنْ قَلْبِك الهَمَّا وَقَالَ آخَرُ: وَلَا أَكْتُمُ الأَسْرَارَ لَكِنْ أُذِيعُهَا وَلَا أَدَعُ الأَسْرَارَ تَغْلِي عَلَى قَلْبِي وَإِنَّ ضَعِيفَ القَلْبِ مَنْ بَاتَ لَيْلَهُ تُقَلِّبُهُ الأَسْرَارُ جَنْبًا عَلَى جَنْبِ وَقَدْ قِيلَ: لَا تُطْلِعُوا النِّسَاءَ عَلَى سِرِّكُمْ يَصْلُحُ لَكُمْ أَمْرُكُمْ . وَالحَاصِلُ أَنَّ عَلَى العَاقِلِ كِتْمَانَ السِّرِّ , وَاَللَّهُ وَلِيُّ الأَمْرِ . وَقَالَ آخَرُ:





doPoem(0)


لَا تُودِعَن وَلَا الجَمَادَ سَرِيرَةًفَمِنْ الجَوَامِدِ مَا يُشِيرُ وَيَنْطِقُ

وَإِذَا المُحَكُّ أَذَاعَ سِرَّ أَخٍ لَـهُوَهُوَ الجَمَادُ فَمَنْ بِهِ يَسْتَوْثِقُ



مطلب فِي كَرَاهَةِ التَّحَدُّثِ لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ بِمَا صَارَ بَيْنَهُمَا

(فَرْعٌ) يُكْرَهُ لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ التَّحَدُّثُ بِمَا صَارَ بَيْنَهُمَا وَلَوْ لِضَرَّتِهَا , جَزَمَ بِهِ فِي الإِقْنَاعِ , وَحَرَّمَهُ سَيِّدُنَا الإِمَامُ الكَبِيرُ وَلِيُّ اللَّهِ الشَّيْخُ عَبْدُ القَادِرِ رضي الله عنه , لِأَنَّهُ مِنْ السِّرِّ , وَإِفْشَاءُ السِّرِّ حَرَامٌ , وَذَكَرَهُ فِي الإِقْنَاعِ , وَكَذَا حَرَّمَهُ الآدَمِيُّ البَغْدَادِيُّ .
قَالَ فِي الفُرُوعِ وَهُوَ أَظْهَرُ . انْتَهَى . وَقَدْ أَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ رضي الله عنها أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ قُعُودٌ عِنْدَهُ فَقَالَ " لَعَلَّ رَجُلاً يَقُولُ مَا فَعَلَ بِأَهْلِهِ , وَلَعَلَّ امْرَأَةً تُخْبِرُ بِمَا فَعَلَتْ مَعَ زَوْجِهَا , فأرم القَوْمُ أَيْ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ المِيمِ أَيْ سَكَتُوا مِنْ خَوْفٍ وَنَحْوَهُ , فَقُلْت أَيْ وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهُمْ لَيَفْعَلُونَ وَإِنَّهُنَّ لِيَفْعَلْنَ . قَالَ لَا تَفْعَلُوا فَإِنَّمَا مِثْلُ ذَلِكَ مِثْلُ شَيْطَانٍ لَقِيَ شَيْطَانَةً فَغَشِيَهَا وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ " . وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُمَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " إنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ القِيَامَةِ الرَّجُلُ يُفْضِي إلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ أَحَدُهُمَا سِرَّ صَاحِبِهِ " . وَفِي رِوَايَةٍ " إنَّ مِنْ أَعْظَمِ الأَمَانَةِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ القِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِي إلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا " . وَرَوَى البَزَّارُ عَنْهُ مَرْفُوعًا " أَلَا عَسَى أَحَدُكُمْ أَنْ يَخْلُوَ بِأَهْلِهِ يُغْلِقَ بَابًا ثُمَّ يُرْخِيَ سِتْرًا ثُمَّ يَقْضِيَ حَاجَتَهُ , ثُمَّ إذَا خَرَجَ حَدَّثَ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ . أَلَا عَسَى إحْدَاكُنَّ أَنْ تُغْلِقَ بَابَهَا وَتُرْخِيَ سِتْرَهَا , فَإِذَا قَضَتْ حَاجَتَهَا حَدَّثَتْ صَوَاحِبَهَا . فَقَالَتْ امْرَأَةٌ سَفْعَاءُ الخَدَّيْنِ وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهُنَّ لِيَفْعَلْنَ وَإِنَّهُمْ لَيَفْعَلُونَ . قَالَ فَلَا تَفْعَلُوا فَإِنَّمَا مِثْلُ ذَلِكَ كَمِثْلِ شَيْطَانٍ لَقِيَ شَيْطَانَةً عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ فَقَضَى حَاجَتَهُ مِنْهَا ثُمَّ انْصَرَفَ وَتَرَكَهَا " .
وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أَيْضًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ " السِّبَاعُ حَرَامٌ " قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ: يَعْنِي بِهِ الَّذِي يَفْتَخِرُ بِالجِمَاعِ , رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى وَالبَيْهَقِيُّ كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقٍ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي الهَيْثَمِ , وَقَدْ صَحَّحَهَا غَيْرُ وَاحِدٍ , قَالَ الحَافِظُ المُنْذِرِيُّ: السِّبَاعُ بِكَسْرِ السِّينِ المُهْمَلَةِ بَعْدَهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ هُوَ المَشْهُورُ , وَقِيلَ بِالشِّينِ المُعْجَمَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حورس
مرشح


ذكر
عدد الرسائل: 692
بلد الإقامة: الكرة الأرضية

نقاط: 685
السٌّمعَة: 2


مُساهمةموضوع: رد: الخطب المنبرية في المنتديات العربية   الثلاثاء 17 مايو 2011, 11:02 pm

هل أمرت الشريعة بالتشهير وإفشاء وهتك ستر خصوصي
أؤتمن عليه فأفشاه...

" إن الله لا يحب الخائنين".

قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

(تَرَى الْمُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَالْجَسَدِ ، إِذَا اشْتَكَى عُضْوًا تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى)
هل إفشاء مستودع السر جريمة.
قدسية حفظ السر وإفشاء الأسرار فى الشريعة الإسلامية :

الدستور الإسلامي حفظ أسرار الناس وستر عوراتهم واجب على كل مؤتمن.

أن أسرار الناس من شئونهم الخاصة التى ينبغي حمايتها وعدم انتهاكها ومن أؤتمن على سر فإنه يجب عليه أن يراعي هذه الأمانة فإنه إفشاء عد خائنا...كاذبا...غادراً...فاجرا لمن آمنه عليه. قال الله تعالى:
" والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون "
وقال تعالى
" يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا آماناتكم وأنتم تعلمون " سورة الأنفعال آية 27
وفي حديث طويل
"مَا أَخْرَجَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ ؟ " قَالَ : خَرَجْتُ لِلِقَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالنَّظَرِ فِي وَجْهِهِ وَالتَّسْلِيمِ عَلَيْهِ.... الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ" أى أن يحفظ هذا الأمر ولا يجهر به للناس فهو أمين عليه.
وقال صلي الله عليه وسلم "
أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا أؤتمن خان وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر "
هل علمتمْ أمةً في جهلِها؟ * ظهرَتْ في المجدِ حسناءَ الرداءِ
باطنُ الأمةِ من ظاهرها * إِنما السائلُ من لونِ الإِناءِ
فخذوا العلمَ على أعلامِهِ * واطلُبوا الحكمةَ عندَ الحكماءِ
واقرأوا تاريخكُمْ واحتفِظُوا * بفصيحٍ جاءَكُمْ من فُصَحاءِ
واحكُموا الدنيا بسلطانٍ فما * خُلقتْ نُصْرَتُها للضعفاءِ
واطلبوا المجدَ على الأرضِ فإِن * هي ضاقتْ فاطلبوه في السماءِ
وإِنما الأممُ الأخلاقُ ما بقيَتْ * فإِن همُ ذَهَبَتْ أخلاقهُم ذَهَبوا
وإِنما الأممُ الأخلاقُ مابقيَتْ * فإِن تَوَلَّتْ مَضَوا في إِثرها قُدما
فما على المرءِ في الأخلاقِ من حَرَجٍ * إِذا رعى صلةً في اللّهِ أو رَحِمها
أحمد شوقي
التشهير بالمسلم محرم شرعاً لما فيه من المفاسد الكبيرة والآثار الخطيرة كذباًُ أو صدقاً – والتشهير في الإنترنت يأخذ حكم التشهير باللفظ. فمنهم الحاسد، وآخر متلذذ بذلك، ومشهر عداوة. بألفاظ نابية للتشهير . ولكن لعنة الله على الأهواء والعادات العمياء، التي تهوى بصاحبها فى مكان سحيق حتى أوقعوه في جريمة التشهير ؟؟؟ والحاكم يومئذ الحق للرحمن العدل الديان.ابن عمر ما: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ : " لا تَنْسَوُا الْعَظِيمَتَيْنِ " قُلْنَا : وَمَا الْعَظِيمَتَانِ ؟ قَالَ : " الْجَنَّةُ وَالنَّارُ " , فَذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا ذَكَرَ ، ثُمَّ بَكَى حَتَّى بَلَّتْ أَوَائِلُ دُمُوعِهِ جَانِبَيْ لِحْيَتِهِ ، ثُمَّ قَالَ : " وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ , لَوْ تَعْلَمُونَ مِنْ عِلْمِ الآخِرَةِ مَا أَعْلَمُ ، لَمَشَيْتُمْ إِلَى الصَّعِيدِ ، فَلَحَثَيْتُمْ عَلَى رُءُوسِكُمُ التُّرَابَ".

قَالَ عَبْدُاللهِ:

(لَوْ تَعْلَمُوْنَ ذُنُوْبِي، مَا وَطِئَ عَقِبِي اثْنَانِ،وَلَحَثَيْتُمُ التُّرَابَ عَلَى رَأْسِي، وَلَوَدِدْتُ أَنَّ اللهَ غَفَرَ لِيذَنْباً مِنْ ذُنُوْبِي، وَأَنِّي دُعِيْتُ عَبْدَ اللهِ بنَرَوْثَةَ*) المستدرك على الصحيحين.
هل أمرت الشريعة بالتشهير؟؟؟

قالوا:"الإجابة حسب فهم العامة للإسلام تأتى بنعم. أما الفهم العلمى الدقيق للإسلام فيجيب بلا وألف لا ومليون لا.! وهل أمرنا الله تعالى أن نأخذ ديننا من العامة أم أمرنا أن نأخذه من أهل العلم؟ ألم يأمرنا الله تعالى بتدبر القرآن جماعات وفرادى؟ ألم يأمرنا الله تعالى بتعلم القرآن وتعليمه؟ قال رسول الله (): " مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهُّ فِي الدِّينِ " ؟. والتأمل فى كلام الله تعالى تأملا عميقا ليس للعامة له من سبيل .

لم يرد حديثا واحدا أمر فيه رسول الله () الناس بأن يشهّروا بأحد من الناس ويفضحوه ، ولكل الناس مؤمنهم وكافرهم ومحسنهم وفاجرهم ورد هذا الحديث المشهور :عن أبي هريرة أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا يَسْتُرُ عَبْدٌ عَبْدًا فِي الدُّنْيَا ، إِلَّا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " فكيف بالمسلم؟؟؟. ".


والحق يقال أن كلمة "تشّهير" هي الفضيحة؟؟؟وصفة النفاق ونعت المنافقين:


قال رسول الله --:
"يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلِ الإِيمَانُ قَلْبَهُ لا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ ، وَلا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ فَإِنَّهُ مَنْ يَتَّبِعْ عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ يَتْبَعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ ، وَمَنْ يَتْبَعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ". إسناده حسن رجاله ثقات.

لايمكن أن يقبل المفسرون وهم أهل علم وصلاح أن يفضح المسلم أمام جميع المؤمنين فضلا أن يفضح أمام كل العالم لذنب جناه على جهل وضعف وهو مؤمن. فهذا لم يعد تشّهيرا وإنّما هو قتل عمدا!.

والتشهير والسعى لفضيحة الجانى على أوسع نطاق ليس له أصل فى الإسلام لأنّه لا وجود له فى كتاب الله ولا فى سنة رسوله الكريم ولا فى إجماع علماء المسلمين، وهو ببساطة عمل من الشيطان ليصد به عن دين الله .


إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ , عَفُوٌّ يُحِبُّ الْعَفْوَ وَلْتَعْفُوا وَلْتَصْفَحُوا "أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ "



ولمن يفهم ؟؟

قال رسول الله فى حق سكران شتم : " لا تَكُونُوا عَوْنًا لِلشَّيْطَانِ عَلَى أَخِيكُمْ ".
رواه البخاري عن أبي هريرة مرفوعا في حديث الذي أتى به النبي وهو سكران وقال له رجل من القوم اللهم العنه؟؟.
وفى هذا المعنى في قوله تعالى: { وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌ مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ }
ليس ذلك للفضيحة ، إنما ذلك ليدعو الله تعالى لهما بالتوبة والرحمة ". وقال الإمام السلمى : " قال أبو عثمان: فى هذه الآية أولئك (((طائفة))) يصلحون لمشاهدة ذلك المشهد بصحة إيمانهم، وتمام شفقتهم ورأفتهم، ورحمتهم ورؤية نعم الله حيث عافاهم مما ابتلى غيرهم، ولا يعيرون المبتلى لعلمهم بجريان المقدور، ولا يشهد ذلك المشهد سفهاء من الناس وعامتهم ؟! وقد أمر الله بالسلمين دون الغث ...وأمر بالمؤمنين دون المشركين... وأمر بالصالحين دون الطالحين... فإذن يجب أن يتم إختيار الشهود بعناية كما أمر بذلك الله تعالى عندما قيد حال الشهود بكلمة "المؤمنين" فليس كل شخص مسموح له بأن يشهد كما هو واضح بيّن من نص الآية وكلام الفقهاء والمفسرين وهذا إجماع نقل وعقل.فالقسوة فى القرآن منبوذة فى كثير من المواضع يعلمها العامة والخاصة إلا (القاسية قلوبهم ) فالمجتمع الذى يتهاون فى (التشهير) كافرا كان أم مسلما أم منافقا ستحاصره الجرائم من كل جانب حتى تقتله ، والله يريد حياة المجتمع المسلم لا موته ؟؟؟ ولذا قال يخاطبهم جميعا : "وفى القصاص حياة لكم يا أولى الألباب".

وخلاصة الأمر أن الشريعة لم تأمر بالتشهير قط؟؟؟وقد جاء تشددها فى تنفيذ القانون لا فى فضيحة الجناة. وأن الإشهاد فى الحدود فى جريمة الزنا التى شهد عليها أربعة شهداء عدول وليس فى غيرها إشهاد. وعليه يمكن أن تنفذ كل هذه الحدود الشرعية والتعزيرات الإجتهادية فى هدؤ تام وبطريقة تحترم فيها إنسانية الإنسان ويقبلها المجتمع المسلم المعاصر وتكف بها ألسنة أعداء الإسلام!

إحياء ما اندثر في الإسلام عورات حرم الله كشفها
حكم إفشاء السر في الإسلام
للدكتور توفيق الواعي
أستاذ بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الكويت
حفظ الأسرار شيء فطري ترشد إليه الطبيعة البشرية فكل إنسان يحب أن يحفظ من الأسرار الكثير ، سواء كانت خيرا لما ورد في الأثر "
استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان " أو شرا كما ورد في الخبر " والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس" .
وقد عدد الناس من قديم الزمان كثيرا من الفضائل وكان من أبرزها في الناس المحافظة على الأسرار والوعود والعقود . وخاصة إذا أمنهم الناس عليها ، ولما جاء الإسلام الذي قامت تعاليمه على الالتزام بالقيم وإحياء ما اندثر منها جعل هذا دينا وعقيدة وأسلوب حياة .
ويروي ابن أبي أصيبعة . بعضا من التعاليم التي كانت تعلم للأطباء ويطلب منهم التحلي بها . ومنها : كمال التخلق وتوافر العقل والحرص على كتمان أسرار المرضى ، والعفة ، والعزوف عن إسقاط الأجنة إلى غير ذلك من مكارم الأخلاق . لأنه قد
أمنه الناس على أعراضهم وعوراتهم وأسرارهم . فيكون بذلك مع إثمه خائنا للأمانة ومفرطا في الواجب الذي نيط به ، ويأخذ حكمه من كان في مثل وضعه .
هذا وقد حبب الإسلام كثيرا في المحافظة على الشعور الإنساني والحس البشري لأن ذلك من أسباب الرقي والصعود في حلقات السمو الإنساني على هذه الأرض، ولأنه من أسباب التكريم الإلهي للإنسان الذي وكلت إليه الخلافة عن الله في الأرض . لهذا أحاط الله كرامة هذا الإنسان بحصون واقيات حتى لا يهتك له ستر أو يفضح له سر ، فشرع له أمورا معينة في ذلك ينبغي اتباعها ، منها المحافظة على سره وصون كرامته وعرضه .

أسرار عادية
الأسرار ليست في درجة واحدة فهناك من الأسرار ما تعد من العاديات التي لا يحدث إفشاؤها ضررا في الكرامة أو إهدارا لمصلحة أو تفويتا لمنفعة ولكنه مع ذلك يجمل ألا تفشى إلا بإذن صاحبها .
من ذلك ما ورد . عن عبد الله بن عمر أن عمر حين تأيمت بنته حفصة قال : لقيت عثمان بن عفان . فعرضت عليه حفصة فقلت : إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر ؟ قال : سأنظر في أمري ، فلبثت ليالي ، ثم لقيني ، فقال قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا . فلقيت أبا بكر الصديق ، فقلت إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر ؟ فصمت أبو بكر ، فلم يرجع إلى شيئا فكنت عليه أوجد مني على عثمان فلبثت ليالي . ثم خطبها النبي ، فأنكحتها إياه ، فلقيني أبو بكر فقال : لعلك وجدت عليَّ حين عرضت عليَّ حفصة لم أرجع إليك شيئا ؟ فقلت نعم قال : فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت عليَّ إلا أنني كنت علمت أن النبي ذكرها ، فلم أكن لأفشي سر رسول الله ، ولو تركها النبي لقبلتها . رواه البخاري .
وعن ثابت عن أنس . قال : أتى على رسول الله وأنا ألعب مع الغلمان ، فسلم علينا ، فبعثني في حاجة . فأبطأت على أمي فلما جئت قالت : ما حبسك ؟ فقلت بعثني رسول الله لحاجة ، قالت : ما حاجته ؟ قلت :
إنها سر . قالت : لا تخبرنَّ بسر رسول الله أحدا . قال أنس : والله لو حدثت به أحدا لحدثتك به يا ثابت . رواه مسلم والبخاري.
قال ابن بطال: الذي عليه أهل العلم
أن السر لا يباح به ، إذا كان على صاحبه منه مضرة .
والذي يظهر لي أن السر الذي كان أنس مستأمنا عليه كان سرا عاديا لأنه لا يستأمن صغير يلعب مع الصبيان على سر كبير يراد كتمه على التأكيد ،ولكن أنس رغم ذلك لا يريد أن يفشي سر رسول الله وكذلك ما كان من سر رسول الله الذي علمه أبو بكر فإنه كان سرا عاديا وهو ذكره لحفصة ، ولو ذكره أبو بكر ربما سر عمر به وأدخل عليه البهجة ، ولكنه يريد أن يكتم السر ولو كان قليلا حتى يخبره به رسول الله .
أسرار غير عادية :
هناك نهي مغلظ عن أشياء معينة تدور كلها حول كشف سر المسلم وهتك ستره . من تلك الأشياء : تتبع عورة المسلم ، التجسس عليه ، رميه بالسوء ، الغيبة والنميمة ، عدم ستره فيما يفضحه وينزل به الكرب والمهانة .
فأما عن ستر المسلم وحفظ سره فيما يفضحه وينزل به الكرب . سواء عرف الإنسان هذا السر من أخيه عن طريق معين أو من صاحب السر نفسه فقد وردت في ذلك آثار تحتم كتمه وتؤكد عليه وترغب فيه . منها :
قول الرسول : " من فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة " .
وفي رواية : " ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة " رواه مسلم .
وقوله : " لا يستر عبد عبدا في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة " رواه مسلم
وقوله : " من ستر عورة فكأنما استحيا موؤدة في قبرها " رواه أبو داود والنسائي .
وقد تكلم العلماء المسلون على الستر ، وعلى علاقة الساتر بالمستور من حيث أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر :
فقالوا إن الستر لا ينفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصيحة بل يجب على الساتر أن ينصح المستور عليه وأن يبصره بعيبه ويطلب منه الامتناع عن المنكر إن كان في الأمر منكر .
طلب الشارع الستر وتأكيده على ذلك
طلب الشارع من المسلم الستر على أخيه غير المجاهر وأكد على ذلك .
حتى أن بعض العلماء أباح الكذب للستر على المسلم . قال الغزالي رحمه الله : قال : " لَيْسَ بِكَذَّابٍ مَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ اثْنَيْنِ ، فَقَالَ خَيْرًا ، أَوْ نَمَى خَيْرًا" وهذا يدل على وجوب الإصلاح بين الناس . ومن ذلك أن يستر عورات المسلمين كلهم وهذا ما وضحه ابن حجر بقوله : الكذب قد يباح وقد يجب . والضابط عند الغزالي : ينبغي أن يقابل مفسدة الكذب بالمفسدة المترتبة على الصدق . فإن كانت أشد فله الكذب ، وإن كان العكس أو اشتبه حرم ، وإذا كان المقصود محمودا لا يمكن التوصل إليه إلا بالكذب ، كما لو اختفى معصوم الدم من ظالم يريد قتله فالكذب هنا واجب ، ولو سأل ظالم عن وديعة يريد أخذها فيجب الكذب أو الإنكار . ولو سأله سلطان عن فاحشة اقترفها سرا فله أن يكذب وله أن ينكر سر أخيه .
قال "ومن ستر على مسلم ستره الله تعالى في الدنيا والآخر " وقال : " لا يستر عبد عبدا إلا ستره الله يوم القيامة " . وقال أبو سعيد الخدري قال : " لا يرى المؤمن من أخيه عورة فيسترها إلا أدخله الله الجنة " .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حورس
مرشح


ذكر
عدد الرسائل: 692
بلد الإقامة: الكرة الأرضية

نقاط: 685
السٌّمعَة: 2


مُساهمةموضوع: رد: الخطب المنبرية في المنتديات العربية   الثلاثاء 17 مايو 2011, 11:05 pm


إن الحمدالله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا,من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له,وأشهد أن لاإله إلاالله وحده لاشريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسلما كثيرا
أمّا بعد: فيا أيّها المسلمون، اتّقوا الله حقَّ تقاته، وسارعوا إلى مغفرته ومرضاته، وسابِقوا إلى رحمته وجنّاته،{إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ}.


الخيانه امر مذموم وغير مستحب ترفضها الفطره وتستنكرها الطبيع البشريه إن الله لا يحب الخائنين . و إن الله لا يهدي كيد الخائنين إن الله لا يحب كل خوان كفور إن الله لا يحب من كان خواناً أثيماً

ألم يفكر هذا الخائن في فضيحته يوم القيامه..يوم العرض على الواحد الديان ..سوف ترفع له راية يوم القيامة أمام الناس زيادة في النكاية به ،يقول عليه الصلاة والسلام فيما رواه الشيخانSad(لكل غادر لواء يوم القيامة ،يقال:هذه غدرة فلان))


وخيانه الامانه كلها حرام ولابد من اعطاء كل ذى حق حقه فليحذر الموظف من خيانة الأمانة ،بتعاطي الرشوة ،أو إتعاب أصحاب المعاملات وتأخيرهم بقصد التسلط . وليحذر أصحاب المناصب والمراكز من التخوض في المال العام دون وجه شرعي فعنه صلى الله عيه وسلم ((إن رجالاً يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة )) .

فالمال الذى يجمع باسم اعمال البر والخير امانه ولابد من انفاقه فى محله ومكانه ..والمراءة مستأمنه على مال زوجها وعرضه وتفريطها فيهما خيانه..والرجل كذلك مؤتمن على أهله وتفريطه خيانه..فهناك خيانة بالقول وبالعمل.. وهناك خيانه للعهد..فليس من شيم المسلم أن يؤتمن فيخون بل تلك صفة المنافق ..وليحذر كل راع مسؤول عن رعيته من خيانة ما استؤمن عليه. وليحذر كل داع لله عز وجل من خيانه دعوته..

ولتعلم إنه لا صلاح لأمة استشرت فيها الخيانة ،ولا بقاء لمجتمع تفشى فيه الخيانة ،ولا كرامة لأناس صارت الخيانة من أعمالهم وسلوكهم هل يمكن لخونة أن يصلحوا وضعاً ،أو أن يقيموا أساساً ،أو أن يشيدوا عمراناً وحضارةً أو أن ينصروا دعوة أو ديناً.

فاختر أي الطريقين شئت، وتخيّر أي الوصفين تريد.قال صلى الله عليه وسلمSad(لا إيمان لمن لا عهد له ،ولا دين لمن لا عهد له))



اللهم اجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا و جلاء همومنا و غمومنا، و ذكرنا منه ما نسينا، و ارزقنا تلاوته آناء الليل و أطراف النهار على الوجه الذي يرضيك عنا.

اللهم اغفر للمسلمين و المسلمات الأحياء منهم و الأموات إنك سميع مجيب الدعوات يا رب العالمين


اللهم اقض حاجاتنا و آمن روعاتنا يا رب العالمين

و صلى الله و سلم وبارك على سيدنا محمد و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم البنات
مشرفة
مشرفة


انثى
عدد الرسائل: 4931




نقاط: 5103
السٌّمعَة: 17


مُساهمةموضوع: رد: الخطب المنبرية في المنتديات العربية   الخميس 22 سبتمبر 2011, 8:44 pm

<TR><td height=10><TR><td height=10>الظلم<TR><td height=10>يحيى بن موسى الزهراني

الحمد لله العلي الأعلم ، علم بالقلم ، علم الإنسان ما لم يعلم ، الحمد الله الذي حرم الظلم ، ومنع الحقوق أن تهضم ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الإله الأعظم ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله النبي الأكرم ، عالي الذكر الأشم ، دعا إلى المحبة والسلم ، ونهى عن القهر والظلم ، أفضل من أطاع ربه وأسلم ، صلى الله عليه وسلم ، وعلى آله وأصحابه أهل الشيم والكرم ، تسنموا أعالي القمم ، بالعزائم والهمم ، ومن سلك سبيلهم الأسلم ، وطريقهم الأقوم ، والتابعين ومن تبعهم . . . أما بعد : فاتقوا الله أيها الناس والتزموا بالميثاق ، وتأسوا بأحسن الأخلاق ، وتذكروا يوم الورود على العليم الخلاق ، وانزعوا من قلوبكم الخلاف والشقاق ، وتحلوا بالصبر والوفاق ، واخشوا يوم الفراق ، إذا التفت الساق بالساق ، مالكم من الله من ولي ولا واق ، قال المدبر الرزاق : { وَمَا يَنظُرُ هَؤُلَاء إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ } .
أيها الأخوة الفضلاء : إن الظلم ذنب عظيم ، وإثم مرتعه وخيم ، هو سبب الفساد والفتن ، والبلاء والإحن ، والعقاب والمحن ، الظلم منبع الرذائل والموبقات ، ومصدر الشرور والسيئات ، متى فشا في أمة أذن الله بأفولها , ومتى شاع في بلدة حصلت أسباب زوالها ، وانعقدت دوافع سفولها ، فبه تفسد البلدان والديار , وتدمر الأوطان والأمصار , وبه ينزل غضب الجبار ، قال الله الواحد القهار : { وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِداً } ، فأين الأمم الظالمة القاهرة ، الغابرة الظاهرة ؟ لقد نزلت بهم الفواجع ، وحلّت بهم المواجع ، فمهما بلغت قوّةُ الظلوم ، وضعفُ المظلوم ، فإنَّ الظالم مقهور مخذول ، مصفّد مغلول ، وأقربُ الأشياء ، صرعة الظلوم ، وأنفذ السهام ، دعوة المظلوم ، يرفعها الحيّ القيوم ، فوق عنان الغيوم ، يقول رسول الهدى صلى الله عليه وسلم : " ثلاثة لا تردّ دعوتهم : الصائم حين يفطر ، والإمام العادل ، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام ، ويفتح لها أبوابَ السماء ، ويقول لها الرب : وعزَّتي وجلالي لأنصرنَّك ولو بعدَ حين " [ أخرجه أحمد والترمذي وحسنه ] ، فسبحان من سمع أنينَ المظلوم ، المضطهدِ المهموم ، وسمع نداءَ المكروب المغموم ، فرفع للمظلوم مكاناً ، وجعل الظالم مهاناً ، عن أبي موسى رضي الله عنه قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : " إنَّ اللهَ لَيُملي للظالم ، حتىٰ إذا أخذَه لم يُفلِتْه " ثم قرأ : { وكذلكَ أخذُ رَبِّكَ إذا أَخَذَ القُرَى وهي ظالمة إنَّ أخذَهُ أليمٌ شديد} [ متفق عليه ] ، فاحذروا الظلم يا عباد الله ، فأجسادكم على النار لا تقوى ، واخشوا القبر ولظى ، فالنار موعد من ظلم وطغى ، قال عالم السر والنجوى : { إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ } .
لا تظلمن إذا ما كنت مقتدراً فالظلم ترجع عقباه إلى الندم
تنام عينك والمظلوم منتبه يدعو عليك وعين الله لم تنم
إخوة الإيمان : كم من الناس من يرجو رحمة الله ، ويخشى عقابه ، وهو مع ذلك قد ظلم عباد الله ، واعتدى عليهم في أموالهم وأعراضهم , فأنى يستجاب لهذا ؟ عن أَبي هُريرةَ رضِي اللَّهُ عنْه قَالَ : قِيلَ لِلنَّبي صلى الله عليه وسلم : إِنَّ فُلاَنَةً تَقُوم اللَّيْلَ ، وَتَصُومُ النَّهَارَ ، وَتَفْعَلُ الْخَيْرَاتِ ، وَتَتَصَّدَّقُ ، وَتُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " لاَ خَيْرَ فِيهَا ، هِيَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ " [ أخرجه الحاكم وقال : صحيح الإسناد ، ووافقه الألباني رحمه الله في الصحيحة ] ، فما أقبح الظلم وما أشنع نتائجه ؟ ما أسوأ الظلم وما أفظع خواتمه ؟ ألا فاعلموا عباد الله أن للظلم صور وأشكال ، وأنماط وأمثال ، فمن الظلم أن تعتدي على موظف أو مسكين أو فقير أو غريب لا يملك لنفسه ضرّاً ولا نفعًا ، تحرمه من وظيفته ظلماً وجوراً ، وتمنعه من مرتبة أو درجة محاباة وعدوى ، وتحجزه عن راتبه ومستحقاته عدواناً وهوىً ، فأين الجلساء والأخلاء ، الذين اجتمعوا في ليال ظلماء ، يحيكون المكائد ، وينصبون المصائد ، يخططون للظلم ، ويعملون للجرم { وَلَن يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ } أين الظلمة عن يوم الآذان ، والحرمان من الجنان ، ألم يسمعوا قول الملك الديان : { فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ } ، فالظالم ملعون ، لعنه الله جل جلاله ، ولعنه رسوله صلوات الله عليه وسلامه ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : " لَتُؤَدُّنَ الْحُقُوقُ إِلَىٰ أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، حَتَّىٰ يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ " [ أخرجه مسلم ] ، وعَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَأَى شَاتَيْنِ تَنْتَطِحَانِ ، فَقَالَ : " يَا أَبَا ذَرٍّ ، هَلْ تَدْرِي فِيمَ تَنْتَطِحَانِ ؟ قَالَ ؟ لاَ ، قَالَ : لَكِنَّ اللهَ يَدْرِي ، وَسَيَقْضِي بَيْنَهُمَا يوم القيامة " [ أخرجه أحمد بإسناد صحيح ] ، قال تعالى : { الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ } فاتقوا الله أيها الأصحاب ، وتذكروا يوم الحساب ، واتقوا دعوة المظلوم المجُاب ، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب .
أيها الأخوة في الله : ومن أنواع الظلم ، ظلم الأجراء والعمال ، بكل ظلم وإهمال ، وبخسهم حقوقهم ، وحرمانهم أجورهم ، وتأخير رواتبهم ، عن أبـي هريرةَ رضي الله عنه قالَ : قالَ رسولُ الله صَلَّـى الله عَلَـيْهِ وَسَلَّـمَ : قالَ رَبُّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ : " ثلاثةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يومَ القـيامةِ ، ومن كنتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ ، رجلٌ أَعْطَى بِـي ثم غَدَرَ ، ورجلٌ باعَ حراً فَأَكَلَ ثَمَنَهُ ، ورجلٌ اسْتَأْجَرَ أجيراً ، فاسْتَوْفَـى منهُ ولـم يُوْفِه أَجْرَهُ " [ أخرجه البخاري ] ، إن الظلم لا يدوم ولا يطول ، وسيَضمحلّ ويزول ، والدهر ذو صرفٍ يدور ، وسيعلم الظالمون عاقبة الغرور ، يقول الحليم الصبور : { وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ } ألا وإن من الظلم اليوم يا عباد الله ، توظيف من لا يستحق ، وتأخير المستحق ، وتقديم المفضول ، وتأخير الفاضل ، ممن اتضح نفعه ، وعلا سهمه وحظه ، لاسيما في أمور الدين ، بدوافع المحسوبية ، أو من أجل قبلية عصبية ، وتجمعات حزبية ، أو مصالح مشتركة ، وواسطة محرمة ، وهذا من أشد الظلم والحيف ، روى الحاكم وصححه من حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ المُسْلِمِينَ شَيْئاً ، فَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَحَداً مُحَابَاةً ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ ، لاَ يَقْبَلُ اللَّه مِنْهُ صَرْفاً وَلا عَدْلاً ، حَتَّى يُدْخِلَهُ جَهَنَّمَ " فاتقوا الله أيها العباد ، وتذكروا يوم المعاد .
عباد الله : ومن أنواع الظلم ، الحلف على يمين كاذبة ، من أجل اقتطاع أرض مغتصبة ، أو أكل حقوق واجبة ، وتالله وبالله لهو ظلم عظيم ، وعقابه وخيم ، ظلم دنيوي ، وعذاب أخروي ، قَالَ صلى اللّهِ عليه وسلم : " مَنِ اقْتَطَعَ أَرْضاً ظَالِماً ، لَقِيَ اللّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ " [ أخرجه مسلم ] ، وقال رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : " مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ ، فَقَدْ أَوْجَبَ الله لَهُ النَّارَ ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ " فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : وَإِنْ كَانَ شَيْئا يَسِيراً يَا رَسُولَ اللّه ِ؟ قَالَ : " وَإِنْ قَضِيبا مِنْ أَرَاكٍ " [ أخرجه مسلم في صحيحه ] ، فإذا كان هذا في عود مسواك ، فكيف بمن حرم الناس من الأموال ، وفصلهم من الأعمال ، لجرمه أكبر ، وعقوبته أخطر ، فتحللوا يا رعاكم الله من ظلم الناس ، قبل أن يقع الإفلاس ، فلا تنفع الآهات ولا الوسطاء ، ولا يجدي الأصدقاء ولا الأخلاء ، بل الحسنات والسيئات ، ثم طرح في جهنم وبئس القرار ، بلا شفعاء ولا أنصار ، قال الملك الجبار : { وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ } فتذكروا يوم تبعثر القبور ، ويحصّل ما في الصدور ، وعند الله تجتمع الخصوم , فيقتص من الظالم للمظلوم .
أيها المسلمون : الظلم حرام ، ومن كبائر الآثام ، ومن الموبقات العظام ، حرمه الله على نفسه ، وجعله بين عباده محرماً ، فقال قولاً حكيماً : { إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلَـكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } ، وقال سبحانه وتعالى : { مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ } ، عن أبـي ذَرَ الغِفَارِيِّ رضي الله عنه ، عن رسولِ الله صَلَّـى الله عَلَـيْهِ وَسَلَّـمَ ، عن الله عَزَّ وَجَلَّ أنه قالَ : " إنِّـي حَرَّمْتُ الظُّلْـمَ علـى نَفْسِي ، وَجَعَلْتُهُ بَـيْنَكُمْ مُـحَرَّماً ، فلا تَظَالَـمُوا " [ أخرجه مسلم ] ، ألا وإن من أنواع الظلم ، أكل أموال الناس بغير حق ، والإساءة إليهم ، وإيذائهم والبذاذة معهم ، والتطاول عليهم ، وسبهم وقذفهم ، فذلكم ظلم كبير ، وشر مستطير ، وعدوان خطير ، صاحبه مفلس ، ظالم منتكس ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، أَنَّ رَسُولَ اللّهَ صلى الله عليه وسلم قَالَ : " أَتَدْرُونَ مَن الْمُفْلِسُ ؟ " قَالُوا : الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لاَ دِرْهَمَ لَهُ وَلاَ مَتَاعَ فَقَالَ : " إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي ، من يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلاَةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ ، وَيَأْتِي وقَدْ شَتَمَ هَـٰذَا ، وَقَذَفَ هَـٰذَا ، وَأَكَلَ مَالَ هَـٰذَا ، وَسَفَكَ دَمَ هَـٰذَا ، وَضَرَبَ هَـٰذَا ، فَيُعْطَىٰ هَـٰذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ ، وَهَـٰذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ ، قَبْلَ أَنْ يُقْضَىٰ مَا عَلَيْهِ ، أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ " [ أخرجه مسلم ] ، بارك الله لي ولكم في القرآن وآياته ، والنبي الكريم وسنته وعظاته ، أقول ما سمعتم ، وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب ومعصية ، وكل إثم وخطيئة ، فاستغفروا ربكم إنه كان غفاراً .
الحمد لله الذي أكمل لنا الدينَ وأتمّ علينا النعمة ، وجعل أمتنا خير أمة ، أحمده على نعمه الجمّة ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً تكون لمن اعتصم بها خيرَ عصمة ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، بعثه ربّنا إلينا فضلاً منه ومنة ، يتلو علينا آياته ويزكينا ويعلمنا الكتاب والحكمة ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعه ، واقتدى بسنته وهديه ، وسلم تسليماً كثيراً . أما بعد : فاتقوا الله أيها الناس ، فإن تقواه أقوى ظهير ، وأوفى نصير ، كلُّ أمر عليه يسير ، وكلّ شيء إليه فقير ، والأمور إليه تصير ، وهو السميع البصير ، فقد وقع على أكثر الناس ظلم كثير ، وجور كبير ، وإنَّ الله على نصرهم لقدير .
أمة الإسلام : اعلموا رحمكم الله أن الله سبحانه نهى عن الظلم بجميع صوره , وأمر بمجاهدة الظالمين ، ورفع الظلم عن المظلومين , فإذا تركنا الظالم ولم نأخذ على يديه ، فقد خالفنا ما جاءت به الرسل , ونحن مهدّدون بعقوبة عامة ، وفتنة طامة , قال صلى الله عليه وسلم : " إن الناس إذا رأوا الظالم ، فلم يأخذوا على يديه ، أوشك أن يعمّهم الله بعقاب منه " [ أخرجه أبو داود والترمذي بإسناد جيد ] ، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بنصرة المظلوم ، فانصروه وإلا فقد حق عليكم العقاب ، قال الله الوهاب : { وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ }
أيها الظالم : إذا كنت قادراً على الظلم وإنفاذه ، والتعدي على المظلوم وعدم إنقاذه ، فتذكر قول الجبار : { فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَّفْعاً وَلَا ضَرّاً وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ } ، فعليك بالعفو ، وعدم الجفو ، واسمع قول النبي صلى الله عليه وسلم : " من كظم غيظاً وهو قادر على أن ينفذه ، دعاه الله سبحانه على رؤوس الخلائق يوم القيامة ، حتى يخيره من الحور العين ما شاء " [ أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة ، وقال الألباني : حسن لغيره ] ، فاحذر أيها الظالم من التمادي في الظلم والطغيان ، فعاقبة ذلك نيران ، وحميم وقَطِرَان ، قال الواحد المنان : { يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ }.
إذا ما الظلوم اتخذ الظلم مركباً وتمادى في ظلمه وقبيح اكتسابه
فكله إلى الواحد الديان وعدله سيبدو له ما لم يكن في حسابه
أيها المظلوم : تمسك بحبل الله العظيم ، وتذكر دعوة نبي الله إبراهيم ، حسبنا الله ونعم الوكيل ، قال الحي الجليل : { وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ * إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } ، الموضوع مليء بالأشجان ، محشو بالأحزان ، والظلم ظلمات لا ظلمان ، فتنبه أيها الإنسان ، وفيما قلت كفاية ، لمن رام الهداية ، والرحمة في النهاية ، هذا وصلوا وسلموا على النذير البشير ، والسراج المنير ، فقد أمركم بذلك الحكيم الخبير ، فقال العلي الكبير : { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً } ، اللهم صل وسلم وزد وبارك على نبي الهدى ، والرسول المصطفى ، خير الورى ، محمد المجتبى ، وعلى آله وأصحابه مصابيح الدجى ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، اللهم أعز الإسلام والمسلمين ، ودمر أعداء الدين ، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين ، اللهم آمنا في أوطاننا ودورنا ، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا ، اللهم إنا نسألك علماً نافعاً ، وعملاً صالحاً ، وقلباً ناصعاً ، ورزقاً حلالاً طيباً ، برحمتك يا أرحم الراحمين ، اللهم وفق ولي أمرنا لما تحب وترضى ، وخذ بناصيته للبر والتقوى ، اللهم هيئ له بطانة صالحة ناصحة ، تدله على الخير وتعينه عليه يارحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما ، ربنا آتنا في الدنيا حسنة ، وفي الآخرة حسنة ، وقنا عذاب النار ، برحمتك يا عزيز يا غفار ، عباد الله : لا تزال ألسنتكم رطبة من ذكر الله ، فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم ، واشكروه على نعمه يزدكم ، وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ، ولذكر الله أكبر ، والله يعلم ما تصنعون .




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
صفاء الروح
مراقب عام
مراقب عام


انثى
عدد الرسائل: 3667

بلد الإقامة: أرض الإسلام




نقاط: 3606
السٌّمعَة: 91


مُساهمةموضوع: رد: الخطب المنبرية في المنتديات العربية   الجمعة 23 سبتمبر 2011, 6:41 am



الإخـــــــلاص



<p>

ملخص الخطبة


1- لا يقبل الله العمل إلا إذا كان خالصاً. 2- ما هو الإخلاص. 3- النية مع العادة تجعلها عبادة. 4- تفاضل الأعمال بعمل القلوب. 5- خوف السلف الصالح من الرياء. 6- الأخفياء بصالح العمل. 7- المسمعون بأعمالهم المرءون بها. 8- ثلاث مسائل دقيقة في الرياء والإخلاص.


الخطبة الأولى



<P style="MARGIN-RIGHT: 10px" align=right>


أيها المسلمون: إن الإخلاص هو حقيقة الدين ومفتاح دعوة المرسلين قال تعالى: ومن أحسن ديناً ممن أسلم وجهه لله وهو محسن وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله قال الله تعالى: ((أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري، تركته وشركه)) [رواه مسلم].

وقال : ((من تعلم علماً بما يبتغي به وجه الله عز وجل لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضاً من الدنيا لم يجد عرف الجنة (يعني ريحها) يوم القيامة)) [رواه أبو داود]. والأحاديث في هذا الباب كثيرة جداً.

أيها الأخوة في الله: قد يقول قائلكم ما هو الإخلاص الذي يأتي في الكتاب والسنة واستعمال السلف الصالح رحمهم الله.

فأقول: لقد تنوعت تعاريف العلماء للإخلاص، ولكنها تصب في معين واحد ألا وهو أن يكون قصد الإنسان في حركاته وسكناته وعباداته الظاهرة والباطنة، خالصة لوجه الله تعالى، لا يريد بها شيئاً من حطام الدنيا أو ثناء الناس.

قال الفضل بن زياد سألت أبا عبد الله يعني الإمام أحمد بن حنبل عن النية في العمل، قلت كيف النية: قال يعالج نفسه، إذا أراد عملاً لا يريد به الناس.

قال أحد العلماء: نظر الأكياس في تفسير الإخلاص فلم يجدوا غير هذا. أن تكون حركته وسكونه في سره وعلانيته لله تعالى لا يمازجه نفسٌ ولا هوىً ولا دنيا.

أيها المسلمون: إن شأن الإخلاص مع العبادات بل مع جميع الأعمال حتى المباحة لعجيب جداً، فبالإخلاص يعطي الله على القليل الكثير، وبالرياء وترك الإخلاص لا يعطي الله على الكثير شيئاً، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: والنوع الواحد من العمل قد يفعله الإنسان على وجه يكمل فيه إخلاصه وعبوديته لله، فيغفر الله به كبائر الذنوب كما في حديث البطاقة، وحديث البطاقة كما أخرجه الترمذي وحسنه والنسائي وابن حبان والحاكم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله : ((يصاح برجل من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة فينشر له تسعة وتسعون سجلاً، كل سجل منها مدّ البصر، ثم يقال: أتنكر من هذا شيئاً؟ أظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول: لا يا رب، فيقال: أفلك عذر أو حسنة فيها؟ فيقول الرجل: لا، فيقال: بلى إن لك عندنا حسنة وإنه لا ظلم عليك اليوم، فيخرج له بطاقة فيها، أشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات، فيقال: إنك لا تظلم، فتوضع السجلات في كفة، والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة)) [صححه الذهبي].

قال ابن القيم رحمه الله: فالأعمال لا تتفاضل بصورها وعددها، وإنما تتفاضل بتفاضل ما في القلوب، فتكون صورة العملين واحدة، وبينهما من التفاضل كما بين السماء والأرض. قال: وتأمل حديث البطاقة التي توضع في كفة ويقابلها تسعة وتسعون سجلاً، كل سجل منها مدّ البصر تثقل البطاقة وتطيش السجلات، فلا يعذب. ومعلوم أن كل موحد له هذه البطاقة، وكثير منهم يدخل النار بذنوبه. أهـ. رحمه الله.

ومن هذا أيضاً أيها الأخوة حديث الرجل الذي سقى الكلب، وفي رواية: بغي من بغايا بني إسرائيل.

فعن أبي هريرة أن رسول الله قال: ((بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش، فوجد بئراً فنزل فيها فشرب، ثم خرجه فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي قد بلغ مني، فنزل البئر فملأ خفّه ماءً ثم أمسكه بفيه حتى رقى فسقى الكلب، فشكر الله له فغفر له، قالوا: يا رسول الله إن لنا في البهائم أجراً؟ فقال: في كل كبد رطبة أجر)) [متفق عليه].

وفي رواية البخاري: ((فشكر الله له فغفر له فأدخله الجنة)).

ومن هذا أيضاً ما رواه مسلم عن عبد الله بن عمرو أيضاً عن النبي قال: ((لقد رأيت رجلاً يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي المسلمين))، وفي رواية: ((مر رجل بغصن شجرة على ظهر طريق فقال: والله لأنحين هذا عن المسلمين لا يؤذيهم فأُدخل الجنة)).

قال شيخ الإسلام رحمه الله معلقاً على حديث البغي التي سقت الكلب وحديث الرجل الذي أماط الأذى عن الطريق قال رحمه الله: فهذه سقت الكلب بإيمان خالص كان في قلبها فغفر لها، وإلا فليس كل بغي سقت كلباً يغفر لها.

فالأعمال تتفاضل بتفاضل ما في القلوب من الإيمان والإجلال.

أيها الأخوة: وفي المقابل نجد أن أداء الطاعة بدون إخلاص وصدق مع الله، لا قيمة لها ولا ثواب فيها، بل صاحبها معرض للوعيد الشديد، وإن كانت هذه الطاعة من الأعمال العظام كالإنفاق في وجوه الخير، وقتال الكفار، وقيل: العلم الشرعي.

كما جاء في حديث أبي هريرة قال: سمعت رسول الله يقول: ((إن أول الناس يُقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد فأتى به، فعرفه نعمته فعرفها قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، قال: كذبت ولكنك قاتلت ليقال: جريء فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار.

ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن فأتي به يعرفه نعمه فعرفها، قال فما عملت؟ قال تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن قال: كذبت ولكن تعلمت ليقال عالم، وقرأت القرآن ليقال قارئ، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار.

ورجل وسع الله عليه، وأعطاه من صنوف المال فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها ألا أنفقت فيها قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها لك، قال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال: جواد، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار)) [رواه مسلم].

أيها الأخوة في الله: ولذلك فقد كان سلفنا الصالح رحمهم الله أشد الناس خوفاً على أعمالهم من أن يخالطه الرياء أو تشوبها شائبة الشرك. فكانوا رحمهم الله يجاهدون أنفسهم في أعمالهم وأقوالهم، كي تكون خالصة لوجه الله سبحانه وتعالى.

ولذلك لما حدث يزيد بن هارون بحديث عمر : ((إنما الأعمال بالنيات)) والإمام أحمد جالس، فقال الإمام أحمد ليزيد: يا أبا خالد هذا الخناق.

وكان سفيان الثوري يقول: ما عالجت شيئاً أشد عليّ من نيتي لأنها تتقلب علي.

وقال يوسف بن أسباط، تخليص النية من فسادها أشد على العاملين من طول الاجتهاد.

وقال بعض السلف: من سره أن يكمُل له عمله، فليحسن نيته، فإن الله عز وجل يأجر العبد إذا أحسنت نيته حتى باللقمة.

قال سهل بن عبد الله التستري: ليس على النفس شيء أشق من الإخلاص، لأنه ليس لها فيه نصيب.

وقال ابن عيينة: كان من دعاء مطرف بن عبد الله: اللهم إني استغفرك مما زعمت أني أردت به وجهك فخالط قلبي منه ما قد علمت.

وهذا خالد بن معدان كان رحمه الله: إذا عظمت حلقته من الطلاب قام خوف الشهرة.

وهذا محمد بن المنكدر يقول: كابدت نفسي أربعين سنة حتى استقامت.

وهذا أيوب السختياني كان يقول الليل كله فإذا جاء الصباح (أي الفجر) رفع صوته كأنه قام الآن.

وكان رحمه الله إذا حدث بحديث النبي يشتد عليه البكاء (هو في حلقته) فكان يشد العمامة على عينه ويقول: ما أشد الزكام ما أشد الزكام.

وهذا عبد الواحد بن زيد يخبرنا بحدث عجيب حصل لأيوب، وقد عاهده ألا يخبر إلا أن يموت أيوب إذ لا رياء حينئذ، قال عبد الواحد كنت مع أيوب فعطشنا عطشاً شديداً حتى كادوا يهلكون، فقال أيوب: تستر عليّ؟ فقلت: نعم إلا أن تموت.

قال عبد الواحد فغمز أيوب برجله على حرّاء فنبع الماء فشربت حتى رويت وحملت معي.

*وقال أبو حازم: لا يحسن عبد فيما بينه وبين ربه إلا أحسن الله ما بينه وبين العباد.

ولا يعور ما بينه وبين الله إلا أعور الله ما بينه وبين العباد، ولمصانعة وجه واحد أيسر من مصانعة الوجوه كلها.

وهذا داود بن أبي هند يصوم أربعين سنة لا يعلم به أهله، كان له دكان يأخذ طعامه في الصباح فيتصدق به فإذا جاء الغداء أخذ غداءه فتصدق به فإذا جاء العشاء تعشى مع أهله.

وكان رحمهم الله يقوم الليل أكثر من عشرين سنة ولم تعلم به زوجته، سبحان الله انظر كيف ربّوا أنفسهم على الإخلاص وحملوها على إخفاء الأعمال الصالحة، فهذا زوجته تضاجعه وينام معها ومع ذلك يقوم عشرين سنة أو أكثر ولم تعلم به، أي إخفاء للعمل كهذا، وأي إخلاص كهذا.

فأين بعض المسلمين اليوم الذي يحدث بجميع أعماله، ولربما لو قام ليلة من الدهر لعلم به الأقارب والجيران والأصدقاء، أو لو تصدق بصدقة أو أهدى هدية، أو تبرع بمال أو عقار أو غير ذلك لعلمت الأمة في شرقها وغربها، إني لأعجب من هؤلاء، أهم أكمل إيمانا وأقوى إخلاصاً من هؤلاء السلف بحيث أن السلف يخفون أعمالهم لضعف إيمانهم، وهؤلاء يظهرونها لكمال الإيمان؟ عجباً ثم عجباً، فإني أوصيك أخي المسلم إذا أردت أن يحبك الله وأن تنال رضاه فما عليك إلا بصدقات مخفية لا تعلم شمالك ما أنفقت يمينك فضلاً أن يعلمه الناس. وما عليك إلا بركعات إمامها الخشوع وقائدها الإخلاص تركعها في ظلمات الليل بحيث لا يراك إلا الله ولا يعلم بك أحد.

إن تربية النفس على مثل هذه الأعمال لهو أبعد لها عن الرياء وأكمل لها في الإخلاص. وقد كان محمد بن سيرين رحمه الله يضحك في النهار حتى تدمع عينه، فإذا جاء الليل قطعه بالبكاء والصلاة.

اللهم ارزقنا الإخلاص في أقوالنا وأعمالنا، واجعلها خالصة لك، صواباً على سنة رسولك آمين، قلت: ما قد سمعتم.






الخطبة الثانية





الحمد لله الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى، والذي أخرج المرعى فجعله غثاءً أحوى.

وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أيها الأخوة في الله: اعلموا أن الإخلاص ينافيه عدةُ أمورٍ من حب الدنيا والشهرة والشرف والرياء، والسمعة والعجب.

والرياء هو إظهار العبادة لقصد رؤية الناس فيحمدوا صاحبها، فهو يقصد التعظيم والمدح والرغبة أو الرهبة فيمن يرائيه.

وأما السمعة فهي العمل لأجل سماع الناس.

وأما العجب فهو قرين الرياء، والعجب أن يعجب الإنسان بعبادته ويرى نفسه بعين الإعجاب وكل هذه من مهلكات الأعمال.

وهناك أيها الأخوة مسالك دقيقة جداً من مسالك الرياء يوقع الشيطان فيها العبد المؤمن من حيث يشعر أو لا يشعر، وسأذكر لك بعضها لأن الحديث عن الرياء والعجب وغيرهما مما ينافي الإخلاص حديث طويل جداً، ولكن حسبي في هذا المقام أن أورد لك ثلاثة من تلك المسالك الدقيقة للرياء، وهذه المسالك غالباً يقع فيها الصالحون إلا من رحمه الله.

أما أولها: فما ذكره أبو حامد الغزالي حيث قال أثناء ذكره للرياء الخفي: "وأخفى من ذلك أن يختفي العامل بطاعته، بحيث لا يريد الإطلاع، ولا يسّر بظهور طاعته، ولكنه مع ذلك إذا رأى الناس أحب أن يبدأوه بالسلام، وأن يقابلوه بالبشاشة والتوقير وأن يثنوا عليه، وأن ينشطوا في قضاء حوائجه، وأن يسامحوه في البيع والشراء، وأن يوسعوا له في المكان فإن قصر فيه مقصر ثقل ذلك على قلبه.

ووجد لذلك استبعاداً في نفسه، كأنه يتقاضى الاحترام مع الطاعة التي أخفاها مع أنه لم يطلع عليه، ولو لم يكن قد سبق من تلك الطاعة لما كان يستبعد تقصير الناس في حقه. وكل ذلك يوشك أن يحبط الأجر ولا يسلم منه إلا الصديقون".

وأما ثانيها: فهو أن يجعل الإخلاص لله وسيلة لا غاية وقصداً، فيجعل الإخلاص وسيلة لأحد المطالب الدنيوية.

وقد نبه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله على تلك الآفة الخفية فكان مما قال رحمه الله:- "حكى أن أبا حامد الغزالي بلغه أن من أخلص لله أربعين يوماً تفجرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه قال: فأخلصت أربعين يوماً فلم يتفجر شيء، فذكرت ذلك لبعض العارفين فقال لي: إنك إنما أخلصت للحكمة ولم تخلص لله تعالى".

وهذا مسلك خطير كما سمعت وقليل من يتفطن له.

والأمثلة عليه كثيرة من الواقع، فتجد بعض الناس يكثر من الأعمال الصالحة في أيام الاختبارات مثلاً كصيام النوافل وقيام الليل وكثرة الصلاة والخشوع، وقلبه منعقد على أنه إذا أكثر من العبادات سيوفق في اختباره أو سيفوز بوظيفة ما، فهذا بالحقيقة إنما أخلص للاختبارات وذلك أخلص للوظيفة.

ومن ذلك أيضاً أن بعض الناس يذهب إلى المسجد ماشياً أو يحج كل سنة أو غير ذلك من العبادات التي فيها رياضة.

ويكون قد انعقد في قلبه أنه يفعل ذلك لينشط جسمه أو يحرك الدورة الدموية كما يقولون.

قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: فإن خالط نية الجهاد مثلاً نية غير الرياء، مثل أخذ أجرة للخدمة أو أخذ شيء من الغنيمة أو التجارة نقص بذلك أجر جهادهم ولم يبطل بالكيلة. أهـ.

بل اجعل مشيك للمسجد وحجك وعبادتك خالصة لله تعالى، وهذه الأشياء تحصل حتماً دون أن تعقد عليها قلبك.

وأما ثالث هذه المسالك الدقيقة وهو ما أشار اليد الحافظ ابن رجب رحمه الله بقوله: "ههنا نكتة دقيقة، وهي أن الإنسان قد يذم نفسه بين الناس، يريد بذلك أن يري الناس أنه متواضع عند نفسه، فيرتفع بذلك عندهم ويمدحونه به، وهذا من دقائق أبواب الرياء، وقد نبه عليه السلف الصالح.



الشيخ خالد الشارخ





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
تايتنك
عضو مجتهد
عضو مجتهد


انثى
عدد الرسائل: 300




نقاط: 309
السٌّمعَة: 5


مُساهمةموضوع: رد: الخطب المنبرية في المنتديات العربية   الجمعة 23 سبتمبر 2011, 7:50 am

موضوع جميل وموسوعي


سألوني لية البنات بين الشعوب
غيرانة مني كأني ست الحسن
قولتلهم لأني ليا فصل وأصل
قالوا كل البنات ليها أصـل
قولتلهم ليا بيت كبير وأهل
قالوا كل البنات ليها أهـل
قولتلهم إن الحكاية
عزة وشرف وتاريخ
أنا بنت مسلمة وأهلى عرب وأتولدت مصرية
تيجى أيه ست الحسن دى فيا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

الخطب المنبرية في المنتديات العربية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 4انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الشاعر عبد القوى الأعلامى :: المنتديات العامة :: المنتدى الإسلامي-