الشاعر عبد القوى الأعلامى


مرحباً بك يا زائر في منتديات الأعلامي
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالتسجيلدخول
Uploaded with Avramovic Web Solutions ImageShack Hotspot

شاطر | 
 

 موسوعه ابرز الشعراء العرب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3 ... 10 ... 18  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
الوتر الحزين
مدير عام ( أ )
مدير عام ( أ )


ذكر
عدد الرسائل: 18644
العمر: 45

بلد الإقامة: مصر




نقاط: 26541
السٌّمعَة: 119


مُساهمةموضوع: رد: موسوعه ابرز الشعراء العرب   السبت أغسطس 09, 2008 11:49 am

بسم الله الرحمن الرحيم


(7)



ابو الطيب المتنبي

المتنبي، أبو الطيب أحمد (915-965): شاعر عربي، ولد في الكوفة ودرس فيها. هرب صغيراً من فظائع القرامطة إلى بادية الشام فأتقن العربية. بعد عودته احترف الشعر، ومدح رجال الكوفة وبغداد. تنقل بين مدن الشام يمدح شيوخ البدو والأمراء والأدباء. ولما لم يستفد من الشعر، أشعل ثورة صغيرة اختلطت فيها المبادئ السياسية بالدينية، لكن عامل الإخشيد قضى عليه وسجنه، ثم أطلق سراحه، فعاد إلى حياة التنقل والمديح. اتصل بيسيف الدولة وصار شاعره وصديقه المقرب، وعاشا معاً في بلاط سيف الدولة في حلب تسع سنوات يغدق سيف الدولة عليه المال، ويفيض المتنبي بأروع القصائد في مديحه. لكن الوشاة أفسدوا علاقتهما، فهرب إلى مصر ومدح كافور الإخشيدي، الذي لم يحقق وعده بإكرامه، فانتقل إلى العراق متنقلاً بين مدنها. قتله أحد من هجاهم قرب موقع دير العاقول. في شعره مبادئ فلسفة تشاؤمية وتعصب واضح للعروبة. تظهر فيه شخصيته قوية الأسلوب، متدفقة ومتحررة، لكنه حافظ على الصورة الشعرية المأثورة.
ومن قصائدة
عذل العواذل حول قلبي التائه
عَذْلُ العَواذِلِ حَوْلَ قَلبي التّائِهِ .... وَهَوَى الأحِبّةِ مِنْهُ في سَوْدائِهِ
يَشْكُو المَلامُ إلى اللّوائِمِ حَرَّهُ .... وَيَصُدُّ حينَ يَلُمْنَ عَنْ بُرَحائِهِ
وبمُهْجَتي يا عَاذِلي المَلِكُ الذي .... أسخَطتُ أعذَلَ مِنكَ في إرْضائِهِ
أتنكر يا ابن إسحق إخائي
أتُنْكِرُ يا ابنَ إسْحَقٍ إخائي .... وتَحْسَبُ ماءَ غَيرِي من إنائي؟
أأنْطِقُ فيكَ هُجْراً بعدَ عِلْمي ... بأنّكَ خَيرُ مَن تَحْتَ السّماءِ
وأكْرَهُ مِن ذُبابِ السّيفِ طَعْماً ... وأمْضَى في الأمورِ منَ القَضاءِ
أسامري ضحكة كل راء
أسَامَرِّيُّ ضُحْكَةَ كُلّ رَاءِ .... فَطِنْتَ وَكنْتَ أغْبَى الأغْبِيَاءِ
صَغُرْتَ عنِ المَديحِ فقلتَ أُهجَى .... أنّكَ ما صَغُرْتَ عنِ الهِجاءِ
وَما فَكّرْتُ قَبلَكَ في مُحالٍ .... وَلا جَرّبْتُ سَيْفي في هَبَاءِ
ألا ما لسيف الدولة اليوم عاتبا
ألا ما لسَيفِ الدّوْلَةِ اليَوْمَ عَاتِبَا .... فَداهُ الوَرَى أمضَى السّيُوفِ مَضَارِبَا
وما لي إذا ما اشتَقْتُ أبصَرْتُ دونَهُ .... تَنَائِفَ لا أشْتَاقُها وَسَبَاسِبَا
وَقد كانَ يُدْني مَجلِسِي من سَمائِهِ .... أُحادِثُ فيها بَدْرَهَا وَالكَوَاكِبَا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alalamy.hooxs.com
الوتر الحزين
مدير عام ( أ )
مدير عام ( أ )


ذكر
عدد الرسائل: 18644
العمر: 45

بلد الإقامة: مصر




نقاط: 26541
السٌّمعَة: 119


مُساهمةموضوع: رد: موسوعه ابرز الشعراء العرب   السبت أغسطس 09, 2008 11:51 am

بسم الله الرحمن الرحيم



(Cool




الفرزدق :



السيرة الذاتية:
الفرزدق (641- 733) هو همام بن غالب بن صعصعة بن ناجية بن عقال بن محمد، ويصل نسبه إلى مناة بن تميم، والفرزدق لقب غلب عليه ومعناه الرغيف الضخم الذي يجففه النساء للفتوت، وقيل هو القطعة من العجيبن التي تبسط فيخبز منها الرغيف، وشبه وجهه بذلك لأنه كان غليظا جهما، وكني بـ"أبي فراس".
ولد الفرزدق في البصرة، ونشأ وعاش حياة لهو وسكر وخلاعة، ولكن الفرزدق تأثر أيضا بأهل الشعر وجو البصرة حاضرة اللغة والأدب والشعر في عصرها، ومال إلى شعر الفخر والهجاء، فلم يسلم من لسانه حتى شعراء بني قومه، وعاش متنقلا بين الخلفاء والأمراء والولاة يمدحهم، ثم لا يلبث أن يهجوهم ثم يمدحهم من جديد!
رغم اتصاله ببني أمية إلا أن ذلك لم يخف تشيعه وحبه لآل البيت.
عاش الفرزدق في كنف أبيه غالب الذي كان أحد سادات قومه ممن أسلم أيام النبي، وللفرزدق ثلاثة أولاد ذكور وهم: خبطة ولبطة وسبطة، أما بناته فهن خمس أو ست، وكانت علاقته بهم سيئة للغاية خاصة مع شيخوخته وعجزه.
تميز شعر الفرزدق بالنمط البدوي ولم يتأثر بالحضر، وكان قوي الأسلوب والنظم، فصيح الألفاظ، تبدو قصيدته متراصة كالبنيان، وقد قال فيه الأخطل: "رأيت الفرزدق ينحت من صخر، وجريرا يغرف من بحر".
وكان شعره طبيعيا، في منأى عن الصناعة والزخرف، ولذلك فقد يجيء أحيانا غريب الكلام صلب الألفاظ خشنها، لكنه يظل وثيقة تاريخية هامة في حياة العرب، والأدب العربي.
وتحتل النقائض حيزا كبيرا من شعره، فكثير من شعره إنما هو يرد فيه على جرير أو يبادره فيفتح له بابا جديدا للرد، وقد لزم هذا المنوال حتى وفاته، وتوفي بعده جرير بستة أشهر
ومن قصائده
لما أجيلت سهام القوم فاقتسموا
لمّا أُجِيلَتْ سِهامُ القَوْمِ فاقتَسَمُوا .... صَارَ المُغِيرَةُ في بيْتِ الخَفَافِيشِ
في مَنْزلٍ ما لَهُ في سُفْلِهِ سَعَةٌ، .... وَإنْ تعرَقّى بصُعْدٍ غَيرِ مَفْرُوشِ
إلاّ على رَأسِ جِذْعٍ باتَ يَنْقُرُهُ .... جِرْذانُ سَوْءٍ وَفَرْخٌ غَيرُ ذي رِيشٍ
قد نال بشر منية النفس إذ غدا
قَدْ نالَ بِشْرٌ مُنْيَةَ النّفْسِ إذْ غدا .... بِعبدَةَ مَنهاةِ المُنى ابنُ شَغافِ
فيَا لَيْتَهُ لاقَى شَيَاطِينَ مُحْرِزٍ، .... وَمِثْلَهُمُ مِنْ نَهْشَلٍ وَمَنَافِ
بحيثُ انحنى أنْفُ الصّليبِ وَأعرَضَتْ .... مَخارِمُ تَحتَ اللّيْلِ ذاتُ نِجافِ
لقد كنت أحيانا صبورا فهاجني
لَقَدْ كُنتُ أحْياناً صَبُوراً فَهاجَني .... مَشاعِفُ بالدّيرَينِ رُجْحُ الرّوادِفِ
نَواعِمُ لمْ يَدْرِينَ ما أهْلُ صِرْمَةٍ .... عِجافغ وَلمْ يَتبَعنَ أحمالَ قائِفِ
وَلَمْ يَدّلِجْ لَيْلاً بِهنّ مُعَزِّبٌ .... شَقيٌّ وَلمْ يَسمَعن صَوتَ العَوَازِفِ
إذا كنت ملهوفا أصابتك نكبة
إذا كُنْتَ مَلْهُوفاً أصَابَتكَ نَكبَةٌ .... فَنادِ، وَلا تَعْدِلْ، بِآلِ ذِرَاعِ
سِرَاعٌ إلى المعرُوفِ وَالخَيرِ وَالنّدى .... وَلَيْسُوا إلى داعي الخَنَا بِسِرَاعِ
كَسَوْتُ قَتودَ الرّحلِ من بعد ناقَتي ... بِأحْمَرَ مَحْبُوكِ الضّلُوعِ رَبَاعِ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alalamy.hooxs.com
الوتر الحزين
مدير عام ( أ )
مدير عام ( أ )


ذكر
عدد الرسائل: 18644
العمر: 45

بلد الإقامة: مصر




نقاط: 26541
السٌّمعَة: 119


مُساهمةموضوع: رد: موسوعه ابرز الشعراء العرب   السبت أغسطس 09, 2008 11:53 am

بسم الله الرحمن الرحيم


(9)


الخنسـاء بنت عمـــرو
شاعرة الرثاء في العصر الجاهلي
حياتها ونشأتها:
هي تماضر بنت عمرو بن الحرث بن الشريد السلمية، ولدت سنة 575 للميلاد ، لقبت بالخنساء لقصر أنفها وارتفاع أرنبتيه. عرفت بحرية الرأي وقوة الشخصية ونستدل على ذلك من خلال نشأتها في بيت عـز وجاه مع والدها وأخويها معاوية وصخر، والقصائد التي كانت تتفاخر بها بكرمهما وجودهما، وأيضا أثبتت قوة شخصيتها برفضها الزواج من دريد بن الصمة أحد فرسان بني جشم ؛ لأنها آثرت الزواج من أحد بني قومها، فتزوجت من ابن عمها رواحة بن عبد العزيز السلمي، إلا أنها لم تدم طويلا معه ؛ لأنه كان يقامر ولا يكترث بماله،لكنها أنجبت منه ولدا ، ثم تزوجت بعدها من ابن عمها مرداس بن أبي عامر السلمي ، وأنجبت منه أربعة أولاد، وهم يزيد ومعاوية وعمرو وعمرة. وتعد الخنساء من المخضرمين ؛ لأنها عاشت في عصرين : عصر الجاهلية وعصر الإسلام ، وبعد ظهور الإسلام أسلمت وحسن إسلامها. ويقال : إنها توفيت سنة 664 ميلادية. (1)
مقتل أخويها معاوية وصخر واستشهاد أولادها الأربعة :
قتل معاوية على يد هاشم ودريد ابنا حرملة يوم حوزة الأول سنة 612 م ،فحرضت الخنساء أخاها صخر بالأخذ بثأر أخيه ، ثم قام صخر بقتل دريد قاتل أخيه. ولكن صخر أصيب بطعنة دام إثرها حولا كاملا، وكان ذلك في يوم كلاب سنة 615 م. فبكت الخنساء على أخيها صخر قبل الإسلام وبعده حتى عميت . (2) وفي الإسلام حرضت الخنساء أبناءها الأربعة على الجهاد وقد رافقتهم مع الجيش زمن عمر بن الخطاب، وهي تقول لهم : (( يا بني إنكم أسلمتم طائعين وهاجرتم مختارين ، ووالله الذي لا إله إلا هو إنكم بنو امرأة واحدة ما خنت أباكم ، ولا فضحت خالكم ، ولا هجنت حسبكم ولا غيرت نسبكم ، وقد تعلمون ما أعد الله للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين، واعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية، يقول الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون).(3) فإذا أصبحتم غدا إن شاء الله سالمين فأعدوا على قتال عدوكم مستبصرين، وبالله على أعدائه مستنصرين، فإذا رأيتم الحرب قد شمرت عن ساقها، واضطرمت لظى على سياقها، وجللت نارا على أوراقها، فتيمموا وطيسها، وجالدوا رئيسها عند احتدام حميسها تظفروا بالغنم والكرامة في الخلد والمقامة…)).(4) ، وأصغى أبناؤها إلى كلامها، فذهبوا إلى القتال واستشهدوا جميعا، في موقعة القادسية . وعندما بلغ الخنساء خبر وفاة أبنائها لم تجزع ولم تبك ، ولكنها صبرت، فقالت قولتها المشهورة: ((الحمد لله الذي شرفني باستشهادهم، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته)). (5) ولم تحزن عليهم كحزنها على أخيها صخر ، وهذا من أثر الإسلام في النفوس المؤمنة ، فاستشهاد في الجهاد لا يعني انقطاعه وخسارته بل يعني انتقاله إلى عالم آخر هو خير له من عالم الدنيا ؛ لما فيه من النعيم والتكريم والفرح ما لا عين رأت ولا أ\ن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ، فرحين بما آتاهم ربهم " ( 6) .
شعرهـــا وخصائصه:
تعـد الخنساء من الشعراء المخضرمين ، تفجر شعرها بعد مقتل أخويها صخر ومعاوية ، وخصوصا أخوها صخر ، فقد كانت تحبه حبا لا يوصف ، ورثته رثاء حزينا وبالغت فيه حتى عدت أعظم شعراء الرثاء. ويغلب على شعر الخنساء البكاء والتفجع والمدح والتكرار؛ لأنها سارت على وتيرة واحدة ، ألا وهي وتيرة الحزن والأسى وذرف الدموع ، وعاطفتها صادقة نابعة من أحاسيسها الصادقة ونلاحظ ذلك من خلال أشعارها. وهناك بعض الأقوال والآراء التي وردت عن أشعار الخنساء ومنها :
يغلب عند علماء الشعر على أنه لم تكن امرأة قبلها ولا بعدها أشعر منها. كان بشار يقول: إنه لم تكن امرأة تقول الشعر إلا يظهر فيه ضعف، فقيل له: وهل الخنساء كذلك، فقال تلك التي غلبت الرجال.(7)
قال نابغة الذبياني: (( الخنساء أشعر الجن والإنس)). (Cool فإنكان كذلك فلم لم تكن من أصحاب المعلقات ، وأظن أن في هذا القول مبالغة . أنشدت الخنساء قصيدتها التي مطلعها:
قذى بعينيك أم بالعين عوار ذرفت إذ خلت من أهلها الدار
لنابغة الذبياني في سوق عكاظ فرد عليها قائلا : لولا أن الأعشى(أبا البصير) أنشدني قبلك لقلت أنك أشعر من بالسوق . وسئل جرير عن أشعر الناس فـأجابهم: أنا، لولا الخنساء ، قيل فيم فضل شعرها عنك، قال: بقولها: (9(
إن الزمان ومـا يفنى له عجـب أبقى لنا ذنبا واستؤصل الــرأس
إن الجديدين في طول اختلافهما لا يفسدان ولكن يفســد النــاس(10)
وكان الرسول r يعجبه شعرها وينشدها بقوله لها: ((هيه يا خناس ويوميء بيده)). (11(
أتى عدي عند رسول الله r فقال له:- يا رسول الله إن فينا أشعـر الناس، وأسخى الناس وأفرس الناس. فقال له النبي r : سمِّهم فقال: فأما عن أشعر الناس فهو امرؤ القيس بن حجر، وأسخى الناس فهو حاتم بن عدي(أباه) ، وأما عن أفرس الناس فهو عمرو بن معد يكرب.(12) فقال له الرسول r:- (( ليس كما قلت يا عدي، أما أشعر الناس فالخنساء بنت عمرو، وأما أسخى الناس فمحمد يعني نفسه r وأما أفرس الناس فعلي بن أبي طالب )) رضي الله عنه وأرضاه.(13)
بعض أشعارها في الرثاء:
تعكس أبيات الخنساء عن حزنها الأليم على أخويها وبالأخص على أخيها صخر، فقد ذكرته في أكثر أشعارها. وقد اقتطفت بعض من أشعارها التي تتعلق بالدموع والحزن، فهي في هذه القصائد تجبر عينيها على البكاء وعلى ذر ف الدموع لأخيها صخر، وكأنها تجبرهما على فعل ذلك رغما عنهما، وفي متناول أيدينا هذه القصائد :
ألا يا عين فانهمري بغدر وفيضـي فيضـة مـن غـير نــــزر
ولا تعدي عزاء بعد صخـر فقد غلب العزاء وعيل صبري
لمرزئة كأن الجوف منهـا بعيد النـوم يشعــر حـــر جمـــر(14)
في هذه الأبيات نرى أن الخنساء دائمة البكاء والحزن والألم على أخيها ولم تعد تقوى على الصبر ، ودموعها لا تجف ، فهي - دائما - منهمرة بغزارة كالمطر ، وعزاؤها لأخيها صخر مستمر.
من حس لي الأخوين كالغصنين أو من راهما
أخوين كالصقرين لم ير ناظر شرواهمـا
قرميــن لا يتظالمان ولا يرام حماهـا
أبكي على أخـوي والقبــر الذي واراهما
لا مثل كهلي في الكهول ولا فتى كفتاهما(15)
وهنا يظهر في أبياتها المدح والثناء لأخويها صخر ومعاوية وذكر مآثرهما، والبكاء عليهما ، وعلى القبر الذي واراهما .
: ومن شعرها أيضا
يذكرني طلوع الشمس صخراً وأذكره لكل غروب شمس
ولولا كثرة الباكيـن حولي على إخوانهم لقتلت نفسي
وما يبكون على أخي، ولكن أعـزي النفس عنه بالتأسي
فلا، والله، لا أنساك حتى أفارق مهجتي ويشص رمسي
فيا لهفي عليه، ولهف نفسي أيصبح في الضريح وفيه يمسي (16)
وفي الأبيات السابقة ، وصفت الخنساء أخاها صخر بصفتين جميلتين ؛ أولاها : طلوع الشمس ، وفيه دلالة على الشجاعة ، وثانيهما : وغروب الشمس ، وفيه دلالة على الكرم ، وأيضا تبكيه وتعزي نفسها بالتأسي عليه، وأكدت بالقسم ( فلا والله ) على أنها لن تنساه أبداً. وفي يوم من الأيام طلب من الخنساء أن تصف أخويها معاوية وصخر، فقالت: أن صخرا كان الزمان الأغبر، وذعاف الخميس الأحمر. وكان معاوية القائل الفاعل. فقيل لها: أي منهما كان أسنى وأفخر ؟ فأجابتهم : بأن صخر حر الشتاء ، ومعاوية برد الهواء. قيل: أيهما أوجع وأفجع؟ فقالت: أما صخر فجمر الكبد ، وأما معاوية فسقام الجسد.(17) ثم قالت:
أسدان محمرا المخالب نجدة بحران في الزمن الغضوب الأنمر
قمران في النادي رفيعا محتد في المجد فرعا سؤدد مخير (18)
وعندما كانت وقعة بدر قتل عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة، فكانت هند بنت عتبة ترثيهم، وتقول بأنها أعظم العرب مصيبة. وأمرت بأن تقارن مصيبتها بمصيبة الخنساء في سوق عكاظ ، وعندما أتى ذلك اليوم، سألتها الخنساء : من أنت يا أختاه؟ فأجابتها : أنا هند بنت عتبة أعظم العرب مصيبة، وقد بلغني أنك تعاظمين العرب بمصيبتك فبم تعاظمينهم أنت؟ فقالت: بأبي عمرو الشريد ، وأخي صخر ومعاوية . فبم أنت تعاظمينهم؟ قالت الخنساء: أوهم سواء عندك؟(19) ثم أنشدت هند بنت عتبة تقول:
أبكي عميد الأبطحين كليهما ومانعها من كل باغ يريدها
أبي عتبة الخيرات ويحك فاعلمي وشيبة والحامي الذمار وليدها
أولئك آل المجد من آل غالب وفي العز منها حين ينمي عديدها (20)
فقالت الخنساء:
أبكي أبي عمراً بعين غزيـرة قليل إذا نام الخلـي هجودها
وصنوي لا أنسى معاوية الذي له من سراة الحرتيـن وفودها
و صخرا ومن ذا مثل صخر إذا غدا بساحته الأبطال قــزم يقودها
فذلك يا هند الرزية فاعلمي ونيران حرب حين شب وقودها (21)
______________________________________
المصادر
(1 ) راجع: الخنساء، ديوان ، ص5-6. ، والسيد أحمد الهاشمي، جواهر الأدب، الجزء الأول، ص127-128. ونقولا ناهض ،الموسوعة العالمية ، المجلد السادس، ص974 (بتصرف).
( 2 ) جورج غريب، الموسوع في الأدب العربي(39) شاعرات العرب في الجاهلية، ص 28-29 (بتصرف).
(3) سورة آل عمران. آية (200)
(4) محمد مهدي الإستانبولي، نساء حول الرسول، ص258 ، 259.
(5 ) المرجع السابق نفسه .
(6) سورة آل عمران ( 173 ) .
(7) أحمد الهاشمي،جواهر الأدب، مؤسسة المعارف، بيروت لبنان، الجزء الأول، ص128 (بتصرف)
(9 ) ديوان، الخنساء، ص5
(10 ) المرجع نفسه، ص128
(11 ) محمد مهدي الإستانبولي، نساء حول الرسول، ص256.
(12 ) المرجع السابق ، ص257.(بتصرف)
( 13) المرجع نفسه.
( 14 ) الخنساء، ديوان، ص47
(15) الخنساء، ديوان، ص144
(16) نقولا ناهض ،الموسوعة العالمية ،الناشر ترادكسيم-شركة مساهمة سويسرية جنيف،1988،المجلد السادس،ص974 .
( 17 ) ديوان الخنساء ص83 (بتصرف)
· ذعاف: هو السم القاتل من ساعته، جمع ذعف، ويقال موت ذعاف:سريع.
· الأبطحين: هما مكة والمدينة.
(18 ) الخنساء، ديوانها ص83
( 19 ) الخنساء، ديوان ص43(بتصرف)
(20 ) المرجع نفسه. ص 43
(21 )المرجع نفسه. ص 43-44
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alalamy.hooxs.com
الوتر الحزين
مدير عام ( أ )
مدير عام ( أ )


ذكر
عدد الرسائل: 18644
العمر: 45

بلد الإقامة: مصر




نقاط: 26541
السٌّمعَة: 119


مُساهمةموضوع: رد: موسوعه ابرز الشعراء العرب   السبت أغسطس 09, 2008 11:54 am

بسم الله الرحمن الرحيم



(10)



علي محمود طه
نبذة عن حياة
ولد علي محمود طه في الثالث من أغسطس سنة 1901 بمدينة المنصورة عاصمة الدقهلية لأسرة من الطبقة الوسطى وقضى فيها صباه . حصل على الشهادة الابتدائية وتخرج في مدرسة الفنون التطبيقية سنة 1924م حاملاً شهادة تؤهله لمزاولة مهنة هندسة المباني . واشتغل مهندساً في الحكومة لسنوات طويلة ، إلى أن يسّر له اتصاله ببعض الساسة العمل في مجلس النواب .
وقد عاش حياة سهلة لينة ينعم فيها بلذات الحياة كما تشتهي نفسه الحساسة الشاعرة . وأتيح له بعد صدور ديوانه الأول " الملاح التائه " عام 1934 فرصة قضاء الصيف في السياحة في أوربا يستمتع بمباهج الرحلة في البحر ويصقل ذوقه الفني بما تقع عليه عيناه من مناظر جميلة .
وقد احتل علي محمود طه مكانة مرموقة بين شعراء الأربعينيات في مصر منذ صدر ديوانه الأول " الملاح التائه "، وفي هذا الديوان نلمح أثر الشعراء الرومانسيين الفرنسيين واضحاً لا سيما شاعرهم لامارتين . وإلى جانب تلك القصائد التي تعبر عن فلسفة رومانسية غالبة كانت قصائده التي استوحاها من مشاهد صباه حول المنصورة وبحيرة المنزلة من أمتع قصائد الديوان وأبرزها. وتتابعت دواوين علي محمود طه بعد ذلك فصدر له : ليالي الملاح التائه (1940)- أرواح وأشباح (1942)- شرق وغرب (1942)- زهر وخمر (1943)- أغنية الرياح الأربع (1943)- الشوق العائد (1945)- وغيرها.
وقد كان التغني بالجمال أوضح في شعره من تصوير العواطف، وكان الذوق فيه أغلب من الثقافة . وكان انسجام الأنغام الموسيقية أظهر من اهتمامه بالتعبير. قال صلاح عبد الصبور في كتابه " على مشارف الخمسين ": قلت لأنور المعداوي: أريد أن أجلس إلى علي محمود طه. فقال لي أنور : إنه لا يأتي إلى هذا المقهى ولكنه يجلس في محل " جروبي " بميدان سليمان باشا. وذهبت إلى جروبي عدة مرات، واختلست النظر حتى رأيته .. هيئته ليست هيئة شاعر ولكنها هيئة عين من الأعيان . وخفت رهبة المكان فخرجت دون أن ألقاه، ولم يسعف الزمان فقد مات علي محمود طه في 17 نوفمبر سنة 1949 إثر مرض قصير لم يمهله كثيراً وهو في قمة عطائه وقمة شبابه ، ودفن بمسقط رأسه بمدينة المنصورة . ورغم افتتانه الشديد بالمرأَة وسعيه وراءها إلا أنه لم يتزوج .
وعلي محمود طه من أعلام مدرسة "أبولو" التي أرست أسس الرومانسية في الشعر العربي.. يقول عنه أحمد حسن الزيات: كان شابّاً منضور الطلعة، مسجور العاطفة، مسحور المخيلة، لا يبصر غير الجمال، ولا ينشد غير الحب، ولا يحسب الوجود إلا قصيدة من الغزل السماوي ينشدها الدهر ويرقص عليها الفلك!!
ويرى د. سمير سرحان ود. محمد عناني أن "المفتاح لشعر هذا الشاعر هو فكرة الفردية الرومانسية والحرية التي لا تتأتى بطبيعة الحال إلا بتوافر الموارد المادية التي تحرر الفرد من الحاجة ولا تشعره بضغوطها.. بحيث لم يستطع أن يرى سوى الجمال وأن يخصص قراءاته في الآداب الأوروبية للمشكلات الشعرية التي شغلت الرومانسية عن الإنسان والوجود والفن، وما يرتبط بذلك كله من إعمال للخيال الذي هو سلاح الرومانسية الماضي.. كان علي محمود طه أول من ثاروا على وحدة القافية ووحدة البحر، مؤكداً على الوحدة النفسية للقصيدة، فقد كان يسعى - كما يقول الدكتور محمد حسين هيكل في كتابه ثورة الأدب - أن تكون القصيدة بمثابة "فكرة أو صورة أو عاطفة يفيض بها القلب في صيغة متسقة من اللفظ تخاطب النفس وتصل إلى أعماقها من غير حاجة إلى كلفة ومشقة.. كان علي محمود طه في شعره ينشد للإنسان ويسعى للسلم والحرية؛ رافعاً من قيمة الجمال كقيمة إنسانية عليا..
ويعد الشاعر علي محمود طه أبرز أعلام الاتجاه الرومانسي العاطفي في الشعر العربي المعاصر ، وقد صدرت عنه عدة دراسات منها كتاب أنور المعداوي " علي محمود طه: الشاعر والإنسان " وكتاب للسيد تقي الدين " علي محمود طه، حياته وشعره " وكتاب محمد رضوان " الملاح التائه علي محمود طه "، وقد طبع ديوانه كاملاًََ في بيروت

ومن قصائده
فلسطين
أَخِي ، جَاوَزَ الظَّالِمُونَ المَـدَى ..... فَحَقَّ الجِهَادُ ، وَحَقَّ الفِـدَا
أَنَتْرُكُهُمْ يَغْصِبُونَ العُرُوبَــةَ ..... مَجْدَ الأُبُوَّةِ وَالسُّــؤْدَدَا ؟
وَلَيْسُوا بِغَيْرِ صَلِيلِ السُّيُـوفِ ..... يُجِيبُونَ صَوْتَاً لَنَا أَوْ صَدَى
فَجَرِّدْ حُسَامَكَ مِنْ غِمْــدِهِ ...... فَلَيْسَ لَـهُ، بَعْدُ ، أَنْ يُغْمَـدَا
ميلاد شاعر
هبط الأرض كالشعاع السنيّ ..... بعصا ساحر و قلب نبيّ
لمحة من أشعّة الرّوح حلت ..... في تجاليد هيكل بشريّ
ألهمت أصغريه من عالم الحكـ .... ـمه و النّور كلّ معنى سريّ
و حبته البيان ريّا من السحـ ..... ـر به للعقول أعذب ريّ
قلبي
كالنّجم في خفق و في ومض .... متفرّدا بعوالم السّدم
حيران يتبع حيرة الأرض .... و مصارع الأيّام و الأمم
أميرة الشرق
يا بشير المنى ، أحلم شباب ..... مرّ بالنهر ، أم غرام جديد ؟
أم شدا الأنبياء بالضّفة الخضر .... اء أم قام للملائك عيد ؟
مهرجان ، ممالك الشّرق فيه .... دعوات ، و فرحة و نشيد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alalamy.hooxs.com
الوتر الحزين
مدير عام ( أ )
مدير عام ( أ )


ذكر
عدد الرسائل: 18644
العمر: 45

بلد الإقامة: مصر




نقاط: 26541
السٌّمعَة: 119


مُساهمةموضوع: رد: موسوعه ابرز الشعراء العرب   السبت أغسطس 09, 2008 11:55 am

لسم الله الرحمن الرحيم


(11)



إيليا أبو ماضي
الاسم الحقيقي إيليا ضاهر أبو ماضي 1889-1957
محل الميلاد المحيدثة ـ المتن الشمالي - لبنان
سبب الشهرة يأتي ثالثا في شهرته بين شعراء المهجر، بعد جبران ونعيمة..
يزخر شعر أبي ماضي بالتفاؤل والإقبال على الحياة بإسباغ الجمال على البشر والطبيعة، ويستثنى من ذلك درته الشهيرة "الطلاسم" ..
وكمعظم المهجريين يتصف بالجرأة في التعامل مع اللغة ومع القالب العمودي الموروث .
نشأ أبو ماضي في عائلة بسيطة الحال لذلك لم يستطع أن يدرس في قريته سوى الدروس الابتدائية البسيطة؛ فدخل مدرسة المحيدثة القائمة في جوار الكنيسة.
عندما اشتد به الفقر في لبنان، رحل إيليا إلى مصر عام 1902 بهدف التجارة مع عمه الذي كان يمتهن تجارة التبغ، وهناك التقى بأنطون الجميل، الذي كان قد أنشأ مع أمين تقي الدين مجلة "الزهور" فأعجب بذكائه وعصاميته إعجابا شديدا ودعاه إلى الكتابة بالمجلة، فنشر أولى قصائده بالمجلة، وتوالى نشر أعماله، إلى أن جمع بواكير شعره في ديوان أطلق عليه اسم " تذكار الماضي " وقد صدر في عام 1911م عن المطبعة المصرية، وكان أبو ماضي إذ ذاك يبلغ من العمر 22 عاما.
اتجه أبو ماضي إلى نظم الشعر في الموضوعات الوطنية والسياسية، فلم يسلم من مطاردة السلطات، فاضطر للهجرة إلى أمريكا عام 1912 حيث استقر أولا في مدينة " سنسناتي " بولاية أوهايو حيث أقام فيها مدة أربع سنوات عمل فيها بالتجارة مع أخيه البكر مراد، ثم رحل إلى نيويورك وفي "بروكلين"، شارك في تأسيس الرابطة القلمية في الولايات المتحدة الأمريكية مع جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة.
أصدر مجلة " السمير" عام 1929م، التي تعد مصدراً أولياً لأدب إيليا أبي ماضي، كما تعد مصدراً أساسياً من مصادر الأدب المهجري، حيث نشر فيها معظم أدباء المهجر، وبخاصة أدباء المهجر الشمالي كثيراً من إنتاجهم الأدبي شعراً ونثراً.
واستمرت في الصدور حتى وفاة الشاعر عام 1957م .
يعتبر إيليا من الشعراء المهجريين الذين تفرغوا للأدب والصحافة، ويلاحظ غلبة الاتجاه الإنساني على سائر أشعاره، ولاسيما الشعر الذي قاله في ظل الرابطة القلمية وتأثر فيه بمدرسة جبران.
أهم الأعمال دواوين: (تذكار الماضي)، (إيليا أبو ماضي)، (الجداول)، (الخمائل)، (تبر وتر اب)

ومن قصائد :
قال السماء كئيبة وتجهما
قال السماء كئيبة ! وتجهما ...... قلت: ابتسم يكفي التجهم في السما !
قال: الصبا ولى! فقلت له: ابتــسم ..... لن يرجع الأسف الصبا المتصرما !!
قال: التي كانت سمائي في الهوى ..... صارت لنفسي في الغرام جــهنما
خانت عــــهودي بعدما ملكـتها ..... قلبي , فكيف أطيق أن أتبســما !
كن بلسما
كـن بـلـسماً إن صار دهرك أرقما ..... وحـلاوة إن صـار غـيـرك عـلـقما
إن الـحـيـاة حـبـتـك كـلَّ كـنـوزهـا .... لا تـبخلنَّ على الحياة ببعض ما ..
أحـسـنْ وإن لـم تـجـزَ حـتى بالثنا ...... أيَّ الجزاء الغيثُ يبغي إن همى ؟
العيون السود
ليت الذي خلق العـــيون الســـودا .... خــلق القلـوب الخــافقات حديدا
لولا نواعــسـهـا ولولا سـحــرها ..... ما ود مـالك قـلبه لو صــــيدا
عَـــوذْ فــؤادك من نبال لحـاضها ..... أو مـتْ كمـــا شاء الغرام شهيدا
إن أنت أبصرت الجمال ولم تهـــــم .... كنت امرءاً خشن الطباع ، بـليــدا
الدمعة الخرساء
سمعت عول النائحات عشية .... في الحيّ يبتعث الأسى و يثير
يبكين في جنح الظلام صبيّة .... إنّ البكاء على الشباب مرير
فتجهّمت و تلفّتت مرتاعة ..... كالظبي أيقن أنّه مأسور
و تحيّرت في مقلتيها دمعة .... خرساء لا تهمي و ليس تغور
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alalamy.hooxs.com
الوتر الحزين
مدير عام ( أ )
مدير عام ( أ )


ذكر
عدد الرسائل: 18644
العمر: 45

بلد الإقامة: مصر




نقاط: 26541
السٌّمعَة: 119


مُساهمةموضوع: رد: موسوعه ابرز الشعراء العرب   السبت أغسطس 09, 2008 11:56 am

بسم الله الرحمن الرحيم


(12)


ديوان أبي نواس (1 )
المقدمة : نبذة للتعريف
هو الحسن بن هانينويكنى أبا علي، ولد في الأهواز سنة 139 هـ و توفي سنة 190 هـن و قيل إن أباه ، واسمه هاني ، كان في دمشق، من جند مروان الجعدي، آخر خلفاء بني أمية،وأمه فارسية ،وإسمها جلبان ( بضم الجيم) . و حين آلت الخلافة إللا بني العباس ، بعد هزيمة مروان في معركة الزاب الأعلى، انتقلت أسرة الشاعر إلى البصرة ،والطفل أبو نواس في الثانية من عمره،وقيل في السادسة،و ما لبث أن مات أبوه ، لفأسلمته أمه إلى الكتاب ، ثم إلى عطار يعمل عنده أجيرا ، يبري عيدان الطيب. ولما ترعرع خرج إلى الأهواز ، وفيها اتصل حبله ،بوالبة بن الحباب أحد الشعراء اللامعين في ميدان الخلاعة و التهتك،فعني به والبةأي عناية،إذ عمل على تأديبه و تخريجه. و عندما توفي والبة تلقفه شيخ من شيوخ اللغة و الأدب و الشعر، هو خلف الأحمر، فأخذ شاعرنا عنه كثيرا من من علمه وإدبه، وكان له منه زاد ثقافي كبير ن حتى أنه لم يسمح له بقول الشعر حتى يحفظ جملة صالحة من أشعار العربن و يقال:إن أبا نواس كلما أعلن عن حفظه لما كلفه به، كان خلف يطلب إليه نسيانها، و في هذا لون رفيع من ألوان التعليم، حتى لا يقع هذا الشاعر الناشىء في ربقة من سبقه من الشعراء المتقدمينن و قد روي عن أبي نواس قوله :" ما ظنكم برجل لم يقل الشعر حتى روى دواوين ستين امرأة من العرب منهن الخنساء و ليلى الأخيليةن فما ظنكم بالرجال؟"
و ما كاد أبو نواس يبلغ الثلاثين ، حتى ملك ناصية اللغة و الأدب، و أطل على العلوم الإسلامية المختلفة، من فقه و حديث ، و معرفة بأحكام القرآن ، وبصر بناسخه و منسوخه ن و محكمه و متشابهه ، و ما أن تم لابن هاني هذا القدر من المعرفة ن حتى طمح ببصره إلى بغداد ، عاصمة الخلافة، ومحط آمال الشعراء
من شعره بحرف الهمزة
لتلك أبكي
دع عنك لومي فإن اللوم إغراء وداوني بالتي كانت هي الداء
صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها لو مسها حجر مسته ســراء
من كف ذات حر في زي ذي ذكر لها محبان لوطي وزنـــــــاء
قامنت بإبريقها،و الليل معتكـــر فلاح من وجهها في البيت لألاء
فأرسلت من فم الإبريق صافية كأنما أخذها بالعين إعفــــــاء
رقت عن الماء حتى ما يلائمها لطاقة،وجفا عن شكلها الماء
فلو مزجت بها نورا لماجزهــا حتى تولــد أنوار و أضــــــــوء
دارت على فتية دان الزمان لهم فـا يصيــــبهم إلا بما شاؤوا
لتلك أبكي ، ولا أبكي لمنزلــــــة كانت تحل بها هند و أسمــاء

اعتذرت إليه

بنفسي من أمسيت طوع يديه، أبنت ودي فهنت عليه
إذا جاء ذنبا لم يرم منه مخلصا وإن أنا أذنبت اعتذرت إليه
عقوبته عندي هي الصفح كلما أساء،وذنبي لا يقال لديه
وإني،وإن عرضت نفسي للهوى كمبتحث عن حتفه بـيديه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alalamy.hooxs.com
الوتر الحزين
مدير عام ( أ )
مدير عام ( أ )


ذكر
عدد الرسائل: 18644
العمر: 45

بلد الإقامة: مصر




نقاط: 26541
السٌّمعَة: 119


مُساهمةموضوع: رد: موسوعه ابرز الشعراء العرب   السبت أغسطس 09, 2008 11:58 am

لسم الله الرحمن الرحيم


(13 )




نبذة عن حياة الشاعر
أحمد شوقي

أحمد شوقي.. أمير الشعراء
كان الشعر العربي على موعد مع القدر ، ينتظر من يأخذ بيده ، ويبعث فيه روحًا جديدة تبث فيه الحركة والحياة ، وتعيد له الدماء في الأوصال ، فتتورد وجنتاه نضرة وجمالاً بعد أن ظل قرونًا عديدة واهن البدن ، خامل الحركة ، كليل البصر .

وشاء الله أن يكون " البارودي " هو الذي يعيد الروح إلى الشعر العربي ، ويلبسه أثوابًا قشيبة ، زاهية اللون ، بديعة الشكل والصورة ، ويوصله بماضيه التليد ، بفضل موهبته الفذة وثقافته الواسعة وتجاربه الغنية .

ولم يشأ الله تعالى أن يكون البارودي هو وحده فارس الحلبة ونجم عصره - وإن كان له فضل السبق والريادة - فلقيت روحه الشعرية الوثابة نفوسًا تعلقت بها ، فملأت الدنيا شعرًا بكوكبة من الشعراء من أمثال : إسماعيل صبري ، وحافظ إبراهيم ، وأحمد محرم ، وأحمد نسيم ، وأحمد الكاشف ، وعبد الحليم المصري . وكان أحمد شوقي هو نجم هذه الكوكبة وأميرها بلا منازع عن رضي واختيار ، فقد ملأ الدنيا بشعره ، وشغل الناس ، وأشجى القلوب .



المولد والنشأة



ولد أحمد شوقي بحي الحنفي بالقاهرة في (20 من رجب 1287 هـ = 16 من أكتوبر 1870م) لأب شركسي وأم من أصول يونانية ، وكانت جدته لأمه تعمل وصيفة في قصر الخديوي إسماعيل ، وعلى جانب من الغنى والثراء ، فتكفلت بتربية حفيدها ونشأ معها في القصر ، ولما بلغ الرابعة من عمره التحق بكُتّاب الشيخ صالح ، فحفظ قدرًا من القرآن وتعلّم مبادئ القراءة والكتابة ، ثم التحق بمدرسة المبتديان الابتدائية، وأظهر فيها نبوغًا واضحًا كوفئ عليه بإعفائه من مصروفات المدرسة ، وانكب على دواوين فحول الشعراء حفظًا واستظهارًا ، فبدأ الشعر يجري على لسانه .

وبعد أن أنهى تعليمه بالمدرسة وهو في الخامسة عشرة من عمره التحق بمدرسة الحقوق سنة (1303هـ = 1885م) ، وانتسب إلى قسم الترجمة الذي قد أنشئ بها حديثًا ، وفي هذه الفترة بدأت موهبته الشعرية تلفت نظر أستاذه الشيخ " محمد البسيوني " ، ورأى فيه مشروع شاعر كبير، فشجّعه ، وكان الشيخ بسيوني يُدّرس البلاغة في مدرسة الحقوق ويُنظِّم الشعر في مدح الخديوي توفيق في المناسبات ، وبلغ من إعجابه بموهبة تلميذه أنه كان يعرض عليه قصائده قبل أن ينشرها في جريدة الوقائع المصرية ، وأنه أثنى عليه في حضرة الخديوي ، وأفهمه أنه جدير بالرعاية ، وهو ما جعل الخديوي يدعوه لمقابلته .




السفر إلى فرنسا
وبعد عامين من الدراسة تخرّج من المدرسة ، والتحق بقصر الخديوي توفيق ، الذي ما لبث أن أرسله على نفقته الخاصة إلى فرنسا ، فالتحق بجامعة " مونبلييه " لمدة عامين لدراسة القانون، ثم انتقل إلى جامعة باريس لاستكمال دراسته حتى حصل على إجازة الحقوق سنة (1311هـ = 1893م) ، ثم مكث أربعة أشهر قبل أن يغادر فرنسا في دراسة الأدب الفرنسي دراسة جيدة ومطالعة إنتاج كبار الكتاب والشعر .

العودة إلى مصر
عاد شوقي إلى مصر فوجد الخديوي عباس حلمي يجلس على عرش مصر ، فعيّنه بقسم الترجمة في القصر ، ثم ما لم لبث أن توثَّقت علاقته بالخديوي الذي رأى في شعره عونًا له في صراعه مع الإنجليز ، فقرَّبه إليه بعد أن ارتفعت منزلته عنده ، وخصَّه الشاعر العظيم بمدائحه في غدوه ورواحه ، وظل شوقي يعمل في القصر حتى خلع الإنجليز عباس الثاني عن عرش مصر ، وأعلنوا الحماية عليها سنة (1941م) ، وولّوا حسين كامل سلطنة مصر ، وطلبوا من الشاعر مغادرة البلاد ، فاختار النفي إلى برشلونة في أسبانيا ، وأقام مع أسرته في دار جميلة تطل على البحر المتوسط .

شعره في هذه الفترة
ودار شعر شوقي في هذه الفترة التي سبقت نفيه حول المديح ؛ حيث غمر الخديوي عباس حلمي بمدائحه والدفاع عنه ، وهجاء أعدائه ، ولم يترك مناسبة إلا قدَّم فيها مدحه وتهنئته له ، منذ أن جلس على عرش مصر حتى خُلع من الحكم ، ويمتلئ الديوان بقصائد كثيرة من هذا الغرض .

ووقف شوقي مع الخديوي عباس حلمي في صراعه مع الإنجليز ومع من يوالونهم ، لا نقمة على المحتلين فحسب ، بل رعاية ودفاعًا عن ولي نعمته كذلك ، فهاجم رياض باشا رئيس النُظّار حين ألقى خطابًا أثنى فيه على الإنجليز وأشاد بفضلهم على مصر ، وقد هجاه شوقي بقصيدة عنيفة جاء فيها :
غمرت القوم إطراءً وحمدًا @@@ وهم غمروك بالنعم الجسام
خطبت فكنت خطبًا لا خطيبًا @@@ أضيف إلى مصائبنا العظام
لهجت بالاحتلال وما أتاه @@@ وجرحك منه لو أحسست دام
وبلغ من تشيعه للقصر وارتباطه بالخديوي أنه ذمَّ أحمد عرابي وهجاه بقصيدة موجعة ، ولم يرث صديقه مصطفى كامل إلا بعد فترة ، وكانت قد انقطعت علاقته بالخديوي بعد أن رفع الأخير يده عن مساندة الحركة الوطنية بعد سياسة الوفاق بين الإنجليز والقصر الملكي ؛ ولذلك تأخر رثاء شوقي بعد أن استوثق من عدم إغضاب الخديوي ، وجاء رثاؤه لمصطفى كامل شديد اللوعة صادق الأحزان ، قوي الرنين ، بديع السبك والنظم، وإن خلت قصيدته من الحديث عن زعامة مصطفى كامل وجهاده ضد المستعمر ، ومطلع القصيدة :
المشرقان عليك ينتحبان @@@ قاصيهما في مأتم والدان
يا خادم الإسلام أجر مجاهد @@@ في الله من خلد ومن رضوان
لمّا نُعيت إلى الحجاز مشى الأسى @@@ في الزائرين وروّع الحرمان
وارتبط شوقي بدولة الخلافة العثمانية ارتباطًا وثيقًا ، وكانت مصر تابعة لها، فأكثر من مدح سلطانها عبد الحميد الثاني ؛ داعيًا المسلمين إلى الالتفات حولها ؛ لأنها الرابطة التي تربطهم وتشد من أزرهم ، فيقول :
أما الخلافة فهي حائط بيتكم @@@ حتى يبين الحشر عن أهواله
لا تسمعوا للمرجفين وجهلهم @@@ فمصيبة الإسلام من جهالة
ولما انتصرت الدولة العثمانية في حربها مع اليونان سنة (1315هـ = 1987م) كتب مطولة عظيمة بعنوان " صدى الحرب " ، أشاد فيها بانتصارات السلطان العثماني ، واستهلها بقوله :
بسيفك يعلو والحق أغلب @@@ وينصر دين الله أيان تضرب

وهي مطولة تشبه الملاحم ، وقد قسمها إلى أجزاء كأنها الأناشيد في ملحمة ، فجزء تحت عنوان " أبوة أمير المؤمنين " ، وآخر عن " الجلوس الأسعد " ، وثالث بعنوان " حلم عظيم وبطش أعظم " . ويبكي سقوط عبد الحميد الثاني في انقلاب قام به جماعة الاتحاد والترقي ، فينظم رائعة من روائعه العثمانية التي بعنوان " الانقلاب العثماني وسقوط السلطان عبد الحميد " ، وقد استهلها بقوله :
سل يلدزا ذات القصور @@@ هل جاءها نبأ البدور
لو تستطيع إجابة @@@ لبكتك بالدمع الغزير

ولم تكن صلة شوقي بالترك صلة رحم ولا ممالأة لأميره فحسب ، وإنما كانت صلة في الله ، فقد كان السلطان العثماني خليفة المسلمين ، ووجوده يكفل وحدة البلاد الإسلامية ويلم شتاتها ، ولم يكن هذا إيمان شوقي وحده ، بل كان إيمان كثير من الزعماء المصريين .

وفي هذه الفترة نظم إسلامياته الرائعة ، وتعد قصائده في مدح الرسول - r - من أبدع شعره قوة في النظم ، وصدقًا في العاطفة، وجمالاً في التصوير ، وتجديدًا في الموضوع ، ومن أشهر قصائده " نهج البردة " التي عارض فيها البوصيري في بردته ، وحسبك أن يعجب بها شيخ الجامع الأزهر آنذاك محدث العصر الشيخ " سليم البشري " فينهض لشرحها وبيانها . يقول في مطلع القصيدة :
ريم على القاع بين البان والعلم @@@ أحل سفك دمي في الأشهر الحرم
ومن أبياتها في الرد على مزاعم المستشرقين الذين يدعون أن الإسلام انتشر بحد السيف :
قالوا غزوت ورسل الله ما بعثوا @@@ لقتل نفس ولا جاءوا لسفك دم
جهل وتضليل أحلام وسفسطة @@@ فتحت بالسيف بعد الفتح بالقلم
ويلحق بنهج البردة قصائد أخرى ، مثل : الهمزية النبوية ، وهي معارضة أيضًا للبوصيري ، وقصيدة ذكرى المولد التي مطلعها :
سلوا قلبي غداة سلا وتابا @@@ لعل على الجمال له عتابًا

كما اتجه شوقي إلى الحكاية على لسان الحيوان ، وبدأ في نظم هذا الجنس الأدبي منذ أن كان طالبًا في فرنسا ؛ ليتخذ منه وسيلة فنية يبث من خلالها نوازعه الأخلاقية والوطنية والاجتماعية ، ويوقظ الإحساس بين مواطنيه بمآسي الاستعمار ومكائده .

وقد صاغ شوقي هذه الحكايات بأسلوب سهل جذاب ، وبلغ عدد تلك الحكايات 56 حكاية ، نُشرت أول واحدة منها في جريدة " الأهرام " سنة (1310هـ = 1892م ) ، وكانت بعنوان " الهندي والدجاج " ، وفيها يرمز بالهندي لقوات الاحتلال وبالدجاج لمصر .

النفي إلى أسبانيا
وفي الفترة التي قضاها شوقي في أسبانيا تعلم لغتها ، وأنفق وقته في قراءة كتب التاريخ ، خاصة تاريخ الأندلس ، وعكف على قراءة عيون الأدب العربي قراءة متأنية ، وزار آثار المسلمين وحضارتهم في اشبيلية وقرطبة وغرناطة .

وأثمرت هذه القراءات أن نظم شوقي أرجوزته " دول العرب وعظماء الإسلام " ، وهي تضم 1400 بيت موزعة على (24) قصيدة ، تحكي تاريخ المسلمين منذ عهد النبوة والخلافة الراشدة ، على أنها رغم ضخامتها أقرب إلى الشعر التعليمي ، وقد نُشرت بعد وفاته .
وفي المنفى اشتد به الحنين إلى الوطن وطال به الاشتياق وملك عليه جوارحه وأنفاسه . ولم يجد من سلوى سوى شعره يبثه لواعج نفسه وخطرات قلبه ، وظفر الشعر العربي بقصائد تعد من روائع الشعر صدقًا في العاطفة وجمالاً في التصوير ، لعل أشهرها قصيدته التي بعنوان " الرحلة إلى الأندلس " ، وهي معارضة لقصيدة البحتري التي يصف فيها إيوان كسرى ، ومطلعها :
صنت نفسي عما يدنس نفسي @@@ وترفعت عن جدا كل جبس

وقد بلغت قصيدة شوقي (110) أبيات تحدّث فيها عن مصر ومعالمها ، وبثَّ حنينه وشوقه إلى رؤيتها ، كما تناول الأندلس وآثارها الخالدة وزوال دول المسلمين بها ، ومن أبيات القصيدة التي تعبر عن ذروة حنينه إلى مصر قوله :
أحرام على بلابله الدوح @@@ حلال للطير من كل جنس
وطني لو شُغلت بالخلد عنه @@@ نازعتني إليه في الخلد نفسي
شهد الله لم يغب عن جفوني @@@ شخصه ساعة ولم يخل حسي

العودة إلى الوطن
عاد شوقي إلى الوطن في سنة (1339 هـ = 1920م ) ، و استقبله الشعب استقبالاً رائعًا واحتشد الآلاف لتحيته ، وكان على رأس مستقبليه الشاعر الكبير " حافظ إبراهيم " ، وجاءت عودته بعد أن قويت الحركة الوطنية واشتد عودها بعد ثورة 1919 م ، وتخضبت أرض الوطن بدماء الشهداء ، فمال شوقي إلى جانب الشعب ، وتغنَّى في شعره بعواطف قومه وعبّر عن آمالهم في التحرر والاستقلال والنظام النيابي والتعليم ، ولم يترك مناسبة وطنية إلا سجّل فيها مشاعر الوطن وما يجيش في صدور أبنائه من آمال .

لقد انقطعت علاقته بالقصر واسترد الطائر المغرد حريته ، وخرج من القفص الذهبي ، وأصبح شاعر الشعب المصري وترجمانه الأمين ، فحين يرى زعماء الأحزاب وصحفها يتناحرون فيما بينهم ، والمحتل الإنجليزي لا يزال جاثم على صدر الوطن ، يصيح فيهم قائلاً :
إلام الخلف بينكم إلاما ؟ @@@ وهذي الضجة الكبرى علاما ؟
وفيم يكيد بعضكم لبعض @@@ وتبدون العداوة والخصاما ؟
وأين الفوز ؟ لا مصر استقرت @@@ على حال ولا السودان داما

ورأى في التاريخ الفرعوني وأمجاده ما يثير أبناء الشعب ويدفعهم إلى الأمام والتحرر ، فنظم قصائد عن النيل والأهرام وأبي الهول . ولما اكتشفت مقبرة توت عنخ آمون وقف العالم مندهشًا أمام آثارها المبهرة ، ورأى شوقي في ذلك فرصة للتغني بأمجاد مصر ؛ حتى يُحرِّك في النفوس الأمل ويدفعها إلى الرقي والطموح ، فنظم قصيدة رائعة مطلعها :
قفي يا أخت يوشع خبرينا @@@ أحاديث القرون الغابرينا
وقصي من مصارعهم علينا @@@ ومن دولاتهم ما تعلمينا

وامتد شعر شوقي بأجنحته ليعبر عن آمال العرب وقضاياهم ومعاركهم ضد المستعمر، فنظم في " نكبة دمشق " وفي " نكبة بيروت " وفي ذكرى استقلال سوريا وذكرى شهدائها ، ومن أبدع شعره قصيدته في " نكبة دمشق " التي سجّل فيها أحداث الثورة التي اشتعلت في دمشق ضد الاحتلال الفرنسي، ومنها :
بني سوريّة اطرحوا الأماني @@@ وألقوا عنكم الأحلام ألقوا
وقفتم بين موت أو حياة @@@ فإن رمتم نعيم الدهر فاشقوا
وللأوطان في دم كل حرٍّ @@@ يد سلفت ودين مستحقُّ
وللحرية الحمراء باب @@@ بكل يد مضرجة يُدَقُّ

ولم تشغله قضايا وطنه عن متابعة أخبار دولة الخلافة العثمانية ، فقد كان لها محبًا عن شعور صادق وإيمان جازم بأهميتها في حفظ رابطة العالم الإسلامي ، وتقوية الأواصر بين شعوبه ، حتى إذا أعلن " مصطفى كمال أتاتورك " إلغاء الخلافة سنة 1924 وقع الخبر عليه كالصاعقة ، ورثاها رثاءً صادقًا في قصيدة مبكية مطلعها :
عادت أغاني العرس رجع نواح @@@ ونعيت بين معالم الأفراح
كُفنت في ليل الزفاف بثوبه @@@ ودفنت عند تبلج الإصباح
ضجت عليك مآذن ومنابر @@@ وبكت عليك ممالك ونواح
الهند والهة ومصر حزينة @@@ تبكي عليك بمدمع سحَّاح

إمارة الشعر
أصبح شوقي بعد عودته شاعر الأمة المُعبر عن قضاياها ، لا تفوته مناسبة وطنية إلا شارك فيها بشعره ، وقابلته الأمة بكل تقدير وأنزلته منزلة عالية ، وبايعه شعراؤها بإمارة الشعر سنة ( 1346هـ = 1927م ) في حفل أقيم بدار الأوبرا بمناسبة اختياره عضوًا في مجلس الشيوخ ، وقيامه بإعادة طبع ديوانه "الشوقيات " . وقد حضر الحفل وفود من أدباء العالم العربي وشعرائه ، وأعلن حافظ إبراهيم باسمهم مبايعته بإمارة الشعر قائلاً :
بلابل وادي النيل بالشرق اسجعي @@@ بشعر أمير الدولتين ورجِّعي
أعيدي على الأسماع ما غردت به @@@ براعة شوقي في ابتداء ومقطع
أمير القوافي قد أتيت مبايعًا @@@ وهذي وفود الشرق قد بايعت معي




مسرحيات شوقي


أحمد شوقي و سعد زغلول
بلغ أحمد شوقي قمة مجده ، وأحس أنه قد حقق كل أمانيه بعد أن بايعه شعراء العرب بإمارة الشعر ، فبدأ يتجه إلى فن المسرحية الشعرية ، وكان قد بدأ في ذلك أثناء إقامته في فرنسا لكنه عدل عنه إلى فن القصيد .
وأخذ ينشر على الناس مسرحياته الشعرية الرائعة ، استمد اثنتين منها من التاريخ المصري القديم ، وهما : " مصرع كليوباترا " و " قمبيز " ، والأولى منهما هي أولى مسرحياته ظهورً ، وواحدة من التاريخ الإسلامي هي " مجنون ليلى " ، ومثلها من التاريخ العربي القديم هي " عنترة " ، وأخرى من التاريخ المصري العثماني وهي " علي بك الكبير " ، وله مسرحيتان هزليتان، هما : " الست هدي " ، و " البخيلة " .

ولأمر غير معلوم كتب مسرحية " أميرة الأندلس " نثرًا ، مع أن بطلها أو أحد أبطالها البارزين هو الشاعر المعتمد بن عباد .

وقد غلب الطابع الغنائي والأخلاقي على مسرحياته ، وضعف الطابع الدرامي ، وكانت الحركة المسرحية بطيئة لشدة طول أجزاء كثيرة من الحوار ، غير أن هذه المآخذ لا تُفقِد مسرحيات شوقي قيمتها الشعرية الغنائية ، ولا تنفي عنها كونها ركيزة الشعر الدرامي في الأدب العربي الحديث .


مكانة شوقي
منح الله شوقي موهبة شعرية فذة ، وبديهة سيالة ، لا يجد عناء في نظم القصيدة ، فدائمًا كانت المعاني تنثال عليه انثيالاً وكأنها المطر الهطول ، يغمغم بالشعر ماشيًا أو جالسًا بين أصحابه ، حاضرًا بينهم بشخصه غائبًا عنهم بفكره ؛ ولهذا كان من أخصب شعراء العربية ؛ إذ بلغ نتاجه الشعري ما يتجاوز ثلاثة وعشرين ألف بيت وخمسمائة بيت ، ولعل هذا الرقم لم يبلغه شاعر عربي قديم أو حديث .

وكان شوقي مثقفًا ثقافة متنوعة الجوانب ، فقد انكب على قراءة الشعر العربي في عصور ازدهاره ، وصحب كبار شعرائه ، وأدام النظر في مطالعة كتب اللغة والأدب ، وكان ذا حافظة لاقطة لا تجد عناء في استظهار ما تقرأ ؛ حتى قيل بأنه كان يحفظ أبوابًا كاملة من بعض المعاجم ، وكان مغرمًا بالتاريخ يشهد على ذلك قصائده التي لا تخلو من إشارات تاريخية لا يعرفها إلا المتعمقون في دراسة التاريخ ، وتدل رائعته الكبرى " كبار الحوادث في وادي النيل " التي نظمها وهو في شرخ الشباب على بصره بالتاريخ قديمة وحديثه .

وكان ذا حس لغوي مرهف وفطرة موسيقية بارعة في اختيار الألفاظ التي تتألف مع بعضها لتحدث النغم الذي يثير الطرب ويجذب الأسماع ، فجاء شعره لحنًا صافيًا ونغمًا رائعًا لم تعرفه العربية إلا لقلة قليلة من فحول الشعراء .

وإلى جانب ثقافته العربية كان متقنًا للفرنسية التي مكنته من الإطلاع على آدابها والنهل من فنونها والتأثر بشعرائها ، وهذا ما ظهر في بعض نتاجه وما استحدثه في العربية من كتابة المسرحية الشعرية لأول مرة .

وقد نظم الشعر العربي في كل أغراضه من مديح ورثاء وغزل ، ووصف وحكمة ، وله في ذلك أوابد رائعة ترفعه إلى قمة الشعر العربي ، وله آثار نثرية كتبها في مطلع حياته الأدبية ، مثل : " عذراء الهند " ، ورواية " لادياس " ، و "ورقة الآس " ، و"أسواق الذهب"، وقد حاكى فيه كتاب " أطواق الذهب " للزمخشري ، وما يشيع فيه من وعظ في عبارات مسجوعة .

وقد جمع شوقي شعره الغنائي في ديوان سماه " الشوقيات " ، ثم قام الدكتور محمد صبري السربوني بجمع الأشعار التي لم يضمها ديوانه ، وصنع منها ديوانًا جديدًا في مجلدين أطلق عليه " الشوقيات المجهولة " .

وفاته
ظل شوقي محل تقدير الناس وموضع إعجابهم ولسان حالهم، حتى إن الموت فاجأه بعد فراغه من نظم قصيدة طويلة يحيي بها مشروع القرش الذي نهض به شباب مصر ، وفاضت روحه الكريمة في ( 13 من جمادى الآخرة = 14 من أكتوبر 1932م ) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alalamy.hooxs.com
 

موسوعه ابرز الشعراء العرب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 18انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3 ... 10 ... 18  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الشاعر عبد القوى الأعلامى :: المنتديات الأدبية :: منتدى الشعر العامودى الفصيح-