الشاعر عبد القوى الأعلامى


مرحباً بك يا زائر في منتديات الأعلامي
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالتسجيلدخول
Uploaded with Avramovic Web Solutions ImageShack Hotspot

شاطر | 
 

 الخطب المنبرية في المنتديات العربية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2, 3, 4  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
أكرم عبد القوي
أديب
أديب


ذكر
عدد الرسائل: 14216
العمر: 45

بلد الإقامة: مصر




نقاط: 14825
السٌّمعَة: 48


مُساهمةموضوع: الخطب المنبرية في المنتديات العربية   الأربعاء 04 مايو 2011, 10:59 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

أساتذتي الكرام


سلام الله عليكم ورحمته وبركاته

منذ ثلاث سنوات كنت بصد إنشاء هذا الموضوع في منتد ( ما ) من المنتديات


ولا أذكر هل فكرة الموضوع من بنات أفكاري أم أنني رأيتها في منتدي وأعجبت بها وقررت تطبيقها


المهم


خلاصة الفكرة

هي أن كل يوم خميس أو جمعة نضع خطبة جديدة في هذا الموضوع ليكون هذا الموضوع هو

أكبر مجمع للخطب المنبرية في المنتدات العربية

وطبعا أكثر الخطب سيكون منقول عن مشايخ فبرجاء أن يكون المنقول عنه من أهل السنة


وذكر اسم الشيخ المنقول منه


والله الموفق



.



.

إللهي

إللهـى فــؤادي أسيـــر الضلـــوع ... ينـاجيـك سـرا وأنــت السميــع
ويـرنـو إليـك بطــرف الرجــــاء ... فهـا قـد اغرقتنى بحـار الدمـوع
تبــاريـج وجـدى تسـوق الضنـى ... فجـد بالوصـال بحــق الشفيــــع
عـرفتــك يــارب فـى كـــل شــــئ ... فجئــت إليــك بشــوق المطيـــع

شعر

عبد القوي الأعلامي رحمه الله



الفرعون الفصيح
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رأفت الجندى
المدير الإداري
المدير الإداري


ذكر
عدد الرسائل: 9417
العمر: 52

بلد الإقامة: الفيوم




نقاط: 6957
السٌّمعَة: 23


مُساهمةموضوع: رد: الخطب المنبرية في المنتديات العربية   الخميس 05 مايو 2011, 12:55 pm

موضوع الخطبة : الدعاء شروطه وآدابه
الخطيب : صبري عسكر
التاريخ : الجمعة : 7 رجب 1426هـ الموافق 12/8/2005 م
المسجد : المسجد الكبير بقرية أبو عبد الرحمن بمنيا القمح ـ محافظة الشرقية

------------------------------------------------------
الحمد لله رب العالمين
اللهم إنا نسألك رحمة من عندك تهدي بها قلوبنا وتجمع بها شملنا وتلم بها شعثنا وترد عنا بها الفتن وتصلح بها ديننا وتحفظ بها غائبنا وترفع بها شأننا وتزكي بها عملنا وتبيض بها وجوهنا وتلهمنا بها رشدنا وتعصمنا بها من كل سوء .
اللهم ارزقنا إيمانا صادقا ويقينا ليس بعده كفر ورحمة ننال بها شرف كرامتك في الدنيا والآخرة .
اللهم إنا نسألك الفوز عند القضاء ومنازل الشهداء وعيش السعداء والنصر على الأعداء ومرافقة الأنبياء .
نسألك اللهم الأمن يوم الوعيد والجنة يوم الخلود مع المقربين الشهود والركع السجود الموفين بالعهود إنك رحيم ودود وأنت تفعل ما تريد .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له هو وحده الذي يجيب المضطر إذا دعاه ويتعجب ممن يعرض عنه إلى غيره فيقول سبحانه جلَّ في علاه ( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ) (النمل:62)
وأشهد أن محمدا عبدالله ورسوله سيد الدعاة إلى الله قال صلى الله عليه وسلم: "إن ربكم تبارك وتعالى حييُّ كريمٌ يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفراً". ( رواه أبو داود والترمذي والبيهقي ) صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن سار على نهجه واهتدى بهديه إلى يوم الدين وبعد .
أيها المؤمنون الموحدون :
نعيش معكم اليوم حول موضوع هام ألا وهو الدعاء وخاصة أننا نعيش هذه الأيام شهرا كريما من الأشهر الحرم ألا وهو شهر رجب وقد كانت العرب تعظم هذا الشهر قبل الإسلام وجاء الإسلام وأقر بأفضلية هذا الشهر وأقر حرمة القتال فيه وعده ضمن الأشهر الحرم ( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) (التوبة:36)

وقد كان النبي – صلى الله عليه وسلم – يصوم في شهر رجب كما ورد في صحيح مسلم وسنن أبي داود ومسند أحمد وغيرهم : عن ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لاَ يُفْطِرُ وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لاَ يَصُومُ.

وعليه فيلزمنا الإكثار من العبادة من صلاة وصيام وصدقة وفض للمنازعات والخلافات وبر للوالدين وصلة للأرحام وغير ذلك في هذا الشهر الكريم وكثرة التطوع إلى الله تعالى وإخلاص الدعاء فيه عسى الله أن يتقبل منا ومنكم صالح العمل وأن يوفقنا لعمل صالح قبل الموت ويقبضنا عليه ، إنه سبحانه وتعالى القادر على كل شيء .
وأما عن الدعاء فقد روى الترمذي (3699) وأبو داود وأحمد - عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ – رضي الله عنهما - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم- قَالَ « الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ ». ثُمَّ قَرَأَ ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) (غافر:60) قَالَ الترمذي هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

فانظر أخي المسلم كيف اعتبر النبي – صلى الله عليه وسلم – الدعاء أصل العبادة وبهذا ورد ما يوافقه في القرآن الكريم ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) (غافر:60)
وقال ربكم- أيها العباد-: ادعوني وحدي وخصُّوني بالعبادة أستجب لكم, إن الذين يتكبرون عن إفرادي بالعبودية والألوهية, سيدخلون جهنم صاغرين حقيرين.
وإذا كان الله يدعونا لإخلاص العبادة له وحده ودعائه وحده حتى لو غضب الكافرون من ذلك أو كرهوا ( فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) (غافر:14) .

وقد كان المشركون لا يعجبهم إخلاص الله في الدعاء ويحرصون على إشراكِ غيره ، بل مجرد ذكر الله وحده دون سواه كان ينفرهم ويبعدهم فقال عز من قائل ( وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُوراً) (الاسراء:46)
ليس هذا فحسب بل كانت تشمئز قلوبهم من توحيد الله وصرف العبادة له وحده وكانوا يفرحون ويستبشرون بذكر آلهتهم المزعومة من الأصنام والأوثان وغيرها :
( وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) (الزمر:45)
وعليه فدعوة الأصنام أو الأوثان أو أصحاب الأضرحة والقبور وطلب الحاجات منهم شرك لأنهم كما أخبر الله جلَّ في علاه لا يسمعوا دعاء من دعاهم وأنهم لا يملكون من ذلك شيئا واسمع قول ربك موجها ومرشدا لنا ولسائر خلقه :
{إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ }فاطر14

إن تدعوا -أيها الناس- هذه المعبودات من دون الله لا يسمعوا دعاءكم, ولو سمعوا على سبيل الفرض ما أجابوكم, ويوم القيامة يتبرؤون منكم, ولا أحد يخبرك -أيها الرسول- أصدق من الله العليم الخبير.
وإني لأتعجب ممن يصر على أن يتوجه في دعائه لغير الله ويوهمه شيطانه أنه على شيء وأنه على صواب ويبرر له فعله بحجج واهية لا أصل لها في الشرع ولا مسوغ لها في العقل السليم .

ولقد قال أحدهم عندما سأله أحد الدعاة لماذا لا تتوجه إلا الله بالدعاء مباشرة دون أن تجعل من الولي فلان أو فلان وساطة بينك وبين الله أتدرون بماذا أجاب ؟
قال : لو كان لك مدير أكنت تدخل عليه بحاجتك مباشرة أم تطلب من سكرتيره يعرض عليه حاجتك ؟
ولله المثل الأعلى .
فقال له سبحان الله
كلامك هذا عن الذات العلية يخالف ما جاء به القرآن الكريم فقد سأل الصحابة - رضوان الله عليهم - النبيَّ - صلى الله عليه وسلم – عن رب العالمين فقالوا له : يا رسول الله : أقريب ربنا فنناديه أم بعيد فنناجيه ؟ فنزل قول الله تعالى : {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ }البقرة186
هذا جواب سؤال فقد سأل النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه فقالوا: يا رسول الله, أقريب ربنا فنناديه , أم بعيد فنناجيه ؟ فنزل.

" وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ " لأنه تعالى, الرقيب الشهيد, المطلع على السر وأخفى, يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور, فهو قريب أيضا من داعيه, بالإجابة.

ولهذا قال " أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ " .

والدعاء نوعان: دعاء عبادة, ودعاء مسألة.

والقرب نوعان: قرب بعلمه من كل خلقه, وقرب من عابديه وداعيه بالإجابة, والمعونة والتوفيق.

فمن دعا ربه بقلب حاضر, ودعاء مشروع, ولم يمنع مانع من إجابة الدعاء, كأكل الحرام ونحوه, فإن الله قد وعده بالإجابة.

وخصوصا إذا أتى بأسباب إجابة الدعاء, وهي الاستجابة لله تعالى بالانقياد لأوامره ونواهيه القولية والفعلية, والإيمان به, الموجب للاستجابة.

فلهذا قال: " فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ " أي: يحصل لهم الرشد, الذي هو الهداية للإيمان والأعمال الصالحة, ويزول عنهم البغي, المنافي للإيمان والأعمال الصالحة.
ومتى أخلصنا لله تعالى فإنه لا يرد دعوة من دعاه بل هو البر الرحيم بعباده وهو اللطيف الخير وهو أرحم بعباده من الوالدة بولدها .
وليعلم المسلم أن الدعاء مستجاب ولا يرد الله عبده أبدا متى أخلص الدعاء لله الواحد الأحد ومتى روعي الأدب في دعائه .
ومن الأدب في الدعاء :
رد المظالم مع التوبة والبعد عن المعاصي
فلا ينبغي لمن كان ظالما لعباد الله مخالفا لشرع الله كمن يأخذ ما ليس من حقه في البيت الذي يسكنه والأرض التي يزرعها أو يأخذ راتبا على عمل لا يتقنه أو يخص الذكور بالعطاء دون الإناث أو العكس أو يعطي بعض أبنائه دون البعض فهذا كله من الظلم .
وكذلك من كان مكبا على المعاصي من أكل للربا وشهادة للزور والكذب في الحديث والغيبة والنميمة ونقل الكلام بين الناس وإيقاع الفرقة بين الأزواج والأقارب والجيران وكذا شرب ما حرمه الله من المخدرات والسجائر وغير ذلك فكيف لمثل هذا أن يرفع يديه إلى ربه ويدعوه ؟
وعليه كي يكون مستجاب الدعاء: أن يكون المطعم والمشرب والملبس من حلال ففي الحديث الذي رواه مسلم والبيهقي
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- :« إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لاَ يَقْبَلُ إِلاَّ الطَّيِّبَ وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ قَالَ ( يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) (المؤمنون:51) وَقَالَ ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ...) (البقرة:172) ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ ، وَقَدْ غُذِّىَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لَهُ ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِى الصَّحِيحِ عَنْ أَبِى كُرَيْبٍ.
فمن أجل أن يكون دعاؤه مستجاب عليه أيضا أن يتخير أوقات الدعاء وأن يتوضأ قبل الدعاء إن تيسر ليكون أحرى في القبول وكذا يستقبل القبلة وأن يبدأ بحمد الله تعالى والثناء عليه والصلاة والسلام على نبيه محمد – صلى الله عليه وسلم – وأن يستحضر قلبه فلا ينشغل بقلبه عما يذكره بلسانه وأن يوقن بالإجابة وأن يكون معتدل الصوت بين المخافتة والجهر وأن يلح في الدعاء والمسألة ويكرر حاجته لله ويظهر تذلله وانكساره وخضوعه لله تعالى وأن يتأدب في الدعاء فلا يدعو بإثم أو قطيعة رحم ولا يدعو على ولده أو أهله أو على ماله بالزوال أو على المسلمين بالهلاك أو غير ذلك .
وأن يتجنب السجع في دعائه وأن يدعو بما هو محتاج إليه وما فيه صلاحه وأن يتوسل إلى الله بأسمائه الحسنى وصفاته العليا وأن يحرص على الدعاء في الرخاء كما هو في الشدة وأن يختم دعاءه بالصلاة والسلام على رسول الله – صلى الله عليه وسلم كما بدأه به .
وعليه أن يوقن أن الله لا يرد دعوته بل يستجيب له لما ورد في الحديث الذي رواه أحمد في مسنده والترمذي في سننه :
عَنْ أَبِى سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « ما مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلاَ قَطِيعَةُ رَحِمٍ إِلاَّ أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلاَثٍ إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِى الآخِرَةِ وَإِمَّا أَنُْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا ». قَالُوا إِذاً نُكْثِرُ. قَالَ « اللَّهُ أَكْثَرُ ».

فيا أخي الكريم
اتق الله في نفسك ولا تجعلها في النار بدعوة غير الله وأخلص العبادة لله ولا تهلك نفسك بأكل الحرام واعلم أن لك ربا كريما يحفظك ويرعاك ويرزقك من فضله ما خلقك إلا لتعبده وتكفل برزقك حتى وإن لم تعبده فلا تكن عبد سوء وكن كريما مع ربك واعبده كما أمرك ( مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) (يوسف:40) واعرف قدرك مع ربك فما أنت إلا عبد وربك هو السيد الكريم المتفضل عليك بالخلق من العدم والموت بعد الحياة والبعث بعد الموت وعش مسلما موحدا لربك ولا تشرك به شيئا كي تموت على ما عشت عليه وتبعث موحدا مع الموحدين وتحشر إن شاء الله مع من أنعم الله عليهم وتكون ممن قال الله عنهم ( وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً) (النساء:69)
الله يريد لك الجنة ومن أجل ذلك خلقك وكرمك وفضلك وجعلك مسلما من خير أمة أخرجت للناس لقد اختارك لأن تكون من أمة القرآن ومن أمة خير الأنام محمد بن عبدالله سيد خلق الله فلا تتبع سبيلا غير سبيل المؤمنين ولا تتبع الهوى فتضل وتشقى واعلم أن الجنة تنتظرك فكن من أهلها ولا تكن من أهل النار .
كن مع المتقين الذين وعدهم الله بالجنة ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ) (54) ( فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ) (القمر:55) . أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه والتائب من الذنب كمن لا ذنب له أو كما قال أدعوا الله .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الخطبة الثانية :

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين أحمده سبحانه وتعالى وهو أهل للحمد والثناء وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبدالله ورسوله صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين وبعد :

عجيب أمر العباد مع الله :
خلقهم ويعبدون غيره ورزقهم ويشكرون سواه أرسل لهم الرسل وأنزل لهم الكتب وورث العلماء علم الأنبياء فهم يدعون إلى الله على نهج النبوة ومع ذلك فترى الكثير من عباد الله يكفرون به ويشركون به ويدعون غيره ويتكبرون في عبادتهم ودعائهم على خالقهم :

فمنهم اليهود الذين قالوا على ربهم يد الله مغلولة - غلت أيديهم – وهم الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء .

ومنهم النصارى الذين قالوا أن لله ابناً بل قالوا أن الله تجسد في صورة بشر وصلب على خشبة بأيد اليهود وحاشا لله أن يكون له ولد أو أن يصلب بأيد عباده .

ومنهم من أنكر وجود الله وقال أن الحياة مادة وأن الطبيعة هي الموجدة وهم الملاحدة عليهم لعنة الله .
وليس هناك أضل وأحقر ممن ينسى خالقه ويدعو غيره يترك ربه اللطيف الخبير والسميع البصير ويدعو غافلا عن دعائه ومن لا يملك له ضرا ولا نفعا {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ }الأحقاف5

لا أحد أضلُّ وأجهل ممن يدعو من دون الله آلهة لا تستجيب دعاءه أبدًا؛ لأنها من الأموات أو الأحجار والأشجار ونحوها, وهي غافلة عن دعاء مَن يعبدها, عاجزة عن نفعه أو ضره.
حتى أننا من لنجد من بين الناس من يعرف الله وقت الشدة وأما في الرخاء فلا ، بل يبارز الله بالمعاصي {وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاء عَرِيضٍ }فصلت51

وإذا أنعمنا على الإنسان بصحة أو رزق أو غيرهما أعرض وترفَّع عن الانقياد إلى الحق، فإن أصابه ضر فهو ذو دعاء كثير بأن يكشف الله ضرَّه, فهو يعرف ربه في الشدة, ولا يعرفه في الرخاء.
وهناك من يدعو بالشر مثلما يدعو بالخير وهذا من جهله وغباوته وعدم تأدبه مع ربه {وَيَدْعُ الإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولاً }الإسراء11

ويدعو الإنسان أحيانًا على نفسه أو ولده أو ماله بالشر، وذلك عند الغضب، مثل ما يدعو بالخير، وهذا من جهل الإنسان وعجلته، ومن رحمة الله به أنه يستجيب له في دعائه بالخير دون الشر؛ لأنه يعلم منه عدم القصد إلى إرادة ذلك، وكان الإنسان بطبعه عجولا.

فاتقوا الله عباد الله وأصلحوا ذات بينكم وحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا واغتنموا حياتكم قبل موتكم وصححوا أوضاعكم وراجعوا أنفسكم قبل فوات الأوان وأخلصوا الدعاء لربكم واذكروه في الرخاء كما تذكرونه في الشدة وادعوه السراء في كما تدعونه في الضراء واعلموا انه ليس لكم سوى ربكم وأنكم إليه ترجعون وعن أعمالكم محاسبون وبين يدي ربكم موقوفون وبعدها منصرفون إما إلى جنة وإما إلى نار فاحرصوا على ما يسعدكم في آخرتكم وابتعدوا عما يتعسكم ويشقيكم .
وأكثروا من الصلاة والسلام على رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقد أمركم الله بأمر وبدأ فيه بنفسه فقال ولم يزل قائلا عليما ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (الأحزاب:56) اللهم صل وسلم على عبدك ونبيك محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ، وارضى اللهم عن صحابته الكرام ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
اللهم اغفر لنا ما أسررنا وما أعلنا وما أنت أعلم به منا .
باقي الدعاء ثم الختام .
صبري عسكر
إمام وخطيب بأوقاف الشرقية – مصر
-----------------------------------------------------
في درس الجمعة نشير إلى بعض صور الدعاء وبعض حالات الصالحين والمضطرين في الدعاء وكيف استجاب الله لهم .



===========================
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alalamy.hooxs.com/montada-f27
محمد رمضان الغابي
عضو متقدم
عضو متقدم


ذكر
عدد الرسائل: 609

بلد الإقامة: الكويت



نقاط: 756
السٌّمعَة: 0


مُساهمةموضوع: رد: الخطب المنبرية في المنتديات العربية   الجمعة 06 مايو 2011, 7:46 pm



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رحال نت
مشرف
مشرف


ذكر
عدد الرسائل: 419

بلد الإقامة: جده السعودية




نقاط: 573
السٌّمعَة: 8


مُساهمةموضوع: رد: الخطب المنبرية في المنتديات العربية   السبت 07 مايو 2011, 7:50 pm

فكره رائده استاذ اكرم جزاك الله خير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نوارة الفيوم
عضو نشيط
عضو نشيط


انثى
عدد الرسائل: 203

بلد الإقامة: الفيوم - مصر


نقاط: 435
السٌّمعَة: 0


مُساهمةموضوع: رد: الخطب المنبرية في المنتديات العربية   الأحد 08 مايو 2011, 3:47 am



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حورس
مرشح


ذكر
عدد الرسائل: 692
بلد الإقامة: الكرة الأرضية

نقاط: 685
السٌّمعَة: 2


مُساهمةموضوع: رد: الخطب المنبرية في المنتديات العربية   الثلاثاء 17 مايو 2011, 10:26 pm

إفشاء السـر





إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً..

أما بعد:

أيها الناس: فإن من المعلوم أن الإنسان مدني بطبعه، يحب الاجتماع والألفة، ويكره الاختلاف والفرقة، لذلك فهو يجالس أفراد مجتمعه، وتدور في تلك المجالس الأحاديث المختلفة، وتختلف المجالس والجلساء، فجليس يحب الثرثرة وكثرة الكلام، وآخر يحب الصمت وقلة الكلام؛ وجليس يحب كثرة الكلام حري بأن يفشي الأسرار ويذيعها، ولا يحفظها.

أيها الناس: إن الأسرار لها أهمية كبيرة في حياة الأمم، فهي من أعظم أسباب النجاح، وأدوم لأحوال الصلاح..

ومن أجل ذلك فقد كانت رعاية الإسلام للمحافظة على الأسرار يستهدف من ورائها تكوين المجتمع الإسلامي، ووضع التشريعات الضابطة لحماية العلاقات وتنميتها أمر لازم لدوام الحياة الاجتماعية وتقدمها من الناحية المعنوية.

ولو أُهملت المبادئ الأخلاقية والاجتماعية، وسُمح للخيانة وفشو الأسرار بالانتشار؛ لزالت المعاني الإنسانية، كالأمانة وكتمان الأسرار، من حياة الناس، وتحولت الحياة الاجتماعية إلى جحيم لا يطاق1.

يقول الماوردي -رحمه الله-: "إن من الأسرار ما لا يُستغنى فيه عن مطالعة صديق مساهم، واستشارة ناصح مسالم، فليختر لسرّه أميناً، إن لم يجد إلى كتمه سبيلاً، وليتحر المرء في اختيار مَنْ يأتمنه عليه، ويستودعه إياه، فليس كل مَنْ كان أميناً على الأموال؛ كان على الأسرار مؤتمناً، والعفة عن الأموال أيسر من العفة عن إذاعة الأسرار؛ لأن الإنسان قد يذيع سر نفسه، بمبادرة لسانه، وسقط كلامه، ويشح باليسير من ماله، حفظاً لَهُ، وضناً به، ولا يرى ما أضاع من سرّه كبيراً، في جنب ما حفظه من يسير ماله، مع عِظَم الضرر الداخل عليه، فمن أجل ذلك كان أمناء الأسرار أشد تعذراً، وأقل وجوداً من أمناء الأموال، وكان حفظ المال أيسر من كتم الأسرار؛ لأن أحراز الأموال منيعة، وأحراز الأسرار بارزة يذيعها لسان ناطق، ويشيعها كلام سابق"2..

ومما ينبغي التنبيه عليه في هذا المقام إلى أن المحافظة على الأسرار مشروطة بأن لا تؤثر في حق الله تعالى أو حق المسلمين، وإلا عُدَّ من الخيانة لحق الله تعالى أو حق المسلمين، وليس حفظ الأسرار هنا من الأمانة3..

أيها المؤمنون: إنَّ حفظ الأسرار وكتمانها أمانة عظيمة، يجب الوفاء بها، وقد حثَّنا الشرع عليها، وحذَّرنا من فشو الأسرار والتفريط فيها، قال تعالى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ العَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً سورة الإسراء(34 )، وقال تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ سورة المعارج(32). ويقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (استعينوا على قضاء الحوائج بالكتمان)4. وعلى من أُودِعَ سراً أن يحافظَ عليه ولا يفشيه أبداً، وإلا أصبح خائناً، وهي صفة مشابهة للمنافق الذي إذا ائتمن على شيء خانه، كما في حديث عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (أربعٌ من كُنَّ فيه كَانَ مُنَافِقاً خَالِصاً، ومَنْ كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النِّفَاقِ حتى يَدَعَهَا : إِذَا ائْتُمِنَ خَانَ، وإِذا حَدَّثَ كَذَبَ، وإِذَا عَاهَدَ غَدَر، وإِذَا خَاصَمَ فَجَر)5، وجاء في حديث عمران بن حصين -رضي الله عنه- قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (..إِنَّ بَعْدَكُم يَخُونُونَ ولا يُؤتمنُونَ)6. يقول الكفوي عن عظم المحافظة على الأسرارِ والحذرِ من التساهلِ في التفريطِ فيها: "أوكد الودائع كتم الأسرار"7.

ولذا؛ فإن المحافظة على الأسرار أمر عظيم لا يقوم به إلا الخلَّص من الناس، وقد أجاب الراغب الأصفهاني عن سبب التفريط الشنيع في المحافظة على الأسرار بقوله : "إن للإنسان قوتين: آخذة، ومعطية، وكلتاهما تتشوف إلى الفعل المختص بها، ولولا أن الله تعالى وكَّل المعطية بإظهار ما عندها لما أتاك بالأخبار مَنْ تزوده، فصارت هذه القوة تتشوف إلى فعلها الخاص بها، فعلى الإنسان أن يُمسكها ولا يُطلقها إلا حيثما يجب إطلاقها"8..

وإن مما يجب أن يُعْلَم أن أمناء الأسرارِ عزيزٌ وجودهم، فهم أقل وجوداً من أمناء الأموال، "وحفظ المال أيسر من كتم الأسرار"9.. وخاصة في هذا الزمان!!..

أيها المسلمون: إن الإنسان في بعض الأحيان قد يضطر إلى الإفضاء بأسراره إلى بعض أصدقائه من أجل مشورتهم أو تخفيف بعض همومهم، لكن عليه أن يتخير صاحب السِّر، من وُصِفَ بالأمانة والدِّينِ والعقلِ.

ومن الخصال في صفات أمين السر، أن يكون: "ذا عقل صاد، ودين حاجز، ونصح مبذول، وود موفور، وكتوماً بالطبع"10. ومما ينبغي التنبه إليه في المحافظة على الأسرار وتخير صفات أمين السر ما يأتي:

أولاً: عدم إيداع السر إلى من يتطلع إليه، ويؤثر الوقوف عليه، قال الشاعر:
لا تُذِعْ سراً إلى طالبه *** منك فالطالب للسر مذيع



ثانياً: عدم كثرة المستودَعين للسر، فإن كثرتهم سبب الإذاعة؛ إذ القليل منهم الذي يحافظ على السر11.

وقال الشاعر:
فلا تنطِق بسرك كلُّ سرٍّ *** إذا ما جاوز الاثنين فاشي



قال عمر بن عبد العزيز -رحمه الله-: "القلوب أوعية الأسرار، والشفاه أقفالها، والألسن مفاتيحها، فليحفظ كلُّ امرئ مفتاح سرِّه"..

وقال الشاعر:
إِذَا ضَاقَ صَدر المرء عَن سِر نَفسِهِ *** فَصَدر الذِي يستودع السر أَضيَق12





أيها الناس: المجالس بالأمانة، فيجب على الجالس أن يحفظ أسرارها، ولا يحل لَهُ أن يُفشي عن إخوانه ما لا يحبّون أن يخرج عنهم؛ فعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إذا حَدَّثَ الرَّجُلُ الحَديثَ ثم الْتَفَتَ فَهِي أَمَانَةٌ)13. قال المباركفوري في شرحه: "فكأن المعنى: ليكن صاحب المجلس أميناً لما يسمعه أو يراه"14.. ويؤكد هذا المعنى العظيم الحسن البصري بقوله: "إنما تُجالسون بالأمانة، كأنكم تظنون أن الخيانة ليست إلا في الدينار والدرهم، إن الخيانة أشد الخيانة أن يجالسنا الرجل، فنطمئن إلى جانبه، ثم ينطلق فيسعى بنا.."15.

فليتق الله المسلم وليعلم أن عليه رقيباً حسيباً يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وليكن عند ثقة أخيه به في كتم سره، وحفظ أمانته، نسأل الله أن يجعلنا من عباده المؤمنين، وأن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن. وأستغفر الله العظيم وأتوب إليه إنه تواب رحيم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، محمد بن عبد الله الصادق الأمين، وعلى آله وصحبه الغر الميامين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

أيها الناس: إن حفظ الأسرار وكتمانها من الأخلاق العظيمة التي تُعْلِي من شيم أصحابها وشمائل صفاتهم، فقد كان الصحابة -رضي الله عنهم جميعاً- مضرب المثل في حفظ الأسرار التي يؤتمنون عليها.

فهذا حذيفة بن اليمان -رضي الله عنهما- أمين سِرِّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في المنافقين، وكان يقال له: صاحب السِّر الذي لا يعلمه أحدٌ غيره16.

وعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن عمر حين تَأَيَّمَتْ بنته حفصة -رضي الله عنها-، قال: "أتيتُ عثمان بن عفان، فَعَرَضْتُ عليه حَفْصَةَ، فقال: سأنظر في أمري. فلبثت لياليَ ثم لقيني، فقال: قد بدا لي أن لا أتزوجَ يومي هذا. قال عمر: فلقيتُ أبا بكر الصديق، فقلت: إن شئتَ زَوَّجْتُكَ حفصةَ بنتَ عمرَ، فَصَمَتَ أبو بكرٍ، فلم يرجعْ إليَّ شيئاً، وكنتُ أَوْجَدَ عليهِ مني على عثمانَ، فلبثتُ لياليَ، ثم خطبها النبي -صلى الله عليه وسلم-، فأنكحتُها إياه. فلقيني أبو بكر فقال: لقد وَجَدْتَ عليَّ حينَ عَرَضْتَ عليَّ حفصةَ فلم أرجعْ إليكَ شيئاً؟ قال عمر: قلت: نعم. قال أبو بكر: فإنه لم يمنعني أن أرجعَ إليكَ فيما عرضتَ عليّ إلاَّ أنِّي كنتُ علمتُ أَنَّ رسول -صلى الله عليه وسلم- قد ذكرها، فلم أكنْ لأفْشِيَ سِرَّ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، ولو تركَهَا رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم قَبِلْتُهَا"17.

وهذه فاطمة بنت محمد -صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها- تضرب لنا مثالاً في أمانة حفظ السِّر، كما روت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- : "إِنَّا كُنَّا أزواجِ النَّبِي -صلى الله عليه وسلم- عنده جميعاً لم تغادرْ منا واحدة، فأقبلت فاطمة -رضي الله عنها- تمشي ما تُخطئ مِشيتَهَا من مِشيةِ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فلما رآها رحَّب، قال: مرحباً بابنتي. ثم أجلسَها عن يمينه أو عن شماله ثم سَارَّهَا، فَبَكَت بُكاءً شديداً، فلما رأى حُزْنَها سَارَّهَا الثانية، فإذا هي تضحك. فقلت لها: أنا من نسائه خَصَّك رسول الله بالسِّرِ من بيننا ثم أنت تبكين! فلما قام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سألتُها عَمَّا سَارَّهَا؟ قالت: ما كُنتُ لأفشي على رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- سِرَّهُ. فلما توفي قلت لها: عزمت عليك بما لي عليك من الحق لما أخبرتني! قالت: أما الآن فنعم. فأخبرتني قالت: أما حين سارَّني في الأمر الأول فإنه أخبرني أن جبريل -عليه السلام- كان يعارضه بالقرآن كل سنة مرة، وإنه قد عارضني به العام مرتين، ولا أرى الأجل إلا قد اقترب، فاتقي الله واصبري، فإني نعمَ السلفُ أنا لك. قالت: فبكيت بكائي الذي رأيت، فلما رأى جزعي سارَّني بالثانية، قال: يا فاطمة! ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين، أو سيدة نساء هذه الأمة!"18.

ولا يتوقف الأمر على أمانة حفظ الأسرار عند الرجال والنساء من الصحابة بل حتى الغلمان، فهذا أنس بن مالك -رضي الله عنه- الغلام الصغير الذي يخدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "أَسَرَّ إِلَيَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- سِراً فما أخبرتُ به أحداً بعدهُ، ولقد سألتني أم سُلَيم فما أخبرتُها به"19.

فعلى المرء -عباد الله- أن يتخير الأمين لسِرِّهِ، وكما قال عامر بن الطفيل:
إذا أنت لم تجعلْ لسركَ جُنَّةً *** تعرَّضتَ أن تُرْوى عليكَ العَجَائِبُ



وأن كل امرئ عهد إليه بسِرٍّ يجب أن يحفظه؛ سواء حاكماً أو طبيباً أو موظفاً أو عاملاً..، وكما قيل: "قلوب العقلاء حصون الأسرار".20

وما أجمل قول حسان في حفظ الأمين للسر:
وأمينٍ حَفَّظتُه سِرَّ نفسي *** فوعاهُ حِفْظَ الأمينِ الأمينَا.21



وإن المحافظة على الأسرار من أعظم الأمانات في العلاقات؛ ليس على المستوى الفردي فحسب؛ بل على مستوى الدول والحكومات، وكم من أسرار كُشفت للخصوم والأعداء؛ سبَّبت الذل والهوان لأفراد وشعوب وأمم!.

كما أن المحافظة على الأسرار مشروطة بأن لا تؤثر في حق الله تعالى، أو حق المسلمين، وإلا عُدَّ من الخيانة لحق الله تعالى أو حق المسلمين، وليس حفظ الأسرار هنا من الأمانة

اللهم إنا نسألك قلبك واعياً أميناً، ونفساً مطمئنة، وخاتمة حسنة، وجنة عرضها السماوات والأرض.. اللهم وفقنا لما تحبه وترضاه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حورس
مرشح


ذكر
عدد الرسائل: 692
بلد الإقامة: الكرة الأرضية

نقاط: 685
السٌّمعَة: 2


مُساهمةموضوع: رد: الخطب المنبرية في المنتديات العربية   الثلاثاء 17 مايو 2011, 10:33 pm

إفشاء السر

أخرج أبو داود عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
{ المجالس بالأمانة إلا ثلاثة مجالس : سفك دم حرام , أو فرج حرام , أو اقتطاع مال بغير حق } .

وأخرج عنه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
{ إذا حدث رجل رجلا بحديث ثم التفت فهو أمانة } ورواه الترمذي وقال حديث حسن .

وأخرج الإمام أحمد عن أبي الدرداء :
{ من سمع من رجل حديثا لا يشتهي أن يذكر عنه فهو أمانة وإن لم يستكتمه } . وأخرج عن أنس رضي الله عنه : { ما خطب نبي الله صلى الله عليه وسلم إلا قال لا إيمان لمن لا أمانة له , ولا دين لمن لا عهد له } قال في الفروع : حرم في أسباب الهداية إفشاء السر . وفي الرعاية يحرم إفشاء السر المضر . انتهى .

وفى صحيح البخارى :
قال أنس رضي الله عنه : { أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ألعب مع الغلمان فسلم علينا فبعثني في حاجة فأبطأت على أمي , فلما جئت قالت ما حبسك ؟ قلت بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة , قالت ما حاجته ؟ قلت إنها سر قالت لا تخبرن بسر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا . قال أنس : والله لو حدثت به أحدا لحدثتك به يا ثابت } .

وذكر ابن عبد البر الخبر المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم { من أسر إلى أخيه سرا لم يحل له أن يفشيه عليه } .

قال النبي (صلى الله عليه وسلم):
"المستشار مؤتمن"
(أخرجه أبو داوود والترمذي)

قال النبي (صلى الله عليه وسلم) :
"أدِّ الأمانة لمن ائتمنك ولا تخن من خانك"
(رواه الحاكم وأبو داوود).

وفى حديث ابن عمر (رضي الله عنهما) عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه كان يدعو بهذا الدعاء:
"اللهم استر عورتي، وآمن روعتي"
(أخرجه أبو داود والنسائي).

وفي حديث أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه) قال: قال النبي (صلى الله عليه وسلم):
من ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة"
(أخرجه الشيخان).

وفي حديث أبي برزة الأسلمي (رضي الله تعالى عنه) قال: قال النبي (صلى الله عليه وسلم): أي للمنافقين:
"يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان في قلبه: لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإن من يتبع عورة مسلم يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه الله ولو في جوف بيته"
(أخرجه أحمد وأبو داود).

والعورة ما يُستقبح ظهوره للناس حسيًا كان، كالعورة المغلظة والتشوهات الخِلقِية، أو معنوياً كسيئ الأفعال والأقوال والأخلاق.


متى يجوز إفشاء السر :

1 - من يفعل الفواحش ويعلن بها خارجًا عما يجب الكتمان عليه؛ لأنه كاشف ستر نفسه

فإن الرجل إذا قارف السوء، ولم يره غير الله تعالى والكرام الكاتبين الذين يعلمون ما تفعلون، كان عليه أن يستتر بستر الله ويتوب إليه. فإن ذهب يحدِّث بذلك فكأنه يتمسح بالمذمة ويتفاخر بالمعصية، فيزداد قبحاً على قبح، ولم يكن للستر معنى. وإنما تنصرف مشروعية كتم السر والستر على صاحب المعصية إن كان ممن تبدر منه الزلة النادرة، وظاهره عند الناس جميل.

قال النبي (صلى الله عليه وسلم): "كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملاً ثم يصبح وقد ستره الله تعالى، فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه" (متفق عليه).

وقد قال تعالى: "واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلاً" (النساء: 15).

فالظاهر أن طلب الشهداء في هذه الحال إنما هو في المرأة التي كثر منها ذلك واشتهر، جمعًا بين ما في هذه الآية وبين ما عُلِمَ في الشريعة من طلب الستر على من بدرت منه الزلة وأناب.

2 - انقضاء الأضرار والمفاسد المحتملة:

فانقضاء المضار والمفاسد التي يتضرر بها المكتوم عنه من جميع النواحي: بدنيًا ونفسيًا ومعنويًا وماليًا يجيز عدم التمسك بكتم السر. وهذا الجواز بعدم الكتمان يرتبط بما إذا كان سبب مشروعية الكتمان هو خوف الضرر. فأما إن كان السبب هو حمل الأمانة فلا يجوز كشف السر ما لم يأذن المكتوم عنه بإعلانها أو يعلنها هو بذاته.

3 - أن يأذن صاحب السر بإفشائه:

فإن أذن فلحامل السر أن يحدِّث به، فإذا حدّث به أحدًا أدّاه على أحسن وجه، واختار أجود ما سمع

4 - أن يكون الالتزام بكتم السر إلى أجل:

ومثال ذلك إن يأذن صاحب السر لحامله أن يحدِّث به بعد مرور زمن معين، سواء كان الزمن بضعة أيام، أو مرتبط بحدوث واقعة معينة أو خلافه، فمتى مرت المدة، أو وقعت الحادثة التي تم تعليق السر عليها جاز لحامل السر أن يرويه

5 - تغير الحكم الشرعي حيال صاحب السر:

كأن ينتقل حال المكتوم عنه ممن يشرع كتمان سره إلى أن يشرع كشف ستره وفضح أمره، كأن ينتقل من حال الإيمان إلى حال النفاق، والكفر والعياذ بالله، أو حال التستر بالفواحش إلى المجاهرة بها.

6 - أن يؤدي الكتمان إلى ضرر أبلغ من ضرر الإفشاء

أ - من هنا كشف علماء الحديث أحوال الرواة، ووقائع وقعت لهم تدل على فسق، أو قلة دين، أو تساهل في الكذب، أو نحوه، لا بغرض العيب على المسلمين بل بغرض تفويت الفرصة على هؤلاء؛ لئلا يغتر الناس بأحاديثهم، فإن استمرار الكذب وبناء الأحكام الشرعية على أحاديث منسوبة زورًا إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) أعظم ضررًا من كشف كذب الكاذبين

ب - مسألة الشهادة، فإن شهد المستور الحال أو الظاهر العدالة، بأن لم يعلم باطن حاله، يجوز لمن يعلم حقيقة أمره أن يقدح فيه ويبين السبب لئلا يظلم المشهود عليهم

ج - يُستثنى ما لو تعّين الإفشاء طريقًا لإنقاذ مسلم من هلكة أو نحوه، كأن يخبر ثقة بأن فلانًا خلا برجل ليقتله، أو امرأة ليزني بها، فيشرع التجسس، كما نقله النووي عن الأحكام السلطانية. فعن جابر بن عبد الله (رضي الله عنه) قال: قال النبي (صلى الله عليه وسلم): "المجالس بالأمانة إلا ثلاثة مجالس: سفك دم حرام، أو فرج حرام، أو اقتطاع مال بغير حق" (أخرجه أبو داوود). وقال الزبيدي: سكوت أبي عليه يدل على أنه عنده حديث حسن. وقال: والمراد بالحديث أن المسلم إذا حضر مجلسًا، ووجد أهله على منكر، يستر على عورتهم، ولا يشيع ما رأى منهم، إلا أن يكون أحد الثلاثة؛ فإنه فساد عظيم، وإخفاؤه ضرر كبير

قال الحليمي في كتابه: "المنهاج في شعب الإيمان": "الستر يكون في الفواحش التي لا تخرج من الملة، فأما إذا سمع مسلمًا يتكلم بكلام الكفر، فعرف به أنه من النافقين، فلا ينبغي أن يستر عليه .. وليعلم المسلمون أنه خارج من جملتهم، ولئلا يغتروا بما يظهره لهم، فيُنكحوه، أو يأكلوا ذبيحته، أو يصلوا خلفه، أو يوصي أحد منهم إليه بولاية أطفاله. ولأن من أظهر الكفر زالت حرمته، فإن الحرمة فيما أوجبنا ستره إنما لدين المتعاطي له، فإذا لم يكن دين فقد زالت العلة (المنهاج: 3/364). والله أعلم.

وواضح أن هذا الأمر يكون فيما كان من الأسرار من قبيل ستر العورات. أما إن كان من قبيل حمل الأمانة فإن الخيانة تجوز، ولو كان من حمَّلك الأمانة زنديقاً، إن التزمت له بحفظها.


فتوى مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي

إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثامن ببندر سيري بيجوان، بروناي دار السلام من 1- 7 محرم 1414هـ الموافق 21- 27 حزيران (يونيو) 1993م،
بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع السر في المهن الطبية ،
وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله ،
قرر ما يلي :

أولاً : السر هو ما يفضي به الإنسان إلى آخر مستكتماً إياه من قبل أو من بعد، ويشمل ما حفت به قرائن دالة على طلب الكتمان إذا كان العرف يقضي بكتمانه، كما يشمل خصوصيات الإنسان وعيوبه التي يكره أن يطلع عليها الناس .

ثانياً : السر أمانة لدى من استودع حفظه، التزاماً بما جاءت به الشريعة الإسلامية وهو ما تقضي به المروءة وآداب التعامل .

ثالثاً : الأصل حظر إفشاء السر وإفشاؤه بدون مقتضٍ معتبر موجب للمؤاخذة شرعاً .

رابعاً : يتأكد واجب حفظ السر على من يعمل في المهن التي يعود الإفشاء فيها على أصل المهنة بالخلل، كالمهن الطبية، إذ يركن إلى هؤلاء ذوو الحاجة إلى محض النصح وتقديم العون فيفضون إليهم بكل ما يساعد على حسن أداء هذه المهام الحيوية، ومنها أسرار لا يكشفها المرء لغيرهم حتى الأقربين إليه .

خامساً : تستثنى من وجوب كتمان السر حالات يؤدي فيها كتمانه إلى ضرر يفوق ضرر إفشائه بالنسبة لصاحبه، أو يكون إفشائه مصلحة ترجح على مضرة كتمانه، وهذه الحالات على ضربين :
أ- حالات يجب فيها إفشاء السر بناءً على قاعدة ارتكاب أهون الضررين لتفويت أشدهما، وقاعدة تحقيق المصلحة العامة التي تقضي بتحمل الضرر الخاص لدرء الضرر العام إذا تعين ذلك لدرئه .
وهذه الحالات نوعان :
- ما فيه درء مفسدة عن المجتمع .
- وما فيه درء مفسدة عن الفرد .
ب- حالات يجوز فيها إفشاء السر لما فيه :
- جلب مصلحة للمجتمع .
- أو درء مفسدة عامة .
وهذه الحالات يجب الالتزام فيها بمقاصد الشريعة وأولوياتها من حيث حفظ الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال .

سادساً : الاستثناءات بشأن مَوَاطن وجوب الإفشاء أو جوزاه ينبغي أن يُنص عليها في نظام مزاولة المهن الطبية وغيره من الأنظمة، مُوَضّحةً ومنصوصاً عليها على سبيل الحصر، مع تفصيل كيفية الإفشاء، ولمن يكون، وتقوم الجهات المسؤولة بتوعية العامة بهذه المواطن .

ويوصي بما يلي :
دعوة نقابات المهن الطبية، ووزارات الصحة، وكليات العلوم الصحية، بإدراج هذا الموضوع ضمن برامج الكليات والاهتمام به وتوعية العاملين في هذا المجال بهذا الموضوع . ووضع المقررات المتعلقة به، مع الاستفادة من الأبحاث المقدمة في هذا الموضوع .
والله الموفق.


فتاوى مركز الفتوى بالشبكة الاسلامية :

السؤال

أنا أفشيت سر صديقتي وعندما علمت قامت هي الأخرى بإفشاء أسراري وأنا تبت إلى الله بعد ذلك هل أكون ظلمتها أم لا؟

إفشاء السر محرم إذا ترتب عليه ضرر، ولا يجوز لمن فعل به ذلك أن يعامل الفاعل بالمثل.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإفشاء السر خيانة للأمانة، فإذا كان إفشاء سر صديقتك يترتب عليه ضرر بها فهومحرم لما فيه من الخيانة والظلم لها، كما لا يجوز لها هي أيضا معاملتك بالمثل وإفشاء سرك إذا ترتب على ذلك ضرر، قال الغزالي في الإحياء: وإفشاء السر خيانة وهو حرام إذا كان فيه إضرار، ولؤم إن لم يكن فيه إضرار. انتهى

وقال الماوردي فى أدب الدنيا: إظهار الرجل سر غيره أقبح من إظهار سر نفسه لأنه يبوء بإحدى وصمتين الخيانة إن كان مؤتمنا والنميمة إن كان مستخبرا، فأما الضرر فيما استويا فيه أو تفاضلا فكلاهما مذموم وهو فيهما ملوم. انتهى

وعلى كل، فبادرى بالتوبة إلى الله تعالى مع طلب السماح من صديقتك ونصحها بضرورة التوبة أيضا مع العفو


السؤال

تكلمت مع زوجتي في بعض أسرار العمل فأرادت ان تنتقم مني بسبب مشكلة بسيطة فأخبرت مديري في العمل بهذه الأسرار مع العلم أن مديري في العمل هو زوج أختي مما سبب لي مشاكل في عملي وفي علاقة النسب ما حكم الشرع في هذا الأمر

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فعلى السائل الكريم أن يعلم أنه ارتكب خطأ عندما أفشى أسرار عمله وأخبر بها من لا تسمح له جهة العمل بالاطلاع عليها، وبذلك يكون قد خان الأمانة الموكولة إليه فليستغفر الله ـ وليحذر من أن يعود لمثل هذا. كما ارتكبت زوجته خطأ فادحا عندما أفشت ذلك وأخبرت به مدير العمل لأن إفشاء السر إذا لم يترتب على كتمانه محذور شرعي لا يجوز، وقد روى أبو داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا حدث الرجل بالحديث والتفت فهي أمانة. وقال الحسن البصري: إن من الخيانة أن تحدث بسر أخيك. ورغم وشايتها وإخبارها مدير عملك بذلك على وجه الانتقام فإن عليك أن تصفح عنها وتغفر زلتها بعد أن تخبرها بعدم جواز ما قامت به وتحذرهامنه مستقبلا وعليك أن تحافظ على أسرار عملك في المستقبل، فلا يجوز لك أن تخبر بها من لا يسمح له بالاطلاع عليها ولو كانت زوجتك أو غيرها. ثم إنها قد تكون ارتكبت خطأ أخر إذا كان الرجل الذي أخبرته ليس محرما لها وحصلت لها معه خلوة، فلتنبها لذلك وتحذرها منه مستقبلا .


السؤال
نحن مجموعة من 9 أفراد لدينا جمعية ثقافية إسلامية في هولندا المشكلة هي أنه تتسرب منا الأسرار إلى الخارج ولا ندري من أين؟ ونريد أن نحلف على المصحف بأن لا نسرب الأسرار وأن نخدم الجماعة بكل صدق وأمانة فما موقف الشرع في ذلك؟
أفيدونا أفادكم الله.


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فمن استؤمن على سر، فإنه لا يجوز له إفشاؤه، فقد روى أبو داود أن النبي صلى الله قال: "إذا حدّت الرجل بالحديث ثم التفت، فهي أمانة" وقال الحسن البصري: إن من الخيانة أن تحدّث بسر أخيك.
وما دام حفظ السر مطلوباً شرعاً طلباً شديداً، فلا حرج في أن يحلف كل واحد منكم على المصحف على ألا يفشي سركم، وهذا يزيد حفظ السر تأكيدا، وكذلك الحلف على خدمة الجماعة.
والمهم أن تكون جمعيتكم خالية من المحاذير الشرعية، وأن يكون نفس السر المطلوب كتمانه ليس فيه، ولا في كتمانه محذور شرعي.
والله أعلم.


السؤال

إذا ائتمنني صديق لي على سر، أو دار بيننا حديث واستحلفني بالله أن لا أحدث به أحدا آخر مهما كانت الظروف، هل يحق لي أن أخبر به أحداً آخر إذا استحلفني الشخص الآخر أن أخبره بما دار بيني وبين صديقي؟ أو إذا هددني شخص آخر بأن أخبره بما حدث أو ائتمنني عليه صديقي؟ وجزاكم الله خيرا.


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: ‏

فإفشاء السر منهي عنه لما فيه من الإيذاء والتهاون بحق صاحب السر، روى أبو داود عن ‏النبي صلى الله عليه وسلم قوله: " إذا حدث الرجل بالحديث ثم التفت فهي أمانة ". وقال ‏الحسن: ( إن من الخيانة أن تحدث بسر أخيك).‏
فإفشاؤك سر صديقك للغير متوقف على التالي:‏
‏1- إن التزمت لصديقك بعدم إفشاء السر فلا تفشه، وإن لم تلتزم وكان في إفشاء ‏السر مصلحة راجحة فلا حرج في إفشاء السر، هذا ما علق به ابن حجر على ‏الحديث النبوي الذي رواه الشيخان في إفشاء بلال سراً للنبي صلى الله عليه وسلم، ‏حيث طلبت منه امرأة ابن مسعود وامرأة من الأنصار أن يسأل لهما النبي صلى الله ‏عليه وسلم عن شيء وأن لا يخبره بأنهما صاحبتا السؤال، فلما سأل النبي صلى الله ‏عليه وسلم بلالاً أخبره.‏
‏2- يمكنك استعمال المعاريض في كلامك في شأن السر، والمعاريض: هي التورية ‏بالشيء عن الشيء، قال عمر بن الخطاب وابن عباس وغيرهما: أَمَا في المعاريض ما ‏يكفي الرجل عن الكذب؟‏
‏3- إذا كان تهديد من هددك شديداً، كالتهديد بالقتل أو قطع عضو، أو ضرب ‏شديد، أو إلحاق أذى يشق تحمله فلك أن تفشي السر ما لم يترتب على إفشائه ضرر بدني بالآخر، فإن ترتب عليه، فلا يجوز لك إفشاؤه إذا لا يزال الضرر بالضرر، قال صلى الله ‏عليه وسلم: " إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهو عليه" رواه ابن ‏ماجه والحاكم.‏

ولله أعلم.‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

الخطب المنبرية في المنتديات العربية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 4انتقل الى الصفحة : 1, 2, 3, 4  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الشاعر عبد القوى الأعلامى :: المنتديات العامة :: المنتدى الإسلامي-