الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الخطب المنبرية في المنتديات العربية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
حورس
مرشح


ذكر
عدد الرسائل : 1356
بلد الإقامة : الكرة الأرضية

نقاط : 1943
السٌّمعَة : 18

مُساهمةموضوع: رد: الخطب المنبرية في المنتديات العربية   18/5/2011, 11:05


إن الحمدالله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا,من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له,وأشهد أن لاإله إلاالله وحده لاشريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسلما كثيرا
أمّا بعد: فيا أيّها المسلمون، اتّقوا الله حقَّ تقاته، وسارعوا إلى مغفرته ومرضاته، وسابِقوا إلى رحمته وجنّاته،{إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ}.


الخيانه امر مذموم وغير مستحب ترفضها الفطره وتستنكرها الطبيع البشريه إن الله لا يحب الخائنين . و إن الله لا يهدي كيد الخائنين إن الله لا يحب كل خوان كفور إن الله لا يحب من كان خواناً أثيماً

ألم يفكر هذا الخائن في فضيحته يوم القيامه..يوم العرض على الواحد الديان ..سوف ترفع له راية يوم القيامة أمام الناس زيادة في النكاية به ،يقول عليه الصلاة والسلام فيما رواه الشيخانSad(لكل غادر لواء يوم القيامة ،يقال:هذه غدرة فلان))


وخيانه الامانه كلها حرام ولابد من اعطاء كل ذى حق حقه فليحذر الموظف من خيانة الأمانة ،بتعاطي الرشوة ،أو إتعاب أصحاب المعاملات وتأخيرهم بقصد التسلط . وليحذر أصحاب المناصب والمراكز من التخوض في المال العام دون وجه شرعي فعنه صلى الله عيه وسلم ((إن رجالاً يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة )) .

فالمال الذى يجمع باسم اعمال البر والخير امانه ولابد من انفاقه فى محله ومكانه ..والمراءة مستأمنه على مال زوجها وعرضه وتفريطها فيهما خيانه..والرجل كذلك مؤتمن على أهله وتفريطه خيانه..فهناك خيانة بالقول وبالعمل.. وهناك خيانه للعهد..فليس من شيم المسلم أن يؤتمن فيخون بل تلك صفة المنافق ..وليحذر كل راع مسؤول عن رعيته من خيانة ما استؤمن عليه. وليحذر كل داع لله عز وجل من خيانه دعوته..

ولتعلم إنه لا صلاح لأمة استشرت فيها الخيانة ،ولا بقاء لمجتمع تفشى فيه الخيانة ،ولا كرامة لأناس صارت الخيانة من أعمالهم وسلوكهم هل يمكن لخونة أن يصلحوا وضعاً ،أو أن يقيموا أساساً ،أو أن يشيدوا عمراناً وحضارةً أو أن ينصروا دعوة أو ديناً.

فاختر أي الطريقين شئت، وتخيّر أي الوصفين تريد.قال صلى الله عليه وسلمSad(لا إيمان لمن لا عهد له ،ولا دين لمن لا عهد له))



اللهم اجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا و جلاء همومنا و غمومنا، و ذكرنا منه ما نسينا، و ارزقنا تلاوته آناء الليل و أطراف النهار على الوجه الذي يرضيك عنا.

اللهم اغفر للمسلمين و المسلمات الأحياء منهم و الأموات إنك سميع مجيب الدعوات يا رب العالمين


اللهم اقض حاجاتنا و آمن روعاتنا يا رب العالمين

و صلى الله و سلم وبارك على سيدنا محمد و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم البنات
مشرفة
مشرفة


انثى
عدد الرسائل : 8803




نقاط : 12439
السٌّمعَة : 41

مُساهمةموضوع: رد: الخطب المنبرية في المنتديات العربية   23/9/2011, 08:44

<TR><td height=10><TR><td height=10>الظلم<TR><td height=10>يحيى بن موسى الزهراني

الحمد لله العلي الأعلم ، علم بالقلم ، علم الإنسان ما لم يعلم ، الحمد الله الذي حرم الظلم ، ومنع الحقوق أن تهضم ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الإله الأعظم ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله النبي الأكرم ، عالي الذكر الأشم ، دعا إلى المحبة والسلم ، ونهى عن القهر والظلم ، أفضل من أطاع ربه وأسلم ، صلى الله عليه وسلم ، وعلى آله وأصحابه أهل الشيم والكرم ، تسنموا أعالي القمم ، بالعزائم والهمم ، ومن سلك سبيلهم الأسلم ، وطريقهم الأقوم ، والتابعين ومن تبعهم . . . أما بعد : فاتقوا الله أيها الناس والتزموا بالميثاق ، وتأسوا بأحسن الأخلاق ، وتذكروا يوم الورود على العليم الخلاق ، وانزعوا من قلوبكم الخلاف والشقاق ، وتحلوا بالصبر والوفاق ، واخشوا يوم الفراق ، إذا التفت الساق بالساق ، مالكم من الله من ولي ولا واق ، قال المدبر الرزاق : { وَمَا يَنظُرُ هَؤُلَاء إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ } .
أيها الأخوة الفضلاء : إن الظلم ذنب عظيم ، وإثم مرتعه وخيم ، هو سبب الفساد والفتن ، والبلاء والإحن ، والعقاب والمحن ، الظلم منبع الرذائل والموبقات ، ومصدر الشرور والسيئات ، متى فشا في أمة أذن الله بأفولها , ومتى شاع في بلدة حصلت أسباب زوالها ، وانعقدت دوافع سفولها ، فبه تفسد البلدان والديار , وتدمر الأوطان والأمصار , وبه ينزل غضب الجبار ، قال الله الواحد القهار : { وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِداً } ، فأين الأمم الظالمة القاهرة ، الغابرة الظاهرة ؟ لقد نزلت بهم الفواجع ، وحلّت بهم المواجع ، فمهما بلغت قوّةُ الظلوم ، وضعفُ المظلوم ، فإنَّ الظالم مقهور مخذول ، مصفّد مغلول ، وأقربُ الأشياء ، صرعة الظلوم ، وأنفذ السهام ، دعوة المظلوم ، يرفعها الحيّ القيوم ، فوق عنان الغيوم ، يقول رسول الهدى صلى الله عليه وسلم : " ثلاثة لا تردّ دعوتهم : الصائم حين يفطر ، والإمام العادل ، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام ، ويفتح لها أبوابَ السماء ، ويقول لها الرب : وعزَّتي وجلالي لأنصرنَّك ولو بعدَ حين " [ أخرجه أحمد والترمذي وحسنه ] ، فسبحان من سمع أنينَ المظلوم ، المضطهدِ المهموم ، وسمع نداءَ المكروب المغموم ، فرفع للمظلوم مكاناً ، وجعل الظالم مهاناً ، عن أبي موسى رضي الله عنه قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : " إنَّ اللهَ لَيُملي للظالم ، حتىٰ إذا أخذَه لم يُفلِتْه " ثم قرأ : { وكذلكَ أخذُ رَبِّكَ إذا أَخَذَ القُرَى وهي ظالمة إنَّ أخذَهُ أليمٌ شديد} [ متفق عليه ] ، فاحذروا الظلم يا عباد الله ، فأجسادكم على النار لا تقوى ، واخشوا القبر ولظى ، فالنار موعد من ظلم وطغى ، قال عالم السر والنجوى : { إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ } .
لا تظلمن إذا ما كنت مقتدراً فالظلم ترجع عقباه إلى الندم
تنام عينك والمظلوم منتبه يدعو عليك وعين الله لم تنم
إخوة الإيمان : كم من الناس من يرجو رحمة الله ، ويخشى عقابه ، وهو مع ذلك قد ظلم عباد الله ، واعتدى عليهم في أموالهم وأعراضهم , فأنى يستجاب لهذا ؟ عن أَبي هُريرةَ رضِي اللَّهُ عنْه قَالَ : قِيلَ لِلنَّبي صلى الله عليه وسلم : إِنَّ فُلاَنَةً تَقُوم اللَّيْلَ ، وَتَصُومُ النَّهَارَ ، وَتَفْعَلُ الْخَيْرَاتِ ، وَتَتَصَّدَّقُ ، وَتُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " لاَ خَيْرَ فِيهَا ، هِيَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ " [ أخرجه الحاكم وقال : صحيح الإسناد ، ووافقه الألباني رحمه الله في الصحيحة ] ، فما أقبح الظلم وما أشنع نتائجه ؟ ما أسوأ الظلم وما أفظع خواتمه ؟ ألا فاعلموا عباد الله أن للظلم صور وأشكال ، وأنماط وأمثال ، فمن الظلم أن تعتدي على موظف أو مسكين أو فقير أو غريب لا يملك لنفسه ضرّاً ولا نفعًا ، تحرمه من وظيفته ظلماً وجوراً ، وتمنعه من مرتبة أو درجة محاباة وعدوى ، وتحجزه عن راتبه ومستحقاته عدواناً وهوىً ، فأين الجلساء والأخلاء ، الذين اجتمعوا في ليال ظلماء ، يحيكون المكائد ، وينصبون المصائد ، يخططون للظلم ، ويعملون للجرم { وَلَن يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ } أين الظلمة عن يوم الآذان ، والحرمان من الجنان ، ألم يسمعوا قول الملك الديان : { فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ } ، فالظالم ملعون ، لعنه الله جل جلاله ، ولعنه رسوله صلوات الله عليه وسلامه ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : " لَتُؤَدُّنَ الْحُقُوقُ إِلَىٰ أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، حَتَّىٰ يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ " [ أخرجه مسلم ] ، وعَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَأَى شَاتَيْنِ تَنْتَطِحَانِ ، فَقَالَ : " يَا أَبَا ذَرٍّ ، هَلْ تَدْرِي فِيمَ تَنْتَطِحَانِ ؟ قَالَ ؟ لاَ ، قَالَ : لَكِنَّ اللهَ يَدْرِي ، وَسَيَقْضِي بَيْنَهُمَا يوم القيامة " [ أخرجه أحمد بإسناد صحيح ] ، قال تعالى : { الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ } فاتقوا الله أيها الأصحاب ، وتذكروا يوم الحساب ، واتقوا دعوة المظلوم المجُاب ، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب .
أيها الأخوة في الله : ومن أنواع الظلم ، ظلم الأجراء والعمال ، بكل ظلم وإهمال ، وبخسهم حقوقهم ، وحرمانهم أجورهم ، وتأخير رواتبهم ، عن أبـي هريرةَ رضي الله عنه قالَ : قالَ رسولُ الله صَلَّـى الله عَلَـيْهِ وَسَلَّـمَ : قالَ رَبُّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ : " ثلاثةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يومَ القـيامةِ ، ومن كنتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ ، رجلٌ أَعْطَى بِـي ثم غَدَرَ ، ورجلٌ باعَ حراً فَأَكَلَ ثَمَنَهُ ، ورجلٌ اسْتَأْجَرَ أجيراً ، فاسْتَوْفَـى منهُ ولـم يُوْفِه أَجْرَهُ " [ أخرجه البخاري ] ، إن الظلم لا يدوم ولا يطول ، وسيَضمحلّ ويزول ، والدهر ذو صرفٍ يدور ، وسيعلم الظالمون عاقبة الغرور ، يقول الحليم الصبور : { وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ } ألا وإن من الظلم اليوم يا عباد الله ، توظيف من لا يستحق ، وتأخير المستحق ، وتقديم المفضول ، وتأخير الفاضل ، ممن اتضح نفعه ، وعلا سهمه وحظه ، لاسيما في أمور الدين ، بدوافع المحسوبية ، أو من أجل قبلية عصبية ، وتجمعات حزبية ، أو مصالح مشتركة ، وواسطة محرمة ، وهذا من أشد الظلم والحيف ، روى الحاكم وصححه من حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ المُسْلِمِينَ شَيْئاً ، فَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَحَداً مُحَابَاةً ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ ، لاَ يَقْبَلُ اللَّه مِنْهُ صَرْفاً وَلا عَدْلاً ، حَتَّى يُدْخِلَهُ جَهَنَّمَ " فاتقوا الله أيها العباد ، وتذكروا يوم المعاد .
عباد الله : ومن أنواع الظلم ، الحلف على يمين كاذبة ، من أجل اقتطاع أرض مغتصبة ، أو أكل حقوق واجبة ، وتالله وبالله لهو ظلم عظيم ، وعقابه وخيم ، ظلم دنيوي ، وعذاب أخروي ، قَالَ صلى اللّهِ عليه وسلم : " مَنِ اقْتَطَعَ أَرْضاً ظَالِماً ، لَقِيَ اللّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ " [ أخرجه مسلم ] ، وقال رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : " مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ ، فَقَدْ أَوْجَبَ الله لَهُ النَّارَ ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ " فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : وَإِنْ كَانَ شَيْئا يَسِيراً يَا رَسُولَ اللّه ِ؟ قَالَ : " وَإِنْ قَضِيبا مِنْ أَرَاكٍ " [ أخرجه مسلم في صحيحه ] ، فإذا كان هذا في عود مسواك ، فكيف بمن حرم الناس من الأموال ، وفصلهم من الأعمال ، لجرمه أكبر ، وعقوبته أخطر ، فتحللوا يا رعاكم الله من ظلم الناس ، قبل أن يقع الإفلاس ، فلا تنفع الآهات ولا الوسطاء ، ولا يجدي الأصدقاء ولا الأخلاء ، بل الحسنات والسيئات ، ثم طرح في جهنم وبئس القرار ، بلا شفعاء ولا أنصار ، قال الملك الجبار : { وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ } فتذكروا يوم تبعثر القبور ، ويحصّل ما في الصدور ، وعند الله تجتمع الخصوم , فيقتص من الظالم للمظلوم .
أيها المسلمون : الظلم حرام ، ومن كبائر الآثام ، ومن الموبقات العظام ، حرمه الله على نفسه ، وجعله بين عباده محرماً ، فقال قولاً حكيماً : { إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلَـكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } ، وقال سبحانه وتعالى : { مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ } ، عن أبـي ذَرَ الغِفَارِيِّ رضي الله عنه ، عن رسولِ الله صَلَّـى الله عَلَـيْهِ وَسَلَّـمَ ، عن الله عَزَّ وَجَلَّ أنه قالَ : " إنِّـي حَرَّمْتُ الظُّلْـمَ علـى نَفْسِي ، وَجَعَلْتُهُ بَـيْنَكُمْ مُـحَرَّماً ، فلا تَظَالَـمُوا " [ أخرجه مسلم ] ، ألا وإن من أنواع الظلم ، أكل أموال الناس بغير حق ، والإساءة إليهم ، وإيذائهم والبذاذة معهم ، والتطاول عليهم ، وسبهم وقذفهم ، فذلكم ظلم كبير ، وشر مستطير ، وعدوان خطير ، صاحبه مفلس ، ظالم منتكس ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، أَنَّ رَسُولَ اللّهَ صلى الله عليه وسلم قَالَ : " أَتَدْرُونَ مَن الْمُفْلِسُ ؟ " قَالُوا : الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لاَ دِرْهَمَ لَهُ وَلاَ مَتَاعَ فَقَالَ : " إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي ، من يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلاَةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ ، وَيَأْتِي وقَدْ شَتَمَ هَـٰذَا ، وَقَذَفَ هَـٰذَا ، وَأَكَلَ مَالَ هَـٰذَا ، وَسَفَكَ دَمَ هَـٰذَا ، وَضَرَبَ هَـٰذَا ، فَيُعْطَىٰ هَـٰذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ ، وَهَـٰذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ ، قَبْلَ أَنْ يُقْضَىٰ مَا عَلَيْهِ ، أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ " [ أخرجه مسلم ] ، بارك الله لي ولكم في القرآن وآياته ، والنبي الكريم وسنته وعظاته ، أقول ما سمعتم ، وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب ومعصية ، وكل إثم وخطيئة ، فاستغفروا ربكم إنه كان غفاراً .
الحمد لله الذي أكمل لنا الدينَ وأتمّ علينا النعمة ، وجعل أمتنا خير أمة ، أحمده على نعمه الجمّة ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً تكون لمن اعتصم بها خيرَ عصمة ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، بعثه ربّنا إلينا فضلاً منه ومنة ، يتلو علينا آياته ويزكينا ويعلمنا الكتاب والحكمة ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعه ، واقتدى بسنته وهديه ، وسلم تسليماً كثيراً . أما بعد : فاتقوا الله أيها الناس ، فإن تقواه أقوى ظهير ، وأوفى نصير ، كلُّ أمر عليه يسير ، وكلّ شيء إليه فقير ، والأمور إليه تصير ، وهو السميع البصير ، فقد وقع على أكثر الناس ظلم كثير ، وجور كبير ، وإنَّ الله على نصرهم لقدير .
أمة الإسلام : اعلموا رحمكم الله أن الله سبحانه نهى عن الظلم بجميع صوره , وأمر بمجاهدة الظالمين ، ورفع الظلم عن المظلومين , فإذا تركنا الظالم ولم نأخذ على يديه ، فقد خالفنا ما جاءت به الرسل , ونحن مهدّدون بعقوبة عامة ، وفتنة طامة , قال صلى الله عليه وسلم : " إن الناس إذا رأوا الظالم ، فلم يأخذوا على يديه ، أوشك أن يعمّهم الله بعقاب منه " [ أخرجه أبو داود والترمذي بإسناد جيد ] ، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بنصرة المظلوم ، فانصروه وإلا فقد حق عليكم العقاب ، قال الله الوهاب : { وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ }
أيها الظالم : إذا كنت قادراً على الظلم وإنفاذه ، والتعدي على المظلوم وعدم إنقاذه ، فتذكر قول الجبار : { فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَّفْعاً وَلَا ضَرّاً وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ } ، فعليك بالعفو ، وعدم الجفو ، واسمع قول النبي صلى الله عليه وسلم : " من كظم غيظاً وهو قادر على أن ينفذه ، دعاه الله سبحانه على رؤوس الخلائق يوم القيامة ، حتى يخيره من الحور العين ما شاء " [ أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة ، وقال الألباني : حسن لغيره ] ، فاحذر أيها الظالم من التمادي في الظلم والطغيان ، فعاقبة ذلك نيران ، وحميم وقَطِرَان ، قال الواحد المنان : { يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ }.
إذا ما الظلوم اتخذ الظلم مركباً وتمادى في ظلمه وقبيح اكتسابه
فكله إلى الواحد الديان وعدله سيبدو له ما لم يكن في حسابه
أيها المظلوم : تمسك بحبل الله العظيم ، وتذكر دعوة نبي الله إبراهيم ، حسبنا الله ونعم الوكيل ، قال الحي الجليل : { وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ * إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } ، الموضوع مليء بالأشجان ، محشو بالأحزان ، والظلم ظلمات لا ظلمان ، فتنبه أيها الإنسان ، وفيما قلت كفاية ، لمن رام الهداية ، والرحمة في النهاية ، هذا وصلوا وسلموا على النذير البشير ، والسراج المنير ، فقد أمركم بذلك الحكيم الخبير ، فقال العلي الكبير : { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً } ، اللهم صل وسلم وزد وبارك على نبي الهدى ، والرسول المصطفى ، خير الورى ، محمد المجتبى ، وعلى آله وأصحابه مصابيح الدجى ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، اللهم أعز الإسلام والمسلمين ، ودمر أعداء الدين ، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين ، اللهم آمنا في أوطاننا ودورنا ، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا ، اللهم إنا نسألك علماً نافعاً ، وعملاً صالحاً ، وقلباً ناصعاً ، ورزقاً حلالاً طيباً ، برحمتك يا أرحم الراحمين ، اللهم وفق ولي أمرنا لما تحب وترضى ، وخذ بناصيته للبر والتقوى ، اللهم هيئ له بطانة صالحة ناصحة ، تدله على الخير وتعينه عليه يارحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما ، ربنا آتنا في الدنيا حسنة ، وفي الآخرة حسنة ، وقنا عذاب النار ، برحمتك يا عزيز يا غفار ، عباد الله : لا تزال ألسنتكم رطبة من ذكر الله ، فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم ، واشكروه على نعمه يزدكم ، وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ، ولذكر الله أكبر ، والله يعلم ما تصنعون .











الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
صفاء الروح
مراقب عام
مراقب عام


انثى
عدد الرسائل : 3955

بلد الإقامة : أرض الإسلام




نقاط : 3953
السٌّمعَة : 102

مُساهمةموضوع: رد: الخطب المنبرية في المنتديات العربية   23/9/2011, 18:41



الإخـــــــلاص


<p>
ملخص الخطبة
1- لا يقبل الله العمل إلا إذا كان خالصاً. 2- ما هو الإخلاص. 3- النية مع العادة تجعلها عبادة. 4- تفاضل الأعمال بعمل القلوب. 5- خوف السلف الصالح من الرياء. 6- الأخفياء بصالح العمل. 7- المسمعون بأعمالهم المرءون بها. 8- ثلاث مسائل دقيقة في الرياء والإخلاص.
الخطبة الأولى
<P style="MARGIN-RIGHT: 10px" align=right>


أيها المسلمون: إن الإخلاص هو حقيقة الدين ومفتاح دعوة المرسلين قال تعالى: ومن أحسن ديناً ممن أسلم وجهه لله وهو محسن وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله قال الله تعالى: ((أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري، تركته وشركه)) [رواه مسلم].

وقال : ((من تعلم علماً بما يبتغي به وجه الله عز وجل لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضاً من الدنيا لم يجد عرف الجنة (يعني ريحها) يوم القيامة)) [رواه أبو داود]. والأحاديث في هذا الباب كثيرة جداً.

أيها الأخوة في الله: قد يقول قائلكم ما هو الإخلاص الذي يأتي في الكتاب والسنة واستعمال السلف الصالح رحمهم الله.

فأقول: لقد تنوعت تعاريف العلماء للإخلاص، ولكنها تصب في معين واحد ألا وهو أن يكون قصد الإنسان في حركاته وسكناته وعباداته الظاهرة والباطنة، خالصة لوجه الله تعالى، لا يريد بها شيئاً من حطام الدنيا أو ثناء الناس.

قال الفضل بن زياد سألت أبا عبد الله يعني الإمام أحمد بن حنبل عن النية في العمل، قلت كيف النية: قال يعالج نفسه، إذا أراد عملاً لا يريد به الناس.

قال أحد العلماء: نظر الأكياس في تفسير الإخلاص فلم يجدوا غير هذا. أن تكون حركته وسكونه في سره وعلانيته لله تعالى لا يمازجه نفسٌ ولا هوىً ولا دنيا.

أيها المسلمون: إن شأن الإخلاص مع العبادات بل مع جميع الأعمال حتى المباحة لعجيب جداً، فبالإخلاص يعطي الله على القليل الكثير، وبالرياء وترك الإخلاص لا يعطي الله على الكثير شيئاً، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: والنوع الواحد من العمل قد يفعله الإنسان على وجه يكمل فيه إخلاصه وعبوديته لله، فيغفر الله به كبائر الذنوب كما في حديث البطاقة، وحديث البطاقة كما أخرجه الترمذي وحسنه والنسائي وابن حبان والحاكم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله : ((يصاح برجل من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة فينشر له تسعة وتسعون سجلاً، كل سجل منها مدّ البصر، ثم يقال: أتنكر من هذا شيئاً؟ أظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول: لا يا رب، فيقال: أفلك عذر أو حسنة فيها؟ فيقول الرجل: لا، فيقال: بلى إن لك عندنا حسنة وإنه لا ظلم عليك اليوم، فيخرج له بطاقة فيها، أشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات، فيقال: إنك لا تظلم، فتوضع السجلات في كفة، والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة)) [صححه الذهبي].

قال ابن القيم رحمه الله: فالأعمال لا تتفاضل بصورها وعددها، وإنما تتفاضل بتفاضل ما في القلوب، فتكون صورة العملين واحدة، وبينهما من التفاضل كما بين السماء والأرض. قال: وتأمل حديث البطاقة التي توضع في كفة ويقابلها تسعة وتسعون سجلاً، كل سجل منها مدّ البصر تثقل البطاقة وتطيش السجلات، فلا يعذب. ومعلوم أن كل موحد له هذه البطاقة، وكثير منهم يدخل النار بذنوبه. أهـ. رحمه الله.

ومن هذا أيضاً أيها الأخوة حديث الرجل الذي سقى الكلب، وفي رواية: بغي من بغايا بني إسرائيل.

فعن أبي هريرة أن رسول الله قال: ((بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش، فوجد بئراً فنزل فيها فشرب، ثم خرجه فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي قد بلغ مني، فنزل البئر فملأ خفّه ماءً ثم أمسكه بفيه حتى رقى فسقى الكلب، فشكر الله له فغفر له، قالوا: يا رسول الله إن لنا في البهائم أجراً؟ فقال: في كل كبد رطبة أجر)) [متفق عليه].

وفي رواية البخاري: ((فشكر الله له فغفر له فأدخله الجنة)).

ومن هذا أيضاً ما رواه مسلم عن عبد الله بن عمرو أيضاً عن النبي قال: ((لقد رأيت رجلاً يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي المسلمين))، وفي رواية: ((مر رجل بغصن شجرة على ظهر طريق فقال: والله لأنحين هذا عن المسلمين لا يؤذيهم فأُدخل الجنة)).

قال شيخ الإسلام رحمه الله معلقاً على حديث البغي التي سقت الكلب وحديث الرجل الذي أماط الأذى عن الطريق قال رحمه الله: فهذه سقت الكلب بإيمان خالص كان في قلبها فغفر لها، وإلا فليس كل بغي سقت كلباً يغفر لها.

فالأعمال تتفاضل بتفاضل ما في القلوب من الإيمان والإجلال.

أيها الأخوة: وفي المقابل نجد أن أداء الطاعة بدون إخلاص وصدق مع الله، لا قيمة لها ولا ثواب فيها، بل صاحبها معرض للوعيد الشديد، وإن كانت هذه الطاعة من الأعمال العظام كالإنفاق في وجوه الخير، وقتال الكفار، وقيل: العلم الشرعي.

كما جاء في حديث أبي هريرة قال: سمعت رسول الله يقول: ((إن أول الناس يُقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد فأتى به، فعرفه نعمته فعرفها قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، قال: كذبت ولكنك قاتلت ليقال: جريء فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار.

ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن فأتي به يعرفه نعمه فعرفها، قال فما عملت؟ قال تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن قال: كذبت ولكن تعلمت ليقال عالم، وقرأت القرآن ليقال قارئ، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار.

ورجل وسع الله عليه، وأعطاه من صنوف المال فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها ألا أنفقت فيها قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها لك، قال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال: جواد، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار)) [رواه مسلم].

أيها الأخوة في الله: ولذلك فقد كان سلفنا الصالح رحمهم الله أشد الناس خوفاً على أعمالهم من أن يخالطه الرياء أو تشوبها شائبة الشرك. فكانوا رحمهم الله يجاهدون أنفسهم في أعمالهم وأقوالهم، كي تكون خالصة لوجه الله سبحانه وتعالى.

ولذلك لما حدث يزيد بن هارون بحديث عمر : ((إنما الأعمال بالنيات)) والإمام أحمد جالس، فقال الإمام أحمد ليزيد: يا أبا خالد هذا الخناق.

وكان سفيان الثوري يقول: ما عالجت شيئاً أشد عليّ من نيتي لأنها تتقلب علي.

وقال يوسف بن أسباط، تخليص النية من فسادها أشد على العاملين من طول الاجتهاد.

وقال بعض السلف: من سره أن يكمُل له عمله، فليحسن نيته، فإن الله عز وجل يأجر العبد إذا أحسنت نيته حتى باللقمة.

قال سهل بن عبد الله التستري: ليس على النفس شيء أشق من الإخلاص، لأنه ليس لها فيه نصيب.

وقال ابن عيينة: كان من دعاء مطرف بن عبد الله: اللهم إني استغفرك مما زعمت أني أردت به وجهك فخالط قلبي منه ما قد علمت.

وهذا خالد بن معدان كان رحمه الله: إذا عظمت حلقته من الطلاب قام خوف الشهرة.

وهذا محمد بن المنكدر يقول: كابدت نفسي أربعين سنة حتى استقامت.

وهذا أيوب السختياني كان يقول الليل كله فإذا جاء الصباح (أي الفجر) رفع صوته كأنه قام الآن.

وكان رحمه الله إذا حدث بحديث النبي يشتد عليه البكاء (هو في حلقته) فكان يشد العمامة على عينه ويقول: ما أشد الزكام ما أشد الزكام.

وهذا عبد الواحد بن زيد يخبرنا بحدث عجيب حصل لأيوب، وقد عاهده ألا يخبر إلا أن يموت أيوب إذ لا رياء حينئذ، قال عبد الواحد كنت مع أيوب فعطشنا عطشاً شديداً حتى كادوا يهلكون، فقال أيوب: تستر عليّ؟ فقلت: نعم إلا أن تموت.

قال عبد الواحد فغمز أيوب برجله على حرّاء فنبع الماء فشربت حتى رويت وحملت معي.

*وقال أبو حازم: لا يحسن عبد فيما بينه وبين ربه إلا أحسن الله ما بينه وبين العباد.

ولا يعور ما بينه وبين الله إلا أعور الله ما بينه وبين العباد، ولمصانعة وجه واحد أيسر من مصانعة الوجوه كلها.

وهذا داود بن أبي هند يصوم أربعين سنة لا يعلم به أهله، كان له دكان يأخذ طعامه في الصباح فيتصدق به فإذا جاء الغداء أخذ غداءه فتصدق به فإذا جاء العشاء تعشى مع أهله.

وكان رحمهم الله يقوم الليل أكثر من عشرين سنة ولم تعلم به زوجته، سبحان الله انظر كيف ربّوا أنفسهم على الإخلاص وحملوها على إخفاء الأعمال الصالحة، فهذا زوجته تضاجعه وينام معها ومع ذلك يقوم عشرين سنة أو أكثر ولم تعلم به، أي إخفاء للعمل كهذا، وأي إخلاص كهذا.

فأين بعض المسلمين اليوم الذي يحدث بجميع أعماله، ولربما لو قام ليلة من الدهر لعلم به الأقارب والجيران والأصدقاء، أو لو تصدق بصدقة أو أهدى هدية، أو تبرع بمال أو عقار أو غير ذلك لعلمت الأمة في شرقها وغربها، إني لأعجب من هؤلاء، أهم أكمل إيمانا وأقوى إخلاصاً من هؤلاء السلف بحيث أن السلف يخفون أعمالهم لضعف إيمانهم، وهؤلاء يظهرونها لكمال الإيمان؟ عجباً ثم عجباً، فإني أوصيك أخي المسلم إذا أردت أن يحبك الله وأن تنال رضاه فما عليك إلا بصدقات مخفية لا تعلم شمالك ما أنفقت يمينك فضلاً أن يعلمه الناس. وما عليك إلا بركعات إمامها الخشوع وقائدها الإخلاص تركعها في ظلمات الليل بحيث لا يراك إلا الله ولا يعلم بك أحد.

إن تربية النفس على مثل هذه الأعمال لهو أبعد لها عن الرياء وأكمل لها في الإخلاص. وقد كان محمد بن سيرين رحمه الله يضحك في النهار حتى تدمع عينه، فإذا جاء الليل قطعه بالبكاء والصلاة.

اللهم ارزقنا الإخلاص في أقوالنا وأعمالنا، واجعلها خالصة لك، صواباً على سنة رسولك آمين، قلت: ما قد سمعتم.





الخطبة الثانية



الحمد لله الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى، والذي أخرج المرعى فجعله غثاءً أحوى.

وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أيها الأخوة في الله: اعلموا أن الإخلاص ينافيه عدةُ أمورٍ من حب الدنيا والشهرة والشرف والرياء، والسمعة والعجب.

والرياء هو إظهار العبادة لقصد رؤية الناس فيحمدوا صاحبها، فهو يقصد التعظيم والمدح والرغبة أو الرهبة فيمن يرائيه.

وأما السمعة فهي العمل لأجل سماع الناس.

وأما العجب فهو قرين الرياء، والعجب أن يعجب الإنسان بعبادته ويرى نفسه بعين الإعجاب وكل هذه من مهلكات الأعمال.

وهناك أيها الأخوة مسالك دقيقة جداً من مسالك الرياء يوقع الشيطان فيها العبد المؤمن من حيث يشعر أو لا يشعر، وسأذكر لك بعضها لأن الحديث عن الرياء والعجب وغيرهما مما ينافي الإخلاص حديث طويل جداً، ولكن حسبي في هذا المقام أن أورد لك ثلاثة من تلك المسالك الدقيقة للرياء، وهذه المسالك غالباً يقع فيها الصالحون إلا من رحمه الله.

أما أولها: فما ذكره أبو حامد الغزالي حيث قال أثناء ذكره للرياء الخفي: "وأخفى من ذلك أن يختفي العامل بطاعته، بحيث لا يريد الإطلاع، ولا يسّر بظهور طاعته، ولكنه مع ذلك إذا رأى الناس أحب أن يبدأوه بالسلام، وأن يقابلوه بالبشاشة والتوقير وأن يثنوا عليه، وأن ينشطوا في قضاء حوائجه، وأن يسامحوه في البيع والشراء، وأن يوسعوا له في المكان فإن قصر فيه مقصر ثقل ذلك على قلبه.

ووجد لذلك استبعاداً في نفسه، كأنه يتقاضى الاحترام مع الطاعة التي أخفاها مع أنه لم يطلع عليه، ولو لم يكن قد سبق من تلك الطاعة لما كان يستبعد تقصير الناس في حقه. وكل ذلك يوشك أن يحبط الأجر ولا يسلم منه إلا الصديقون".

وأما ثانيها: فهو أن يجعل الإخلاص لله وسيلة لا غاية وقصداً، فيجعل الإخلاص وسيلة لأحد المطالب الدنيوية.

وقد نبه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله على تلك الآفة الخفية فكان مما قال رحمه الله:- "حكى أن أبا حامد الغزالي بلغه أن من أخلص لله أربعين يوماً تفجرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه قال: فأخلصت أربعين يوماً فلم يتفجر شيء، فذكرت ذلك لبعض العارفين فقال لي: إنك إنما أخلصت للحكمة ولم تخلص لله تعالى".

وهذا مسلك خطير كما سمعت وقليل من يتفطن له.

والأمثلة عليه كثيرة من الواقع، فتجد بعض الناس يكثر من الأعمال الصالحة في أيام الاختبارات مثلاً كصيام النوافل وقيام الليل وكثرة الصلاة والخشوع، وقلبه منعقد على أنه إذا أكثر من العبادات سيوفق في اختباره أو سيفوز بوظيفة ما، فهذا بالحقيقة إنما أخلص للاختبارات وذلك أخلص للوظيفة.

ومن ذلك أيضاً أن بعض الناس يذهب إلى المسجد ماشياً أو يحج كل سنة أو غير ذلك من العبادات التي فيها رياضة.

ويكون قد انعقد في قلبه أنه يفعل ذلك لينشط جسمه أو يحرك الدورة الدموية كما يقولون.

قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: فإن خالط نية الجهاد مثلاً نية غير الرياء، مثل أخذ أجرة للخدمة أو أخذ شيء من الغنيمة أو التجارة نقص بذلك أجر جهادهم ولم يبطل بالكيلة. أهـ.

بل اجعل مشيك للمسجد وحجك وعبادتك خالصة لله تعالى، وهذه الأشياء تحصل حتماً دون أن تعقد عليها قلبك.

وأما ثالث هذه المسالك الدقيقة وهو ما أشار اليد الحافظ ابن رجب رحمه الله بقوله: "ههنا نكتة دقيقة، وهي أن الإنسان قد يذم نفسه بين الناس، يريد بذلك أن يري الناس أنه متواضع عند نفسه، فيرتفع بذلك عندهم ويمدحونه به، وهذا من دقائق أبواب الرياء، وقد نبه عليه السلف الصالح.



الشيخ خالد الشارخ


اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي الّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي ، وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الّتِي فِيهَا مَعَاشِي ، وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي الّتِي فِيها مَعَادِي ، وَاجْعَلْ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ ، وَاجْعَلْ الْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ . اللَّهُمَّ أَطِلْ حَيَاتِي عَلَى طَاعَتِكَ ، وَأَحْسِنْ عَمَلِي ، وَاغْفِرْ لِي . اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالِي ، وَوَلَدِي ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَنِي . اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ . اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ ، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي ، وَتَرْحَمَنِي ، وَإِذَا أَرَدْتَ فِتْنَةَ قَوْمٍ فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ ، وَأَسْأَلُكَ حُبَّكَ ، وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ ، وَحُبَّ كُلِّ عَمَلٍ يُقَرِّبُنِي إِلَى حُبِّكَ . اللَّهُمَّ انْصُرْ أَهْلَنا فِي الشَّامِ وَعَجِّلْ لَهُمْ بِالفَرَجِ يا مَنْ بِيَدِهِ مَفَاتِيحُ الفَرَجِ ، وَأَهْلِكْ الطُّغَاةَ البُّغَاةَ وَجُنُودَهُمْ وَمَنْ أَعَانَهُم فَإِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَكَ . اللَّهُمَّ كما بَلِّغْتنا رَمَضَانَ وَنَحْنُ فِي صِحَّةٍ وَعَافِيَةٍ وَسِتْرٍ مِنْكَ اللهم تقبله منا . اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا صَالِحَ الأَعْمَالِ وَاجْعَلهَا خَالِصةً لِوَجْهِكَ الكَرِيمِ اللهم آمين .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رحمة علي
عضو لامع
عضو لامع


انثى
عدد الرسائل : 1031




نقاط : 1512
السٌّمعَة : 11

مُساهمةموضوع: رد: الخطب المنبرية في المنتديات العربية   23/9/2011, 19:50

موضوع جميل وموسوعي


سألوني لية البنات بين الشعوب
غيرانة مني كأني ست الحسن
قولتلهم لأني ليا فصل وأصل
قالوا كل البنات ليها أصـل
قولتلهم ليا بيت كبير وأهل
قالوا كل البنات ليها أهـل
قولتلهم إن الحكاية
عزة وشرف وتاريخ
أنا بنت مسلمة وأهلى عرب وأتولدت مصرية
تيجى أيه ست الحسن دى فيا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبير عبد القوى
مدير عام
مدير عام


انثى
عدد الرسائل : 9411

بلد الإقامة : مصر



نقاط : 11719
السٌّمعَة : 33

مُساهمةموضوع: رد: الخطب المنبرية في المنتديات العربية   26/9/2011, 08:38

أستاذى ومعلمى أكرم

بارك الله لنا فيك وفى أفكارك القيمة

ونسأل الله تعالى أن يجزيك كل الخير فى الدارين

لن أطيل فى الكلمات حتى لا أفسد هذا الجمال

وسأظل لكم أساتذتى متابعة شغوفة بما تقدمون


((( هديـــــــــــــل الحمـــــــــام )))

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alalamy.hooxs.com/montada-f27/
أكرم عبد القوي
مدير عام
مدير عام


ذكر
عدد الرسائل : 22402
العمر : 49

بلد الإقامة : مصر




نقاط : 29732
السٌّمعَة : 130

مُساهمةموضوع: رد: الخطب المنبرية في المنتديات العربية   30/12/2011, 01:26

خطبة الجمعة ( الهرج )


بسم الله الرحمن الرحيم
الخطبة الاولى
[b]جاء فى مسند الامام احمد من حديث خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ أَنَّهُ
قَالَ

رَاقَبْتُ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لَيْلَةٍ صَلَّاهَا رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّهَا حَتَّى كَانَ مَعَ الْفَجْرِ
سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ جَاءَهُ
خَبَّابٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي لَقَدْ صَلَّيْتَ
اللَّيْلَةَ صَلَاةً مَا رَأَيْتُكَ صَلَّيْتَ نَحْوَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجَلْ إِنَّهَا صَلَاةُ رَغَبٍ وَرَهَبٍ
سَأَلْتُ رَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى ثَلَاثَ خِصَالٍ فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ
وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً سَأَلْتُ رَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْ لَا يُهْلِكَنَا
بِمَا أَهْلَكَ بِهِ الْأُمَمَ قَبْلَنَا فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلْتُ رَبِّي عَزَّ
وَجَلَّ أَنْ لَا يُظْهِرَ عَلَيْنَا عَدُوًّا غَيْرَنَا فَأَعْطَانِيهَا
وَسَأَلْتُ رَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْ لَا يَلْبِسَنَا شِيَعًا فمنعنيها

وفى رواية اخرى من حديث جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ أَنَّهُ
قَالَ

جَاءَنَا
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فِي بَنِي مُعَاوِيَةَ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى
الْأَنْصَارِ فَقَالَ لِي هَلْ تَدْرِي أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَسْجِدِكُمْ هَذَا فَقُلْتُ نَعَمْ فَأَشَرْتُ
لَهُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنْهُ فَقَالَ هَلْ تَدْرِي مَا الثَّلَاثُ الَّتِي دَعَا
بِهِنَّ فِيهِ فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَأَخْبِرْنِي بِهِمْ فَقُلْتُ دَعَا بِأَنْ
لَا يُظْهِرَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ وَلَا يُهْلِكَهُمْ بِالسِّنِينَ
فَأُعْطِيَهُمَا وَدَعَا بِأَنْ لَا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ
فَمَنَعَنِيهَا قَالَ صَدَقْتَ فَلَا يَزَالُ
الْهَرْجُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ

لنتأمل ايها المسلم رحمة رسول الله بهذه الامة
فهذه واحدة من مواقف النبى صلى الله عليه وسلم فى تمكين الامة المسلمة واظهار
الاسلام على كل الاديان : وكما حكى خباب بن الارت لم تكن عادة النبى

ان يصلى مثل هذه
الصلاة فقد قصد النبى فى هذه الصلاة الخوف والرجاء رجاء الثواب وخوف العقاب وكان
سبب هذه الصلاة هو الدعاء لهذه الامة فالامة المسلمة باقية لا تُزال بالاعداء من
الكفار وغيرهم ولا تُزال بالهلاك العام مثل الامم السابقة ولا تُزال بالقحط ولا
بالفيضان

وهذا
مما اعطاه الله تعالى لنبيه ، وعندما سال النبى الله تعالى ان لا يجعل باسهم بينهم
لم يستجب الله له فى هذه الدعوة :

وهذا ما يحدث فى هذا الزمان من القتل والباس والحرب بين المسلمين
فصار الناس شيعا واحزاب كل حزب تابع لقائد يقودهم يتقاتلون فيما بينهم ويضرب بعضهم
برقاب بعض ويذيق بعضهم بأس بعض كل حزب على حسب اهوائه وامزجته
:

واذا نظرنا الى
كل هذا القتل بين المسلمين فى جميع انحاء العالم نجده اخف واهون اذا قورن بما قبله
وهذا مصداق ما قاله الله تعالى وما قاله نبيه فلما نزل قوله تعالى (قُلْ هُوَ
الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ
تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ
انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ
يَفْقَهُونَ)

لما
نزلت هذه الاية قال الرسول اعوذ بوجهك اعوذ بوجهك

ولما قرأ ويذيق بعضكم بأس بعض ) قال : (هذه اهون)
وكل هذه المشاهد التى نراها بين المسلمين هى من علامات الساعة

فقد روى الامام
احمد من حديث ابى موسى الاشعرى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إنَّ بَيْنَ
يَدَيْ السَّاعَةِالْهَرْجَ قِيلَ وَمَا الْهَرْجُ قَالَ الْكَذِبُ وَالْقَتْلُ قَالُوا
أَكْثَرُ مِمَّا نَقْتُلُ الْآنَ قَالَ إِنَّهُ لَيْسَ بِقَتْلِكُمْ الْكُفَّارَ
وَلَكِنَّهُ قَتْلُ بَعْضِكُمْ بَعْضًا حَتَّى يَقْتُلَ الرَّجُلُ جَارَهُ
وَيَقْتُلَ أَخَاهُ وَيَقْتُلَ عَمَّهُ وَيَقْتُلَ ابْنَ عَمِّهِ قَالُوا سُبْحَانَ
اللَّهِ وَمَعَنَا عُقُولُنَا قَالَ لَا إِلَّا أَنَّهُ يَنْزِعُ عُقُولَ أَهْلِ
ذَاكَ الزَّمَانِ حَتَّى يَحْسَبَ أَحَدُكُمْ أَنَّهُ عَلَى شَيْءٍ وَلَيْسَ عَلَى
شَيْءٍ).........................


الخطبة الثانية
السنا ايها
المسلمون فى زمن الهرج

الذى حذر منه النبى واذا نظرنا الى هذا المصطلح من ناحية اللغة لوجدناه
ينطبق على احوال هذا الزمان فأصل الهرج فى اللغة: الاختلاط،
يقال هرج الناس : اختلطوا واختلفوا، وهرج القوم فى الحديث: اذا كثروا واختلفوا
:

وَذَكَرَ صَاحِب الْمُحْكَملِلْهَرْجِ مَعَانِيَ أُخْرَى منها :
شِدَّة الْقَتْل وَكَثْرَة الْقَتْل وَالِاخْتِلَاط
وَالْفِتْنَة فِي آخِر الزَّمَان وَكَثْرَة النِّكَاح وَكَثْرَة الْكَذِب وَكَثْرَة
النَّوْم وَعَدَم الْإِتْقَان لِلشَّيْءِ.

ولو نظرنا الى كل هذه التفاصيل لرايناها واقعا معاشا فى حياتنا وكل
هذه من علامات الساعة وحين سأل ابن مسعود عن ايام الهرج ومتى تكون ؟ اجابه رسول
الله بأبرز فتن هذا الزمان فقال له حين لا يأمن الرجل جليسه

ايها المسلمون كيف ننجوا من هذا الهرج وهذه الفتن : يقول النبى صلى الله عليه وسلم فى بقية الحديث
عندما سأله ابن مسعود فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ
قَالَ اكْفُفْ نَفْسَكَ وَيَدَكَ

ثم
ان النبى يبين لنا المخرج فى حديث ءاخر كما فى صحيح مسلم من حديث معقل بن يسار
((العبادةُ في الهرجكهجرةٍ إليّ))

(العبادة في الهرج) أي وقت الفتن واختلاط الأمور (كهجرة إلي) في كثرة الثواب أو يقال المهاجر في
الأول كان قليلا لعدم تمكن أكثر الناس من ذلك فهكذا العابد في الهرج قليل قال ابن
العربي : وجه تمثيله بالهجرة أن الزمن الأول كان الناس يفرون فيه من دار الكفر
وأهله إلى دار الإيمان وأهله فإذا وقعت الفتن تعين على المرء أن يفر بدينه من
الفتنة إلى العبادة ويهجر أولئك القوم وتلك الحالة وهو أحد أقسام
الهجرة.

اللهم أعز
الإسلام والمسلمين. اللهم أعز الإسلام والمسلمين. اللهم أعز الإسلام والمسلمين.
وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين وأهلك الزنادقة والملحدين وآمنا في أوطاننا
وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا واجعلهم هداة مهتدين واجعل اللهم ولايتنا فيمن خافك
واتقاك واتبع رضاك يا أرحم الراحمين. اللهم أصلح حال المسلمين. اللهم أصلح حال
المسلمين. اللهم أصلح حال المسلمين. اللهم اجمع كلمتهم على الحق وردهم إلى دينك
رداً جميلاً
. اللهم ارفع علم الجهاد وانصر المجاهدين. اللهم ارفع علم
الجهاد وانصر المجاهدين. اللهم انصر المجاهدين الذين يجاهدون في سبيلك ولإعلاء
كلمتك، اللهم ثبت أقدامهم واربط على قلوبهم وقوِّ شوكتهم وأنزل السكينة عليهم
وانصرهم على عدوك وعدوهم إنك على كل شيء قدير. اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز
فيه أهل طاعتك ويذل فيه أهل معصيتك ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر. اللهم
من أرادنا وأراد الإسلام والمسلمين بسوء فأشغله بنفسه واجعل تدبيره تدميره يا سميع
الدعاء.
[/b]




منقول


لقراءة المصحف الشريف وتقليب أوراقه بالماوس كما الحقيقة اضغط هنا[/color]


إلهي

إلهـى فــؤادي أسيـــر الضلـــوع ... ينـاجيـك سـرا وأنــت السميــع
ويـرنـو إليـك بطــرف الرجــــاء ... فهـا قـد اغرقتنى بحـار الدمـوع
تبــاريـج وجـدى تسـوق الضنـى ... فجـد بالوصـال بحــق الشفيــــع
عـرفتــك يــارب فـى كـــل شــــئ ... فجئــت إليــك بشــوق المطيـــع

شعر

عبد القوي الأعلامي رحمه الله



بوركت كريمة العنصرين smile علي التوقيع الرائع


إن الله ناصر من نصره
]


.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
صفاء الروح
مراقب عام
مراقب عام


انثى
عدد الرسائل : 3955

بلد الإقامة : أرض الإسلام




نقاط : 3953
السٌّمعَة : 102

مُساهمةموضوع: رد: الخطب المنبرية في المنتديات العربية   31/12/2011, 16:53


الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102]، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1] {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70- 71].


أمَّا بَعْدُ: فإنَّ أَصْدَقَ الحديثِ كلام الله – تعالى -، وَخَيْرَ الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وشر الأمور محدثاتها، وكل مُحْدَثَة بِدْعَة، وكل بدعة ضَلالة، وكل ضلالة في النار.
أيها الإخوة المؤمنون: جعل الله الدنيا دار بلاء يبتلي فيها عباده، أبان لهم فيها الطريق إليه، وحذرهم من سبيل الشياطين، وخلق الجنة لمن أطاعه، والنار لمن عصاه. ولأن الناسَ كلهم يريدون الجنة ولا يريدون النار، جعل الطريق إلى الجنة فيها من البلاء والمكاره ما لا يجاوزها إلا مؤمن. وملأ طريق النار بالشهوات حتى يتمحص الصادق الذي يخافها فيصبر عن الشهوات، قال - عليه الصلاة والسلام -: ((حجبت النار بالشهوات وحجبت الجنة بالمكاره))؛ أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -[1]. ولن يترك الشيطانُ بني آدم على الهداية؛ بل يسعى جهده في إغوائهم. ومن بني آدم مَنْ تضعفُ إرادته، وتَهِنُ عزيمته، وتُلهِبُه شهوتُه فيسير في طريق الشيطان، مما يوجب على أفراد الأمة رده إلى الطريق الصحيحة.


من هذا الباب كانتْ مَشْرُوعيَّة الأَمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنهي عن المنكر، وصار فرضًا على الكفاية، ويتعين في بعض الحالات. ومن العلماء من يرى أن فروض الكفاية أعلى من فروض الأعيان؛ لأنَّ فيها القيامَ عن الأمة في أداء هذا الفرض، وإسقاطَ الإثم عن أفرادها.
يقول إمام الحرمين أبو المعالي الجويني: "والذي أراه أن القيامَ بفرض الكفاية أفضل من فرض العين؛ لأنه لو ترك المتعين اختص هو بالإثم، ولو فعله اختص بسقوط الفرض. وفرض الكفاية لو تُرِكَ أَثِم الجميع، ولو فَعَله سقط الحرج عن الجميع، ففاعلُه ساعٍ في صيانة الأُمَّة عنِ الإثم ولا يُشَكُّ في رُجْحَانِ مَنْ حَلَّ مَحَلَّ المسلمين أجمعين في القيام بِمُهِمٍّ من مهمات الدين"، ا.هـ[2].


فشأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عظيم، وهو من صفات المؤمنين، كما أن عكسه من صفات المنافقين: {المُنَافِقُونَ وَالمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ المُنَافِقِينَ هُمُ الفَاسِقُونَ} [التوبة: 67]، وفي آية أخرى: {وَالمُؤْمِنُونَ وَالمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ[التوبة: 71]، قال القُرْطُبِيّ: "فجعل الله - تعالى - الأمر بالمعروف والنهيَ عن المنكر فرقًا بين المؤمنين والمنافقين فدلَّ على أنَّ أخصَّ أوصافِ المؤمنين الأمر بالمعروف والنهيُ عن المنكر" ا. هـ[3].
وأخبر - تعالى - أن الخيرية في هذه الأمة إنما كانت بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع الإيمان بالله – تعالى -: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِالله} [آل عمران: 110].


أيُّها الإخوة: إنَّ المعصية إذا ظهرت في الناس كان أثرها عظيمًا في إفساد القلوب، ومحق البركات، وحلول العقوبات. ولا ينجو من ذلك كلِّه إلا الآمرون بالمعروف، الناهون عن المنكر. حتى إن الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر ينجو من الفتنة حينما يقع الناس فيها؛ لما في قلبه من الصلاح وإنكار المنكر، فَيَتَأَبَّى قلبه على الفتنة أن تداخله فتفسده. وبالضد يكون من أهَملَ الأمر بالمعروف والنهيَ عن المنكر، تموجُ به الفتن، وتتقاذفه الأهواء؛ لما في قلبه من الفساد.
وما أفسد قلبَه إلا أنه لم ينكر المعصية حتى ألفها فتمكنت منه الفتنة؛ ذلك أن المعاصيَ سبيلُ الفتن؛ بل هي من الفتن نفسها.
خرَّج الإمام مُسْلِم في صحيحه من حديث حُذَيْفَة بن اليمان - رضي الله عنهما - قال: "كنا عند عمر فقال: أيكم سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكر الفتن؟ فقال قوم: نحن سمعناه، فقال: "لَعَلَّكُمْ تَعْنُونَ فتنة الرجل في أهله وجاره؟" قالوا: أجل، قال: تلك يُكَفِّرُها الصلاة والصيام والصدقة. ولكن أيكم سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يذكر التي تموج موج البحر؟ قال حذيفة: فأسكت القومُ، فقلت: أنا، قال: أنت لله أبوك، قال حذيفة: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((تُعرض الفتنُ على القلوب؛ كالحصير عودًا عودًا، فأيُّ قلب أُشربها نكت فيه نكتةٌ سوداء، وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء، حتى تصير على قلبين: أبيض مثل الصَّفا، فلا تضرُه فتنة مادامت السموات والأرض، والآخر: أسود مُرْبَادًّا ، كالكوز مجخيًا، لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا، إلا ما أشرب من هواه))... الحديث[4]، فذكر في وصف صاحب القلب الأسود المرباد أنه لايعرف معروفًا، ولا ينكر منكرًا.


والإنكار بالقلب واجب على المؤمن بكل حال؛ لكن ما الحيلة إذا كان القلب يهوى المعصية، ويحب أن تشيع بين الناس؟ وذلك هو القلب الذي سُلِب الإيمان، قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة - رحمه الله تعالى -: "والاهتداءُ إنما يتم بأداء الواجب، فإذا قام المسلم بما يجب عليه من الأمر بالمعروف والنهْيِ عن المنكر كما قام بغيره من الواجبات لم يضره ضلالُ الضال، وذلك يكون تارة بالقلب، وتارة باللسان، وتارة باليد. فأمَّا القلب فيجب بكل حال؛ إذ لا ضرر في فعله، ومن لم يفعله فليس هو بمؤمن؛ كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((وذلك أضعف أو أدنى الإيمان))[5]، وقال: ((وليس وراء ذلك من الإيمان حبةُ خردل))[6].
هذا أثرُ تركِ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ودورُه في إفساد قلب المرء، فكيف إذا كان المرء يأمر بالمنكر وينهي عن المعروف؛ بل يُنْكِرُ على الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر؟ كيف سيكون قلبُه؟
إن المصيبة - أيها الإخوة - أن المعصية تعمل بين الناس، وتشتهر فإذا أنكرها مؤمن منهم زَلَقُوهُ بأبصارهم، وسَلَقُوه بألسنتهم، واتَّهموه بالتَّطفُّل والتدخل فيما لا يعنيه. سبحان الله، هل أصبح إنكارُ المنكر لا يعني المؤمن وهو ركن من أركان دينه؟ فهل فسدت قلوب الناس بمواقعتها للمعاصي؟ وصارَ بَيْنَ المعاصي وبين القلوب ألفة ومودة، حتى يُنكرَ على مَنْ أَنْكَرَهَا؟ فنعوذ بالله من تلك الحال!!
سئل ابن مسعود - رضي الله عنه -: "من ميتُ الأحياء؟ قال: "الذي لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً"[7]، وإنما وصفه بالميت؛ لأن قلبه مات، فانظروا - رحمكم الله - كيف يفعل تركُ الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر بالقلوب.


ويكفي الآمرَ بالمعروف والناهِيَ عَنِ المُنْكَرِ شَرَفًا أنَّهُ حِينَما يُنْكِرُ مَعْصِيَةً؛ فكأنه لم يحضرها، فلقد أخرج أبوداود بسند حسن عن عُرس بن عميرة الكندي - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إذا عُمِلت الخطيئـة في الأرض كان من شهـدها وكرهها)) - وفي رواية –: ((فأنكرها كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها))[8].
فاتقوا الله ربكم، ومروا بالمعروف، وانهَوْا عن المنكر، ولا تغتروا بكثرة الهالكين والمواقعين للمعاصي، والمجاهرين بها، فكلٌّ سيلقى ما عمل. نسأل الله - تعالى - أن يحفظنا من المُنْكَرات، وأن لا يعذبنا بسبب ذنوبنا إنه سميع مجيب، وأقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم.


الخطبة الثانية

الحمد لله حمدًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، أحمده وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله - صلى الله وسلم وبارك عليه - وعلى آله وأصحابه ومن سار على نهجهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين.
أما بعد: فاتقوا الله - تعالى - وأطيعوه؛ فتقوى الله - تعالى - سبب للأمن والسعادة {فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} [الأعراف: 35].


أيها الإخوة المؤمنون: كما أن الرِّضَى بالمعصية يفسد القلب حتى ولو لم يكن العبدُ مواقعًا لتلك المعصية؛ فإن للرِّضَى بالمعاصي، والمُجَاهَرَة بها، وظهور المنكرات أثرًا مدمرًا على مُسْتَوَى الجَمَاعَة والأمة.
فأمةٌ لا تأمر بالمعروف ولا تنهى عن المنكر لا تستحق الأمن والرزق، وتكون حَرِيَّة بالعذاب والهلاك. إذا كان كل فرد من أفرادها يرى صاحبَ المنكر فلا يقول له: يا هذا، اتق الله ولا تَعْصِه وأنت في أرضه. وإنما يقول: هذا لا يعنيني، وضررُه على نفسه. وما علم أن الضرر يشمل الجميع.
روى قيس ابن أبي حازم - رضي الله عنه - قال: "قال أبو بكر بعد أن حمد الله وأثنى عليه: "يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية تضعونها على غير موضعها: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [المائدة: 105]، وإنما سَمِعْنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((إنَّ النَّاس إذا رَأَوُا الظالم فَلَمْ يَأْخُذُوا على يَدَيْهِ، أَوْشَكَ أنْ يَعُمَّهُمُ الله بعقاب))، وإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((ما من قوم يُعمل فيهم بالمعاصي ثم يقدرون على أن يغَيّروا، ولا يغيرون إلا يوشكُ أن يعمَهم الله بعقاب))؛ أخرجه أبوداود والترمذي[9].


وهذا العقاب يكون للناس كلهم، بعلمائهم ووعاظهم وصلحائهم وفجَّارهم ولا ينجو منه إلا الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} [الأعراف: 165] قال ابْنُ النَّحَّاسِ: "فَبَيَّنَ - سُبْحانَهُ - أنَّ النَّاجِيَ هو النَّاهِيَ عن السوء دون الواقع فيه والمداهن"[10].
أيها الإخوة: يُخْطِئُ الكثِيرونَ حِينَما يَظُنُّونَ أنَّ الأَمْرَ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيَ عَنِ المُنْكَرِ هُوَ مُهِمَّةُ العلماء والصلحاء ورجال الحسبة، وأنه لا يجب على غيرهم.
وهذا ظَنٌّ خاطِئٌ؛ لأن هذا الركن من الدين سبب لحفظ الأمن وحصول الرزق، وحفظ الأمن مسؤولية الجميع. قال الرافعي والنووي وغيرهما: "لا يختص الأمر والنهي بأصحاب الولايات والمراتب؛ بل ذلك ثابت لآحاد الناس من المسلمين، وواجب عليهم" ا. هـ[11].


وَيَرى البعض أنه لا يأمر بمعروف، ولا ينهى عن منكر إلا من كان مستقيمًا كامل الاستقامة. وهذه رؤية غير صحيحة؛ بل حتى العُصَاة يجب عليهم الأمر بالمعروف والنهي عن المُنْكَرِ ولو كانوا يرتكبون الكبائر من الذنوب. وقد نقل ابن عطية عن أهل العلم: "أنه ليس من شُرُوطِ الناهي أن يكون سليمًا عن معصية بل ينهى العصاة بعضهم بعضًا"[12]. وقال الأصوليون: "فرض على الذين يتعاطون الكؤوس - أي كؤوس الخمر - أن ينهى بعضهم بعضًا، لأن قوله تعالى: {كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ} [المائدة: 79] يقتضي اشتراكهم في الفعل وذمّهم على ترك التناهي"[13]. وإذا كان المرء مرتكبًا لمعصية ولم ينه عنها كان واقعًا في إثمين: العصيان، وعدم الإنكار.


فاتقوا الله ربكم، وخذوا على أيدي السفهاء منكم، ومروا بالمعروف وتَنَاهَوْا عن المنكر، وليكن الرفق في ذلك صفتكم؛ لأن صاحب المعصية مريض يحتاج إلى علاج، فيعالج برفق؛ ولذلك قال العلماء: "ليكن أمرك بالمعروف بمعروف، ونهيك عن المنكر غير منكر"[14] إلا المجاهرين بالمعاصي، المُصِرِّين عليها، الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا. فهؤلاء لا رفق معهم؛ لأنهم يريدون هلاك الناس وفسادهم. نسأل الله تعالى أن يفضحهم ويخزيهم، ويكفي البلاد والعباد شرهم، إنه سميع مجيب، وصلوا وسلموا على نبيكم محمد؛ كما أمركم بذلك ربكم.

--------------------------------------------------------------------------------

[1] أخرجه البخاري في كتاب الرِّقَاق باب حجبت النار بالشهوات (6487)، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها باب صفة الجنة (2823).
[2] "تنبيه الغافلين عن أعمال الجاهلين وتحذير السالكين من أعمال الهالكين" لابن النحاس (21).
[3] الجامع لأحكام القرآن (4/47).
[4] أخرجه مسلم في الإيمان؛ باب بيان أن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا (114).
[5] ماذكره شيخ الإسلام جزء من حديث أبي سعيد الخدري: ((مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَراً...))، وقد أخرجه مسلم في الإيمان باب كون النهي عن المنكر من الإيمان (49)، والترمذي في الفتن باب ما جاء في تغيير المنكر باليد (2173)، والنسائي في الإيمان باب تفاضل أهل الإيمان (8/111)، وأبوداود في صلاة العيدين باب الخطبة يوم العيد (4340)، وابن ماجه في الفتن باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (4013).
[6] وهذا أيضًا جزء من حديث ابن مسعود الذي أخرجه مسلم في كتاب الإيمان باب كون النهي عن المنكر من الإيمان (50)، ومطلعه: ((ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي...))، وكلام شيخ الإسلام هذا انظره في: "الاستقامة" (2/212).
[7] "الاستقامة" لشيخ الإسلام ابن تيمية (2/197).
[8] أخرجه أبوداود في الملاحم باب الأمر والنهي (4345)" وحسنه الألباني في "مشكاة المصابيح" ( 3/5141).
[9] أخرجه أبوداود في الملاحم باب الأمر والنهي (4338)، والترمذي في تفسير سورة المائدة (3059)، وابن ماجه في الفتن باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، (4005) وجوّد إسناده الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (1/267)
[10] "تنبيه الغافلين عن أعمال الجاهلين" (12).
[11] المصدر السابق (24).
[12] المصدر السابق (24).
[13] المصدر السابق (24).
[14] "الاستقامة" لابن تيمية (2/200)، وانظر مكارم الأخلاق المجموع من كتب شيخ الإسلام لعبدالله بدران، ومحمد الحاجي (57).


اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي الّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي ، وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الّتِي فِيهَا مَعَاشِي ، وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي الّتِي فِيها مَعَادِي ، وَاجْعَلْ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ ، وَاجْعَلْ الْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ . اللَّهُمَّ أَطِلْ حَيَاتِي عَلَى طَاعَتِكَ ، وَأَحْسِنْ عَمَلِي ، وَاغْفِرْ لِي . اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالِي ، وَوَلَدِي ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَنِي . اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ . اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ ، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي ، وَتَرْحَمَنِي ، وَإِذَا أَرَدْتَ فِتْنَةَ قَوْمٍ فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ ، وَأَسْأَلُكَ حُبَّكَ ، وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ ، وَحُبَّ كُلِّ عَمَلٍ يُقَرِّبُنِي إِلَى حُبِّكَ . اللَّهُمَّ انْصُرْ أَهْلَنا فِي الشَّامِ وَعَجِّلْ لَهُمْ بِالفَرَجِ يا مَنْ بِيَدِهِ مَفَاتِيحُ الفَرَجِ ، وَأَهْلِكْ الطُّغَاةَ البُّغَاةَ وَجُنُودَهُمْ وَمَنْ أَعَانَهُم فَإِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَكَ . اللَّهُمَّ كما بَلِّغْتنا رَمَضَانَ وَنَحْنُ فِي صِحَّةٍ وَعَافِيَةٍ وَسِتْرٍ مِنْكَ اللهم تقبله منا . اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا صَالِحَ الأَعْمَالِ وَاجْعَلهَا خَالِصةً لِوَجْهِكَ الكَرِيمِ اللهم آمين .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
صفاء الروح
مراقب عام
مراقب عام


انثى
عدد الرسائل : 3955

بلد الإقامة : أرض الإسلام




نقاط : 3953
السٌّمعَة : 102

مُساهمةموضوع: رد: الخطب المنبرية في المنتديات العربية   20/1/2012, 16:12


عنوان الخطبة: الفتنة والابتلاء سنة جارية في الأولين والآخرين
لفضيلة الشيخ د :صالح آل طالب في المسجد الحرام 5/3/1431هـ


الخطبة الأولى :
الحمد لله .. الحمد لله الذي له الجلال والجمال والكمال ، له الأسماء الحسنى والصفات العلا وهو الكبير المتعال ، أنعم على خلقه بشرعه ، وجعل القلوب مخاطبات بوحيه ، فمنها ما اطمأنت ومنها التي ولت فولَّاها – سبحانه – ما تولت ، ومنها التي دلت ثم زلت فمنه – سبحانه - يُرجى الثباتُ في الحياة وعند النزع وفي القبر بعد الممات .

أحمده – سبحانه – وهو للحمد أهلٌ ، وأسأله العفو والصفح وهو ذو المنة والفضل ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، صلَّى الله وسلَّم وبارَكَ عليه – وعلى آله وصحبه أجمعين .

أما بعد .. فاتقوا الله – تعالى – حق التقوى ، وأخلصوا له في السر والنجوى .. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ( آل عمران102 ) .
حقيقٌ بمن اتقى الله أن يعلم أن يعلم أن لله يوما تُكَعُّ فيه الرجال وتُنسَف فيه الجبال وتترادف الأهوال وتَشهَد الجوارح والأوصال، وتُبلى السرائرُ ويُكشفُ ما في الضمائر ؛ فرحم الله من عمل لآخرته ولم تُلْهه الدنيا عن الآخرة الباقية .

أيها المسلمون : لما خلق الله الأرض ودحاها ووضع فيها زينتها وقدَّر فيها أقواتها أسكنها خلقه من الجن والإنس ، وحتى يتم نعمته ويقيمَ حجته والى فيهمُ النبواتِ وأنزل فيهم الشرائع وبعث إليهم الرسالات ، وجعل الهدى والنور الذي جاء به الأنبياء هو تاجُ نعمه وذروةَ سَنامِ فضله ، فلا زينةُ الدنيا ولا ممالكُ الأرض ولا خيراتُ الحياة ولا كنوزُها تَعدِل نعمةَ الهدى والنور الذي جاء به رسل الله من لَدُنْه ؛ إذ كيف تساوي هداية السماء بمتاع الأرض ؟! وكيف يقايس ما عَاقِبتُه الحسنى وجنةُ الخلد بما مآله الفناءُ والزوال ؟!

وجعل الله حملةَ ميراث الأنبياء ومعتنقي شِرْعة السماء هم خيار أهل الأرض في الأرض ؛ فهم الذين خالط وحيُ الله شغافَ قلوبهم ، واستضاءوا بنور الله في دروبهم ، وهم الذين ذلت جوارحهم وانقادت نفوسهم لشرع الله .

عباد الله : ولما كان دينُ الله عزيزاً وشريعته غالية ، فإنه لا يستحق حملَها إلا خيارٌ من خيار ، فكانت الابتلاءاتُ والمحن تعرض للمؤمنين والأذيةُ والفتن تحيط بالمصدقين حتى لا يبقى على الدين إلا من يستحقه وليعلم الله الذين صدقوا ..
الفتنة والابتلاء سنة جارية في الأولين والآخرين .
بسم الله الرحمن الرحيم : الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ( العنكبوت 1- 3 ) .

إن الإيمان ليس مجرد كلمة تقال ، بل هو حقيقة ذات تكاليفَ وأمانةٌ ذات أعباء وجهادٌ يحتاج إلى صبر ، والله – تعالى– يعلم حقيقة القلوب قبل الابتلاء ، ولكنَّ الابتلاءَ يكشف في عالم الواقع ما هو معلومٌ لله – تعالى – فيحاسب الناس على ما يقع من عملهم ؛ فهو فضل من الله وعدل وتربيةٌ للمؤمنين وصقل .

والفتن والابتلاءات أنواعٌ وصور : ... وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ... ( الأنبياء35 ) ، فمنها السراء والضراء ، ومنها الفتنة بانتشار المنكرات وغلبة الأهواء ، وكثرة الدعاة على أبواب جهنم وكثرة الاختلاف ، وخلط الحق والباطل ، ومن الفتنة أن يتعرض المؤمن للأذى من الباطل وأهله ثم لا يملك النصر لنفسه ولا المنعة ، ومن الفتنة أن يعيش المؤمن بدينه كالغريب بين الناس .. قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : " بَدَأَ الإسْلامُ غرِيبًا ، وسَيَعُودُ غرِيباً كَمَا بَدَأ ؛ فَطُوْبَى لِلْغُربَاء " .. رواه مسلم .

أيها المسلمون : الحديث عن الثبات وقت المحن والصبر في البلاء والفتن حديثٌ موجه إلى عموم المؤمنين من الأخيار والصالحين والدعاة وطلبة العلم والمحتسبين حين يتسرب الوهن والإحباط إلى بعض المسلمين ، ويرون تسلط الأعداء والمرجفين ، ومن يُشعل فتيل الخلافات ويثير النزاعات ويطرحون الأفكار الغريبة المشتتة ..
وإذا كان أثرُ العلماء والمصلحين ظاهراً في تسكين الناس وتثبيتهم على الحق حين الشدائد وكثرة الفتن .. فإن ثمة مرجفين يجدون في أوقات ضعف الأمة وتكالب الأعداء عليها فرصاً لترويج باطلهم وتشكيك الناس في عقائدهم ؛ يسخرون من الدين ويلمزون المطوعين من المؤمنين ، ويُسهمون في إحباط الأمة وتخاذلها وتمييع مبادئها لتضييع هويتها ..
لا تحْذُوا حذَو عصـابةٍ مفتونةٍ يجـدون كل قديمٍ أمراً منكـرا
ولَوِ اسْتَطَاعُوا في المجَامِعِ أنْكَرُوا مَنْ مَـاتَ مِنْ آبَائِهِم أوْ عُمِّرَا
منْ كـلِّ مَاضٍ في القدِيمِ وهَـدْمِهِ وإِذَا تقَدَّمَ لِلْبِنَـايةِ قَصَّـرَا

أيها المسلمون ، أيها الأخيار والصالحون : لقد قص الله علينا في كتابه ، وروى لنا رسوله في سنته من سِيَر الأمم السابقة وأتباع الديانات السالفة ، وقوة اطمئنان القلب لما جاء عن المرسلين على كثرة الصوارف وشدة بأس المخالف ما يبين معه أن إيمانهم لو وُزِنَ بالجبال لرجح بها ، فهذا يُنشَرُ بالِمنشار من رأسه إلى قدميه ما يتزحزح عن دينه ، وأولئك تُخدَّد لهم الأخاديدُ فتُسجَر بالنار ثم يقذفون فيها ..
كما ضرب لنا نبينا محمدٌ – صلى الله عليه وسلم – وصحابتُه الكرام أروعَ الأمثلة في الثبات على الدين ؛ مما أوصل لنا الدين كاملا والعقيدة نقية صافية حتى اعتنقها ملايين البشر وعمَّتِ السهلَ والوعر .

وفي كل زمان فتنٌ وابتلاءات ، ومع ذلك يبقى الدينُ ويبقى الخير ، وفي زماننا هذا - ويالزماننا !! زمنِ زلزلة المفاهيم وخلخلةِ الثوابت وتقلبِ الآراء وانتكاس المبادئ .. زمنِ إعادة النظر في كل شيء دينيٍّ وإِرْثٍ عقديٍّ .. زمنِ السخرية من الدين وأهله وانتقاص الشريعة وحَملتِها ، حتى كثر المتساقطون على الطريق واستحكم اليأس في بعض النفوس ؛ فصار الباعثُ على إعادة
النظر في بعض أحكام الشريعة المستقرة ليس دليلا راجحا أو مأخذاً واضحاً ، إنما الباعث ضغط الواقع أو اتباع الهوى ومسايرةُ الناس .

أيها المسلمون .. أيها المؤمنون .. أيها الأخيار والصالحون : المؤمن لا يهن ولا يحبط ولا يستكين ولا ييأس ولا يستوحش من الطريق لقلة السالكين ، ولا ينظر إلى الهالك كيف هلك ، بل ينظر إلى الناجي كيف نجا .
إننا اليوم أحوجُ ما نكون إلى الفأل والعمل والبشارة وتحفيز الهمم ومعرفة السنن .. سنن الله في أوليائه وأعدائه ، سنن الإدالة والنصر والمد والجزر ؛ حتى يطمئن مؤمن ولا يغتر فاجر ، ولئلا يكون كثرة الباطل مدعاةً لليأس والقنوط ، وقد قال الله - تعالى - لنبيه – صلى الله عليه وسلم - : وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ يوسف103 ، وقال : ... وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (13) ( سبأ 13 ) ، وقال – سبحانه - : وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ ... ( الأنعام116 ) .

لا يجوز أن يضعف صاحب الحق أو يهين ؛ فإن لهذا الدين إقبالا وإدبارا وامتداداً وانحسارا .. ضعفٌ وقوة وفرقة واجتماع وغربة وظهور وابتلاء وتمكين .. ينطق بذلك وحي السماء ويؤيده تاريخُ البشر ..
وفي الخبر المتفق عليه .. قال هرقل لأبي سفيان : " هل قاتلتموه ؟ قال : نعم ، قال : فكيف الحرب بينكم ؟ قال : سجال .. يُدال علينا مرةً ونُدَالُ عليهِ أخرى ، قال : كذلك الرسلُ تُبتَلَى ثم تكونُ لهمُ العاقِبة " .
حكمةٌ بالغة وسنةٌ ماضية : ... فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا ( فاطر 43 ) ، ... وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ... آل عمران140 .

أخرج الترمذي بإسناد صحيح : أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : " يأتي على النَّاسِ زمَانٌ الصَّابرُ فيهِم عَلى دِينِه كالقَابِضِ على الجَمْر " ، وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن النبي – صلى الله عليه وسلم قال : " ويلٌ للعرَبِ منْ شرٍّ قد اقترَب ؛ فِتنًا كقِطعِ الليل المظْلمِ .. يُصبحُ الرَّجلُ مؤمِنًا ويمسي كافرا ؛ يبيعُ قومٌ دينَهُم بعَرَضٍ منَ الدُّنيا قليل ، المتمسِكُ يومئذٍ بدينِهِ كالقَابِضِ على الجمر " أو قال : " على الشَّوك " حديث صحيح رواه الإمام أحمد .

إنها ابتلاءاتٌ وإدالات ، والشدائد كاشفات لأصحاب النفوس كبيرة .. والذين لا تزيدهم إلا صبراً ويقينا وحزماً وعزما .

إخوة الإسلام .. إخوة الإيمان : إننا بحاجة إلى تجديد الإيمان في قلوبنا وفي أعمالنا ؛ سيَّما في وقت الشدائد والفتن : معاني الإيمان واليقين وحسن الظن بالله والتسليم ، والصبر ، وصدق الولاء ، والتضرع لله والدعاء ، وحسن المجاهدة وتهذيب النفوس وإصلاحها ، والعبودية لله والاستعانة به وحسن التوكل عليه ، والعمل بجدٍّ وفأل ، وتوحيد الصف وجمع الكلمة ، ومدافعة الباطل بلا يأس .

وكل هذه المعاني حققها المؤمنون السابقون في مُثُلٍ تُقوِّي العزائم وتشحذ الهمم ، واقرأوا ما قص الله في القرآن من سيرة الرسل الكرام حتى قال الله – تعالى – في الختام : وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءكَ فِي هَـذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ( هود 120 ) .
قال الماوردي – رحمه الله – :" أي نقوي به قلبك وتسكن إليه نفسك ؛ لأنهم بُلوا فصبروا ، وجاهدوا فظفروا " ..انتهى كلامه -رحمه الله - .

واقرأ في سيرة الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم – وكيف كان الفأل والعمل في أحلك الظروف والمواقف :
فيبشر بظهور الدين وهو طريدٌ بين مكة والطائف - كما أخرجه ابن سعد في (الطبقات) - ويعِد سُراقةَ بسواريْ كِسرى وهو مُطاردٌ في الهجرة ، وتحاصر المدينة بعشرة آلاف مقاتل وتنقض اليهود عهدها ؛ فيبشر ببشارته الثلاث عند ضربه الصخرة التي عرضت – كما في صحيح البخاري - .

ودرج الصحابة – رضي الله عنهم – وتربَّوْا على هذه المثل ، فهذا أبو بكرٍ الصديق – رضي الله عنه – يقف في أحلكِ المواقف حين ارتدتِ العربُ ووقف جيش أسامة بين خطر الروم وبلاء المرتدين ، فيثبت أبو بكرٍ وحده حتى يثبِّت الله المؤمنين ، وينفِد للروم جيش أسامةَ ، ويقاتل المرتدين في اليمامة ، ويحفظ الله الدين بمواقف المؤمنين ..
إن الثبات يحتاج إلى عزيمةٍ وجد وإيمانٍ ويقين .

أيها المؤمنون : وللدعاء أثرٌ عظيم في الثبات والنصر ، والاستعاذة من الفتن واردة في الصحيحين ، وفي الحديث المتفق عليه : "وأعُوذُ بِكَ مِنْ فتنةِ المحيَا والممَات " ..
وما انتصر النبي – صلى الله عليه وسلم – في بدر حتى سقط رداؤه من على منكبه دعاءً وتضرعا .
والعلم النافع يميِّز به المسلمُ بين الحق والباطل حين تلتبس الأهواء ، والسير في ركاب جماعة المسلمين أمنٌ من الفتنة ، كما في حديث حذيفة المُخرَّج في الصحيحين .

ومن سيماء المؤمنين : التثبتُ من الأخبار .. خاصة فيما يتعلق بالدين وحملته ، أما التَّخوُّض في الباطل واعتماد أخبار الفساق والاتكاء على الحكايات والقصص الغريبة فذلك شأن الجهلة والغوغاء .

عباد الله : إن مرحلة الضعف والانحسار تدعو إلى إعادة بناء الأمة وتسهم في مراجعة حالها مع ربها ، وكلما اشتدت الفتن وتلاحقت كلما اشتدت الحاجة للعبادة حيث ينشرح صدر المؤمن ويطمئن قلبه ، ويحرسه الله من وسوسة الشياطين وإغوائهم .

والعبادة وقت الفتن هي وصية النبي – صلى الله عليه وسلم – لأمته حيث قال : " بادِرُوا بالأعمالِ الصالحةِ فتناً كقِطعِ الليلِ المظْلِم .. يصبحُ الرجلُ مؤمِناً ويُمسِي كافِرا " رواه مسلم ، وقال – صلى الله عليه وسلم - : " العبادةُ في الهَرْج كهجرة ٍإليَّ " رواه مسلم .

فرقٌ بين من يتخوض في لُجَّة الفتن وبين من يركن إلى الله - تعالى - ويهاجر بقلبه إليه ، ويتملق بين يديه ويدعو إلى سبيله ويسعى إلى الإصلاح وتسكين الفتن وتثبيت الناس على الحق ودلالتهم عليه ، فرق بين من ينشر الخير ويزكيه وبين من ينشر العيوب والإحباط والتثبيط ..
إنها سلبية لا تليق بالمسلم ، ومن قال : " هلك الناس فهو أهلكهم " ، والمؤمن - أبداً - قائم على سفينة المجتمع ألا تكثر خروقها، وليس عليه إلا السعيُ : وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ( هود117) ..
لقد قيل لمن هو خيرٌ منا : ... إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ ... ( الشورى48 ) ..
وقال من هو خيرٌ منا : " ....إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ... ( هود88 ) .

والمسلم يلزم نفسه بمجالس الصلاح ويهرب من مواطن الريَب والفساد : وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ... ( الكهف28 ) .

وجماع كل الوصايا .. وجماع كل الوصايا ما وصى الله – تعالى – به رسوله محمداً – صلى الله عليه وسلم – في آخر سورة الحجر .. حيث قال الله – سبحانه - : وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ * لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ * وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ * كَمَا أَنزَلْنَا عَلَى المُقْتَسِمِينَ * الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ * فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ * فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ * الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللّهِ إِلـهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ * وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (الحجر 87 – 99 ) .

إن النبي – صلى الله عليه وسلم – بشرٌ لا يملك أن يضيق صدره وهو يسمع الشرك بالله والاستهزاء بدعوة الحق فيغار ويضيق بالشرك والانحراف ؛ لذلك يؤمر بالتسبيح والحمد والعبادة والثبات حتى يأتيه الأجل ، فيُعرِض عن الكافرين ويلوذ بجوار الرب الكريم ؛ ويؤمر بالصدع والبيان لأن الصدع بالحق والجهر به ضرورةٌ في الدين لتتنبهَ الفطرة الغافلة وتتعلمَ الأمم اللاهية : ... لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ ... الأنفال42 .
أما جعلُ العقيدة والشريعة عضين .. يُعرض جانب ويُوارى جانب مراعاةً للجماهير وأهواء الناس فهذا خلاف ما أُمر به الرسول – صلى الله عليه وسلم - .

والصدع بالحق لا يعني الغلظة المنفرة ولا الخشونة والتعالي ، كما أن الدعوة بالحسنى لا تعني إخفاء الحق وكتمانه .. إنه البيان الكامل في حكمةٍ ولطف ، ولينٍ ويسر : ... وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ الحجر88 .

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ، ونفعنا بسنة سيد المرسلين ..
أقول قولي هذا وأستغفر الله - تعالى - لي ولكم .


الخطبة الثانية :

الحمد لله .. الحمد أول كتابه وآخر دعوى أحبابه ساكني دار ثوابه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له توحيداً وتقديساً لجنابه ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه .

أما بعد أيها المسلمون : فإن الصبر وصية الله للرسل والأنبياء والصلحاء والأولياء : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ( البقرة153 ) .
الصبر رفيق الدرب حين تظلم الدنيا ، والصبر منحةٌ من الله للثبات على الحق ، وحين يغتر الدهماء بالباطل إذا تكاثر واستشرفت له النفوس وتطاولت له الأعناق : ... إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( يوسف90 ) ، وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ( السجدة24 ) .
الصبر هو الواحة الخضراء لمن فقد الظل في الصحراء ، وفي خطاب الله لرسوله الكريم : وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ وَلَقدْ جَاءكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ ( الأنعام34 ) ..
وبعد أن ذكر الله قصة نوحٍ – عليه السلام – والذي دعا قومه عشرة قرون حتى نصره الله قال الله – تعالى – لنبيه : ... فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ( هود49 ) ..
وبعد المعارك الطاحنة في سورة (آل عمران) ونزال المشركين وجدال الكتابيين وذكر أحوال المنافقين .. ختم الله السورة بقوله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ آل عمران200 .

وإذا علم الله صدق النوايا وتميز الصابرون الصادقون وانقطعت العلائق بأسباب الأرض وتعلقت بالله القلوب تحققت سنة الله : حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا ... ( يوسف110) ..
وأخيراً : فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ( الزخرف43 ) .

اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك ، ثم صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه ..
اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد ، وارض اللهم عن الأئمة الخلفاء - أبي بكرٍ وعمر وعثمان وعلي - وعن صحابة نبيك أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

اللهم أعز الإسلام والمسلمين ، اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين ، وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين ، واجعل هذا البلد آمنا مطمئناً وسائر بلاد المسلمين .
اللهم آمنا في أوطاننا ، اللهم آمنا في دورنا ، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا ، اللهم هيئ لهم البطانة الصالحة الناصحة .
اللهم من أرادنا بسوء فأشغله في نفسه ورد كيده في نحره ، واجعل دائرة السوء عليه يارب العالمين .
اللهم أهلك الظالمين بالظالمين ، وأخْرِجْ أمة نبيك محمدٍ – صلى الله عليه وسلم – من بينهم سالمين .
اللهم ادفع عنا شر الأشرار وكيد الفجار وشر طوارق الليل والنهار ، اللهم ادفع عنا الغلا والوبا والربا والزنا والزلازل والمحن وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن .

اللهم أصلح أحوال المسلمين . اللهم أصلح أحوال المسلمين . اللهم احقن دماءهم وآمنهم في أوطانهم ، وأرغد عيشهم ، واجمعهم على الحق والهدى يارب العالمين .
اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك المؤمنين ، اللهم انصر المستضعفين من المسلمين ، اللهم انصرهم في فلسطين وفي كل مكان يارب العالمين ، اللهم عليك بأعداء الدين فإنهم لا يعجزونك .

اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك ويُهدى فيه أهل معصيتك ، ويُأمر فيه بالمعروف ويُنهَى فيه عن المنكر ياسميع الدعاء .
اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وبك منك لا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك .

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار .

ربنا اغفر لنا ولولدينا ووالديهم وذرياتهم ولجميع المسلمين ، اللهم اغفر ذنوبنا . اللهم اغفر ذنوبنا ، واستر عيوبنا ، ويسر أمورنا، وبلغنا فيما يرضيك آمالنا .

ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين .

اللهم أنت الله لا إله إلا أنت .. أنت الغني ونحن الفقراء .. أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين .
اللهم أغثنا . اللهم أغثنا . اللهم أغثنا غيثاً هنيئاً مريئاً سحًّا غدقًا طبقًا مجللا نافعًا عامًّا غير ضار ياحي ياقيوم ياذا الجلال والإكرام، اللهم تسقي به العباد وتحيي به البلاد وتجعله بلاغاً للحاضر والباد .
اللهم سقيا رحمة ، اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذابٍ ولا بلاءٍ ولا هدمٍ ولا غرق ياحي ياقيوم ياذا الجلال والإكرام . ياحي يا قيوم ياذا الجلال والإكرام . ياحي ياقيوم ياذا الجلال والإكرام .

ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .


اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي الّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي ، وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الّتِي فِيهَا مَعَاشِي ، وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي الّتِي فِيها مَعَادِي ، وَاجْعَلْ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ ، وَاجْعَلْ الْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ . اللَّهُمَّ أَطِلْ حَيَاتِي عَلَى طَاعَتِكَ ، وَأَحْسِنْ عَمَلِي ، وَاغْفِرْ لِي . اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالِي ، وَوَلَدِي ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَنِي . اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ . اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ ، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي ، وَتَرْحَمَنِي ، وَإِذَا أَرَدْتَ فِتْنَةَ قَوْمٍ فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ ، وَأَسْأَلُكَ حُبَّكَ ، وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ ، وَحُبَّ كُلِّ عَمَلٍ يُقَرِّبُنِي إِلَى حُبِّكَ . اللَّهُمَّ انْصُرْ أَهْلَنا فِي الشَّامِ وَعَجِّلْ لَهُمْ بِالفَرَجِ يا مَنْ بِيَدِهِ مَفَاتِيحُ الفَرَجِ ، وَأَهْلِكْ الطُّغَاةَ البُّغَاةَ وَجُنُودَهُمْ وَمَنْ أَعَانَهُم فَإِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَكَ . اللَّهُمَّ كما بَلِّغْتنا رَمَضَانَ وَنَحْنُ فِي صِحَّةٍ وَعَافِيَةٍ وَسِتْرٍ مِنْكَ اللهم تقبله منا . اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا صَالِحَ الأَعْمَالِ وَاجْعَلهَا خَالِصةً لِوَجْهِكَ الكَرِيمِ اللهم آمين .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم البنات
مشرفة
مشرفة


انثى
عدد الرسائل : 8803




نقاط : 12439
السٌّمعَة : 41

مُساهمةموضوع: رد: الخطب المنبرية في المنتديات العربية   16/2/2012, 23:17

خطبه عن النفاق




إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ، الحمد لله خير
ثواباً ، وخير أملاً ، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، لا يزال ربنا براً
رحيماً ، عفواً كريماًً ، بعباده خبيراً بصيراً ، من يهده الله فلن تجد له مضلاً
أبداً ، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك
له إلهاً واحداً ، فرداً صمداً ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أحسن الناس خلقاً
وخلقاً ، وعبادة وورعاً ، وزهداً وتقوىً ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه خير ألٍ
وأفضل صحباً ، وسلم تسليماً مديداً كثيراً . . . أما بعد : فاتقوا الله عباد الله ،
فالتقوى طريق لجنة المأوى ، وسبيل لملك لا يبلى ، ونجاة من نار تلظى ، فتدرعوا بها
ليلاً ونهاراً ، وألزموها سراءً وضراءً ، قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم
مُّسْلِمُونَ } ، { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم
مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً
كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ
إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً } .



أخوتي في الله هذه
نصيحة لله تعالى كثير مانرى أو نسمع عن المنافقين ولأكن مانعرف ماهية صفاتهم وربما
نكون مثلهم ولا نعلم ألانه لانعرف صفاتهم ولأكن بينها لنا الحبيب المحبوب الصادق
المصدوق في وصفهم والتحذير منهم كي لا نقع في دائرة المنافقين حدثنا أبو إسحاق؛ أنه
سمع زيد بن أرقم يقول:
خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، أصاب
الناس فيه شدة. فقال عبدالله بن أبي لأصحابه: لا تنفقوا على من عند رسول الله صلى
الله عليه وسلم حتى ينفضوا من حوله. قال زهير وهي قراءة من خفض حوله.
وقال: لئن
رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. قال: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم
فأخبرته بذلك. فأرسل إلى عبدالله بن أبي فسأله فاجتهد يمينه ما فعل. فقال: كذب زيد
رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال فوقع في نفسي مما قالوه شدة. حتى أنزل الله
تصديقي: إذا جاءك المنافقون. قال ثم دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم ليستغفر لهم.
قال فلووا رؤوسهم. وقوله: كأنهم خشب مسندة. وقال: كانوا رجالا أجمل شئ.و عن ابن
عمر، قال:
لما توفي عبدالله بن أبي، ابن سلول، جاء ابنه، عبدالله بن عبدالله إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم. فسأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه. فأعطاه. ثم
سأله أن يصلي عليه. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه. فقام عمر فأخذ
بثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: يا رسول الله! أتصلي عليه وقد نهاك الله
أن تصلي عليه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إنما خيرني الله فقال: استغفر
لهم أو لا تستغفر لهم. إن تستغفر لهم سبعين مرة. وسأزيده على سبعين"
قال: إنه
منافق. فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأنزل الله عز وجل: {ولا تصل على
أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره} [9 /التوبة /84]. حدثنا محمد بن المثنى
وعبيدالله بن سعيد. قالا: حدثنا يحيى (وهو القطان) عن عبيدالله، بهذا الإسناد،
نحوه. وزاد: قال فترك الصلاة عليهم. يعني هذا الحديث بأنه لايجوز الصلاة على
المنافقين والمنافقين أخطر على الإسلام من المشركين ألانه المشركين تعرفهُ أنهُ
مشرك والاكن كيف تعرف المنافق أذا حائك بزي الإيمان لا تعرفه هل هو مؤمن أم غير
ذالك حدثنا شعبة عن عدي (وهو ابن ثابت) قال: سمعت عبدالله بن يزيد يحدث عن زيد بن
ثابت؛
أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى أحد. فرجع ناس ممن كان معه. فكان
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيهم فرقتين. قال بعضهم: نقتلهم. وقال بعضهم: لا.
فنزلت: فما لكم في المنافقين فئتين [4 /النساء /88]. عن أبي سعيد الخدري؛
أن
رجالا من المنافقين، في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانوا إذا خرج النبي صلى
الله عليه وسلم إلى الغزو تخلفوا عنه. وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله صلى الله عليه
وسلم. فإذا قدم النبي صلى الله عليه وسلم اعتذروا إليه. وحلفوا. وأحبوا أن يحمدوا
بما لم يفعلوا. فنزلت: {لا تحسبن الذين فرحوا بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم
يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب} [3 /آل عمران /188].هذه الصفة نراها في بعضنا
يحبون أن يحمدوا هم لا يخرجون مع ولامع ألصحابه وكانوا يختبئون حتى يذهب المسلمون
إلى الغزو عندما يأتون يخرجون لي رآهم محمد صلى الله عليه وسلم ويراهم الناس حتى
يحمدوا ويئخذو من الغنائم حدثنا زهير بن حرب وهارون بن عبدالله (واللفظ لزهير).
قالا: حدثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج. أخبرني ابن أبي مليكة؛ أن حميد بن عبدالرحمن
بن عوف أخبره؛
أن مروان قال: اذهب. يا رافع! (لبوابه) إلى ابن عباس فقل: لئن كان
كل امرئ منا فرح بما أتى، وأحب أن يحمد بما لم يفعل، معذبا، لنعذبن أجمعون. فقال
ابن عباس: ما لكم ولهذه الآية؟ إنما أنزلت هذه الآية في أهل الكتاب. ثم تلا ابن
عباس: {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا يكتمونه} [3 /آل
عمران /187] هذه الآية. وتلا ابن عباس: {لا يحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن
يحمدوا بما لم يفعلوا} [3 /آل عمران /188]. وقال ابن عباس: سألهم النبي صلى الله
عليه وسلم عن شيء فكتموه إياه. وأخبروه بغيره. فخرجوا قد أروه أن قد أخبروه بما
سألهم عنه. واستحمدوا بذلك إليه. وفرحوا بما أتوا، من كتمانهم إياه، ما سألهم
عنه.
(2779) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا أسود بن عامر. حدثنا شعبة بن
الحجاج عن قتادة، عن أبي نضرة، عن قيس قال:
قلت لعمار: أرأيتم صنيعكم هذا الذي
صنعتم في أمر علي، أرأيا رأيتموه أو شيئا عهده إليكم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
فقال: ما عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا لم يعهده إلى الناس كافة.
ولكن حذيفة أخبرني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم
"في أصحابي اثنا عشر منافقا. فيهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم
الخياط. ثمانية منهم تكفيكهم الدبيلة وأربعة" لم أحفظ ما قال شعبة فيهم.
10 -
(2779) حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار (واللفظ لابن المثنى). قالا: حدثنا محمد
بن جعفر. حدثنا شعبة عن قتادة، عن أبي نضرة، عن قيس بن عباد، قال:
قلنا لعمار:
أرأيت قتالكم، أرأيا رأيتموه؟ فإن الرأي يخطئ ويصيب. أو عهدا عهده إليكم رسول الله
صلى الله عليه وسلم؟ فقال: ما عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا لم
يعهده إلى الناس كافة. وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إن في أمتي".
قال شعبة: وأحسبه قال: حدثني حذيفة.
وقال غندر: أراه قال "في أمتي اثنا عشر
منافقا لا يدخلون الجنة، ولا يجدون ريحها، حتى يلج الجمل في سم الخياط. ثمانية منهم
تكفيكهم الدبيلة. سراج من النار يظهر في أكتافهم. حتى ينجم من صدورهم".
11 -
(2779) حدثنا زهير بن حرب. حدثنا أبو أحمد الكوفي. حدثنا الوليد بن جميع. حدثنا أبو
الطفيل قال:
كان بين رجل من أهل العقبة وبين حذيفة بعض ما يكون بين الناس. فقال:
أنشدك بالله! كم كان أصحاب العقبة؟ قال فقال له القوم: أخبره إذ سألك. قال: كنا
نخبر أنهم أربعة عشر. فإن كنت منهم فقد كان القوم خمسة عشر. وأشهد بالله أن اثني
عشر منهم حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد. وعذر ثلاثة. قالوا:
ما سمعنا منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا علمنا بما أراد القوم. وقد كان في
حرة فمشى فقال "إن الماء قليل. فلا يسبقني إليه أحد" فوجد قوما قد سبقوه. فلعنهم
يومئذ.
12 - (2880) حدثنا عبيدالله بن معاذ العنبري. حدثنا أبي. حدثنا قرة بن
خالد عن أبي الزبير، عن جابر بن عبدالله، قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
"من يصعد الثنية، ثنية المرار، فإنه يحط عنه ما حط عن بني إسرائيل".
قال فكان
أول من صعدها خيلنا، خيل بني الخزرج. ثم تتام الناس. فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم "وكلكم مغفور له، إلا صاحب الجمل الأحمر" فأتيناه فقلنا له: تعال: يستغفر لك
رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: والله! لأن أجد ضالتي أحب إلي من أن يستغفر لي
صاحبكم. قال وكان الرجل ينشد ضالة له.
13 - (2880) وحدثناه يحيى بن حبيب
الحارثي. حدثنا خالد بن الحارث. حدثنا قرة. حدثنا أبو الزبير عن جابر بن عبدالله.
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من يصعد ثنية المرار أو المرار" بمثل حديث
معاذ. غير أنه قال: وإذا هو أعرابي جاء ينشد ضالة له.
14 - (2781) حدثني محمد بن
رافع. حدثنا أبو النضر. حدثنا سليمان (وهو ابن المغيرة) عن ثابت، عن أنس بن مالك.
قال:
كان منا رجل من بني النجار. قد قرأ البقرة وآل عمران. وكان يكتب لرسول الله
صلى الله عليه وسلم. فانطلق هاربا حتى لحق بأهل الكتاب. قال فرفعوه. قالوا: هذا قد
كان يكتب لمحمد. فأعجبوا به. فما لبث أن قصم الله عنقه فيهم. فحفروا له فواروه.
فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها. ثم عادوا فحفروا له. فواروه. فأصبحت الأرض قد
نبذته على وجهها. ثم عادوا فحفروا له. فواروه. فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها.
فتركوه منبوذا.
15 - (2782) حدثني أبو كريب، محمد بن العلاء. حدثنا حفص (يعني
ابن غياث) عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر؛
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قدم من سفر. فلما كان قرب المدينة هاجت ريح شديدة تكاد أن تدفن الراكب. فزعم أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "بعثت هذه الريح لموت منافق" فلما قدم المدينة،
فإذا منافق عظيم، من المنافقين، قد مات.
16 - (2783) حدثني عباس بن عبدالعظيم
العنبري. حدثنا أبو محمد، النضر بن محمد بن موسى اليمامي. حدثنا عكرمة. حدثنا إياس.
حدثني أبي. قال:
عدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا موعوكا. قال فوضعت
يدي عليه فقلت: والله! ما رأيت كاليوم رجلا أشد حرا. فقال نبي الله صلى الله عليه
وسلم "ألا أخبركم بأشد حرا منه يوم القيامة؟ هذينك الرجلين الراكبين المقفيين"
لرجلين حينئذ من أصحابه.
17 - (2784) حدثني محمد بن عبدالله بن نمير. حدثنا أبي.
ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا أبو أسامة. قالا: حدثنا عبيدالله. ح وحدثنا
محمد بن المثنى (واللفظ له). أخبرنا عبدالوهاب (يعني الثقفي). حدثنا عبيدالله عن
نافع، عن ابن عمر،
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "مثل المنافق كمثل الشاة
العائرة بين الغنمين. تعير إلى هذه مرة، وإلى هذه مرة".
17-م - (2784) حدثنا
قتيبة بن سعيد. حدثنا يعقوب (يعني ابن عبدالرحمن القاري) عن موسى بن عقبة، عن نافع،
عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم. بمثله. غير أنه قال "تكر في هذه مرة، وفي
هذه مرة".

الشرح (المنهاج - النووي)
صحيح مسلم
ولا أريد أن أطيل عليكم
هذه قطره من بحر هذا ما كان صواب فمن الرحمن وإن كان خطئ فمني ومن الشيطان وأعوذ
بالله أن أكون جسراً تعبرون به إلى الجنة ويرما بة إلى النار ولا تنسوني بدعاء









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nasertoba
مرشح


ذكر
عدد الرسائل : 5719

بلد الإقامة : مصر



نقاط : 10130
السٌّمعَة : 26

مُساهمةموضوع: رد: الخطب المنبرية في المنتديات العربية   24/2/2012, 10:09

خطبة للشيخ عبد الله القرعاوي
إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شرك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: عباد الله:
اتقوا الله تعالى، واعلموا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حصن الإسلام المنيع، يحجز عن الأمة الفتن وشرور المعاصي، ويحمي أهل الإسلام من نزغات الشيطان ونزغات الهوى، وهو البناء المتين الذي تتماسك به عرى الدين، يحفظ العقائد والسلوك والأخلاق، ويدرأ المحن والرذائل، أوجبه الله على عموم الرجال والنساء، في القيام به صلاح الأمم، وحفظ النعم، ووفرة الأمن، وإجابة الدعاء، وصرف كيد الأعداء، مع رفعة الدرجات والإحسان إلى الخلق.
قيل لابن مسعود: من ميت الأحياء. قال: (الذي لا ينكر منكرا).

عباد الله:
إن الذنوب والآثام آفات متلازمة، بعضها يأخذ برقاب بعض، ولا يفتها سوى الأمر والنهي، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (من لم يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر سلط الله عليه من يأمره وينهاه بما يضاد الشريعة).
عباد الله:
إن أقواما توهموا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قدح في الحريات الشخصية، وهذا من الجهل في فهم نصوص الشريعة، بل هو حفظ لحقوق الآخرين من انتهاكها، فاحذر الازدراء بالآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر أو التنقص من قدرهم أو أذيتهم بالفعال أو المقال، فهم حراس الدين صوان الأعراض، بهم بإذن الله تعلو رتب الفضائل، وتوصد الفتن، ويُدفع البلاء.
عباد الله:
إن القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من العلامات الدالة والمؤكدة على خيرية الأمة، كما قال تعالى: -(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ)- [آل عمران/110].
قال القرطبي رحمه الله في هذه الآية: (مدح لهذه الأمة ما أقاموا ذلك واتصفوا به فإذا تركوا التغير وتواطؤا على المنكر زال عنهم اسم المدح ولحقهم اسم الذنب وكان ذلك سببا لهلاكهم).
إن للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ثمارا كثيرة ومنافع عظيمة من ذلك التمكين في الأرض قال تعالى: -(الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ)- [الحج/41].
ومن ذلك أنه علامة واضحة على فلاح الأمة قال تعالى: -(وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)- [آل عمران/104].
ومن ذلك أنه علامة على صلاح القائمين به قال تعالى: -(يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ)- [آل عمران/114].
ومن ذلك أن القيام به من صفات المؤمنين المتكاتفين الموعودين بالرحمة قال تعالى: -(وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)- [التوبة/71].
وقال تعالى: -(التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ)- [التوبة/112].

ومن فضل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أنه من أعمال الأنبياء قال تعالى: -(الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ)- [الأعراف/157].
عباد الله:
إن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإهمال شأنهما نذير شر وبلاء وفرقة وتناحر بين أفراد الأمة قال تعالى: -(لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ*كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ)- [المائدة/78-79].
قال ابن كثير رحمه الله: (يخبر الله تبارك وتعالى أنه لعن الكافرين من بني إسرائيل من دهر طويل، فيما أنزله على داود وعيسى عليهما الصلاة والسلام، بسبب عصيانهم لله واعتدائهم على خلقه).
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لعنوا في التوراة والإنجيل وفي الزبور وفي الفرقان ثم بين ذلك في قوله تعالى: -(كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ)- [المائدة/79].
أي كان لا ينهى أحد منهم أحدا عن ارتكاب المآثم والمحارم، ثم ذمهم على ذلك ليُحذِّر أن يُرتكب مثل الذي ارتكبوه، فقال: -(لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ)- [المائدة/79].
وعن جرير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي هم أعز وأكثر ممن يعمله لم يغيروه الا عمهم الله بعقاب»( ).
اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا، اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا، اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا.
قال بعض الشراح: لأن من لم يعمل إذا كانوا قادرين على تغيير المنكر غالبا، فتركهم لهم رضا بالمحرمات وعمومها، وإذا كثُر الخبث عم العقاب الصالح والطالح، -(فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)- [النور/63].
فكل من شاهد منكرا ولم ينكره فهو شريك فيه، فالمستمع شريك المغتاب، ويجري هذا في جميع المعاصي، في مجالسة من يلبس الديباج ويتختم بالذهب ويجلس على حرير، وجلوس في دار أو حمام على حيطانها صور، أو فيها أواني من ذهب أو فضة، أو جلوس بمسجد تُساء الصلاة فيه فلا يتمون الركوع والسجود، أو بمجلس وعظ يجري به ذكر بدعة، أو مجلس مناظرة أو مجادلة يجرى فيها الإيذاء والفحش) اهـ كلامه.
عباد الله:
إن بعض من يجلس عند المنكر أو يجالس أهله، يتعلل بأنه ليس مقرا لهم وأنه منكر عليهم بقلبه، وهذا غلط لأن درجة الإنكار بالقلب تستلزم المفارقة، بمعنى أن يفارق المنكر بقلبه ويفارق أهل المنكر ومنكرهم ببدنه كما قال تعالى: -(وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ)- [النساء/140].
قال القرطبي رحمه الله: (فدل بهذا على وجوب اجتناب المعاصي إذا ظهر منهم منكر، لأن من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم فالرضى بالكفر كفر، قال تعالى: -( إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ)- [النساء/140]
وكل من جلس في مجلس معصية ولم ينكر عليهم، يكون معهم في الوزر سواء، وينبغي أن ينكر عليهم إذا تكلموا بالمعصية وعملوا بها، فإن لم يقدر على النكير عليهم، فينبغي أن يقوم عنهم، حتى لا يكون من أهل هذه الآية
وقد روي عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله، أنه أخذ قوما يشربون الخمر، فقيل له عن أحد الحاضرين، إنه صائم، فحمل عليه الأدب وقرأ هذه الآية: -( إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ)- [النساء/140]
أي أن الرضا بالمعصية معصية، ولهذا يؤاخذ الفاعل والراضي بعقوبة المعاصي حتى يهلكوا بأجمعهم، وبكل حال فليتق الله من يجالس أهل المنكر زاعما أنه منكر عليهم بقلبه، فإنه مع تلبسه بالإثم يُخشى عليه من أن ينجر معهم حتى يكون مشاركا لهم بقوله وفعله، ويتعلل بعض الناس ويعذرون أنفسهم في عدم إنكار المنكر، بالاحتجاج بقوله: -(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ)- [المائدة/105].
والمعنى الصحيح لهذه الآية ما خرجه أصحاب السنن، عن قيس بن أبي حازم قال صعد أبو بكر رضي الله عنه منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية: -(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ)- [المائدة/105].
وإنكم تضعونها على غير موضعها، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «وإنكم تضعونها على غير موضعها وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إن الناس إذا رأوا المنكر ولا يغيروه أوشك الله أن يعمهم بعقابه»( ).
وفي رواية أخرى عند ابن جرير أن أبا بكر رضي الله عنه أيها الناس إنكم لتتلون أية من كتاب الله وتعدونها رخصة والله ما أنزل الله في كتابة أشد منها: -(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ)- [المائدة/105].
وعن حذيفة رضي الله عنه في قوله: -(عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ)- [المائدة/105]، قال رضي الله عنه: (إذا أمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر).
وعن سعيد بن المسيب رحمه الله في هذه الآية قال: (إذا أمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر, لا يضرك من ضل إذا اهتديت).
اللهم اجعلنا مِن مَن يغضب لغضبك ويرضى لرضاك، اللهم اجعلنا مِن مَن يغضب لغضبك ويرضى لرضاك، اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمد عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد عباد الله:
اتقوا الله تعالى، واعلموا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصل من أصول الشريعة، وقاعدة من قواعد الأمن في المجتمع، ولو طوي بساطه وأهمل عمله لاضمحلت الديانة، وفشت الضلالة وشاعت الجهالة، وخربت البلاد وعم الفساد، واستعجلوا بالعذاب
يقول الحسن البصري رحمه الله: (مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر وإلا كنتم الموعظات لغيركم).
إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يلقى الرجل فيقول يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك، أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض، والمجتمع الذي لا ينهى عن المنكر معرض للعنة الله ومقته، وما ينشأ عنها من الذل والخذلان وتنوع الفتن.
قال عز وجل: -(لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ*كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ)- [المائدة/78-79].
عباد الله:
إن إنكار المنكر يجب على كل مسلم يقدر على ذلك بيده ولسانه وبحسب المصلحة الشرعية، وأما الإنكار بالقلب فلا يُعذر أحد بتركه.
قال صلى الله عليه وسلم «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ» رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه( ).
وجاء في كلام ابن رجب عند شرحه لهذا الحديث قال رحمه الله: (فدلت هذه الأحاديث كلها على وجوب إنكار المنكر بحسب القدرة عليه، وأن إنكاره بالقلب لا بد منه، فمن لم ينكر بقلبه دل على ذهاب الإيمان به).
وقال في موضع آخر: (فتبين بهذا أن الإنكار بالقلب فرض على كل مسلم في كل حال، وأما الإنكار باليد واللسان فبحسب القدرة). اهـ كلامه.
عباد الله:
إن إعانة الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر من أسباب فلاح المجتمع وتكاتف أهله، وفي ترك ذلك تفكك في الروابط وتنافر بين القلوب.
عباد الله:
وهنا مزلق زل فيه عدد من الناس، وهو الكلام في أهل الحسبة من الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر وإكثار التشنع عليهم، فبعض من الناس يجعل الحديث فيهم فاكهة مجالسه، يتشفى بنقدهم، بل ويلتمس كل لوم ليحمله عليهم، وفي المقابل لا يقبل في الاعتذار عنهم، ولمثل هذا ولأمثاله يقال: ألا تتق الله في نفسك ألم تعلم أن الغيبة حرام وتزداد حرمتها إذا تشفى الإنسان بذكرها ويزيد إثمها وجرمها إذا كان الضرر المترتب عليها متعديا.
إن هؤلاء يقعون في الآمرين بالمعروف والناهي عن المنكر بالألسن والأقلام يُعددون مآخذ النقد، كل ذلك مصحوب بلباس الحقد والشماتة، فيا عجبا أليس الموظف يخطئ في بعض عمله، والتاجر يخطئ في بيعه وشراءه، أليس المدرس يخطئ في مدرسته، بل أليس الطبيب معرض للخطأ في عمله فقد يزيد المريض سريانا وقد يتسبب في وفاة المريض، إن تضخيم خطأ المحتسبين نوع من الحقد والجرم في حقهم، وذنب عظيم ممن أطلق لسانه وقلمه في آحادهم أو جماعاتهم، أوجَهازهم نسأل الله تعالى أن يحفظ بلادنا من شر الأشرار وكيد الفجار.
اللهم وفق المحتسبين لأداء عملهم على الوجه الذي يرضيك عنهم، اللهم قوى شوكتهم وزد في هيبتهم وسددهم في أقوالهم وأفعالهم، واجعل كيد أعدائهم في نحورهم.
عباد الله:
-(إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)- [الأحزاب/56].
وأكثروا عليه من الصلاة يعظم لكم ربكم بها أجرا، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَلَّى عَلَىَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا»( ).
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد، صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر، وارض اللهم عن الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
اللهم انصر دينك وانصر من نصر دينك واجعلنا من أنصار دينك يا رب العالمين.
اللهم وآمنا في دورنا وأوطاننا، وأصلح واحفظ ولاة أمورنا، اللهم وأصلح قلوبهم وأعمالهم، وسددهم في أقوالهم وأفعالهم، يا ذا الجلال والإكرام.
اللهم ربنا وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذب النار.
اللهم اصرف عنا وعن جميع المسلمين شر ما قضيت، اللهم والطف بنا وبالمسلمين في قضائك وقدرك.
اللهم اغفر لنا ولآبائنا ولأمهاتنا، ولأولادنا ولأزواجنا، ولجميع المسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات.
-(سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ*وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ*وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)- [الصافات/180-182].


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الخطب المنبرية في المنتديات العربية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 3انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الشاعر عبد القوى الأعلامى :: المنتديات الإسلامية :: المنتدى الإسلامي العام-
انتقل الى: