ثورة الطبيعة :
كما صورت لنا الشاعرة غرام الطبيعة وجمالها وحزنها صورت لنا أيضا ثورتها وغضبها لتحرك بثورتها كل ماهو ساكن لتحرك النفوس من الداخل والخارج تحرك المكان وتضفى على الزمان حزنا وربما فزعا وخوفا ربما تحرك النفوس لتيقظها لتغير منها
فى ديوان اللحن الثائر فى قصيدتها مع الريح سنتحدث عن بعض الابيات فى هذه القصيدة والتى تناولت فيها الرياح فى ثورتها فتخاطبها وتقول لها
عندما تهدئيين أيتها الريح هيهات أن تقرى رزينه
أنا فى قلبى الحزين سكون فلماذا تبلبلين سكونه
من هنا تهجمين كاللص من نافذتى وسط غرفتى المسكينه
تطلين الجدار والسقف والأرض بطيش الفراشه المفتونه
تمثلين استكانه الليل هرجا واصطخابا وتوقدين حنينه
فتعود الحياة للغرفه الملأى بهمى بذكرياتى الحزينه
ومراح الطفولة الحلوة الغصة يسرى فى روحها المسجونه
فى ارتقاص الستائر لثيم المرايا فى عناق المفارش المقرونه
وتصيح التأوراق فى عبث هاربة بين قبضتى مطعونه
ويؤج الأثاث بالغمز واللغمز والتأوهات الدفينه
غير أنى أراك فى غمرة الركض تحومين فى الدجى مجنونه
تقلبين الغطاء فوق سريرى تارة ثم تارة تسدلينه
أى شئ أغراك فيه أجيبى . يا رياح الشمال ياملعونه
ليس فيه سوى سخافات طهر وبلاهات عفة مخزونه
وتلال ثلجية سخيفة تتعالى وبئار من الدموع السخينة
انظرى طرفه الوحيد تراخى كعباب يشد طرف سفينه
هاهنا .. ها هنا حصاد الليالى وكنوز الفضيلة المكنونه
فاحمليها على بساطك وامضى وامنحيها لكل روح فنية
فالرياح حين تهدأ يكون ذلك السكون الذى يسبق العاصفة إلا أن العاصفة اجتاحت غرفتها مملكتها الخاصه والتى أكاد أشعر أنه عالمها الخاص التى تهرب من الدنيا إليه تثور وتحزن وتفرح وتخاطب وتعشق وتفارق داخل جدران حجرتها وهنا نجد الرياح تعصف بعد هدوئها فتناجيها الشاعرة فى ليلها فى صورة تشخيصية أسطاعت أن تجعل لكل ما يحيط بها أشخاصا يتحركون ويبحثون ويتحدثون وتقول لها أنك تأتى فى سكون الليل تهجمين كاللص من النافذة على الغرفة المسكينه فيعصف بكل مافيها فتتخبط فى السقف والجدار وكأنها الفراشة المفتونة بالضوء فتتخبط فى كل مكان فتصيبه بالهرج والصخب وتوقد الحنين وتعود الغرفة الهادئة والساكنة بالذكريات الحزينة وكما تأتى لها بهذا فإنها فى حركاتها السريعه داخل غرفتها تأتى بذكريات الطفولة البرئية الحلوة وتستمر فى وصف حركتها داخل غرفتها تجتمع أمام روحها السجينة داخلها وداخل غرفتها وفى حركة متوترة سريعة تتراقص الستائر وتعانق الفراش وتصيح الأوراق عند ملامسة الرياح لها بعنف فتصدر أصواتا وكأنها الصرخات وتبعثرها وتنثرها فتمسكها الشاعرة وتلاحقها بقبضتها صور متلاحقة وتجسيد منها محكوم وتستمر فى تصويرها التشخيصى لما يحيط بها من أشياء وتستمر فى حديثها لها فتسمع صوت يؤج به الآثاث وكأنهن نساء المدينة يتأوهن ويتغامزن ويتهامسن فى همهمات غير مفهومه لما يحدث فى غرفتها إلا أن الرياح لا تسكن فى غرفتها بل تبحث فى حركات عنيفة مجنونة غطاء سريرها فتجد العفة تسكنه وتعود لتسدله فتغضب الشاعرة لما أحدثته فتصفها برياح ملعونة وتخاطبها عما تبحثى فليس سوى العفة والطهروتلال ثلجية كناية عن وحدتها العاطفية فهى تفتقد دفأ العاطفة فبدل بثلوج تسكن تلك الغرفة وأبار الدموع تفيض من أعيونها
أيضا فى نفس الديوان – اللحن الباكى – قصيدة النجم الخابى
هاهى الشمس تهاوت فى دمائها غارقة
وعلى الأفق غيوم جاثيات افقة
ناشرات فوق ذاك الميت أكفان الفناء
تابعات ظل نعش كان بالأمس ضياء
حائرات بين أجواء الفضاء الشاهقة
هنا فى أضلعى قلب جريح فى شرود
كان بالأمس له ضوء وإشعاع فريد
فخبا . وى . كيف يخبو ذلك النجم الرفيق
أين أمشى كيف أخطو والدجى ملئ الطريق
مالعين أن ترانى او لقلب أن يقود
يالذك المعبد السامى ويا تلك الصلاة
وأنا أجثو بقلب خاشع أناجى الإله
لك أقدامى وهذى فى الثرى نفس خطاى
أين أتلو صلواتى ولمن أناجى هواى
طالما أعدو أمامى غير أنى لا أراه
كنت لى كونا حفيا بالأمانى الزاهية
ونعيما من زهور وظلال حانية
فتغيبت ومرت بعدك الأيام تجرى
لا أنا أبدى اهتماما أو بما تحويه ادرى
رائحات غاديات تافهات عادية
السحاب الأسود الضارب فى أفق المسير
والريح والهوج تألو تدوى بالزئير
وهدير البحر صاخب ينادى بالقتال
كلها رمز لاقبال وسعى ونضال
وبنفسى غفوات وانطواء وضمور
تصف الشاعرة الشمس وهى التى تبعث الدفئ ومع كل أشراقة لها تبعث الأمل المتجدد كل يوم فى قصيدة النجم الخابى يختلف مفهوم الشمس ودلالته فالشمس فى القصيدة تتهاوى ذبيحة فى دمائها غارقة حائرة فى الفضاء وحين تذبح الشمس يكون لذلك دلالته النفسية داخل الشاعرة أن الأمل ذبح وأن شئ ما رحل عن الحياة وتتساءل كيف تكمل الطريق بدون هذا النجم الرفيق هذا النجم الذى كان يضئ لها الطريق تنعيه فتقول له أنه كان الكون لها حفيا بالأمانى الزاهية ونعيما من الزهو وظلا حانيا وتأتى ثورة الطبيعة من هنا من لحظة ذبح الشمس فيضرب السحاب الأسود الأفاق دون حدود وتجتاح الرياح باعاصيرها لا تخشى اى سدود وهدير البحر الهادئ يثور بصوت امواجه الصاخب ينادى بالقتال كل الطبيعة ثائرة تطالب الكون بالسعى بالثأر بالنضال وكانت الصور هنا متعاقبتا سريعة متلاحقة وكأن الكون قد ثار فى وقت واحد وكأن كل شئ يثور لعل الإنسان يثور لما سلب منه يسعى لاسترداده
وفى القصيدة رمزيه: أراها الأرض العربية السليبه هى النجم الذى خبى فانتزع من بين الجوانح وترك القلب ينزف ثار له كل الكون طالب العربى بأخذ الثأر للسعى للنضال للحركة دون الإستكان دون اللجوء إلى سهل الحلول ولكن تختم الشاعرة قصيدتها بان لا زال فى نفسها غفوات وانطواء
وضمور قد تكون الغفوات عن النضال والانطواء هو الخوف من السعى والضمور هو العجز عن الأخر بالثار .
التوحد مع الطبيعة :
قصيدة من زهرة إلى دوحه
كانت القصيده خطابا من زهره إلى زهره إلى دوحة وهو خطاب من الطبيعة إلى الطبيعة تصف الزهرة جمال الدوحة وتعلمها أن الأزهار ترضخ لأوامرها وكأنها ملكة تتحكم فى رعايها تطلب منها الرحمة بالزهر تخبرها ان الزهر له روحا وقلبا رقيقا فقد جسدت الدوحة والزهور وجعلت خطابا بينهما خطابا فى طلب الزهور ملكتهم الدوحه بالرفق برعاياها
فتقول فى قصيدتها على لسان الزهرة مخاطبة الدوحة
يادوحة شبهت بالحب وبالوجود ,,, على التقادم فى تمثيل المعبود
ما الزهور قد أقبلت همتها ’’’ سوى الرضوخ لأمر منك مقصود
يادوحتى رحمة بالزهر ان لها ,,, قلبا رقيقا ومروحا غير ملحود
لنا أن نقول أيضا أن القصيدة رمزية كانت الزهره فيها جليلة رضا والدوحة هى الحياة الى اشقتها واسعدتها هى دائما ترضخ لها ولاوامرها بل وتطلب منها الرحمة بيها وبالزهور
واذا القينا الضوء معا على قصيدة النجم الخابى سنجد وصفها للشمس بصورة معتمة وكئيبه وغيوم السماء
رومانيسة الطبيعة للطبيعة
استشعرت الحب والغرام بين الطبيعة بعضها لبعض وثنائية الطبيعة وقصص غرام رومانسية حالمة جسدتها لنا كما فى قصيدة
الزهرة والفراشه تقول فيها
أسرت الزهرة الثكلى بلا خجل ... إلى الفراش طليق الجو والسبل
يامن تعاليت فى الأجةوء مبتعدا ... أما لذا البعد من حد ومن أجل
تخاطب الزهور الفراش الذى يحلق فى الجواء وتناشده فقول اما اكتفيت من البعد اليس له عندك حد وتعيب على القدر أن جعله طليقا بلا امد اما هى فزهرة تظل غير منتقلة فهى تود القرب منه الا انه يلاطم الأزهار كالشارب الثمل وعيونها تفيض من الدموع كل ضحى تناشده إن كان يرغب فى حبها فليقترب منها ليسكن بجوارها فهى لا تستطيع الحركة فإن لم يرد السكنى بجوارها وإن لم يرغب فليرفعها بجناحة حتى تستطيع أن تكون معه ما أجمل تلك الصورة الرومانسيه ففى رفعها على جناحه هى تعلم أنه الموت بالنسبة لها ولكنها فضلت أن تموت بجواره محلقة على جناحه على أن تظل تعيش وحيده بعيدة عنه وتقول له :
اذا رغبت اهذا الحب يا ملكى ... بأن يمر مع الأيام فى جزل
تعال قربى وجاورنى فذا سكنى ... أوهب جناحا يه يعلو على عجل
وفى قصيدة الذورقين من ديوان اللحن الباكى فقد جسدتهما وكأنهما المحبان فشخصت لنا الذورقين روحان تتحركان شراع يحتضن شراعا سابحان فى الخفاء وأنهما كلما اشتقا الى البر سقيا روحما من حبهما فتقول :
فى دجى اليم تهادى ذورقـان ... يجرفان الموج فى ظل هناء
فشراع فى شـراع خـــــافق .... وظــلال سابحــات فى خفاء
فيا لروعة الكلمات وحلاوة المنطق ووصف الصورة ورقة العبارات عند الشاعرة .
خاتمة :
تجارب جليلة رضا صادقة صورتها فى صور متعدده جسدتها من الطبيعة فلم تنسى جليلة رضا أن تتحدث عن الليل والفجر كما لم تنسى الحديث عن الشمس والقمر فكانت الطبيعة الشعراء قديما خيل وبيداء وراحلة ونجم سهيل وهى ما تتناسب مع طبيعتهم والتى من خلالها صورا لنا الحياة فى ذلك الوقت إلا ن التناول اختلف عند جليلة رضا فالليل يستدعى اليها جمال الطبيعة وسحرها تارة وغضبها وقسوتها تارة أخرى وقد طوعت الطبيعة من أشجار وبحار وليل وفجر وقمر وشمس كيفما شاءت لتعبر لنا عن مكنون نفسها استاطاعت أيضا ان تصف الطبيعة بروعتها وكآبتها هدوؤها وثورتها كم أسلفت الذكر
فى ديوان اللحن الباكى .. قصيدة الفجر المنتظر تناجى الفجر فى ليلها وتخاطبه وتعلمه أنها فى انتظاره وتصف الفجر وتستوحيه من ليلها وذكر ضوءه استشعار الدفئ من خلاله وانتظارها الفجر وتخاطبه بالعوده إلى الروض والمروج فتقول :
يافجر يوم باسم لم ترقب الدنيا مثيله
كم بت أستجدة الظلام رؤى مفاتنك الجميلة
إنى أستوحيك فى ليلى وفى عمق السكون
فيذوب ضوءك فى دمى وأحس بالدفئ الحنون
أيضا كأنها فى قصيدتها هذه تصوير للروض الكئيب فى غياب الفجر تناولت أشكال متعدده فى الطبيعة مولد الطير وشدوه
يافجر يوم باسم لم يرقب الدنيا مثليه
كم بث أسنجدى الظلام رؤى مفاتنك الجميله
أيضا تقول :
ستعود رفاق الضياء مهما فوق الوجود
فى الأفق فى فى الدنيا على الكون المديد
ستعود للروض الكئيب إلى المروج النائمات
حيا بزف الطير مولده ويشيده لحونه
يظل ينهل من سناه يعب يستوحى فنونه
أيضا ذكرت الفجر فى ديوان الأجنحة البيضاء فى قصيدتها الفجر الجديد وكما افردت لليل قصائدا بل أسمت به ديوانا تحت اسم أنا والليل وفيه أنا والليل ووحدتى أيضا لم تنسى الحديث عن الورود فى قصيدة وردتان والتى عبرت بيهما عن الذكريات التى مضت ولم يتبقى منهما سوى تلك الوردان الذابلتان أيضا جعلت الزهور تحب وتعشق فى قصيدة الزهرة والفراش وتحزن كقصيدة الزهور الذايلة و فى أغلب قصائدها كقصيدة كذلك وكا تحدثت عن الربيع جعلت له ضخايا فى ديوان الأجنحة البيضاء
إن الحديث عن جليلة رضا لا يكفيه بضع وريقات بل الحديث عنها يحتاج مؤلفات
لكى نفيها حقها .
تم بحمد الله
بقلم
عبير عبد القوى
-----------------------------------------
المراجع :
ديوان اللحن الباكى
ديوان اللحن الثائر
ديوان الأجنحة البيضاء
ديوان أنا والليل
ديوان مختارات من شعرى
وجميعهم للشاعر جليلة رضا
جـــــــــــــــارة القمـــــــــــر
(
(( هديـــــــــــــل الحمـــــــــام )))