الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الخطب المنبرية في المنتديات العربية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3
كاتب الموضوعرسالة
nasertoba
مرشح


ذكر
عدد الرسائل : 5719

بلد الإقامة : مصر



نقاط : 10130
السٌّمعَة : 26

مُساهمةموضوع: رد: الخطب المنبرية في المنتديات العربية   24/2/2012, 10:16






حياكم الله إخواننا وأخواتنا الكرام




يسرنا أن نقدم لكم خطبة الجمعة
المقترحة







5جمادي الأولى 1432هـ الموافق 8 أبريل2011م



لفضيلة لشيخ الدكتور




عبد العظيم بن بدوي حفظه
الله




بعنوان فقه الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر





لتحميل الكلمة بصيغة ورد







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أكرم عبد القوي
مدير عام
مدير عام


ذكر
عدد الرسائل : 22402
العمر : 49

بلد الإقامة : مصر




نقاط : 29732
السٌّمعَة : 130

مُساهمةموضوع: رد: الخطب المنبرية في المنتديات العربية   9/3/2012, 00:57

العدل بين الأولاد



يحيى بن موسى الزهراني


الحمد لله رب العالمين ، ولا عدوان إلا على الظالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله نبي العدل والهدى ، عليه من ربه أفضل الصلوات وأزكى التسليمات إلى يوم الدين . . . أما بعد :

طاعة الوالدين :
فلا أعظم من طاعة الوالدين بعد طاعة الله تعالى ، وطاعة نبيه صلى الله عليه وسلم ، ولهذا قرن الله طاعتهما بطاعته سبحانه بعد التحذير من الشرك ، فقال تعالى : " واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً " ، " وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً " . والأدلة في ذلك مشهورة معلومة .

البر والعقوق :
وحذر المولى جل وعلا من عاقبة العقوق تحذيراً شديداً ، جاء ذلك التحذير مستفيضاً في كتاب الله تعالى ، وفي سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وليس حديثنا عن البر والعقوق من قبل الأبناء والبنات ، بل الحديث عن العطف والحنان من قبل الآباء والأمهات ، فمن أدلة تحريم العقوق من كتاب الله تعالى : " ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما " ، وقوله تعالى : " فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم * أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم " ، وأخرج أبو داود والترمذي وصححه الحاكم عن أبي بكرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ما من ذنبٍ أجدر أن يُعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخره له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم " يقول ابن عباس رضي الله عنهما : ثلاث آيات مقرونات بثلاث : لا تقبل واحدة بغير قرينتها " وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول " فمن أطاع الله ولم يطع الرسول لم يُقبل منه . " وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة " فمن صلىّ ولم يزكّ لم يُقبل منه . " أن اشكر لي ولوالديك " فمن شكر الله ولم يشكر لوالديه لم يُقبل منه . فرِضى الله في رِضى الوالدين ، وسخط الله في سخطهما .

نتائج عدم العدل بين الأولاد :
وبما أن العقوق محرم ، ومن أكبر الكبائر ، فلذا كان كل ما يؤدي إلى العقوق حرام ، ومن أعظم ذلك ، عدم العدل بين الأولاد في الهدية والعطية والهبة والصدقة ، فالتمييز بين الأولاد والتفريق بينهم في أمور الحياة سبب للعقوق ، وسبب لكراهية بعضهم لبعض ، ودافع للعداوة بين الأخوة ، وعامل مهم من عوامل الشعور بالنقص ، وظاهرة التفريق بين الأولاد من أخطر الظواهر النفسية في تعقيد الولد وانحرافه ، وتحوله إلى حياة الرذيلة والشقاء والإجرام .
المفاضلة بين الأولاد خطيرة ، ومن أعظم العوامل التي تسبب الانحراف عن منهج الشريعة الصحيحة ، والصراط المستقيم ، بل سبب مباشر للعقوق ، وقد يسبب القتل والعياذ بالله ، والواقع خير شاهد على ذلك .
والمفاضلة تختلف ، فمنها المفاضلة في العطاء ، والمفاضلة في المعاملة ، والمفاضلة في المحبة ، أو غير ذلك من المفاضلة والتمييز الذي ذمه الشرع وحرمه ومنعه ، لما يسببه من أسباب وخيمة ، وعواقب جسيمة ، وهناك من الآباء والأمهات من لا يعدل بين أبنائه ظلماً وجوراً ، وإجحافاً وتعسفاً . فيقع في الحرام وقد لا يدري .
وكم هي المآسي والأحزان التي تعج بها بعض البيوت نتيجة للظلم والتمييز العنصري ، والتفريق بين الأبناء ، وعدم العدل بينهم ، مما تسبب في وجود الكراهية والبغضاء بين الأخوة في البيت الواحد ، والسبب هم الآباء ، وعدم اتباع الكتاب والسنة في مثل تلك الأمور والمنحدرات الخطيرة التي تؤدي بالأسرة إلى الهاوية والعياذ بالله .
فظاهرة عدم العدل بين الأولاد لها أسوأ النتائج في الانحرافات السلوكية والنفسية ، لأنها تولد الحسد والكراهية ، وتسبب الخوف والحياء ، والانطواء والبكاء ، وتورث حب الاعتداء على الآخرين لتعويض النقص الحاصل بسبب التفريق بين الأولاد ، وقد يؤدي التفريق بين الأولاد إلى المخاوف الليلية ، والإصابات العصبية ، وغير ذلك من الأمراض الغير عضوية ، مما يضطر الكثير من الأولاد إلى مراجعة مستشفيات الصحة النفسية ، وهناك تشتد الآلام أكثر مما كانت عليه من ذي قبل ، فمثل هذه المصحات لا فائدة ترجى منها ، بقدر ما هي زيادة في المرض كما هو معلوم لدى الكثير ممن يراجعها .
وهنا أمر مهم يدخل ضمن المفاضلة في المحبة ، وهو تفضيل محبة بعض الأحفاد على بعض ، فقد يكون للأب أو الأم ، أبناء وبنات ، فيتزوجون وينجبون ذرية ، فلا يكون هناك عدل من قبل الأجداد في العدل في محبة أبناء الأبناء ، وقد يكون ذلك واضحاً جلياً ، فيكون هناك انحياز لبعض الأحفاد على حساب بعض ، وهنا تقع الكارثة والمصيبة الكبرى ، من البغض والكره والغيظ للأجداد من الأبناء والأحفاد ، نظراً لعدم التسوية في الملاطفة والمحبة ، ونظراً لعدم العدل بين الأبناء ، وأبناء الأبناء ، فاتقوا الله أيها الآباء والأجداد في العدل بين أبنائكم وأحفادكم ، فلا أعز من الولد إلا ولد الولد ، وعاملوهم كما تحبون أن يعاملوكم به .

أسباب التفضيل بين الأبناء :
البعض من الآباء قد يفضل بعض الأبناء على بعضهم لأسباب قد يراها موافقة له على ذلك ، والصحيح عكس ما كان يعتقد ، فمن تلك الأسباب :
1- أن يكون الطفل من الجنس الغير مرغوب فيه جهلاً لكونه أنثى :
ما ذنب الطفل إن ولد في حياته أنثى ، لقد حث النبي الكريم صلى الله عليه وسلم على العناية بالبنات ورعايتهن أشد رعاية والاهتمام بهن وعدم عضلهن ، وأنهن الحجاب من النار إذا أحسنت تربيتهن ، فقال صلى الله عليه وسلم : [ من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين ] وضم أصابعه ( رواه مسلم ) . ـ أي من رعى بنتين وقام عليهما بالمؤونة والتربية جاء مصاحباً لنبي الله صلى الله عليه وسلم ـ ، وقال صلى الله عليه وسلم : [ من ابتلي ـ أي اختبر ـ من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن كن له ستراً من النار ] ( متفق عليه ) ، فهل أحسنت إلى ابنتك أنت ؟ أم أهنتها وأذقتها المرارة ؟ وجرعتها كأس الحرمان من الزواج من أجل تلك الوظيفة والعقبة الدنيئة ، قال صلى الله عليه وسلم : [ اللهم إني أحرج حق الضعيفين ، اليتيم والمرأة ] ( رواه النسائي وغيره بإسناد حسن ) ، ومعنى ذلك : أن النبي صلى الله عليه وسلم يلحق الإثم بمن ضيع حقهما ، وحذر من عاقبة ذلك تحذيراً بليغاً . وقال صلى الله عليه وسلم : [ إن شر الرعاء الحطمة ، فإياك أن تكون منهم ] ( متفق عليه ) ومعنى الحطمة : العنيف برعاية الإبل ، فقد ضربه النبي صلى الله عليه وسلم مثلاً لوالي السوء ، الذي يظلم من هو تحت ولا يته من أهل وغيرهم ، وما فيه من قسوة وجلافة ، وعنف وعدم رحمة ، وبعده عن الرفق والشفقة . وقال صلى الله عليه وسلم : { استوصوا بالنساء خيرا } ( متفق عليه ) .
2- أن يكون الابن قليل الحظ من الجمال أو الذكاء ، وما جريمة الطفل إذا كان قليل الجمال ، أو دميم الخلقة ، أو كان قليل الذكاء ، أو لم ذا ذكاء فارط ، حتى يخترع الصواريخ والسفن الفضائية ، فهذه الأمور ليست بيد أحد من الخلق أجمعين ، بل بيد الله وحده سبحانه العليم الحكيم ، الذي خلق كل شيء بقدر ، ولهذا قال تعالى : " ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء " فإن كان الأمر بيد الله تعالى ، والأمر إليه من قبل ومن بعد فلا يحق للآباء أن يفضلوا بين أبنائهم من أجل أمور خارجة عن إرادة البشر أجمعين ، بل قد يكون هناك من الآباء من أهو أشد غباءً من ابنه ، ومع ذلك يفضل بعض الأبناء على بعض بسبب تلك الظاهرة .
3- أن يكون أحدهم محبوباً دون الآخرين لكثرة حركته أو قلة حركته ، فهذه كسابقتها ، لا يجوز لأحد أن يفرق بين أبنائه في التعامل والعطية والمحبة من أجل مثل ذلك الأمر ، فمن كان السكون طبعه فكل الناس يرجو مثل هذا الولد ، ومن كان مشاكساً ومشاغباً وكثير الحركة ، فالتعليم يجدي فيه ، بأن يكتسب الهدوء والسكينة بما يتلقاه من التعليم من قبل الوالدين ، وليس هذا مسوغاً في التفريق بين الأبناء في المعاملة .
4- أن يكون أحدهم مصاباً بعاهات جسدية ظاهرة ، فهذا بدل التفريق يحتاج إلى الكثير من الحنان والمحبة ، حتى يخرج من محنته التي هو فيها ، فقد تكون هذه العاهات سبباً لتسميته بها ، وهذا أمر محرم بنص الكتاب الكريم فقد قال الله تعالى : " ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب " قال بن كثير رحمه الله : لا تتداعوا بالألقاب وهي التي يسوء للشخص سماعها . وقال بن جرير الطبري : والذي هو أولى الأقوال في تأويل ذلك عندي بالصواب أن يقال : إن الله تعالى ذكره ، نهى المؤمنين أن يتنابزوا بالألقاب ، والتنابز بالألقاب : هو دعاء المرء صاحبه بما يكرهه من اسم أو صفة ، فغير جائز لأحد من المسلمين أن ينبز أخاه باسم يكرهه أو صفة يكرهها .

واجب الوالدين نحو الأولاد :
فعلى الوالد والوالدة أن يتقوا الله تعالى وأن يعدلوا بين أبنائهم في كل أمور حياتهم ، ولا يفرقوا بين أحد منهم ، فهم أبناء بطن واحد ورجل واحد ، وجاء في الحديث في الإحياء ، قوله صلى الله عليه وسلم : " رحم الله والداً أعان ولده على بره " [ والحديث ضعيف ضعفه الألباني والحافظ العراقي انظر الضعيفة 1946] ، لكن معنى الحديث صحيحاً ، فالعدل بين الأولاد من أعظم أسباب الإعانة على البر ، وعلى النقيض من ذلك ، فالتفريق بين الأولاد من أعظم أسباب العقوق والهجر والكراهية .
يقول يزيد بن معاوية : أرسل أبي إلى الأحنف بن قيس ، فلما وصل إليه قال له : يا أبا بحر ، ما تقول في الولد : قال يا أمير المؤمنين : ثمار قلوبنا ، وعماد ظهورنا ، ونحن لهم أرض ذليلة ، وسماء ظليلة ، وبهم نصول على كل جليلة ، فإن طلبوا فأعطهم ، وإن غضبوا فأرضهم ، يمنحوك ودهم ، ويحبونك جهدهم ، ولا تكن عليهم ثقلاً ثقيلاً ، فيملوا حياتك ، ويودوا وفاتك ، ويكرهوا قربك ، فقال له معاوية : لله أنت يا أحنف ، لقد دخلت علي وأنا مملوء غضباً وغيظاً على يزيد ، فلما خرج الأحنف من عنده ، رضي عن يزيد وبعث إلى يزيد بمائتي ألف درهم ، ومائتي ثوب . [ إحياء علوم الدين 2/295 ] .
وجاء رجل إلى عبدالله بن المبارك يشكو إليه ولده ، فقال : أدعوت عليه ؟ قال : نعم ، قال : أنت أفسدته . وهذا أمر خطير وهو الدعاء على الأولاد ، فكما أن الدعاء لهم مستجاب إن شاء الله فالدعاء عليه مستجاب أيضاً . فليحذر الآباء من الدعاء على الأبناء في كل صغير ة وكبيرة ، فهذا من أشد الأمور خطراً في انحراف الأولاد . قال صلى الله عليه وسلم : " ثلاث دعوات مستجابات : دعوة المظلوم ، ودعوة المسافر ، ودعوة الوالد على ولده " [ أخرجه ابن ماجة وغيره وصححه الألباني ] ، فانتبهوا أيها الأخوة فالأمر خطير ، والخطب جسيم ، فليس هناك أمر يدعو الآباء للدعاء على أبنائهم ، فالكل يخطئ ، والواجب على الآباء والأمهات ، أن يكثروا من الدعاء لأبنائهم ، فهم فلذات الأكباد ، وهم عماد الأمة ، وهم زينة الحياة الدنيا ، فكم هم الذي حرموا الإنجاب ، ويسعون في الأرض بحثاً عن سبب أو طريقة تعينهم بعد الله على الإنجاب ، فنعمة الأولاد لا يعرفها إلا من حرمها ، وكذا كل نعمة لا يعرف قدرها إلا من حرمها . فالواجب على الآباء والأمهات أن يتحينوا أوقات إجابة الدعاء ويدعوا لأبنائهم بالهداية والصلاح واتباع نهج المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وعليهم أن يتخذوا الأسباب المؤدية إلى ذلك ، من المحافظة على الأبناء من أصدقاء السوء وأهل الشر والفساد ، وعدم السماح لهم بالخروج كل وقت وحين ، وإذا خرجوا كانوا تحت الملاحظة خصوصاً في زمن الفضائيات وكثرة الانفتاحية التي عمت أنحاء العالم ، وعدم إعطائهم المال بدون سبب ، فهو سبيل للوقوع في شرب الدخان ومن ثم فهو بوابة للدخول في عالم المخدرات ، والنتيجة هي الجنون أو الانتحار أو السجن أو القصاص والعياذ بالله ، وهناك أسباب أخرى ليس هذا هو محل بحثها واستقصائها ، ولكن من قبيل التعريج عليها لأنها تخص ما نحن بصدده من العقوق والبر ، والعدل بين الأولاد .

أدلة وجوب العدل بين الأبناء :
ولقد جاءت الآيات والأحاديث متضافرة مشهورة معلومة ، دالة على وجوب العدل ، محذرة من الحيف والظلم والجور ، أو التفريق بين الأبناء في الهبات والعطايا ، فمن الكتاب العزيز :
1- قوله تعالى : " وضرب الله مثلاً رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم " .
2- قال تعالى : " إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون " .
3- قال تعالى : " وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون " .

وأما الأدلة على العدل من السنة المطهرة فإليكم طرفاً منها :
1- عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن عز وجل وكلتا يديه يمين ، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولُوا " [ أخرجه مسلم واللفظ له والنسائي ] .
2- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الرجل ليعمل بعمل أهل الخير سبعين سنة ، فإذا أوصى وصية حاف في وصيته فيختم له بشر عمله ، فيدخل النار ، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الشر سبعين سنة ، فيعدل في وصيته فيختم له بخير عمله ، فيدخل الجنة " قال أبو هريرة : واقرأوا إن شئتم { تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم * ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذاب مهين } " [ أخرجه أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن صحيح غريب ، وأخرجه ابن ماجة ] .
3- وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما ، أن أمه بنت رواحة سألت أباه بعض الموهوبة من ماله لابنها فالتوى بها سنة ، ثم بدا له ، فقالت : لا أرضى حتى تُشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما وهبت لابني ، فأخذ أبي بيدي ، وأنا غلام فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال يا رسول الله إن أم هذا ، بنت رواحة أعجبها أن أشهدك على الذي وهبت لابنها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا بشير ألك ولد سوى هذا ؟ قال : نعم ، فقال : " أكلهم وهبت له مثل هذا ؟ قال : لا ، قال : " فلا تشهدني إذاً ، فإني لا أشهد على جور " [ أخرجه مسلم ] .
4- وعند البخاري والنسائي : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فكل بنيك نحلت مثل الذي نحلت النعمان ؟ قال : لا ، قال : فأشهد على هذا غيري ، قال : " أليس يسرك أن يكونوا لك في البر سواء ؟ قال : بلى ، قال فلا إذاً " .
5- وفي رواية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا أشهد ، إني لا أشهد إلا على حق " . وفي رواية عند البخاري : " اعدلوا بين أولادكم في العطية " ، وفي رواية أخرى أيضاً عند البخاري : " أعطيت سائر ولدك مثل هذا ؟ قال : لا ، قال : " فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم " قال : فرجع فرد عطيته .
6- وفي رواية قال له : " فاردده " ، فرجع في هبته .
7- وروى ابن أبي الدنيا بسنده قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اعدلوا بين أولادكم في النحل ، كما تحبون أن يعدلوا بينكم في البر واللطف " [ حديث صحيح 1 172 ] .
8- قال صلى الله عليه وسلم : " اعدلوا بين أبنائكم ، اعدلوا بين أبنائكم " [ أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي والبيهقي وغيرهم بسند صحيح ، وصححه الألباني ] .
9- وفي صحيح مسلم أن امرأة بشير قالت له : انحل ابني غلاماً وأشهد لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن ابنة فلان سألتني أن أنحل ابنها غلاماً ، قال : " له أخوة " ، قال : نعم ، قال : " أفكلهم أعطيت مثل ما أعطيته ؟ " قال : لا ، قال : " فليس يصلح هذا ، وإني لا أشهد إلا على حق " .
10- وقال الحسن : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث أصحابه إذ جاء صبي حتى انتهى إلى أبيه ، في ناحية القوم ، فمسح رأسه وأقعده على فخذه اليمنى ، قال : فلبث قليلاً ، فجاءت ابنة له حتى انتهت إليه ، فمسح رأسها وأقعدها في الأرض ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فهلا على فخذك الأخرى " ، فحملها على فخذه الأخرى ، فقال صلى الله عليه وسلم : " الآن عدلت " .
11- وروي عن عمر بن عبدالعزيز رحمه الله ضم ابناً له ، وكان يحبه ، فقال : يا فلان ، والله إني لأحبك ، وما أستطيع أن أوثرك على أخيك بلقمة . [ إسناده مقبول ] .
12- ويهيمن على كل تلك الأدلة هذا الدليل العظيم الخطورة ، الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم : " ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة " [ متفق عليه ] .
ومن لم يعدل بين أولاده أو يساوي بينهم بالمعروف وبالحق والقسطاس المستقيم ، فقد نكب عن جادة الصواب ، وغالط نفسه ، ولم يأبه بالأدلة ، فهو غاش لأولاده ، وظالم في عدم التسوية بينهم . فهو مستحق للعقوبة والعياذ بالله



لقراءة المصحف الشريف وتقليب أوراقه بالماوس كما الحقيقة اضغط هنا[/color]


إلهي

إلهـى فــؤادي أسيـــر الضلـــوع ... ينـاجيـك سـرا وأنــت السميــع
ويـرنـو إليـك بطــرف الرجــــاء ... فهـا قـد اغرقتنى بحـار الدمـوع
تبــاريـج وجـدى تسـوق الضنـى ... فجـد بالوصـال بحــق الشفيــــع
عـرفتــك يــارب فـى كـــل شــــئ ... فجئــت إليــك بشــوق المطيـــع

شعر

عبد القوي الأعلامي رحمه الله



بوركت كريمة العنصرين smile علي التوقيع الرائع


إن الله ناصر من نصره
]


.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الام الحنون
مشرفة
مشرفة


انثى
عدد الرسائل : 484
العمر : 53

بلد الإقامة : مصر




نقاط : 844
السٌّمعَة : 21

مُساهمةموضوع: رد: الخطب المنبرية في المنتديات العربية   9/3/2012, 04:08




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اخى الكريم / أكرم عبدالقوى

الشىء الذى يميز الاولاد هو قوة الملاحظه والحس المرهف لذلك نجد انهم دائما يقارنو بين أنفسهم فلابد العدل
بينهم فإن غاب هذا العنصر يشكل عقده عند أبنائنا ونرجو ان يفهم الجميع هذا الامر لان هذه المشكله متفشيه فى مجتمعنا واعلمك
اخى الكريم بأن ان انعدم العدل بين الاولاد يشيع التحاسد والتباغض ويؤدى الى نموهم نموا عاطفيا مشوها هذا فضلا عن
اذكاء الخصومات بينهم وقد تؤدى محاباة أحدهم الى طغيان شخصية احد الابناء على اخوته ويؤدى الى التسبب بمعاناة بقية
الاخوه معاناه قد تصل الى درجة الانطواء نتيجة شعورهم بالظلم وعدم الانصاف

شكرا جزيلا فالموضوع هاااااااام فعلا

تحياتى

الام الحنون
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
إيهاب عبد الله حمزة
عضو فعال
عضو فعال


ذكر
عدد الرسائل : 194

بلد الإقامة : الفيوم



نقاط : 323
السٌّمعَة : 0

مُساهمةموضوع: رد: الخطب المنبرية في المنتديات العربية   26/4/2012, 15:52

جزاك الله عنا كل الخير وجعله فى ميزان حسناتك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
غاوي مشاكل
عضو موقوف
عضو موقوف


ذكر
عدد الرسائل : 152
بلد الإقامة : ===



نقاط : 359
السٌّمعَة : 2

مُساهمةموضوع: رد: الخطب المنبرية في المنتديات العربية   8/11/2013, 03:16

عنوان الخطبة (أدب الخصومة في الإسلام)

لشيخ الطبيب محمد خير الشعال، في جامع دك الباب، الطلياني، دمشق.

يحب الإسلام لأتباعه الجماعة والوئام، ويكره لهم التباغض والخصام، قال رسول الله : «دبَّ إليكم داء الأمم قبلكم: الحسد والبغضاء، وهي الحالقة، أَمَا إنيّ لا أقول: تَحْلِقُ الشعر، ولكن تَحْلِقُ الدِّيْن» [الترمذي]، وقال رسول الله : «ألا أخبركم بأفضلَ من درجةِ الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى. قال: صلاحُ ذاتِ البَيْن، فإن فساد ذاتِ البَيْن هي الحالقة، لا أقول: هي تحلق الشعر، ولكن تَحْلِقُ الدِّيْن» [الترمذي].
 الإسلام دين مثالي واقعي، فهو يدعوا إلى ترك الخصومات وعدم إحداثها أصلاً - وهذه مثالية -، لكنه يؤدب أتباعه بأدب الخصومة فيما لو وقع بين أفرادهم صدام أو خصام، - وهذه واقعية -، فما هي آداب الخصومة في الإسلام؟!
1. مراقبة الله تعالى في الخصومة، لأن الله تعالى مطلع الآن، وستعاد الخصومة أمامه يوم القيامة، روى الترمذي عن الزبير قال: لما نزلت ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر:31]، قال الزبير: يا رسول الله أتكرر علينا الخصومة يوم القيامة، بعد الذي كان بيننا في الدنيا؟ قال: نعم، قال إن الأمر إذاً لشديد.
2. الاحتكام في الخصومة للشرع، والنزول على قوله، قال تعالى: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾ [النساء:65].
3. الاعتدال في الخصومة وعدم الإغراق بها، واتركْ للصلح موضعاً. عن علي رضي الله عنه قال: "أحبب حبيبك هوناً ما عسى أن يكون بغيضك يوماً ما، وأبغض بغيضك هوناً ما عسى أن يكون حبيبك يوماً ما" [الترمذي]. قال رسول الله : «أبغض الرجال إلى الله الأَلَدُّ الخَصِم» [مسلم]، يعني شديد الخصومة. قيل لأبي سفيان رضي الله عنه: ما بلغ بك من الشرف؟ قال: ما خاصمتُ رجلاً إلا جعلتُ للصلح موضعاً.
4. لا تأخذ في الخصومة غير حقك، ولو حَكمَ به مَنْ حكم. قال رسول الله : «إنما أنا بشر، أنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم يكون أَلْحًنَ بحجته من بعض فأقضي نحو ما أسمع، فَمَنْ قضيتُ له من حق أخيه شيئاً فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعةً من النار» [البخاري ومسلم وغيرهما].
5. ضبط اللسان في الخصومة وفق الشرع، قال رسول الله : «أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً: إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فَجَر، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق، حتى يَدَعَها» [البخاري ومسلم وغيرهما]، ومعنى فَجَر أي انبعث في المعاصي والمحارم.



النص الكامل للخطبة
الجمعة : 8/5/2009 الشيخ الطبيب محمد خير الشعال
أدب الخصومة في الإسلام
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ، الحمد لله ثم الحمد لله ،الحمد لله نحمده ونستعين به ونستهديه ونسترشد ه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتد ، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشدا ، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمدً عبده ورسوله ، وصفيه وخليله ، خير نبي اجتباه ، وهدىً ورحمةً للعالمين أرسله ، أرسله ربنا بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون ، ولو كره المشركون ، ولو كره من كره ، اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
أما بعد: فيا عباد الله، أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى وأحثكم وإياي على طاعته.
نحن اليوم في فسحةٍ من آجالنا وإنما تَفيدُ من طولِ عُمركَ الأعمال الصالحات ، وما أنت بعد الموت إلا حسناتٌ وسيئات ، من كثرت حسناته نجا ومن زادت سيئاته فحالهُ في الآخرة عسير .يا عباد الله قدموا لأنفسكم
 فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ  الزلزلة:7-8
ثم أستفتح بالذي هو خير:
قال تعالى :
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
[الأنفال : 46]
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
« دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمُ الْحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ وهِي الْحَالِقَةُ أما إني لاَ أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعْرَ وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ » [الترمذي]
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
«أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلاَةِ وَالصَّدَقَةِ»قَالُوا بَلَى.قَالَ :
«صَلاَحُ ذَاتِ الْبَيْنِ فَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ الْبَيْنِ هِي الْحَالِقَةُ،لاَ أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعْرَ وَلَكِنْ تَحْلِقُ
الدِّينَ »[الترمذي]
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
«لاتباغضوا ولا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله إخوانا»[البخاري ومسلم]
عنوان الخطبة
(( أدب الخصومة في الإسلام ))
أيها الإخوة :
يحب الإسلام لأتباعه الجماعة والوئام ويكره لهم التباغض والخصام ، وأنت لو قرأت نصوص القرآن كلَّها لوجدتها تدعوك إلى الجماعة والأُلفة وتنفرك من البغضاء والفرقة وحسبك بسورة الفاتحة التي تقرؤها كلَّ يوم سبع عشرة مرة على أقل تقدير .
 الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ*الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ*مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ*إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
فلو أن امرءاً كان يصلي في الليل وحده ، في غرفته الخاصة ولا يعلم به إلا ربه ، وأراد أن يقرأ سورة الفاتحة لقال فيها : إياك نعبد وإياك نستعين ، مع أنه يصلي وحده ، والمتبادر للذهن أن يقول : إياك أعبد وإياك أستعين ، ولكنه يقول : إياك نعبد وإياك نستعين ، ولو قال إياك أعبد وإياك أستعين لبطلت صلاته ولردها الله تعالى في وجهه ولم يقبلها منه .
كأن الله تعالى يريد منا أن نأتي إليه جماعةً متآلفين ولا يريد منا أن نأتي إليه أفراداً متخاصمين
ثم تقول : اهدنا الصراط المستقيم ، ولا تقول اهدني ولو قلتها لبطلت صلاتك .
الجامع اسم من أسماء الله تعالى ، والمسجد الذي نقيم فيه صلاة الجمعة اسمه جامع ، وصلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ ، وصوم رمضان دعوة إلى الجماعة فمليار مسلم ونصف المليار يبدؤون توقفهم عن الطعام مجتمعين عند أذان الفجر ويبدؤون طعامهم مجتمعيين عند أذان المغرب ، والحج دعوة إلى الجماعة ، فثلاثة ملايين حاج وربما أربعة يجتمعون في ساعة واحدة على صعيد واحد يوم عرفة وفي لباس واحد ، في توجه واحد إلى الله .
وهكذا أيها الإخوة الإسلام كله دعوة للجماعة ونفرة من الفرقة .
الإسلام دين مثالي واقعي، فهو يدعوا إلى ترك الخصومات وعدم إحداثها أصلاً -وهذه مثالية - لكنه يؤدب أتباعه بأدب الخصومة فيما لو وقع بين أفرادهم صدام أو خصام، -وهذه واقعية - فما هي آداب الخصومة في الإسلام؟!
 آداب الخصومة في الإسلام خمسة :
1. مراقبة الله تعالى في الخصومة:
لأن الله تعالى مطلع الآن، وستعاد الخصومة أمامه يوم القيامة، روى الترمذي عن الزبير قال:
« لما نزلت ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر:31]، قال الزبير: يا رسول الله أتكرر علينا الخصومة يوم القيامة، بعد الذي كان بيننا في الدنيا؟ قال: نعم، قال إن الأمر إذاً لشديد»
فمهما أردت أن تقول في الخصومة فقل ، لكن اعلم أن الله يراقبك ، وستُعرض عليه الخصومة يوم القيامة وسيطلب منك أن تعيد الكلام نفسه الذي قلته في الدنيا ، فإن كان حقاً نجوت وإن كان باطلاً خُصِمت.
مهما أردت أن تكتب في مذكرة الادعاء أو في مذكرة الدفاع اكتب ، لكن اعلم أن الأوراق نَفسها ستُعرض يوم القيامة على محكمة قاضيها رب العالمين ، فإن كان ما كتبت حقاً نجوت وإن كان باطلاً خُصِمت .
مهما أردت أن تزور توقيعاً أو أن تغيّر تاريخ عقدٍ أو أن تبدل اسماً مكان اسم افعل ، لكن
اعلم أن الخصومة ستعاد يوم القيامة أمام الله ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ أورد السيوطي في تفسيرها :
( يؤخذ للمظلوم من الظالم ، وللمملوك من المالك ، وللضعيف من الشديد ، وللجماء من القرناء حتى يؤدى إلى كل ذي حقٍ حقه )
أول أدب من آداب الخصومة : ( مراقبة الله تعالى في الخصومة)
.2الاحتكام في الخصومة للشرع:
والنزول على قوله، قال تعالى: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾ [النساء:65].
تشارك شابان في تجارة أجهزةٍ تستخدم في طب الأسنان ، وقع بينهما خصومة أودت بهما إلى حل الشركة ، تقاسما المال وما بقي من البضاعة ، وبقيت بقية ٌ من مالٍ وأجهزة واختلفا لمن الحق فيها ، فأرادا الاحتكام للشرع .
ذهبا إلى واحدٍ من الشيوخ يثقان به ، وطلب الشيخ أن يكون معه تاجراً محكِّماً آخر مختص بهذا النوع من التجارات .
يقول الشيخ : عن مما أثلج صدري أن كلَّ واحدٍ قال له على انفراد : نريد حكم الشرع في المسألة ومهما حكم الشرع لي أو علي فأنا نازلٌ على حكمه .
هذا تفسير عملي لقوله تعالى :  فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمً  [النساء :65]
ظنَّ الشيخ أن كلا مهما مجاملةٌ ، لكن لما بيّن لهما مع المُحَكَّم الآخر حكمهما في المسألة :
يأخذ أحدهما الأجهزة ويترتب عليه دفع مبلغٍ مالي قارب الخمسمائة ألف ليرة سورية ، فوجئ بسرعة امتثالهما للحكم ، قام الشاب إلى غرفةٍ مجاورة في بيته ليعود ومعه الخمسمائة الألف ليؤديها لشريكه القديم .
دعا الشيخ والحكم للطرفين وأثنى عليهما وشكر لهما امتثالهما للحكم وانتهت الخصومة ..... لكنك مهما امتثلت أمر الله فإن الله سيكافؤك ومهما أطعته سيثيبك.
بعد شهرٍ يتصل هذا الشاب الذي دفع المبلغ ، ليقول للشيخ إن الله تعالى عوضني عن ذلك المبلغ أضعافه مرات ومرات ، فقد كان عندي عقار معروضٌ للبيع في حيٍ راقٍ في المدينة ، لكنه كان جامداً لا يتحرك ، جاءني زبون ودفع لي فوق ما كنت اطلبه بثلاثة ملايين وبعت له العقار  لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآَخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ .
وعكس هذه الصورة أيها الإخوة ، كان يوجد شاب حدث له ولأبيه خصومة في السوق التجاري مع جيرانهم التجار ، استطاع الأب بحيلة أن ينال حقاً يظهر أنه ليس له ، فراجع الابن عالماً من العلماء يثق بدينه وعلمه وعاد لأبيه ليقول له : أخبرني الشيخ يا أبي أن هذا لا يحل لنا في الشرع .
فقال له الأب : وما علاقة الشرع بالسوق التجارية ، وما الذي حملك على أن تسأل شيخاً عن قضية تجارية ، كان عليك أن تسأل التجار لا الشيوخ. ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾ [النساء:65].
الأدب الثاني : الاحتكام في الخصومة للشرع والنزول على حكمه .
3.الاعتدال في الخصومة وعدم الإغراق بها، واتركْ للصلح موضعاً.
عن علي رضي الله عنه قال: «أحبب حبيبك هوناً ما عسى أن يكون بغيضك يوماً ما، وأبغض بغيضك هوناً ما عسى أن يكون حبيبك يوماً ما» [الترمذي].
قال رسول الله : «كفى بك إثماً ألا تزال مخاصماً» [الترمذي]
قال رسول الله : «أبغض الرجال إلى الله الأَلَدُّ الخَصِم» [مسلم]، أي شديد الخصومة.
وقديماً قالوا صلح خاسر خير من قضية رابحة ، وحدَّث أحد أساتذة الحقوق المعمرين عن واحدٍ من القضاة أنه في القصر العدلي خصومات يترافع عنها الآن وَرَثَةُ الورثة
قيل لأبي سفيان رضي الله عنه: ما بلغ بك من الشرف؟ قال: ما خاصمتُ رجلاً إلا جعلتُ للصلح موضعاً.
وقال ابن شُبرمة ( القاضي الفقيه) : من بالغ في الخصومة أَثِم
وقال سيدنا أبو الدرداء : من كثرت خصومته لم يسلم دينه
وقالوا في صفات الأحمق أنه كثير الخصومة ، وقال الله تعالى في وصف المنافقين
بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ  [الزخرف: 58]
الأدب الثالث الاعتدال في الخصومة وعدم الإغراق بها ، واترك للصلح موضعاً
4. لا تأخذ في الخصومة غير حقك، ولو حَكمَ به مَنْ حكم.
فلعلك تقع على محامٍ نِحرير يجلب لك من خصمك حقك وزيادة ، فخذ حقك ورُدَّ الزيادة ، ولعل خصومتك تصل إلى قاضٍ بينك وبينه صلة فتأخذهُ صلةُ القرابة أو الصحبة فيحكمُ لك بحقكَ ويزيدك، فخذ حقك ودع الزيادة .
ولعلك ترفع ظُلامتك لشيخ الشيوخ وأتقى الأتقياء فيحكمُ لك ، وأنت تعلم علم اليقين أن الأمر عليك لا لك ، فلا تأخذ إلا حقك ولا تتوانى أن تؤدي لخصمك حقه ولا تقل هكذا حكم لي القاضي أو الشيخ الفلاني فإن ذلك لا يعذرك أمام الله تعالى
قال تعالى :  وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [البقرة : 188]
قال رسول الله :
«إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم يكون أَلْحًنَ بحجته من بعض فأقضي نحو ما أسمع، فَمَنْ قضيتُ له من حق أخيه شيئاً فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعةً من النار» [البخاري ومسلم وغيرهما].
قال ابن كثير في تفسيره :
دلت هذه الآية وهذا الحديث على أنَّ حكم الحاكم لا يغير الشيء في نفس الأمر ، فلا يُحلُّ في نفس الأمر حراماً هو حرام ، ولا يحرم حلالاً وهو حلال .... وإن للحاكم أجره وعلى المحتال وزرُه.
قال قتادة : اعلم يا ابن آدم أن قضاء القاضي لا يُحلُّ لك حراماً ، ولا يُحقُّ لك باطلاً ...واعلموا أن من قُضيَ له بباطلٍ في خصومته لم تنقضي حتى يجمع الله بينهما يوم القيامة ، فيقضي على المبطل للمحق بأجودَ مما قُضيَ به للمبطل على المحق في الدنيا .
وللحديث السابق عند الإمام أحمد سبب ففيه :
أن رجلين جاءا يختصمان إلى النبي صلى الله عليه وسلم في مواريث بينهما قد دَرَسَت ، ليس عندهما بينة ، فقال صلى الله عليه وسلم : «إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم يكون أَلْحًنَ بحجته من بعض فأقضي نحو ما أسمع، فَمَنْ قضيتُ له من حق أخيه شيئاً فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعةً من النار» فبكى الرجلان وقال كل منهما : حقي لأخي
فقال صلى الله عليه وسلم : أما إذا قلتما ، فاذهبا فاقتسما ثم توخيا الحق ثم استهما ثم ليُحَلِّل كلُّ واحدٍ منكما صاحبه .
الأدب الرابع : لا تأخذ في الخصومة غير حقك ولو حكم لك به من حكم.
5. ضبط اللسان في الخصومة وفق الشرع:
فأكثر ما يقع الخصوم في أعراض بعضهم وفي تنقيص بعضهم وفي سبٍ وفُحشٍ وبذاء وفجور قال رسول الله : «أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً: إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فَجَر، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق، حتى يَدَعَها» [البخاري ومسلم وغيرهما]
ومعنى فَجَر أي انبعث في المعاصي والمحارم.
أيها الإخوة :
هذه هي آداب خمسة للخصومة في الإسلام :
1- مراقبة الله تعالى في الخصومة
2- الاحتكام في الخصومة للشرع
3- الاعتدال في الخصومة وعدم الإغراق بها
4- لا تأخذ في الخصومة غير حقك
5- ضبط اللسان في الخصومة وفق الشرع

والحمد لله رب العالمين
أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الخطب المنبرية في المنتديات العربية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 3 من اصل 3انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الشاعر عبد القوى الأعلامى :: المنتديات الإسلامية :: المنتدى الإسلامي العام-
انتقل الى: