الشاعر عبد القوى الأعلامى



 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 رسالة ماجستيرالالهيات فى فكر الشعراوى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
محمد عبد القوى
مشرف
مشرف


ذكر
عدد الرسائل: 7812

بلد الإقامة: مصر



نقاط: 9558
السٌّمعَة: 9


مُساهمةموضوع: رسالة ماجستيرالالهيات فى فكر الشعراوى   2/1/2010, 13:09

[b][center]

بسم الله الرحمن الرحيم

اعضاء وزائرى منتديات الشاعر عبد القوى الاعلامى الكرام

اسمحوا لى ان اضع بين يديكم رسالة ماجستير لاحد علماءنا الافاضل


وهو الشيخ والداعية والامام /عمر رجب محمود علي الذى يعمل امام وخطيب

بوزارة الاوقاف المصرية









الإلهيـــــــــــــــــات

في فكــــــــــــر

الشــيـــــخ الشـعـــــــراوي

رسالة لنيل درجة التخصص "الماجستير"

مقدمة من

الباحث | عمر رجب محمود علي

تحت إشراف

الأستاذ الدكتور | حسن جبر حسن شقيـر ( مشرفا )

الدكتور | عبد المنعم مختـــار عبد الرحمــن
( مشرفا مشاركا )

1430هـ - 2009م






بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً 
سورة الأحزاب : 23


وقال الرسول - r - : « إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا »
سنن أبي داوود كتاب الملاحم ، باب ما يذكر في قرن المائة ( 4 | 178 ) 4293


وتأدبا مع علماءه فهاهو يقدم لهم الشكر على مابذلوه من جهد معه


( شكر وتقدير )

من الواجب على كل باحث أن يقدم خالص شكره وتقديره إلى كل من أعانه على إتمام بحثه .

وأول أولئك مشايخي الأفاضل وأساتذتي الأجلاء بقسم الأديان والمذاهب بكلية الدعوة الإسلامية بالقاهرة ، وأخص من بينهم أستاذي الكبير الأستاذ الدكتور حسن جبر حسن شقير أستاذ العقيدة ، والعميد الأسبق لكلية الدعوة الإسلامية بالقاهرة والذي تفضل بالإشراف على هذه الرسالة ، أشكره على ما بذله معي من جهد ووقت ، وما قدمه لي من توجيهات علمية ، وآراء نقدية لإتمام هذا البحث .

كما أقدم شكري إلى من رباني في حقل الدعوة إلى الله – تعالى – وأخذ بيدي إلى طريق البحث العلمي والدراسة الأكاديمية ، أستاذي الدكتور عبد المنعم مختار عبد الرحمن المشرف المشارك على هذه الرسالة والذي كان لتوجيهاته وإرشاداته أكبر الأثر في إزالة عقبات وصعاب هذا البحث ، فضلا عما خصني به من حب ورعاية واهتمام مما دفعني إلى مواصلة هذا البحث والمضي فيه .

كما لا أنسى أبدا أن أقدم شكري إلى أستاذي الأستاذ الدكتور| جمال فاروق أستاذ الأديان والمذاهب المساعد بالكلية ، والذي تتلمذت عليه في هذه الكلية ، وما زلت أتعلم على يديه في الجامع الأزهر ، وقد استفدت منه كثيرا في مسائل هذا البحث ، وأرجو من الله أن يرزقه بركة في الوقت والولد والرزق.

وأقدم شكري أيضا إلى أبوي الكريمين اللذين قاما على رعايتي خير قيام ، وكان لدعواتهما أكبر الأثر في إنجاز هذا البحث ، فأسأل الله ـ تعالى ـ أن يبارك في عمرهما ويمتعهما بالصحة والعافية.

كما لا أنسى أن أقدم شكري أيضا إلى أشقائي الأعزاء ، وزوجتي الطيبة الوفية ، التي كانت سندي ومعيني داخل البيت .
كما لا أنسى أن أخص بالشكر عمتي التي هي بمنزلة الأم في قلبي والتي ربما لا تنساني في سجودها من الدعاء.

وكما لا أنسى أيضا بالشكر أصدقائي الذين ساعدوني وتعاونوا معي في إخراج هذا البحث وأمدوني بالمراجع التي أفتقدها ، وشجعوني على البحث ، وفرغوني له .

إلى هؤلاء جميعا وإلى غيرهم ممن أحسن إلي ، أو أعان على إنجاز هذا البحث ولو بدعوة صالحة ، إليهم مني عظيم الشكر والتقدير ، وأسأل الله العلي القدير أن يكتب لهم عظيم والجزاء الفضل.

المقدمة
- أ -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله المتفرد بالوجود الحق ، المنزه عن الحدوث والنقص ، سما بذاته وصفاته وأفعاله عن كل مثال ونظير  لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ  (1) .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الأسماء الحسنى ، والصفات العلا .

وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا رسول الله جاء بالتوحيد الخالص ، والعقيدة الصافية عن شوائب الشرك والوثنية ، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين ، وعلى صحبه الغر الميامين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

أما بعد :

فإن ميدان البحث في قضايا الاعتقاد من أشرف الميادين وأجلها ؛ لأنه يتعلق بالله وأسمائه وصفاته ، وقضائه وقدره ، وكذلك بأنبيائه ورسله وكتبه واليوم الآخر وما فيه.

وتأتي في قمة قضايا العقيدة ( قضية الألوهية ) هذه القضية التي شغلت عقول الفلاسفة والمفكرين على مر العصور فتناولوها بالدرس والبحث والتحليل .

غير أن الناظر في كتاباتهم يراها مليئة بالشروح والحواشي والآراء المختلفة على نحو يشق على الدارس المتخصص فهمه أو استيعابه إلا بالوقت الطويل والبحث الحثيث ، فكيف بالقارئ العادي ، هذا من ناحية.

ومن ناحية أخرى فإن كتابات السابقين ربما خلت من ربط بين العقيدة والسلوك ، وهذا ما تنبه إليه رجال الفكر الإسلامي في العصر الحديث ، فجعلوا جُلَّ اهتماماتهم على إبعاد الدخيل في هذه العقيدة ، وتجلية الأصيل منها ، ودحض شبهات الملحدين والمنكرين والمارقين ، فعادوا بالعقيدة إلى منابعها النقية الصافية كتاب الله – تعالى - وسنة رسوله -  -.

ومن هؤلاء الذين خاضوا هذا المجال واقتحموا هذا الميدان فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي الذي كان ذا علم واسع ، وعقلية فذة ، وحجة دامغة ، وحافظة قوية ، وفهم دقيق لمسائل العقيدة الإسلامية .

وقد ساعده على ذلك إلمامه باللغة العربية وأساليبها وأسرارها البلاغية واللغوية والنحوية والجدل والمنطق ؛ فتمكن من دحض حجج المستشرقين والمبشرين.
وله ـ رحمه الله ـ مشاركات فعالة في التصدي للتيارات الإلحادية والشيوعية ، وقدم راسخة في الذود عن حياض العقيدة الإسلامية ، وخواطره ومحاضراته خير ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة الشورى : في الآية : 11.
- ب -

شاهد على ذلك .

وقد عرض الشيخ الشعراوي ( قضية الألوهية ) عرضا واضحا لا لبس فيه ولا غموض ، رابطا بين العقيدة والسلوك على نحو فريد جمع فيه بين العمق والدقة إلى جانب الوضوح والبساطة ، مع الملحة والطرفة ، فجاء فكره في مجمله بعث وتجديد للتراث القديم ، وتقويم وتعزيز للفكر الحديث .

لذا حرك القلوب وأقنع العقول ، وجدد معاني الإيمان في النفوس.

ومن هنا عزمت - مستعينا بالله تعالى – على دراسة هذه القضية المهمة ، والتي طالما شغل بها الشيخ فكره ، وأعطاها من عقله وقلبه وروحه.

وقد جاءت تحت عنوان :


( الإلهيات في فكر الشيخ الشعراوي )

وذلك لنيل درجة التخصص ( الماجستير) إن شاء الله – جل وعز-.

وفي هذه المقدمة تناولت أهمية هذا الموضوع ، وسبب اختياري له ، ومنهج البحث ، وخطته ، وذلك على النحو التالي :

أولا : أهمية الموضوع :

تكمن أهمية هذا الموضوع في النقاط الآتية :

1- يتعلق هذا الموضوع بأهم قضايا العقيدة وهي قضية الألوهية ؛ إذ هي الركن الركين ، والأصل الأصيل الذي تنبني عليه كل أركان العقيدة وأصولها ، وتنبثق عنه كل مسائل الدين وقضاياه ، وقد أولاها الشيخ الشعراوي – رحمه الله تعالى – ما يليق بها من اهتمام بالغ وعناية فائقة.

2- مكانة الشيخ الشعراوي الدينية والعلمية في العالم الإسلامي ، والتي شهد لها القاصي والداني .

3- إن جهود الشيخ الشعراوي في مسائل الاعتقاد لا تقل عن جهوده في التفسير أو اللغة أو البلاغة ، حيث تناول هذه القضية في خواطره ومحاضراته ، وكان سبيله - كما سترى - الوضوح التام ، مبتعدا عن تعقيدات الفلاسفة واختلافات المتكلمين ؛ مما أفهم العامة وأذهل الخاصة.

ثانيا : سبب اختيار هذا الموضوع :

1- الرغبة الشديدة في الاستفادة من التراث الضخم الذي خلفه الشيخ
الشعراوي.
2- على الرغم مما كتب عن فكره فإني لم أجد دراسة وافية عن الشيخ الشعراوي في العقيدة.
- ج -
3- الوفاء للشيخ – رحمه الله - وهذا بعض حقه علينا – لأنه عالم من العلماء الأفذاذ الذين جددوا للأمة دينها وأحيوا لها تراثها وفكرها.

هذا ، وقد كان اختياري لقضية الألوهية في فكر الشيخ الشعراوي بالذات
لسببين :

أولهما : إن فكر الشيخ الشعراوي زاخر بالموضوعات المتعلقة بالعقيدة فكل قسم من أقسام العقيدة ، يصلح لأن يكون بحثا مستقلا لكني اقتصرت على الإلهيات حتى أوفي الموضوع حقه ، وخوف الإطناب ، ولكي أترك المجال لباحث آخر يقف مع فكر الشيخ في قضيتي النبوات والسمعيات.


ثانيهما : إن قضايا الإلهيات أكثر وقوعا من غيرها في تفسير الشيخ ومحاضراته؛ حتى إنه يوجد في محاضراته محاضرة خاصة بفلسفة القضاء والقدر ، وأخرى في فلسفة الوجود ، وفهم أسرار الكون ، وسائر محاضرته وإن تناولت جوانب شتى من شئون الحياة إلا أنه كان يُعَرِّجُ فيها على هذه القضية الكبرى؛ لذا اخترت هذه القضية في فكر الشيخ الشعراوي – رحمه الله تعالى -.

ثالثا : منهج البحث :

اتبعت في هذا البحث المنهج الوصفي التحليلي لقضايا الإلهيات كما أوردها الشيخ الشعراوي في خواطره أو محاضراته ، وكانت طريقة عملي على النحو التالي :

1- جمعت الجزئيات المتعلقة بقضية الألوهية من تراث الشيخ - رحمه الله - يستوي في ذلك المسموع ، والمطبوع ، والمخطوط .

2- وزعت المادة العلمية التي جمعتها على فصول الإلهيات ، مقسما تلك الفصول إلى مباحث ، والمباحث إلى مطالب ، وهكذا دواليك حسب مقتضى الحال.

3- وعند عرض كل مسألة أبدأ أولا ببيان رأي الشيخ فيها ، وبعد ذلك أشير في نهاية المسألة إلى مدى موافقة الشيخ لجمهور أهل السنة من عدمه ، مكتفيا بالنقل عنهم أحيانا ، أو الإشارة إلى مراجعهم أحيانا أخرى ، وهذا هو الغالب خشية التكرار والتطويل.

4- أحيانا أكرر عبارة الشيخ في أكثر من موضع ؛ وذلك لاشتمالها على أكثر من مسألة من مسائل البحث في وقت واحد.

5- قمت بعزو الآيات القرآنية إلى أماكنها في المصحف .

6- حرصت على تخريج الأحاديث النبوية الواردة في الرسالة من مصادرها من كتب السنة المعتمدة بذكر الكتاب، والباب ، والجزء ، والصفحة ، ورقم الحديث، مع الإشارة إلى درجته قدر المستطاع من خلال أقوال المحدثين إذا كان الحديث في غير الصحيحين أو أحدهما.

- د -
7- ترجمت لبعض الأعلام الذين ورد ذكرهم في الرسالة ، وكذلك
المصطلحات.
8 – ذكرت أهم النتائج التي توصلت إليها ، وأهم التوصيات ، ثم فهرس المصادر والمراجع والموضوعات.

رابعا : خطة البحث :


لقد انتظم هذا البحث في مقدمة وتمهيد وأربعة فصول ، وخاتمة تضمنت أهم النتائج والتوصيات.


المقدمة : وقد تناولت فيها أهمية الموضوع ، وسبب اختياري له ، ومنهج البحث ، وخطته.

التمهيد: وقد ضمنته التعريف بمصطلحات البحث، وذلك على النحو التالي :

أ - مفهوم " الإلهيات ".
ب- معنى كلمة " فكر " .
ج - التعريف بالشيخ الشعراوي وعصره ، وفيه :


أولا : نشأة الشيخ الشعراوي ، وحياته العلمية ، وتشمل :

1- مولده ونسبه.

2- نشأته وحياته العلمية.

3- مكانته العلمية وثناء العلماء عليه.

4- صفاته التي تميز بها.

5- الوظائف التي شغلها والأوسمة التي حصل عليها.

6- وفاته .

ثانيا : عصر الشيخ الشعراوي وأثره فيه ، ويشمل :


1- الحالة السياسية.

2- الحالة الاجتماعية.

3- الحالة الفكرية.

فصول الرسالة ، وتتضمن أربعة فصول :

الفصل الأول : الاستدلال على وجود الله في فكر الشيخ الشعراوي ، وفيه تمهيد
وثلاثة مباحث :
المبحث الأول : معرفة الذات الإلهية ، وموقف الشيخ منها.

- هـ -

المبحث الثاني : وجود الله - تعالى - ومنهج الشيخ في الاستدلال عليه.

ويشتمل على تمهيد وثلاثة مطالب :

المطلب الأول : الدليل الفطري.

المطلب الثاني : الأدلة العقلية ، ويشتمل على الأدلة الآتية :

أولا : دليل الممكن والواجب. خامسا : دليل العناية .
ثانيا : دليل الخلق سادسا : دليل الحركة.
ثالثا : دليل الحدوث. سابعا : الدليل اللغوي.
رابعا : دليل النظام والإتقان.

المطلب الثالث : الأدلة الكونية ، ويشمل :

أولا : الأدلة الكونية في الآفاق.

ثانيا :الأدلة الكونية في الأنفس.

المبحث الثالث : المنكرون لوجود الله – تعالى - ، ورد الشيخ عليهم.

الفصل الثاني : أسماء الله – تعالى - وصفاته في فكر الشيخ الشعراوي ، وفيه
تمهيد ، وأربعة مباحث :

المبحث الأول : أسماء الله – تعالى – وصفاته إجمالا وموقف الشيخ
منها ، وفيه مطلبان :

المطلب الأول : أسماء الله – تعالى - إجمالا ، وموقف الشيخ منها.
المطلب الثاني : صفات الله – تعالى - إجمالا ، وموقف الشيخ منها.
المبحث الأول : الصفات السلبية ومنهج الشيخ في إثباتها ، ويشتمل
على تمهيد ، وأربعة مطالب :

المطلب الأول : صفتا القدم والبقاء.
المطلب الثاني : صفة المخالفة للحوادث.
المطلب الثالث : القيام بالنفس.
المطلب الرابع : صفة الوحدانية.

المبحث الثاني : الصفات الوجودية ، ومنهج الشيخ في الاستدلال عليها.

ويشتمل على تمهيد وسبعة مطالب :

المطلب الأول : صفة القدرة .
المطلب الثاني : صفة الإرادة .
المطلب الثالث : صفة العلم .
المطلب الرابع : صفة الحياة .
المطلب الخامس: صفة الكلام .
- و -
المطلب السادس : صفتا السمع والبصر .


المبحث الثالث : الصفات الخبرية ، وموقف الشيخ منها .
ويشتمل على تمهيد ومطلبين :

المطلب الأول : الصفات الخبرية ، وموقف الشيخ منها .

المطلب الثاني الصفات الخبرية ، وآراء العلماء فيها .

الفصل الثالث : رؤية الله – تعالى – في فكر الشيخ الشعراوي

ويشتمل على تمهيد وأربعة مباحث :

المبحث الأول : مفهوم الرؤية ، وتحرير محل النزاع فيها.

المبحث الثاني : رؤية الله - تعالى - ومنهج الشيخ في إثباتها.

المبحث الثالث : رؤية الرسول -  - ربه يقظة ومناما ، وموقف الشيخ منها.
المبحث الرابع : شبهات المنكرين للرؤية ورد الشيخ عليها.

الفصل الرابع : القضاء والقدر في فكر الشيخ الشعراوي، وفيه تمهيد ، وخمسة
مباحث :

المبحث الأول : التعريف بالقضاء والقدر.

المبحث الثاني : قضية الجبر والاختيار ، ورأي الشيخ فيها.

المبحث الثالث : قضية الهدى والضلال ، ورأي الشيخ فيها.
المبحث الرابع : قضية الخير والشر ، وموقف الشيخ منها .
المبحث الخامس: المحتجون بالقدر ، ورد الشيخ عليهم.


الخاتمة وبها أهم النتائج والتوصيات ، والفهارس.

وأخيرا : فقد عشت فترة ليست بالقصيرة مع هذا البحث ، وكلما نظرت فيه زدت ونقصت ، وقدمت وأخرت ، وغيرت وبدلت قدر فهمي وطاقتي ، وهذه هي طبيعة العمل البشري الذي يعتريه النقص دائما حتى يبقى الكمال لله - تعالى - وحده.

وهذا هو جهد المقل ، وإفراز العقل الكليل ، فما كان فيه من توفيق فمن الله - تعالى- وحده ، وما كان من خطأ أو تقصير أو نسيان فمني ومن الشيطــــان والله - تعالى - ورسوله -  - منه بريئان.

والله أسأل أن يجعل هذا البحث خالصا لوجهه الكريم ، وأن ينفع به الباحث والقارئين على مر الزمان إلى يوم الدين ، وأن نحيا على التوحيد ، ونُبعث عليه ، وأن ينجينا الله ـ تعالى ـ من النار بهذا التوحيد ، وأن يكون بحثي هذا شفيعا لي عند العرض على الله ـ تعالى ـ .
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.






التمهيد

ويشمل التعريف بمصطلحات البحث وهي :

أ – مفهوم ( الإلهيات ) .

ب – معنى كلمة ( فكر ).

ج – التعريف بالشيخ الشعراوي - رحمه الله تعالى - وعصره.















أ – مفهوم ( الإلهيات )

1 - مفهوم الإلهيات في اللغة :


كلمة الإلهيات في اللغة مأخوذة من مادة : ( أَلَهَ ) وكلها تدور حول معنى العبادة ، واللجوء ، والتحير في عظمة الله – تعالى -.

جاء في لسان العرب : ( أَلِهَ ) الإلَهُ الله - - وكل ما اتخذ من دونه معبوداً إلَهٌ عند متخذه ، والجمع آلِهَةٌ ، والآلِهَةُ الأَصنام ، سموا بذلك لاعتقادهم أَن العبادة تَحُــــقُّ لها.

وتقول : إلَهٌ بَيِّنُ الإلَهيَّة والأُلْهانِيَّة ، وأَصله من أَلِهَ يَأْلَهُ إذا تَحَيَّر ؛ لأَن العقول تَأْلَهُ في عظمته ، وأَلِهَ أَلَهاً أَي تحير ، وأَصله وَلِهَ يَوْلَهُ وَلَهاً ، وقد أَلِهْتُ على فلان أَي اشتدّ جزعي عليه مثل وَلِهْتُ ، وقيل هو مأْخوذ من أَلِهَ يَأْلَهُ إلى كذا أَي لجأَ إليه؛ لأَنه – سبحانه - المَفْزَعُ الذي يُلْجأُ إليه في كل أَمر ، والتَّأَلُّهُ التَّنَسُّك والتَّعَبُّد والتأْليهُ التَّعْبيد(1).

وفي مختار الصحاح : " أَلَهَ يأله بالفتح فيهما إلاهَةً أي عبد ، ومنه قرأ ابن عباس - رضي الله عنهما -  ويذرك و إلاهَتَكَ  بكسر الهمزة أي وعبادتك ، وكان يقول : إن فرعون كان يُعبد ، ومنه قولنا: الله ، وأصله إلاهٌ على فِعَالٌ بمعنى مفعول؛ لأنه مألوه أي معبود كقولنا إمام بمعنى مؤتم به " (2).

إذن الألوهية " لفظ منسوب إلى الإله بمعنى مألوه أي معبود ، وكل ما اتخذ معبودا فهو إله عند متخذه وأَلِه فلان يأله : عبد ، وقيل تأله ، فالإله على هذا هو المعبود " (3).

قال ابن عباس – رضي الله عنهما - : " والله ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين " (4).

ومما سبق يتضح أن الألوهية أو الألوهيات صفة الإله ، والإله هو المعبود ، كما قال – تعالى - :  إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً  (5) أي المعبود هو الله الذي يتوجه إليه بالعبادة والخضوع والتعظيم والتقديس.

وهي بهذا المعنى عامة وشاملة يصح أن تطلق على كل ما يعبده الإنسان ويعتقد فيه أنه إله ، فالأصنام آلهة ، والكواكب آلهة عند من يعبدونها ، والقرآن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لسان العرب : لابن منظور : ج | 1، ص114، 115 ، بتصرف ، طبعة | دار المعارف ، بدون تاريخ.
(2) مختار الصحاح : للشيخ الإمام محمد بن أبي بكر الرازي : ص 22، المطبعة الأميرية بالقاهرة ، سنـــــة
1345هـ - 1926م ، وينظر : المصباح المنير : تأليف | أحمد بن محمد بن علي الفيومي المقري : ص16،
الناشر: المكتبة العصرية ، بدون تاريخ.
(3) المفردات في غريب القرآن : للراغب الأصفهاني : ص 21، تحقيق : محمد سيد كيلاني، ط | دار المعرفة،
بيروت ، بدون تاريخ.
(4) جامع البيان في تأويل القرآن : للإمام الطبري : ج | 1 ، ص 123 ، تحقيق : أحمد محمد شاكر، الناشر :
مؤسسة الرسالة ، الطبعة : الأولى ، 1420 هـ - 2000 م
(5) سورة طه : الآية : 98.

سماها آلهة ، قال تعالى- : فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ(1). ولكنها آلهة باطلة ، والإله الحق هو الله ـ تعالى ـ كما قال : ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (2).

وعلى هذا فإن كلمة (إله) إذا أُطلقت فإنما تُطلق على الله – تعالى - ، وعلى ما يُعبد من الأصنام ، أما لفظ الجلالة (الله) إذا أطلق فإنه لا ينصرف إلا إلى الله ولا يطلق إلاّ عليه ـ  ـ (3).

2 – مفهوم الإلهيات اصطلاحا :

أما الإلهيات اصطلاحا فهي : " كل ما يتعلق بذات الإله وصفاته " (4).

أو هي ما يتعلق بالله – تعالى – من واجب ومستحيل وجائز ، ومنه القضاء والقدر ، والحسن والقبح ، والصلاح والأصلح ، والجبر والاختيار(5)


ب – معنى كلمة ( فكر ) :

1- التعريف اللغوي :

تطلق كلمة ( فكر ) في اللغة ويراد بها معان كثيرة أهمها : التأمل، والنظر ، والتذكر ، والروية قبل الحكم على الأشياء .

قال ابن منظور : الفَكْرُ والفِكْرُ إِعمال الخاطر في الشيء و جمعه أَفكاراً ...ً ورجل فِكِّير وفَيْكَر كثير الفِكْر ، والتَّفَكُّر التأَمل والاسم الفِكْرُ والفِكْرَة (6).

وفي المصباح المنير : " الفِكْرُ - بالكسر - تردد القلب بالنظر والتدبر لطلب المعاني، ولي في الأمر "فِكْرٌ" أي نظر وروية، و"الفَكْرُ" بالفتح مصدر "فَكَرْتُ" في الأمر من باب ضرب، و"تَفَكَّرْتُ" فيه، و"أَفْكَرْتُ" ، و"الفِكْرَةُ" اسم من "الافِتِكَارِ" مثل العبرة والرحلة من الاعتبار والارتحال وجمعها "فِكَرٌ" مثل سدرة وسدر" (7).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة هود : الآية : 101.
(2) سورة الحج : الآية : 62.
(3) ينظر : لسان العرب : ج | 1 ، ص 115.
(4) المعجم الوسيط : إبراهيم مصطفى وآخرون : ج | 2 ، ص 25، دار النشر : دار الدعوة ، تحقيق / مجمع
اللغة العربية ، بدون تاريخ.
(5) جوهرة التوحيد : جمع وترتيب | حامد محمود ليمود : ص7، مطبعة الأنوار المحمدية ، بدون تاريخ، التمهيد
في دراسة العقيدة الإسلامية : أ.د | محمد المسير : ص 18، ط | دار الطباعة المحمدية ، طبعة | أولى ، سنة
1419هـ - 1998م.
(6) لسان العرب : ج | 5 ، ص 3451.
(7) المصباح المنير : ص 248. وينظر : معجم مقاييس اللغة : لابن فارس : ج | 4 ، ص 446، تحقيق : عبد
السلام هارون ، الناشر : دار الفكر ، ط | سنة 1399هـ - 1979م.



2- الفكر في الاصطلاح :

أما الفكر اصطلاحا فهو : " إعمال العقل في المعلوم للوصول إلى معرفة مجهول " (1).

أو هو " جملة النشاط الذهني - وبوجه خاص - أسمى صور العمل الذهني ، بما فيه من تحليل وتركيب وتنسيق " (2).























ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المعجم الوسيط : ج | 2 ، ص 724.
(2) المعجم الوجيز : ص 478، مجمع اللغة العربية ، طبعة خاصة بوزارة التربية والتعليم ، سنة 1414هـ -
1993م.




- ج –

التعريف بالشيخ الشعراوي وعصره وفيه.

أولا : نشأة الشيخ الشعراوي وحياته العلمية.

ثانيا : عصر الشيخ الشعراوي وأثره فيه.



























أولا : نشأة الشيخ الشعراوي وحياته العلمية .

وتشمل :

1- مولده ونسبه.

2- نشأته وحياته العلمية.

3- مكانته العلمية وآثاره.

4- صفاته التي تميز بها.
5- الوظائف التي شغلها والأوسمة التي حصل عليها.

6- وفاته .


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد عبد القوى
مشرف
مشرف


ذكر
عدد الرسائل: 7812

بلد الإقامة: مصر



نقاط: 9558
السٌّمعَة: 9


مُساهمةموضوع: رد: رسالة ماجستيرالالهيات فى فكر الشعراوى   2/1/2010, 13:11

التمهيد

ويشمل التعريف بمصطلحات البحث وهي :

أ – مفهوم ( الإلهيات ) .

ب – معنى كلمة ( فكر ).

ج – التعريف بالشيخ الشعراوي - رحمه الله تعالى - وعصره.















أ – مفهوم ( الإلهيات )

1 - مفهوم الإلهيات في اللغة :


كلمة الإلهيات في اللغة مأخوذة من مادة : ( أَلَهَ ) وكلها تدور حول معنى العبادة ، واللجوء ، والتحير في عظمة الله – تعالى -.

جاء في لسان العرب : ( أَلِهَ ) الإلَهُ الله - - وكل ما اتخذ من دونه معبوداً إلَهٌ عند متخذه ، والجمع آلِهَةٌ ، والآلِهَةُ الأَصنام ، سموا بذلك لاعتقادهم أَن العبادة تَحُــــقُّ لها.

وتقول : إلَهٌ بَيِّنُ الإلَهيَّة والأُلْهانِيَّة ، وأَصله من أَلِهَ يَأْلَهُ إذا تَحَيَّر ؛ لأَن العقول تَأْلَهُ في عظمته ، وأَلِهَ أَلَهاً أَي تحير ، وأَصله وَلِهَ يَوْلَهُ وَلَهاً ، وقد أَلِهْتُ على فلان أَي اشتدّ جزعي عليه مثل وَلِهْتُ ، وقيل هو مأْخوذ من أَلِهَ يَأْلَهُ إلى كذا أَي لجأَ إليه؛ لأَنه – سبحانه - المَفْزَعُ الذي يُلْجأُ إليه في كل أَمر ، والتَّأَلُّهُ التَّنَسُّك والتَّعَبُّد والتأْليهُ التَّعْبيد(1).

وفي مختار الصحاح : " أَلَهَ يأله بالفتح فيهما إلاهَةً أي عبد ، ومنه قرأ ابن عباس - رضي الله عنهما -  ويذرك و إلاهَتَكَ  بكسر الهمزة أي وعبادتك ، وكان يقول : إن فرعون كان يُعبد ، ومنه قولنا: الله ، وأصله إلاهٌ على فِعَالٌ بمعنى مفعول؛ لأنه مألوه أي معبود كقولنا إمام بمعنى مؤتم به " (2).

إذن الألوهية " لفظ منسوب إلى الإله بمعنى مألوه أي معبود ، وكل ما اتخذ معبودا فهو إله عند متخذه وأَلِه فلان يأله : عبد ، وقيل تأله ، فالإله على هذا هو المعبود " (3).

قال ابن عباس – رضي الله عنهما - : " والله ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين " (4).

ومما سبق يتضح أن الألوهية أو الألوهيات صفة الإله ، والإله هو المعبود ، كما قال – تعالى - :  إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً  (5) أي المعبود هو الله الذي يتوجه إليه بالعبادة والخضوع والتعظيم والتقديس.

وهي بهذا المعنى عامة وشاملة يصح أن تطلق على كل ما يعبده الإنسان ويعتقد فيه أنه إله ، فالأصنام آلهة ، والكواكب آلهة عند من يعبدونها ، والقرآن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لسان العرب : لابن منظور : ج | 1، ص114، 115 ، بتصرف ، طبعة | دار المعارف ، بدون تاريخ.
(2) مختار الصحاح : للشيخ الإمام محمد بن أبي بكر الرازي : ص 22، المطبعة الأميرية بالقاهرة ، سنـــــة
1345هـ - 1926م ، وينظر : المصباح المنير : تأليف | أحمد بن محمد بن علي الفيومي المقري : ص16،
الناشر: المكتبة العصرية ، بدون تاريخ.
(3) المفردات في غريب القرآن : للراغب الأصفهاني : ص 21، تحقيق : محمد سيد كيلاني، ط | دار المعرفة،
بيروت ، بدون تاريخ.
(4) جامع البيان في تأويل القرآن : للإمام الطبري : ج | 1 ، ص 123 ، تحقيق : أحمد محمد شاكر، الناشر :
مؤسسة الرسالة ، الطبعة : الأولى ، 1420 هـ - 2000 م
(5) سورة طه : الآية : 98.

سماها آلهة ، قال تعالى- : فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ(1). ولكنها آلهة باطلة ، والإله الحق هو الله ـ تعالى ـ كما قال : ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (2).

وعلى هذا فإن كلمة (إله) إذا أُطلقت فإنما تُطلق على الله – تعالى - ، وعلى ما يُعبد من الأصنام ، أما لفظ الجلالة (الله) إذا أطلق فإنه لا ينصرف إلا إلى الله ولا يطلق إلاّ عليه ـ  ـ (3).

2 – مفهوم الإلهيات اصطلاحا :

أما الإلهيات اصطلاحا فهي : " كل ما يتعلق بذات الإله وصفاته " (4).

أو هي ما يتعلق بالله – تعالى – من واجب ومستحيل وجائز ، ومنه القضاء والقدر ، والحسن والقبح ، والصلاح والأصلح ، والجبر والاختيار(5)


ب – معنى كلمة ( فكر ) :

1- التعريف اللغوي :

تطلق كلمة ( فكر ) في اللغة ويراد بها معان كثيرة أهمها : التأمل، والنظر ، والتذكر ، والروية قبل الحكم على الأشياء .

قال ابن منظور : الفَكْرُ والفِكْرُ إِعمال الخاطر في الشيء و جمعه أَفكاراً ...ً ورجل فِكِّير وفَيْكَر كثير الفِكْر ، والتَّفَكُّر التأَمل والاسم الفِكْرُ والفِكْرَة (6).

وفي المصباح المنير : " الفِكْرُ - بالكسر - تردد القلب بالنظر والتدبر لطلب المعاني، ولي في الأمر "فِكْرٌ" أي نظر وروية، و"الفَكْرُ" بالفتح مصدر "فَكَرْتُ" في الأمر من باب ضرب، و"تَفَكَّرْتُ" فيه، و"أَفْكَرْتُ" ، و"الفِكْرَةُ" اسم من "الافِتِكَارِ" مثل العبرة والرحلة من الاعتبار والارتحال وجمعها "فِكَرٌ" مثل سدرة وسدر" (7).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة هود : الآية : 101.
(2) سورة الحج : الآية : 62.
(3) ينظر : لسان العرب : ج | 1 ، ص 115.
(4) المعجم الوسيط : إبراهيم مصطفى وآخرون : ج | 2 ، ص 25، دار النشر : دار الدعوة ، تحقيق / مجمع
اللغة العربية ، بدون تاريخ.
(5) جوهرة التوحيد : جمع وترتيب | حامد محمود ليمود : ص7، مطبعة الأنوار المحمدية ، بدون تاريخ، التمهيد
في دراسة العقيدة الإسلامية : أ.د | محمد المسير : ص 18، ط | دار الطباعة المحمدية ، طبعة | أولى ، سنة
1419هـ - 1998م.
(6) لسان العرب : ج | 5 ، ص 3451.
(7) المصباح المنير : ص 248. وينظر : معجم مقاييس اللغة : لابن فارس : ج | 4 ، ص 446، تحقيق : عبد
السلام هارون ، الناشر : دار الفكر ، ط | سنة 1399هـ - 1979م.



2- الفكر في الاصطلاح :

أما الفكر اصطلاحا فهو : " إعمال العقل في المعلوم للوصول إلى معرفة مجهول " (1).

أو هو " جملة النشاط الذهني - وبوجه خاص - أسمى صور العمل الذهني ، بما فيه من تحليل وتركيب وتنسيق " (2).























ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المعجم الوسيط : ج | 2 ، ص 724.
(2) المعجم الوجيز : ص 478، مجمع اللغة العربية ، طبعة خاصة بوزارة التربية والتعليم ، سنة 1414هـ -
1993م.




- ج –

التعريف بالشيخ الشعراوي وعصره وفيه.

أولا : نشأة الشيخ الشعراوي وحياته العلمية.

ثانيا : عصر الشيخ الشعراوي وأثره فيه.



























أولا : نشأة الشيخ الشعراوي وحياته العلمية .

وتشمل :

1- مولده ونسبه.

2- نشأته وحياته العلمية.

3- مكانته العلمية وآثاره.

4- صفاته التي تميز بها.
5- الوظائف التي شغلها والأوسمة التي حصل عليها.

6- وفاته .





تمهيد :

من الناس من يظهر على صفحة الحياة ثم يختفي كالرغوة التي تصنعها الأمواج في عراكها الدائم مع الرياح ، ومنهم من طرق أبواب الوجود وانساب مع تيار الحياة المتجدد ولاحق موكب الزمن المنطلق فبقي حين فني غيره ، وما زال بعد موته المادي يعيش بيننا يوجه الأحياء إلى الخير ، ويرسم للحائرين المنهج ، وكأن فكره الثاقب ، وقلبه الخافق ، وصوته الجهير لم يعد عليه البلى أو تطوه الجنادل(1)(2).

ومن هذا الصنف الأخير الشيخ محمد متولي الشعراوي الذي أنار صفحة من صفحات التاريخ بفكره وجهاده بالكلمة والدعوة إلى الله – تعالى – ، وقد نذر جل حياته لكتاب الله – تعالى – مفسرا وشارحا وموضحا ومدافعا عن الإسلام ، وكل ما يثار حوله من مزاعم وافتراءات .

ومن خلال هذه السطور سيعرف القارئ مولده ونسبه ، ونشأته وبداية حياته
العلمية، وصفاته ووظائفه وأوسمته ، وأخيرا وفاته – رحمه الله تعالى -.

1- مولده ونسبه

أ- مولده :

ولد فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي – رحمه الله تعالى- في يوم السبت السادس عشر من ربيع الآخر سنة تسع وعشرين وثلاثمائة وألف من الهجرة.
الموافق / الخامس عشر من أبريل سنة إحدى عشرة وتسعمائة وألف ميلادية (3).
وذلك بحارة الشيخ عبد الله الأنصاري بقرية (دقادوس)(4) ، مركز (ميت غمر) محافظة(الدقهلية) (5).
وهو والد لثلاثة ذكور وبنتين وهم : سامي ، وعبد الرحيم ، وأحمد ، وفاطمة وصالحة (6).

2- نسبه :

هو : محمد متولي عبد الحافظ الشعراوي (7) ، والمعروف باسم الشهرة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الجَنْدَل الحِجَارة ومنه سمي الرجل ، وقال ابن سيده : الجَنْدَل ما يُقِلُّ الرجلُ من الحِجَارة ، وقيل هو الحَجَر كُلُّه ،
الواحدة جَنْدَلة. لسان العرب : ج | 1، ص699، مرجع سابق.
(2) في موكب الدعوة: للشيخ محمد الغزالي : ص79 ، طبع ونشر / دار الكتاب العربي بمصر، سنة 1376هـ ـ 1957م.
(3) الموسوعة القومية للشخصيات المصرية البارزة : ص 448، وزارة الإعلام ، ط | الهيئة العامة للاستعلامات ط |
أولى سنة 1989 م.
(4) " دقادوس " أو " دقدوس " بوزن قربوس بليدة من نواحي مصر في كورة الشرقية، وهي على مسافة أمتار من مدينة
ميت غمرمحافظة الدقهلية ، وبينها وبين " ميت غمر " شريط السكة الحديد ، وقد أفاء الله على أهلها وأعطاهم خيرات
كثيرة ؛ فهي شبه جزيرة، وأصبحت هذه القرية قسم ثاني ميت غمر. ينظر: معجم البلدان: لياقوت الحموي : ج 2، ص
522 ، الناشر | دار الفكر ، بيروت ، بدون تاريخ ، وعرفت الشعراوي : د | محمود جامع : ص 9، ط | أولى
سنة1426هـ - 2005م ، ط / دار التوزيع والنشر الإسلامية ، والشعراوي الذي لا نعرفه: سعيد أبو العينين: ص11،
ط | دار أخبار اليوم ، ط | الرابعة سنة 1995 م.
(5) ينظر: كتاب وعرفت الشعراوي : ص 9، والشعراوي الذي لا نعرفه : ص 11 وما بعدها.
(6) مع داعية الإسلام الشيخ محمد متولي الشعراوي إمام العصر : أ | أحمد حسين جوهر : ص 14، نهضة مصر
للطباعة والنشر والتوزيع ، الفجالة ، القاهرة ، بدون تاريخ.
(7) مذكرات إمام الدعاة : إعداد | محمد زايد : ص 27 ، ط / دار الشروق ، ط | الرابعة سنة 1998 م .

(الشيخ أمين)(1). ويمتد نسبه إلى سيدنا الحسين بن علي – رضي الله عنهما -.

جاء في كتاب (أنا من سلالة آل البيت) : " أن الشيخ الشعراوي يمتد نسبه إلى الحسن والحسين ـ رضي الله عنهما ـ " (2) 0

وجاء في كتاب ( محمد متولي الشعراوي من القرية إلى العالمية ): " أن
الشيخ الشعراوي ولد من أسرة متوسطة الحال لا هي بالغنية ، ولا هي بالفقيرة طيبة
الأصول ، حيث يمتد نسبها إلى أهل بيت النبوة " (3).

وهذا الكلام يفتقر إلى الدقة للأسباب الآتية:

أولا : اضطراب محبيه في ذلك ، حيث أكد الشيخ | محمد السنراوي (4). صحة هذا النسب ، ونفاه الشيخ / مقدام الحضري (5).

ثانيا : اضطراب نجله الحاج (عبد الرحيم ) في ذلك ؛ فقد أكد أن الشيخ يمتد نسبه إلى الحسين بن علي - رضي الله عنهما – (6) ، وأكد مرة أخرى أن النسب ينتهي إلى عائلة الشعراوي (7).

ثالثا : نفى الشيخ الشعراوي هذا الكلام وأنكره ، جاء في جريدة الأهرام المصرية 15/6/1997م : أن الشيخ الشعراوي عاتب على الذين ينشرون كتبا عنه دون الرجوع إليه ، والحصول على موافقته ، ونفى الشيخ ما نسب إليه في كتب صدرت مؤخرا ، كما أنه لا يوافق على نشر صور مزيفة على أغلفة هذه الكتب ومنها صورة له وهو يرتدي عمامة خضراء على رأسه (Cool.
رابعا : تبين بالتحقيق أنه لا توجد شجرة نسب للشيخ الشعراوي في نقابة الأشراف- وهي بالزمالك - ورئيس لجنة تحقيق النسب الشريف هناك يدعـــــــــــى (مصطفى شملول) قد ذكر " أن الشيخ لم يأتنا بشيء من هذا القبيل ، ولم يتصل بنا حتى نعرف ذلك ، وربما كان الشيخ لا يريد إذاعة هذا النسب " (9).
وعلى أية حال – سواء ثبت النسب أم لا – فهو على درب هؤلاء السابقين من الصحابة والتابعين ومن سار على نهجهم ؛ وذلك بما حَصَّلَ من علم ، وبما بذل ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مع داعية الإسلام : أحمد حسين جوهر ص 11 ، مرجع سابق 0
(2) إعداد | سعيد أبو العنين : ص 9 ، 10 ، ط | أخبار اليوم ط السادسة بدون تاريخ الطبع.
(3) إعداد | محمد محجوب محمد حسن : ص 7 – 8 ، ط | مكتبة التراث الإسلامي ، بدون تاريخ.
(4) الشيخ محمد السنراوي المستشار الديني لمحافظة الفيوم في لقاء معه ( مسجل ) بمسجد الشبان المسلمين
بالفيوم يوم 19 | 6 | 2006م.
(5) الشيخ مقدام أحمد سيد الحضري إمام مسجد الشعراوي بمدينة " ميت غمر " ، وكان من تلاميذ الشيخ
المقربين. في لقاء معه (مسجل) بهذا المسجد يوم 3/ 7/ 2006م.
(6) ذكر هذا الكلام الباحث / إبراهيم علي أحمد محمد في رسالته الماجستير وعنوانها: الشيخ الشعراوي وجهوده
في نشر الثقافة الإسلامية : ص 22 ، مخطوط بكلية الدعوة الإسلامية بالقاهرة ، 1421هـ - 2001م.
(7) ذكر هذا الكلام الباحث / خالد عبد الإله خضيري في رسالته الماجستير وعنوانها : الشيخ الشعراوي نحويا من خلال خواطره حول النصف الأول من القرآن الكريم : ص 14 ، مخطوط بكلية اللغة العربية جامعة الأزهر بالقاهرة.
(Cool ينظر : الشيخ الشعراوي وجهوده في نشر الثقافة الإسلامية : ص 22.
(9) المرجع سابق : ص 22 ، 23 .


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد عبد القوى
مشرف
مشرف


ذكر
عدد الرسائل: 7812

بلد الإقامة: مصر



نقاط: 9558
السٌّمعَة: 9


مُساهمةموضوع: رد: رسالة ماجستيرالالهيات فى فكر الشعراوى   2/1/2010, 13:14

من عمل للدعوة والإسلام وهذا كافيه إن شاء الله – تعالى-.
وصدق الله – تعالى – إذ يقول :  إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ  (1). ويقول الرسول – صلى الله عليه وسلم – : " وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ " (2). والمعنى – كما يقول الإمام النووي(3) - :" من كان عمله ناقصا لم يلحقه بمرتبة أصحاب الأعمال ، فينبغي ألا يتكل على شرف النسب وفضيلة الآباء ويقصر في العمل " (4).




















ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سورة الحجرات : في الآية : 13 0
(2) جزء من حديث طويل أخرجه مسلم في صحيحه ، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار ، باب ( فضل
الاجتماع على تلاوة القرآن والذكر : ( 8 | 71 ) 7028 ، الناشر | دار الجيل بيروت ، دار الآفاق
الجديدة ( بيروت ) ، بدون تاريخ.
(3) هو أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري بن حسن الحزامي النووي الشافعي الدمشقي ، ولد في (نوا) سنة
631هـ ، ومات فيها سنة 676هـ ، ومن تصانيفه كتاب المجموع ، ورياض الصالحين ، وكان عالما عابدا
زاهدا ، ينظر : [شذرات الذهب في أخبار من ذهب : لابن العماد الحنبلي : ج | 5 ، ص 345، ط | دار
الفكر ، بيروت ، سنة 1399هـ ، وطبقات الشافعية الكبرى : لتاج الدين السبكي : ج | 5 ، ص 165 ،
تحقيق : د. محمود محمد الطناحيد ، وآخر ، دار النشر/ هجر للطباعة والنشر والتوزيع - 1413هـ .الطبعة
الثانية. والأعلام : لخير الدين الزركلي : ج | 8 ، ص 150، ط | دار العلم للملايين ، بيروت لبنان ، ط |
السابعة ، 1986م].
(4) صحيح مسلم بشرح النووي : ج | 9 ، ص 27 ، ط | دار الحديث ( القاهرة) ، ط | الثالثة ، 1419هـ -
1998م ، تحقيق | حازم محمد وآخران.
2- نشأته وبداية حياته العلمية

1ـ البيئة التي ولد فيها :

من المعروف بداهة أن للبيئة أثرا عظيما في نفوس أبنائها يتأثرون بها ويؤثرون فيها فالإنسان كما هو ابن عصره كذلك فهو ابن بيئته ، ولقد كانت البيئة التي نشأ فيها الشيخ محمد متولي الشعراوي ونما وترعرع في أحضانها ذات طبيعة عذبة ورقيقة " قد حباها الله بمنظر جميل بين المياه والمزارع وحدائق البرتقال والليمون والعنب " (1).

وقد أفاء الله على أهلها وأعطاهم خيرات كثيرة .. فهي شبه جزيرة ، من الناحية الغربية نهر النيل فرع دمياط ، ومن الناحيتين الشرقية والشمالية تجد الريَّاح التوفيقي(2).

ويتحدث الشيخ الشعراوي عن البيئة التي ولد فيها قائلا : " من حسن حظي أن البيئة التي نشأت فيها تتسم بالصلاح والتقوى ، فأما عن بيئتي الخاصة ، فقد كان أبي رجلا طيبا ، وجدي كان رجلا له في طريق الله مجال ، والبيئة العامة التي أعيش فيها هي القرية ، والقرية ـ عادة ـ لا توجد فيها المباذل التي توجد في المدن ، وكل هذا حصننا من السير في طريق الغوايات ، لأنه لم يكن في محيطنا أسباب الغوايات "(3).

ويلاحظ هنا تواضع الشيخ حينما أرجع عدم الغواية للبيئة الصالحة لا
لنفسه الصالحة وقلبه النقي.

وقد خلعت هذه البيئة النقية على الشيخ رقة من رقتها ، وأسبغت عليه صفاء من صفائها ؛ لذلك " نشأ الشيخ الشعراوي اجتماعيا خفيف الحركة ، لطيف الظل رقيق الحس جميل الروح "(4).
.
وكما اشتهرت هذه القرية بالمواقف الوطنية المشهورة (5) ، كذلك لم تعدم
الهبات الدينية والروحية ؛ فكان يقام فيها الاحتفالات الدينية المتعاقبة على مدار السنة كلها (6).

ولقد ظلت مبادئ بيئته مستمرة معه وباقية حتى وهو في المدينة ، وفي ذلك يقول الشيخ : حين اضطرتنا الظروف أن ننتقل إلى المدن لنستكمل تعليمنا ،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) محمد متولي الشعراوي جولة في فكره الموسوعي الفسيح : د | محمد رجب البيومي : ص 13، ط | مكتبة
التراث الإسلامي ، سنة 1420هـ – 1999 م.
(2) الشعراوي الذي لا نعرفه : ص 12. والريَّاح التوفيقي : هو نوع من أنواع الترع الكبيرة ، وأكبر منه النيل
وأقل منه الترعة. [ تفسير الشيخ الشعراوي للقرآن الكريم ومنهجه فيه مع دراسة مقارنة مع المفســـــــــرين
المعاصرين : د / محمد أحمد التجاني : ص 15 ، بالهامش، رسالة دكتوراة مخطوط بكليــــــة الآداب
جامعة عين شمس ، قسم اللغة العربية].
(3) الشيخ محمد متولي الشعراوي مشوار حياتي آراء وأفكار : إعداد | فاطمة السحراوي : ص 9، ط | المختار
الإسلامي ، ط | الأولى ، بدون تاريخ.
(4) محمد متولي الشعراوي من القرية إلى العالمية : ص 9 ، مرجع سابق.
(5) سيأتي الحديث عن المواقف الوطنية في الحالة السياسية من هذا التمهيد.
(6) ينظر : الشعراوي الذي لا نعرفه : ص 15 ، مرجع سابق ، ومحمد متولي الشعراوي جولة في فكــــــــــره
الموسوعي الفسيح :ص 14 ، وما بعدها ، مرجع سابق.
سواء في الزقازيق أو في طنطا ؛ أو في القاهرة ، كانت الخميرة قد انعقدت وبدأنا نكبـر أمام أنفسنا ، ومعنى أن يكبر الإنسان أمام نفسه أن يستصغر عمل الشر من الآخرين ، ولا يعمله هو ، فيكبر في نفسه ، وأهم شيء في الحياة أن تكون مقاييس الإنسان عند نفسه سليمة ؛ لأنه من الجائز أن أصحح مقاييسي عند الناس نفاقا أو رياءًًً.. وأخفي عنهم شروري ، وعندما أتصفح أعمالي أمام نفسي أجدني صغيرا ، فحين لا يكون لي رأي في نفسي أولا ، فإن رأي الناس لا يعطيني مقياسا ، ولأن البيئة كرمتنا وأسهمت في تربيتنا ، بجانب انتسابنا للأزهر ، كل هذا جعل الناس يحترموننا ، فحرصنا ألا نفعل أي شيء يغض من هذا الاحترام (1).

وقد كان الشيخ – رحمه الله تعالى – في صغره لا يختار أصدقاءه من جيله أو من جيل واحد ، فجميع أصدقائه ومعارفه كانوا في مثل أعمار أبيه وجده ؛ وكان لذلك أثره في تشكيل اللبنات الأولى في حياة الشيخ فاتسم منذ صغره بالأدب الجم والذوق الرفيع والخلق السامي (2).

ومن أعز أصدقائه ما ذكره الشيخ محمد متولي الشعراوي – بعد مرحلة النضج – : " وكان معي من أصدقاء الطفولة الحاج عبد العظيم عبد الباري ، والشيخ أحمد المحلاوي ، والشيخ سيد سعود وكيل الأزهر "(3).

تلك نبذة سريعة عن البيئة التي نشأ فيها الشيخ الشعراوي وتأثر بها وبأخلاقها وصفائها ونقائها ؛ حتى أثر في العالم والمتعلم بل في الناس جميعاً بأسلوبه الواضح السلس بعيداً عن التعقيد والغموض.

2 - حياته العلمية :

كان والد الشيخ محبا للعلم ومصرا على إلحاق ولده بالتعليم الأزهري بخاصة وكان متفائلا به ؛ بسبب رؤيا رآها خاله في ليلة مولد الشيخ – رحمه الله تعالى -.

يقول الشيخ : " كان من عادة والدي أن يذهب لصلاة الفجر ، ويحرص على ذلك حرصا شديدا ، وكان له خال من الناس الطيبين يحرص بدوره على صلاة الفجر ، وفي الليلة التي ولدت فيها تأخر والدي عن الذهاب لصلاة الفجر فجلسوا ينتظرونه في المسجد.
ولما حضر سأله خاله : أين كنت يا متولي ؟ فقال : إن زوجتي وضعت الليلة مولودا وكنت مشغولا معها، وقد وضعت حملها – والحمد لله – وجاء المولود ذكرا.
فقال الحاضرون : ما شاء الله مبروك يا متولي.
وقال له خاله: أنا بُشِّرْتُ به الليلة ؛ رأيته في رؤيا ، وأشار الخال إلى منبر الجامع ، وقال : رأيته فوق هذا المنبر ، كان في صورة كتكوت وقف يخطب في الناس !! فعلق أحد الحاضرين – وكان معروفا عنه الظُرْفُ - أصل الكتكوت الفصيح يخرج من البيض يصيح ، وضحكوا.
وقال الخال : هذا ليس كتكوتا ! إنما هو ابن متولي الشعراوي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الشيخ محمد متولي الشعراوي مشوار حياتي آراء وأفكار : ص 9 ، 10

(2) ينظر : المرجع السابق : ص 10.
(3) مذكرات إمام الدعاة : ص 48، مرجع سابق ، وينظر : المرجع السابق : ص 10 ، 11.
ولما سمع والدي ذلك ؛ سأل عن تفسيرها فقيل له : إنه يولد من صلبك طفل يكون – إن شاء الله تعالى – عالما من علماء الأزهر الشريف " (1).

وكانت هذه البشرى أملا كبيرا في حياة والده ليحقق ما يصبو إليه ، وشاء الله - تعالى – أن تتحقق الرؤيا وتكون واقعا حيا وملموسا ، ويكون الشيخ الشعراوي علما من أعلام الأزهر الشريف ، ومن المجددين للأمة دينها.

وتحقق فيه قول الرسول -  - : « إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا » (2).

وعلى أية حال فإن هذه الرؤيا كانت سببا في أن يلحقه والده بكتاب القرية ليحفظ القرآن الكريم فأتمه ، وهو في العاشرة – من عمره - على يد الشيخ | عبد المجيد باشا (3).

وفي الوقت الذي كان الشيخ يحفظ فيه القرآن في كُتَّاب القرية أُعْلِن عن فتح المدرسة الأولية فالتحق بها الشيخ حتى أصبح وقته مقسما بين الكتاب والمدرسة.

وفي ذلك يقول : " وفي هذه الأثناء أعلنوا في القرية عن إنشاء مدرسة أولية ، وأصبحت موزعا بين المدرسة وبين الكُتَّاب الذي يحرص عليه أبي ؛ لأنني كنت أحب أن أركب المحراث والنورج(4) وغيرهما ، وكان أبي يتفنن في إبعادي عن الحقل لكي أتفرغ للعلم ، ووجد أبي في المدرسة ما يخدم غرضه " (5).

ولقد كان الشيخ شديد التعلق بقريته ؛ لذلك احتال كثيرا حتى لا يدخل الأزهر فوضع كميات كبيرة من الشطة في عينيه لكي تتورم حتى لا ينجح في الكشف الطبي ولا يقبل بالأزهر؛ لكنها كانت المفاجئة الكبرى أنه اكتشف أنهم يقبلون المكفوفين(6).

ولما فشلت هذه الحيلة لجأ إلى حيلة أخرى وهي عندما دخل لجنة الامتحان تعمد الخطأ ، ولاحظ ذلك الممتحن فأنجحه في الامتحان (7).

وآخر حيلة لجأ إليها هي أنه أراد أن يُثْقِلَ على والده في المصروفات ، وذلك
بشراء أمهات الكتب حتى يضيق على أبيه الخناق ويوافقه على الانقطاع عن الدراسة لكن أباه تعجب من هذا ، وأيقن أن هذه الكتب غير مقررة عليه ومع ذلك اشتراها ، ودعا له قائلا : (نفعك الله بها يا ولدي).

وتعمق الشيخ في هذا الموقف ، وفي دعوة والده فأصر على الانتفاع بما فيها ، وأيقن أنه لا حيلة له سوى الاستمرار في الدراسة بالأزهر (Cool.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الشعراوي الذي لا نعرفه : ص 16 ، 17 ، مرجع سابق ، ومذكرات أمام الدعاة 52 ، 53 مرجع سابق.
(2) أخرجه أبو داوود في سننه : كتاب الملاحم ، باب ( ما يذكر في قرن المائة : ( 4 | 178 ) 4293 ، الناشر / دار الكتاب العربي ـ بيروت ، بدون تاريخ ، وأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط : ( 6| 324 ) 6527، وقال : لا يروى هذا الحديث عن رسول الله -  - إلا بهذا الإسناد، وتفرد به بن وهب ، ط | دار الحرمين ، القاهرة ، 1415هـ ، تحقيق / طارق بن عوض الحسيني ، وأخرجه الحاكم في مستدركه:كتاب الفتن والملاحم : 4 | 567 ، رقم 8592، ولم يتكلم الحاكم عليه ، ط | دار الكتب العلمية. بيروت ط / الأولى ، 1411 هـ - 1990م تحقيق : مصطفى عبد القادر عطا .
(3) ينظر : الشعراوي الذي لا نعرفه : ص 14 ، بتصرف ، مرجع سابق.
(4) النَّوْرَجُ المِدْوَسُ الذي يُداسُ به الطعام حديداً كان أَو خشباً. لسان العرب : ج | 6 ، ص 4392.
(5) مذكرات إمام الدعاة : ص 77 ، مرجع سابق.
(6) المرجع السابق ص 44 ، 45 بتصرف.
(7) الشعراوي الذي لا نعرفه : ص 18 ، بتصرف.
(Cool ينظر : الشعراوي الذي لا نعرفه : ص 18، ومذكرات إمام الدعاة ، ص 46 ، ومن الألف إلى الياء ، إعداد طارق
حبيب : ص 108، 109 ، طبعة المركز العربي الحديث ، بدون تاريخ.
وبعدما حصل الشيخ على الشهادة الابتدائية الأزهرية1930م ، التحق بالقسم
الثانوي بمعهد الزقازيق ، وحصل على الشهادة الثانوية الأزهرية عام1936م.
وبعدما حصل على الشهادة الثانوية التحق بكلية اللغة العربية بجامعة الأزهر وتخرج منها عام1941 م ، وحصل على إجازة التدريس سنة 1943م.

وبدأ الشيخ حياته مدرسا بمعهد طنطا ثم انتقل إلى الإسكندرية وتوالت أعماله ومناصبه (1) .

وكان الشيخ في المرحلة الدراسية شغوفا بالعلم والتحصيل؛ ففاز بالمنحة الدراسية التي قررتها زينب ابنة الأمير محمد علي ، وقدرها أربعون جنيها لتفوقه في الدراسة(2) .

وقد تفجرت ينابيع الشعر لدى الشيخ الشعراوي في باكورة عمره ، وكان يحفظ كل ما هو حسن الأداء ، ويقوله سليقة دون تكلف أو عناء(3) .

وقد تأثر الشعراوي بمدرسة ( شوقي ) (4) ، وكان والده يشجعه على ذلك ويعطيه ريالا على كل قصيدة حفظها (5).

ولقد ترك الشيخ تراثا هائلا وعظيما من القصائد الأدبية الرائعة ، القوية المعنى المليئة بالحكم ، المستقاة في بعض الأحايين من ألفاظ القرآن الكريم مما يدل على تأثره بكتاب الله - تعالى -.

وقد تناول دروبا متنوعة من أغراض الشعر فقال الشعر الوطني والديني والغزل العفيف وتحدث عن الفتاة العصرية في صورة الواعظ والناصح لها من الوقوع في الفتنة ، وغير ذلك من الموضوعات المتعددة الأغراض(6).

وليس أدل على نبوغه في الشعر من قصيدة الباكورة التي تتجاوز مائتي بيت، وهي تتحدث عن ميلاد النبي -  - إلى بعثته ودعوته وهجرته ، ثم رحلة الإسراء والمعراج وما تم فيها من أحداث ، وموقف المنكِر والرد عليه.

ومما جاء فيها قوله :

يا ليلة صارت لأمة أحمـد عيدا تجدده يد العظمـــــــاء
يا ليلة قصي حديثا شائعا عما علمت فأنت أصــدق راء
يا ليلة قصي حديث محمد تبترين جهالة الجهـــــــــلاء

ويقول متحدثا عن منة الله على سيدنا -  - :

الله فضله على كل الــــــورى أهداه خيــــر العقــل والآراء
وسيد الثقلين طه المصطفى يسين أكمل من على البطحاء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ينظر : الشعراوي إمام الدعاة مجدد هذا القرن : ص 21 ، وما بعدها ، هدية مجلة الأزهر، جمادى الآخرة
1419هـ ، مطابع روزاليوسف الجديدة.
(2) من القرية إلى العالمية : ص 18 ، 19، مرجع سابق.
(3) ينظر : المرجع السابق : ص 42، ورحلة في أعماق الشيخ الشعراوي بين الدين والدنيا: محمد مصطفى : ص 8 ، ط /
دار الصفوة للطباعة والنشر والتوزيع ، ط | الثالثة ، سنة 1413هـ - 1993م.
(4) هو أحمد شوقي بن على بن أحمد شوقي ، من أشهر شعراء مصر في العصر الأخير ، ولد في القاهرة ، سنة 1285هـ - سنة 1868م، وتوفي سنة 1351ه - سنة 1932م . ينظر : [ الأعلام : 1 | 136].
(5) ينظر : من القرية إلى العالمية : ص 51 ، مرجع سابق.
(6) ينظر : المرجع السابق : ص 43، وما بعدها ، والشعراوي الذي لا نعرفه : ص 31، مرجع سابق.
إلى أن يقول في آخرها :

مولاي عذرا في سماح إنني لك جد مشتاق وتلك عزائي
مالي ومدح أبي المكارم كلها من ألف حتى انتهاء اليـــاء
يا رب صل عليه وعلى آله والصحب والأحباب والخلصاء
ما أشرقت شمس وما قال الفتى يا ليلة المعراج والإسراء (1).

وهكذا يبدو على شعره الدقة ووضوح المعنى وسهولته وعلى تأثره بثقافة إسلامية أصلية منبعها كتاب الله وسنة رسوله - -.

" ولو لم يكن الشعراوي الداعية الكبير لكان على الأقل من أكبر شعراء العربية على الإطلاق ، ولكن يبدو أن فيوضات الرحمن عليه وشهرة أسلوبه السهل الممتع المحبب إلى النفوس قد طغت على شهرته كشاعر كبير " (2).
وعلى أية حال فقد صار الشيخ الشعراوي ـ بما حباه الله تعالى به من علم وخلق ـ من أشهر الدعاة والعلماء في العصر الحديث ، وظل قرابة خمسين عاما خادما للعلم ولكتاب الله - تعالى - شارحا وموضحا ومدافعا – رحمه الله تعالى -.

3- شيوخه وتلاميذه :

شيوخه :

في الكتاب : الشيخ | عبد المجيد باشا.

في معهد الزقازيق الأزهري : الشيخ | مصطفى الصاوي ، والشيخ | أحمد مكي شيخ معهد الزقازيق.

من شيوخه بكلية اللغة العربية : الشيخ | إبراهيم حمروش (3) شيخ الكلية ، والشيخ | عبد الغني علي حسن ، والشيخ | أمين سرور ، والشيخ | محمد غرابة ، والشيخ محمد عبد اللطيف دراز ، والشيخ | عبد المتعال الصعيدي ، والشيخ | محي الدين عبد الحميد إبراهيم(4) (5).
تلاميذه :

أما عن تلاميذه فكل مشاهد جلس أمام جهاز التلفاز يستمع له ، وكل من حضر له درسا أو محاضرة ، أو اقتنى له كتابا فهو تلميذ للشيخ محمد متولي الشعراوي – رحمه الله تعالى - (6).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) من القرية إلى العالمية : ص43، والإمام الشعراوي مفسرا وداعية : د | أحمد عمر هاشم : ص 24 ، وما بعدها ، ط | أخبار اليوم ، بدون تاريخ.
(2) الشيخ الشعراوي من القرية إلى القمة : محمود فوزي : ص10، ط | دار المعارف، بدون تاريخ.
(3) إبراهيم حمروش ولد في قرية (الخوالد ) التابعة لمركز إيتاي البارود ، محافظة البحيرة 1880م ، وتعلم بالأزهر على يد الشيخ محمد عبده وغيره ، ونال العالمية عام 1906م ، وعمل بمدرسة القضاء الشرعي ثم عين قاضيا فشيخا لمعهد أسيوط ثم نال عضوية كبار العلماء 1943م ، ثم شيخا بكلية الشريعة ، وفي عام 1951م عين شيخا للأزهر فدعا إلى الجهاد ومقاومة الاحتلال فعفاه الملك من منصبه قبل ثورة يوليو . من مؤلفاته ( عوامل نمو اللغة ) توفي عام 1960م. ينظر : [ شيوخ الأزهر : لعبد المعز خطاب : 4| 34 ، ط | الهيئة العامة للاستعلامات ، بدون تاريخ ].
(4) محمد محي عبد الحميد من أئمة المجمع اللغوي بالقاهرة ، ولد بالقاهرة بقرية ( الحمام ) بالشرقية ، وتعلم في دمياط ، وحصل على شهادة الأزهر العالمية سنة1925م، اشتهر بتصحيح المطبوعات أو تحقيقها، من مؤلفاته (التحفة السنية بشرح المقدمة الآجرُّومية) و (تصريف الأفعال) ، وغير ذلك، توفي سنة1393هـ - 1973م ،ينظر : [ الأعلام : 7| 92].
(5) ينظر : الشعراوي إمام الدعاة مجدد هذا القرن : ص 27 – 31 ، مرجع سابق.
(6) المرجع السابق: ص 31.
3- مكانته العلمية وآثاره.

1- مكانته العلمية :

لقد تبوأ الشيخ الشعراوي مكانة علمية واسعة، ومنزلة سامية في نفوس الناس ، فقد كان بحراً واسع العطاء، صاحب موهبة فذة، قادرة على تحويل العلم إلى كيان حيّ، وهذا لا يتأتى إلا لعالم تعمق في علمه حتى أصبح هذا العلم طوع بنانه، فقد كان يعيش المعاني حتى صار جزءا منها، أو صارت جزءا منه، تحرك لسانه ويديه وكل خلجة من خلجاته ، وقد أجاد فيها التبسيط حتى أثر في سامعيه تأثيرا عميقا ، بصرف النظر عما يكون بينهم من فروق في الثقافة أو الإدراك(1).

لقد ملأ الرجل أذهان المسلمين في كل وسائل الإعلام لغزارة علمه وسعة ثقافته (2)، " حيث لم تقتصر ثقافته على العلوم الدينية والعربية مما يدرس في الأزهر الشريف ، بل امتد إلى العلوم الحديثة في مسائل الطبيعة والكيمياء والفلك والاقتصاد فضلا عن علوم التاريخ والاجتماع وعلم النفس ، وبذلك تكونت لديه ثقافة شاملة ، ظهرت بوضوح فيما يلقي من الدروس والمحاضرات ... " (3).

ولم يأته هذا العلم مصادفة ؛ بل قرأ قراءة واسعة متعمقة ، متأملا مفكرا في كتاب الله المسطور والمنظور ، فأفاض الله عليه علما من لدنه ، يقول الشيخ - رحمه الله تعالى - : لقد قرأت قراءة واسعة ، وعملت عندي خميرة لا أعلم من أين جاءت (4).

وإن القارئ أو المستمع ليقف منبهرا أمام هذه العقلية العلمية الفذة ، وخير من يجلي الحقيقة، ويوفي الشيخ حقه أو بعض حقه ، هم الأئمة الأعلام ، والرجال النقاد ، فمدحهم هو المدح وثناؤهم هو الثناء.

فها هو الإمام الأكبر شيخ الأزهر الأستاذ الدكتور محمد سيد طنطاوي يقول عنه بملء فيه : " أستاذنا وشيخنا فضيلة الأستاذ الشيخ/ محمد متولي الشعراوي الذي أدى رسالته في هذه الحياة بعلمه وبخلقه وبسلوكه وبخدمته لدينه ، وبخدمته للأزهر الشريف ، وبخدمته لمكارم الأخلاق..." (5).

ويقول الأستاذ الدكتور | محمود زقزوق وزير الأوقاف : " كان الشيخ
- رحمه الله - ظاهرة فريدة لا تتكرر إلا نادراً " (6) 0

واعتبره الأستاذ الدكتور نصر فريد واصل مفتي الديارالمصرية الأسبق بأنه " أستاذ الجيل في هذا العصر " (7).

ويقول الأستاذ الدكتور عبد الرحمن العدوي : " إنه قمة من القمم الإسلامية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) محمد متولي الشعراوي عالم عصره في عيون معاصريه : محمد يسين جزر : ص 8 ،9 ، بتصرف ، طبعة دار الجيل ، ط / الثانية 1410هـ - 1990م.
(2) ينظر : محمد متولي الشعراوي جولة في فكره الموسوعي الفسيح : ص28.
(3) المرجع السابق : ص 40 .
(4) محمد متولي الشعراوي عالم عصره في عيون معاصريه : ص192، بتصرف.
(5) الشعراوي إمام الدعاة مجدد هذا القرن ص 129 – 130 مرجع سابق.
(6) المرجع السابق : ص 132.
(7) الشعراوي إمام الدعاة مجدد هذا القرن : ص 136، مرجع سابق.
في هذا العهد " وقال : " إنه الفارس المغوار في كتيبة الداعين إلى الله – تعالى –
وأضاف : " إنه النجم الساطع في سماء الدعوة الإسلامية" (1).

ويقول الأستاذ الدكتور | محمد عمارة : " الشيخ الشعراوي هو شيخ العصر وإمام الزمان ، الذي تربع على عرش قلوب جماهير المسلمين ، على امتداد وطن العروبة وعالم الإسلام " (2).



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد عبد القوى
مشرف
مشرف


ذكر
عدد الرسائل: 7812

بلد الإقامة: مصر



نقاط: 9558
السٌّمعَة: 9


مُساهمةموضوع: رد: رسالة ماجستيرالالهيات فى فكر الشعراوى   2/1/2010, 13:34

وانطلاقا من هذه الأوصاف عده الأستاذ الدكتور | أحمد عمر هاشم رئيس جامعة الأزهر الأسبق بأنه أحد المجددين للأمة دينها في هذا العصر(3).

هذه لمحات يسيرة من ثناء العلماء الأفذاذ ، والمفكرين النقاد ، وهي كافية في بيان مكانته العلمية الواسعة ، وإعطاء فكرة عن أثره في هذا العصر.

ولكن السؤال الآن ما هي العوامل التي ساعدت الشيخ على تنوع ثقافته وإلمامه بعلوم عصره ؟

أقول : إن الله – تعالى – إذا أراد أمرا هيأ له أسبابه ؛ ولقد هيأ الله - تعالى - لشيخنا عدة أسباب ساعدته على الإلمام بعلوم عصره منها :

1- بيئته الصالحة التي نشأ فيها ، فقد شجعه والده منذ صغره على العلم وحفظ القرآن والشعر ، وليس أدل على ذلك من أنه كان يعطيه على كل قصيدة يحفظها ريالا (4).

2- المكتبة التي اشتراها له والده ؛ فقد اشتملت على أمهات الكتب مثل : العقد الفريد لابن عبد ربه، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، وجميع كتب المنفلوطي(5).

3- حرصه الشديد على الوقت ، وعدم إضاعته في غير فائدة ؛ فقد سئل الشيخ متى تقرأ ؟ فأجاب :" عندما لا أكون نائما ، أو ليس لدي أحد ، ولذلك أحب أوقاتي عندما أكون بمفردي ، أقرأ وأنا مستلقي ، وأنا ماشي ، وأنا جالس " (6).
فهذا دليل قاطع على أنه كان يستغل كل أوقاته في قراءة كل ما هو نافع ومفيد .

4- كثرة رحلاته إلى مختلف دول العالم مثل أمريكا وكندا وانجلترا (7) ، وقد كان هدفه من هذه الرحلات هو تثبيت الإسلام في نفوس المسلمين حتى يكونوا قدوة وأسوة لغيرهم ، ورد الشبهات التي تثار حول الإسلام (Cool.
5- انتفاعه بكتابات السابقين في مختلف التخصصات(9) ، وهناك أسباب أخرى كثيرة(10).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الشعراوي إمام الدعاة مجدد هذا القرن: ص 147، مرجع سابق.
(2) ينظر : المرجع السابق : ص 164.
(3) ينظر : المرجع السابق : ص 134.
(4) ينظر : ص 13 من هذا التمهيد.
(5) ينظر : محمد متولي الشعراوي جولة في فكره الموسوعي الفسيح : ص15.
(6) من الألف إلى الياء ، حوار مع الشيخ الشعراوي : ص 79، 80 ، مرجع سابق.
(7) ينظر: رحلات الشعراوي في أوربا وأمريكا: سعيد أبو العينين : ص13، وما بعدها ، ط | أخبار اليوم، بدون تاريخ.
(Cool ينظر : محمد متولي الشعراوي جولة في فكره الموسوعي الفسيح : ص42 ، وما بعدها.
(9) من هؤلاء الإمام الرازي والزمخشري ومحمد عبده ، والشهيد سيد قطب ، وكذلك بعض الفقهاء كالإمام أبي
حنيفة والإمام الشافعي ، وغير هؤلاء كثير من اللغويين والمفسرين والأدباء. ينظر ما نقله الشيخ عن هؤلاء
في : تفسيره : ج | 2، ص517، ج | 5، ص2716، ج | 6، ص3461، ج | 7 ، ص3939.
(10) منها تأمله وفكره الثاقب وعلمه الرصين وإخلاصه لله ـ  ـ .
2- آثاره العلمية :

لقد كان الشيخ الشعراوي أشبه ما يكون بموسوعة حوت كثيرا من العلوم ، يدلي بدلوه في كل علم وفن ، ولكنه قد اشتهر كمفسر ومحاضر لا كمؤلف وكاتب (1).

ولذا فإن ما يوجد في دور النشر والتوزيع من كتب تحمل اسم الشيخ هي من خواطره حول القرآن الكريم ومحاضراته وندواته ، وأكتفي بذكر بعض ما طبعته دار أخبار اليوم ، ومكتبة التراث الإسلامي من كتب ؛ حيث قد صرح الشيخ لهاتين الجهتين في حياته بكتابة ونشر ما يذاع من كلامه وخواطره(2).

فمن مطبوعات دار أخبار اليوم ما يلي :
1- تفسير الشعراوي .
2- معجزة القرآن.
3- الإنسان والشيطان .
4- الحلال والحرام .
5- يوم القيامة.
6- القضاء والقدر.
7- الأدلة المادية على وجود الله.
8- الحياة والموت.


ومن مطبوعات مكتبة التراث ما يلي :

1- المختار من تفسير القرآن الكريم ثلاثة أجزاء .
2- عقيدة المسلم : جمع وإعداد عبد القادر أحمد عطا ، ط / 1983م .
3- السيرة النبوية.
4- التربية الإسلامية.
5- الفتاوى الكبرى .
6- شبهات وأباطيل لخصوم الإسلام والرد عليها.
7- مريم والمسيح عليهما السلام : جمع وإعداد عبد القادر أحمد عطا.
8- لا إله إلا الله وإثبات وجود الله ـ تعالى ـ.

وغير ذلك كثير من المؤلفات المنقولة عن أحاديث الشيخ ومحاضراته وخواطره حول القرآن الكريم. ولذا سأقف مع خواطره وقفة وجيزة أشير فيها إلى منهج الشيخ ، والقيمة العلمية لهذه الخواطر ؛ باعتبارها أهم آثار الشيخ العلمية.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) فقد كان ـ رحمه الله ـ يضاهي أكابر علماء الأمة الذين كانوا تؤخذ عنهم ( الأمالي ) ويكتب عنهم تلاميذهم ما
يصدر من أفواههم .
(2) ينظر : محمد متولي الشعراوي إمام العصر : ص 113 ، وما بعدها ، والشعراوي إمام الدعاة مجدد هذا
القرن : ص 99 ، وما بعدها ، مرجع سابق .

خواطر الشيخ حول القرآن وأهميتها

أشار الشيخ محمد متولي الشعراوي في مقدمة تفسيره أن خواطره (1) حول القرآن الكريم لا تعني تفسيرا للقرآن وإنما هي " هبات صفائية تخطر على قلب مؤمن في آية أو بضع آيات، ولو أن القرآن من الممكن أن يفسر لكان رسول الله -  - أولى الناس بتفسيره " (2).

وهذا من تواضع الشيخ احترازا منه أن يكون في أقواله ما لا يتفق مع مراد الله – تعالى - .

يقول الدكتور محمد رجب البيومي : " تواضع الشيخ حين قرر أن خواطره لا تعني تفسيرا للقرآن مع أنها من صميم التفسير ، واسم المجلدات التي ظهرت هو ( تفسير الشعراوي ) ولعل هذا التواضع مبعثه الاحتراز الشديد أن يكون في خواطره مالا يتفق ومراد الله -  - "(3).

ثم يردف قائلا : " وأي شيء في ذلك ؟ فكل مجتهد يخطئ ويصيب ، ويثاب على الخطأ والصواب معا حين يخلص في فهمه ، ويبذل قصارى جهده في استيفائه ... فالخواطر المؤمنة تفسير حقيقي ، وليست على الهامش ، ولكنها من صميم التفسير " (4).

ولكن كيف فسر الشيخ الشعراوي القرآن الكريم ؟ وما هو المنهج الذي سار عليه في تفسير القرآن ؟

بعض المفسرين يركزون في تفسيرهم على نقول السابقين ، ثم يعقبون عليها ببعض ما يفتح الله – تعالى – به عليهم (5).

لكن الشيخ الشعراوي أَلَمَّ بكثير من كتب القدامى ـ من المفسرين واللغويين والبلاغيين ـ ، وغاص فيها فاستخرج لآلئها وجواهرها ، وصاغها صياغة عصرية تناسب عقول المستمعين والقارئين ؛ فيلاحظ في تفسيره أنه مزج بين الدين والدنيا ، واهتم بالإعجاز البياني والعلمي للقرآن الكريم ، وضرب الأمثلة المحسوسة لتقريب المعنى البعيد ، ورد على افتراءات المستشرقين والملحدين ؛ وذلك لإيمانه العميق بأن هذا
القرآن الكريم هو كتاب هداية للبشر أجمعين ، فاستطاع أن يقنع العقل ، ويمتع الوجدان بفلسفة عقله ، وخواطر قلبه ، وإشراقات روحه.

وإليك أهم الأسس التي قام عليها منهجه في خواطره حول القرآن الكريم في السطور التالية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الخاطر هو ما يخطر في القلب من تدبير أو أمر ، أو هو ما يتحرك في القلب من رأي أو معنى. ينظر : تاج
العروس من جواهر القاموس : محمد مرتضى الزبيدي ، تحقيق | عبد الكريم الغرباوي ( 11| 194) ط |
دار الجيل بيروت، بدون تاريخ، وأساس البلاغة : للزمخشري : ص 168 ، دار الفكر، 1399هـ ـ 1979م.
(2) ينظر : تفسير الشعراوي : ج1 ، ص9 ، ط | دار أخبار اليوم ، قطاع الثقافة ، بدون تاريخ.
(3) محمد متولي الشعراوي جولة في فكره الموسوعي الفسيح : ص 67.
(4) المرجع السابق : الصفحة ذاتها.
(5) المرجع السابق : ص69.
أولا : منهج الشيخ الشعراوي في خواطره

إن القارئ أو المستمع لخواطر الشيخ الشعراوي – رحمه الله تعالى– يلاحظ أن منهجه في تفسيره قام على أسس عديدة من أهمها ما يلي :

1- التحليل اللغوي للكلمة :

حرص الشيخ محمد متولي الشعراوي في تفسيره أن يبين معنى الكلمة ، ويذكر مشتقاتها ، ويحلل مفرداتها ؛ حتى تتضح في ذهن المستمع والقارئ.

والأمثلة على اهتمامه بالناحية اللغوية كثيرة جدا، ومن ذلك تحليله لمعنى كلمة (الفسق) في قوله – تعالى - :  فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ  (1).
يقول الشيخ – رحمه الله تعالى-: والفسق في أصل اللغة هو خروج الرطبة عن قشرتها .. يقال فسقت الرطبة ، أي خرجت عن قشرتها .

وقد أخذ الدين هذا التعبير وجعله لمن يخرج عن منهج الله – تعالى – فكأن منهج الله محيط بالإنسان في كل تصرفاته ، فإذا ما خرج الإنسان عن منهج الله – تعالى – كان مثل الرطبة التي خرجت عن قشرتها(2).

فانظر إلى دقة الشيخ في تحليل الكلمة ، وكيف ربط بين أصل الكلمة وما سيقت له ؛ فأصل (الفسق) (الخروج) ، فمن ابتعد عن المنهج أو تركه فقد فسق.

2- ضرب الأمثلة المحسوسة لتقريب المعاني البعيدة :

أكثر الشيخ – رحمه الله تعالى – من ضرب الأمثال في خواطره ، حتى يقرب المعاني إلى الأذهان ، ويربط الناس بواقع الحياة.
ومن الأمثلة على ذلك في خواطره حول قوله – تعالى - : الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ (3).
يقول : إن الحق – – قد يكلـــف العبـــد تكليفا قد يشــــق عليــــه فهــم علته؛ لأنه غير مساو له فهو إله ، فأنت آمنت بأنه إله واحد ، له الحكم والقوة ، وله كل شيء، وسبق أن ضربت المثل – ولله المثل الأعلى – بالطبيب الذي يأتي إليه المريض ، ويشخص علته ، وبعد ذلك يكتب له الدواء اللازم ، فالإنسان يتناول الدواء دون السؤال عن الحكمة ، ولو سأله أحد عن علة أخذ الدواء ، لا يدخل معه في متاهات كيميائية ، ولكن يقول له : إن الطبيب الفلاني هو الذي كتبه . والطبيب قد يخطئ ، ولكن الله -  - لا يخطئ أبدا ، وحين ينفذ المؤمن مطلوبات الله منه فإنــــه يدرك آثار الحكمة الربانية في نفسه(4).
وهكذا في كل تفسيره يستعين بالأمثلة المحسوسة ، حتى ترسخ المعاني في الأذهان ، ويربط الناس بما هو مألوف لديهم بما غاب عن حسهـــم وأراد الشيـــــخ توصيله (5).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة آل عمران : الآية : 82.
(2) ينظر : تفسير الشعراوي : ج3، ص 1586.
(3) سورة آل عمران : الآية : 17.
(4) المرجع السابق : ج | 3 ، ص 1348، 1349، بتصرف.
(5) ينظر : الشيخ الشعراوي ومنهجه في خواطره حول القرآن الكريم : ص 234- 239، مرجع سابق.

3- الربط الموضوعي بين الآية ونظائرها في القرآن :

يرى الشيخ الشعراوي ـ رحمه الله تعالى ـ أن القرآن يفسر بعضه بعضا(1) لذا حرص في تفسيره أن يربط بين الآية ونظائرها في القرآن الكريم ، ليتجلى المعنى في صورة متكاملة ، ويثبت أن القرآن وحدة متماسكة(2).

ومن الأمثلة على ذلك ، قوله - تعالى - : فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاء حَسَناً إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (3)
يقول الشيخ " البلاء غير مذموم على إطلاقه ، ولا ممدوح على إطلاقه ، لكن بنتيجة الإنسان فيه هل ينجح أو لا ؟

ثم يذكر الشيخ كل الآيات التي تتعلق بالابتلاء، مثل قوله ـ تعالى ـ  وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً (4) فالخير بلاء كما أن الشر بلاء ، وحين تصبر على الشر ، ولا تتمرد على قدر الله ـ تعالى ـ فهذا كله اختبار من الله ، ولذلك يقول في سورة الفجر: فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ(5) ـ هذا هو الابتلاء بالخير ـ  وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ(6) هذا هو الابتلاء بالشر" (7).
وهكذا ربط الشيخ بين الآية ونظائرها في القرآن الكريم مبينا أن الابتلاء ليس ممدوحا على طول الخط ، وليس مذموما على طول الخط ، ولكنه يمدح أو يذم بنتيجته وغايته التي يصل إليها المبتلى.

وعلى أية حال فقد " ضمن الشيخ تفسيره العلوم الحديثة(Cool ، وأوجد حلولا لمشكلات المجتمع(9) ، كما ضمن تفسيره أو خواطره الدفاع عن الإسلام ضد الشبهات التي أثارها علماء الغرب ، وإن كان أهم ما يميز تفسير الشيخ الشعراوي الاهتمام باللغة وتفسير القرآن بالقرآن والاهتمام بالآيات التي تمس العقيدة " (10) وهو أقرب التفاسير إلى التفسير الموضوعي بعينه(11).

هذه هي أهم الأسس التي قام عليها منهجه في تفسيره ذكرتها باختصار شديد ، إتماما للفائدة ، وهناك رسائل علمية قد عنيت بهذا الجانب أحيل إليها خشية التطويل (12).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الشيخ الشعراوي ومنهجه في خواطره حول القرآن الكريم : ص 114.
(2) مباحث علم المعاني في تفسير الإمام محمد متولي الشعراوي : إعداد الباحث | رمضان محمد محمود حسان : ص 40، رسالة دكتوراة ، كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بالقاهرة ، سنة 1422هـ - 2002م
(3) سورة الأنفال : الآية : 17.
(4) سورة الأنبياء : الآية : 35.
(5، 6) سورة الفجر : الآيتان : 15 ، 16.
(7) الشيخ الشعراوي ومنهجه في خواطره حول القرآن الكريم : ص115.
(Cool مثل علوم الفلك والطبيعة ، ونظرية الأصل الواحد للكون ، وآيات الإعجاز في خلق الإنسان وتكوينه ، وما سبق به القرآن الكريم وأكده العلم الحديث وسيأتي الحديث عن ذلك في فصل الاستلال على وجود الله ـ تعالى ـ.
(9) كمشكلة الانحراف عن منهج الله فقد اقترح الشيخ أن يعمل قائمة تكتب فيها أسماء هؤلاء ، ومسيرة حياتهم ، ومن أين اكتسابهم ، ، ويجعل حياتهم عبرة له ولأولاده ، كيف كانوا وإلى أي شيء أصبحوا ؟ ثم ينظر إلى خواتيم هؤلاء كيف وصلت ؟ وتكلم أيضا عن عمل المرأة ، وقضية الربا ، وأكل أموال الناس بالباطل. ينظر في كل ذلك : الشيخ الشعراوي ومنهجه في خواطره حول القرآن الكريم : ص317- 331.
(10) ينظر : كتاب أضواء على خواطر الشيخ الشعراوي ومنهجه في تفسير القرآن الكريم : د | محمد أمين
إبراهيـــــم التندي ، ط | مكتبة التراث الإسلامي .
(11) محمد متولي الشعراوي جولة في فكره الموسوعي الفسيح : ص74 ، مرجع سابق.
(12) ينظر : الشيخ الشعراوي ومنهجه في خواطره حول القرآن الكريم: ص104، وما بعدها، وتفسير الشيخ الشعراوي للقرآن الكريم ومنهجه فيه مع دراسة مقارنة مع المفسرين المعاصرين : ص 65، وما بعدها.
ثانيا : القيمة العلمية لخواطر الشيخ – رحمه الله تعالى -

لا يستطيع صاحب عقل سليم أو منصف حصيف أن يغمط القيمة العلمية والمنزلة السامية لخواطر الشيخ الشعراوي ، فهي مليئة بالدرر واللآلئ في كثير من الفنون والعلوم ؛ لذا استفاد منها الجميع وفي مقدمتهم الباحثون والدارسون.

لقد أثرى الشيخ الشعراوي – بخواطره - المكتبة الإسلامية ، وأنعش الروح الفكرية لدى الشبيبة الإسلامية ، وأماط عنها الركود الذي كاد أن يخيم عليها.

فما أن ظهر فضيلته على شاشة التلفزيون يفسر كتاب الله -  - حتى
" جذب إلى روضة القرآن نفوسا لم تكن تفكر في أن تجلس مجلس المستفيد من كتاب الله – تعالى – لعوامل في تكوينها العلمي باعدت بينها وبين الدراسات القرآنية، فإذا انجذبت إلى تفسير الشعراوي هذا الانجذاب فمعنى ذلك أن الرجل يمتلك من أزِمَّة (1) الإمتاع وأعنة التوجيه ما جعل تأثيره ذا سطوع نفاذ" (2).

فالشيخ " جعل هدفه الأول والأخير أن يكون كتاب الله – تعالى – كما أنزل ، نبراس الحياة يضيء ظلماتها ويعالج أدواءها ، وعين طريقها المستقيم " (3).

ولذا جاء تفسيره للقرآن " ينسجم مع الواقع الذي يعيشه الناس ، لم ينفصل عن واقعه ولم يبتعد عن مشكلات الناس ، فكان نمطا جديدا قدم للناس حلولا لأعوص المشكلات من أقرب طريق " (4).

وليس هذا بغريب على رجل صرف همته لكتاب الله – تعالى – وأوقف فكره وتأمله عليه ، وصاغ فكر السابقين عليه في ثوب جديد يتسم بالوضوح والسلاسة ، دون التعقيد أو الالتواء ؛ واستطاع أن يلمس القلوب بأيسر اللمسات ، ويحرك العقول بأبهر العظات ؛ لذا كانت الآذان له صاغية ، والعيون راعية ، والعقول منبهرة ، والقلوب واعية ، والألسنة هاتفة.

وأكبر ما يأسر النفس في تفسير الشعراوي ، ويستولي عليها ، سلاسة الأسلوب في كل اتجاه كوني أو تشريعي أو فلسفي أو اجتماعي ، فتقرأ حديثه عن بعض مظاهر الكون مثلما تقرأ حديثه عن استرقاق المشاعر بالدعوة إلى الاهتداء الرباني ، وتقرأ شرحه في أدق مسائل الكلام كالجبر والاختيار والإرادة والقدرة .. فتجد أسلوبه يفيض عذوبة وسحرا ، بعيدا عن التعقيد والتقعيد ، وتجده وهو يتحدث عن النظريات العلمية في مسائل البرق والرعد وتسخير الرياح ، كأنه يتحدث عن قصة أدبية تجذب الأنظار ، بل إن مسائل النحو والبلاغة قد وجدت سبيلها إلى العامة فضلا عن الخاصة بتيسير الإمام وتذليله لها(5).

ومن هنا فقد أرجع الدكتور البيومي الوعي الديني للأمة إلى دروس الشيخ وخواطره (6).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) كلمة أَزِمَّة مأخوذة من كلمة زَمَّ الشيءَ يَزُمُّه زَمّاً فانْزَمَّ شده ، والزِّمامُ ما زُمَّ به ، والجمع أَزِمَّةٌ ، والزِّمامُ الحبل الذي يجعل في البُرَةِ والخشبة. لسان العرب : ج | 3 ، ص 1865.
(2) محمد متولي الشعراوي جولة في فكره الموسوعي الفسيح : ص77.
(3) المرجع السابق : ص66.
(4) مجلة التصوف الإسلامي : ص19، العدد 3، السنة21، ربيع الأول 1419هـ - يوليو 1998م.
(5) محمد متولي الشعراوي جولة في فكره الموسوعي الفسيح : ص40، 70 بتصرف.
(6) ينظر : مجلة فجر الإسلام اللبنانية : ص 49 ، العدد الثامن عشر رجب 1419هـ . مع الأخذ في الاعتبار أن الشيخ لم يكن وحده في هذا المضمار بل كان هناك الشيخ محمد الغزالي ، والشيخ عبد الحليم محمود وغيرهم.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد عبد القوى
مشرف
مشرف


ذكر
عدد الرسائل: 7812

بلد الإقامة: مصر



نقاط: 9558
السٌّمعَة: 9


مُساهمةموضوع: رد: رسالة ماجستيرالالهيات فى فكر الشعراوى   2/1/2010, 13:35

4- صفاته التي تميز بها

إن الشيخ الشعراوي – رحمه الله تعالى - قد احتل مكانة رفيعة تليق به في سجل العلماء والدعاة إلى الله -- ، وقد وصل إلى هذه المكانة بما حباه الله - تعالى- به من أخلاق كريمة ، وصفات حميدة تتعلق بجمالي المظهر والجوهر ، كالإخلاص والتأمل والتواضع وغيرها ، وسوف أذكر جانبا من أخلاقه لنتعلم منها.


1- الإخلاص لله تعالى :


لا يكتب لأي إنســـــــان نجاح بل لا يدوم النجاح والتألق إلا بإخلاص النية لله -  - وقد " كان الشيخ الشعراوي ظاهرة فريدة لا تتكرر إلا نادرا ، وقد وهبه المولى - - موهبة الدعوة بإخلاص وتجرد ؛ الأمر الذي جعل الناس يتشوقون لمواعظه ودروسه ، وندواته.. في جميع دول العالم الإسلامي ، وهذا الحب والقبول لدي الناس ما هو إلا ببركة إخلاصه ، وحسن نيته ، وما كان من القلب يصل إلى القلب " (1).

2- التأمل والتفكر :


مما لا شك فيه أن البيئة الريفية بوقارها ونقائها وصفاء جوها كانت سببا في أن يكون الشيخ كثير التأمل والنظر.

فقرية دقادوس ـ تلك البيئة التي نشأ فيها الشيخ وتربى في أحضانها ـ تعيش بين أحضان أمواج النيل الذي يعلوها تستنشق نسيمه وعبيره ، وبين كلئها الأخضر ، وعشبها الناجم ، وزهرها النامي تشم عطره ونسيمه ؛ مما جعل عقلية الشيخ في تأمل منشود ، وفي جمال يعطي للإنسان جميل المعاني وجلال القيم "(2).

ومن يسمع كلمات الشيخ ، أو يقرأ جانبا من تراثه يلمس شخصية الشيخ التأملية التي تتعلم وتستفيد من كل موقف يقابلها.
يقول الشيخ – رحمه الله – : " كنت أحب أن أعرف كل شيء عن أي مهنة وأسأل وأدقق ، وأهتم بكل التفاصيل " (3).

وفي هذا دلالة واضحة على مدى عناية الشيخ واهتمامه بكل ما يدور حوله يسأل ويدقق ويتأمل ؛ مما جعله سريع البديهة ، قوي الملاحظة ، قادرا على ضرب الأمثلة على نحو يأخذ بالألباب ويستولي على القلوب.


ومرحلة التأمل هذه بدأت عند الشيخ منذ نعومة أظفاره وحداثة سنه.

يقول د | السيد الجميلي :" كان الطفل الصغير محمد متولي الشعراوي هادئ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مع داعية الإسلام الشيخ محمد متولي الشعراوي إمام العصر : ص 72 ، مرجع سابق.

(2) كلمات للشيخ السنراوي في لقاء معه بمنزله بالفيوم يوم 26 | 6 | 2006م .
(3) الشعراوي الذي لا نعرفه : ص 100 ، مرجع سابق.


الطباع ، كثير التأمل ، طويل النظر إلى الأرجاء والنواحي المختلفة للطبيعة " (1) 0

واستمرت مرحلة التأمل والتفكر طيلة حياته .

يقول الشيخ – رحمه الله تعالى - : " عندما كنت في السنة الثالثة الثانوية ، كانت نفسي تحدثني : هل هذا الوجود كله ، وكل ما هو مخلوق لنا ، فقط من أجل هذه الحياة القصيرة التي نعيشها ؟ وبدأت أتساءل : كيف أن الشمس والقمر وكل هذه الدنيا المخلوقة من أجل الناس تبقى..والناس يموتون ؟ هل الشيء المخلوق للناس أطول منهم عمرا.. ؟

وهكذا انصبت عقيدتي على أننا مرتبطون بقوة عليا... وتضخمت عندي كلمة ( لها ما بعدها )... ما غاية هذه الحياة ؟ ما نهايتها ؟ هبني وصلت ، ووصل غيري...وماذا بعد؟ هبني ذهبت وذهب غيري.. وماذا بعد ؟

والحمد لله تضمخت عندي كلمة (وماذا بعد ) ؟ ، ومن ثم أصبح كل شيء في حركة الحياة إن لم يكن في خدمة هذه القضية أعتبره عملا فاشلا..

كلمة (وماذا بعد ) ؟ هذه هي مفتاح السر في حياتي كلها ، وهي القضية التي يجب على كل إنسان أن يشغل نفسه بها ، والذي يلهو عنها يفسد منه (وماذا قبل) ؟.
وهكذا اختصرت كل تأملاتي في هذه الحياة قي جملة واحدة " إن الحياة أهم من أن تنسى.. ولكنها أقل من أن تكون غاية " (2).


وهكذا استمرت هذه الصفة مع الشيخ - رحمه الله - يتأمل ويدقق ويحدد الهدف والغاية وقد أفادته هذه الصفة " في خواطره حول القرآن الكريم فهو يربط النص القرآني بشئون الحياة ، ويضرب الأمثلة من الواقع ؛ مما يدل على اتساع معرفته وتفكره في معظم شئون الحياة " (3).

3- قوته وشجاعته :


لقد ضرب الشيخ الشعراوي أروع الأمثلة في ميدان القوة والشجاعة ؛ فكان لا يهاب الصعاب ، ولا يحيد عن الحق ، ولا يخاف من سلطان أو حاكم ، يتبين ذلك جليا عندما عاتب الرئيس السادات لما أُذِّنَِِِ للصلاة في قاعة مجلس الشعب أثناء إلقائه لإحدى خطبه بالمجلس ، وقام أحد الأعضاء للصلاة فطلب منه السادات الجلوس ، وقال : العمل عبادة ، وخرج الرجل، وخرج الشيخ الشعراوي لأداء الصلاة خارج القاعة، وبعد ذلك عاتب السادات قائلا: إن العمل عبادة غير مفروضة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الشيخ الشعراوي ، حياته وفقهه : إعداد | الدكتور السيد الجميلي : ص 11 ، ط / الأولي 1400 هـ –
1980 م – المختار الإسلامي ،نقلا عن كتاب : من القرية إلى العالمية : ص 8 ، مرجع سابق.
(2) عالم عصره في عيون معاصريه : إعداد | محمد ياسين جزر : ص 69 – 70 ، باختصار ، مرجع سابق. وينظر : مشوار حياتي آراء وأفكار : ص 16- 20، مرجع سابق.
(3) الشعراوي الذي لا نعرفه : ص 186، مرجع سابق.


فرد السادات قائلا: أنا غلطان(1).

ومن مواقفه المشهورة التي تترجم عن قوة شخصيته وشجاعته : موقفه من الحكومة السعودية عندما علم أنها ستنقل مقام سيدنا إبراهيم -  - مــن مكانه إلى مكان آخر، وحرصا منه على صون المقدسات كما هي، أرسل برقية للملك بين له موقف الإسلام من ذلك، على الرغم من أن أصدقاءه حذروه من التدخل في هذا الأمر ، لكنه أصر على موقفه، وبقي المقام كما هو بفضل الله – تعالى- (2).

وغير ذلك كثير مما يدل على أنه كان ذا شخصية قوية ونفس لا تهاب الصعاب ، وأنه لا يخشى في الله لومة لائم.

4- التواضع :

لقد كان الشيخ – مع كل ما حباه الله به من سعة العلم ، وقوة الشخصية ، وعلو المكانة ـ غاية في التواضع ولين الجانب ؛ وذلك لأن التواضع صفة كل مؤمن، وسمة كل عالم، ويظهر هذا واضحا " منذ أن كان طالبا كان ينظف أحذية أساتذته ومشايخه في الأزهر دون علمهم تقديرا منه لقيمة العلم "(3).

وبسبب تواضعه هذا تربع على قلوب الناس ، وكان التواضع وصية والده له
فكان يقول له : "إن أسرار العلم لا تتأتى للمستكبرين وإنما للمتواضعين"(4).

ومما يدل على تواضعه عندما كان يلقي محاضرة دينية بجامعة القاهرة ، فاحتفى به الناس احتفاء شديدا ، حتى إنهم حملوه بسيارته ، فظن أن شيئا داخله في نفسه ، وخشي الغرور والكبر ، فراح إلى مسجد سيدنا الحسين ، ودخل دورة المياه وأخذ ينظفها (5) 0
وفوق كل ذلك فقد " ترك كرسي الوزارة المريح ، يعلوه الهجر ، واكتفي بكرسي من الخرزان المتواضع يجلس عليه ، ومكتفيا بمنضدة صغيرة أمامه يوقع
عليها الأوراق " (6).

وفي هذا دلالة واضحة – لكل ذي عينين – على تواضــع الشيـــخ غايــــــة
التواضع وازدرائه لنفسه ؛ كما أن فيه دلالة على معدنه الثمين حتى وهو في الوزارة ، ألا فليتعظ العلماء أصحاب الكراسي اليوم وليتقوا الله – تعالى – فيما ولاهم عليه.

5- كرمه وسخاؤه :

كان ـ رحمه الله ـ سخيا جوادا ، يجود بكل ما يستطيع ، وكان مقصدا لذوي الحاجات إذا سُدَّت أمامهم السبل ، ومن أعماله الدالة على كرمه وسخائه أنه أقام - رحمه الله - خمس موائد للرحمن في خمس مناطق ، هي : مائدة السيدة نفيسة ،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الشعراوي وحديث الذكريات: محمد صديق المنشاوي: ص44، ط | دار النصر للطباعة الإسلامية، بدون
تاريخ.
(2) ينظر: دعوني وربي ، الأيام الأخيرة في حياة الإمام : إبراهيم حسن الأشقر: ص33، ط| دار الروضة للنشر
والتوزيع، بدون تاريخ ، وأنا من سلالة آل البيت : ص198، وما بعدها ، مرجع سابق.
(3) الشعراوي إمام الدعاة : ص 12، مرجع سابق.
(4) الإمام الشعراوي مفسرا وداعية : ص 22 .
(5) ينظر : المرجع السابق : ص22، ودعوني وربي ، ص29، 30 ، الشعراوي وحديث الذكريات: ص79.
(6) جريدة الأهرام : 26 | 1998 م ص2 بقلم الأستاذ : محمود مهدي نائب رئيس تحرير الأهرام.

ومائدة الإمــــام الشافعي ، ومائدة الإمام الليث ، ومائدة السيدة زينب ، ومائدة الإسكندرية.... كما كان يُخْرِج كل يوم جمعة حوالي خمسين مظروفا بها مبالغ مالية موجهة إلى مختلف المستشفيات ؛ لعلاج الفقراء والمحتاجين على نفقته الخاصة ، رغم أن بعضها كان يتكلف مبالغ طائلة ... وكانت هناك حوالي مائتان وخمسون أسرة تحصل على إعانات شهرية من جيبه الخاص ، إلى جانب مساعدة الطلاب غير القـادرين من مصر والدول الإسلامية. وأنفق ستة عشر مليونا من الجنيهات على المجمع الديني والصحي والعلمي الذي أقامه بقريته دقادوس (1).

ومن طريف ما يروى في كرمه وسخائه " أنه حينما حصل على جائزة من دولة الإمارات العربية سنة ألف وتسعمائة وثمانية وتسعين ، وتساءل البعض ماذا فعل بالجائزة ؟ فقال : لماذا تحرموني من هذا الشرف ؟ رجل تصدق فأخفى وذهبت الجائزة على طلاب العلم معونة منه لهم " (2).

ويقول الدكتور عبده يماني وزير الإعلام السعودي الأسبق واصفا كرمه وجوده : " كان فيضا في كرمه وعطائه كما كان فيضا في علمه "(3).

هذا : وما يروى عنه في هذا الباب كثير مما يدل على كمال مروءته ، وسخاء نفسه ، وعظم جوده - رحمه الله رحمة واسعة -.

6- تصوفه (4):

لقد تأثر الشيخ الشعراوي بالبيئة التي نشأ فيها، فهي ذات لون ديني واضح؛ لأن مساجدها متعددة ، ومزارات الأولياء بها شتى ، وكانت تقام فيها الاحتفالات بالمناسبات الدينية - كالمولد النبوي ، والإسراء والمعراج ، وغيرهما- ؛ لشحن المواجيد والمشاعر الدينية(5) ؛ وهذا ما جعل الشيخ مرهف الحس ، فياض بالمعاني الرقيقة التي تحرك القلوب ، فما تملك ألسنة المستمعين والقارئين إلا أن يقولوا (الله) من فرط إعجابهم وتحرك وجدانهم.

ومن يمعن النظر في خواطر الشيخ أو في محاضراته يجد أن الشيـــــخ كان
صوفيا معتدلا بعيدا عن شطحات المتصوفة ، آخذا من الصوفية فكر الخاصة وأحوالهم ، بعيدا كل البعد عن سلوك العامة ( المتصوفة ) وتصرفاتهم.

ولذا كان يقول : " التصوف رياضة عملية " (6).

ويقول: " الصوفي هو الذي يتقرب إلى الله – تعالى – بفروض الله ، ثم يزيدها بسنة الرسول -  - من جنس ما فرض الله – تعالى - ، وأن يكون عنده
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ينظر : محمد متولي الشعراوي جولة في فكره الموسوعي الفسيح : ص 38، والشعراوي إمام الدعاة :
ص 12 ، 13 0
(2) الشعراوي ومنهجه في خواطره حول القرآن الكريم : رسالة ماجستير ، إعداد د | أنور إبراهيم رجب
ص 88 ،مخطوط بكلية أصول الدين والدعوة بالمنوفية ، سنة 1422هـ - 2001م.
(3) المرجع السابق : الصفحة ذاتها 0
(4) التصوف هو : طريقة سلوكية قوامها التقشف والتحلي بالفضائل؛ لتزكو النفس ، وتسمو الروح.. والصوفِيُّ :
من يتبع طريقة التصوف ، والمعروف بالتصوف ، والصوفية : جماعة المتصوفين. [ المعجم الوجيز :
ص374 ].
(5) ينظر : الشعراوي الذي لا نعرفه : 15، مرجع سابق.
(6) الحكم الشعراوية: جمع وترتيب وتقديم الشيخ | محمد السنراوي : ج / 1 ، ص 23، مطبعة / الكرمة الفيوم.
صفاء في استقبال أقضية العبادة فيكون صافيا لله – تعالى - ، والصفاء هو كونك تصافي الله فيصافيك الله – تعالى – " (1).

أي : أن العبد حينما يحسن استقبال التكاليف بقلب مفتوح وصدر منشرح ، فإن الله – تعالى – يصافيه ويوده ، كما قال – تعالى - :  إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً (2).

والمتصوف الحقيقي عند الشيخ الشعراوي هو: "الذي يعيش في السوق وسط الفساد معايشا أحداث الحياة وموظفا للإسلام توظيفا حقيقيا لما أراده الله ، لا الذي يعتزل ويفر من الناس " (3).

ولذا كانت حياة الشيخ فكرا وسلوكا ، عبادة ومعاملة ، ولم يعزل نفسه عن واقع الحياة ومعايشة المجتمع فأثر ولم يتأثر ، وكانت الدنيا في يده ، ولم تتمكن من قلبه فهي أقل من أن تنسى ولكنها لا تكون غاية.

وعلى أية حال فهذه بعض الصفات الخُلُقية التي تميز بها الشيخ ، وهي غيض من فيض ، وقطرة من غيث مما تحلى به الشيخ الشعراوي – رحمه الله تعالى – فهناك صفات أخلاقية كثيرة يضيق المقام لذكرها من ورع وزهد وذكاء ونبوغ ومروءة وحسن ظن بالله ، وملحة وطرفة ، وعدم تكلف في الأسلوب والسلوك (4) .

أما عن صفات مظهره فيقول عنها طاهر أبو فشا زميله في معهــد الزقازيق الثانوي : " الشيخ الشعراوي كان أنيقـــــا نظيفا في ملابسه عمامته صغيرة الحجم وشالها ناصع البياض ، كان لطيفا يحفظ النادرة ، ويحتفظ دائما بروح مرحة " (5) .














ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الشعراوي إمام الدعاة : ص 12، مرجع سابق.
(2) سورة مريم : الآية : 96.
(3) الحكم الشعراوية : ص 23 ، مرجع سابق.
(4) ينظر على سبيل المثال لا الحصر : محمد متولي الشعراوي من القرية إلى العالمية : ص 16 ، 60 ، 72،
73 ، مرجع سابق ، الشعراوي وحديث الذكريات : محمد صديق المنشاوي : ص 80 ، 82 ، 83 ، ط | دار
النصر للطباعة الإسلامية، بدون تاريخ ، محمد متولي الشعراوي جولة في فكره الموسوعي الفسيح : ص32،
33، 35 مرجع سابق، مجلة الأهرام العربي القاهرية : ص 39، عدد 68، ربيع الأول 1419هـ - يوليو
1998م.
(5) مع داعية الإسلام الشيخ محمد متولي الشعراوي إمام العصر : ص 72 ، مرجع سابق.
الوظائف التي شغلها والأوسمة التي حصل عليها
(أ) - وظائفه وأعماله


كانت حياة الشيخ الشعراوي العملية ترجمة حية وصادقة لحياته العلمية ، فلم تخرج أعماله ووظائفه عن محيط العلم وخدمته ، والمثابرة على ذلك تعليما وتدريسا وتفسيرا ؛ ومن أجل هذا فقد حصل على أوسمة كثيرة في داخل مصر وخارجها.

وأول ما يذكر للشيخ من وظائف شغلها أنه بدأ حياته مدرسا " بمعهد طنطا الأزهري " ومنه انتقل للتدريس بمعهد الإسكندرية الأزهري ، ثم معهد الزقازيق.
ثم عمل مدرسا للتفسير والحديث بجامعة الملك عبد العزيز بمكة المكرمة عام 1951 م . وفي عام 1960م تم تعيينه وكيلا لمعهد طنطا الأزهر ي، ثم تولى منصب مدير الدعوة الإسلامية بوزارة الأوقاف عام 1961م ، وفي عام 1962 م عين مفتشا للعلوم العربية بالأزهر.

واختاره فضيلة الإمام الأكبر الشيخ حسن مأمون(1) مديرا لمكتبه عام 1964م ، ثم تولى رئاسة البعثة الأزهرية بجمهورية الجزائر عام 1966م عقب حصولها على الاستقلال ، وعاون الحكومة الجزائرية على التخلص من آثار الاحتلال الفرنسي ؛ بإشرافه على وضع مناهج دراسية جديدة باللغة العربية.

وفي عام 1967م عاد إلى القاهرة ليعمل مرة أخرى مديرا لمكتب الإمام الأكبر الشيخ حسن مأمون، ثم عين عام 1970م أستاذا زائرا بكلية الشريعة بجامعة الملك عبد العزيز بمكة المكرمة ثم رئيسا للدراسات العليا بها حتى عام 1972 (2).

ثم ظهر فضيلته كداعية إسلامي من طراز فريد عام1973م عندما قدمه الإذاعي أحمد فراج(3) - رحمه الله - في برنامجه التلفزيوني الشهير( نور على نور).

ومن خلال هذا البرنامج عرفت مصر على المستوى الشعبي الشيخ الشعراوي ؛ حيث استمر هذا البرنامج عدة سنوات، وكان الشعراوي هو ضيفه الدائم ، وتحلقت الأسر المصرية حول أجهزة التلفزيون ، وحرصت على الاستماع إليه طوال خمسة وعشرين عاما تقريبا ، وانبهر الجميع بأسلوبه في تفسير القرآن الكريم (4).


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد عبد القوى
مشرف
مشرف


ذكر
عدد الرسائل: 7812

بلد الإقامة: مصر



نقاط: 9558
السٌّمعَة: 9


مُساهمةموضوع: رد: رسالة ماجستيرالالهيات فى فكر الشعراوى   2/1/2010, 13:48

1) الإمام حسن مصطفى مأمون ولد في13 يونيه1894م، والتحق بالأزهر ثم بمدرسة القضاء الشرعي وتخرج
منها سنة 1918 ، وعين موظفا قضائيا بمحكمة الزقازيق الشـــــــرعية 1920م، وتدرج في المناصب حتى
عين مفتيا للديار المصرية سنة 1955م ، وعين شيخا للأزهر 1964 م. وظل هكذا حتى أثقلته الشيخوخة ثم
طلب أن يجلس في بيته حتى وافته المنية في19 مايو1973م.[ شيوخ الأزهر : لعبد المعز خطاب : 4|80 ،
ط | الهيئة العامة للاستعلامات] .
(2) الشعراوي إمام الدعاة مجدد هذا القرن : ص 21 – 22 .
(3) أحمد صادق فراج ولد في 15 مايو 1932 م بقرية الحصصي مركز شربين محافظة الدقهلية حصل على
بكالوريوس تجارة 1953م وعين مذيعا محررا بإدارة التنفيذ بالإذاعة المصرية 1954م ثم كبيرا للمذيعين
وعمل بالإقليم السوري للإذاعة في عهد الوحدة المصرية السورية ثم مشرفا على البرنامج الأول بالإدارة
العامة للتلفزيون المصري 1964م ثم أمينا لمنظمة الإذاعات الإسلامية ثم مستشارا للشئون العربية بمجلس
الوزراء ارتبط اسمه بكثير من البرامج الناجحة مثل " المائدة المستديرة ، المصحف المفسر ، نورعلى نور
توفي عام 2006م. [ الموسومة القومية للشخصيات المصرية البارزة الصادرة عن وزارة الإعلام ، ط |
الهيئة العامة للاستعلامات ، ط | أولى ، سنة 1989م ، رقم 98 ].
(4) الشعراوي إمام الدعاة : ص 22 ، باختصار ، مرجع سابق.
وفي عام 1976م عين وزيرا للأوقاف وشئون الأزهر حتى أكتوبر 1978م ، ثم اختير عضوا بمجمع البحوث الإسلامية عام 1980م ، وفي العام نفسه اختير عضوا بمجلس الشورى، ولكنه اعتذر عن عضوية المجلس ، واختاره أعضاء مجمع اللغة العربية بالقاهرة ( مجمع الخالدين ) عضوا بالمجمع عام 1987 م (1)0

واختارته رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة عضوا بالهيئة التأسـيسية لها(2)0
ومع كل هذه المهام والمسئوليات كان يقوم بواجبه نحو الدعوة وتفسير كتاب الله على أكمل وجه – رحمه الله تعالى - .

(ب) - الأوسمة والجوائز التي قد حصل عليها


مُنِحَ الشيخ الشعراوي - رحمه الله تعالى - أوسمة وجوائز عديدة منها :

منحه الرئيس الراحل محمد أنور السادات وسام الجمهورية عام 1976 م.
ومنحه الرئيس مبارك وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام 1983م في الاحتفال بالعيد الألفي للأزهر ، ومنحه أيضا وسام الجمهورية من الطبقة الأولى عام 1988م في الاحتفال بيوم الدعاة ، وحصل على جائزة الدولة التقديرية عام 1988م (3).

وفي عام 1990 م كرمته جامعة المنصورة فمنحته الدكتوراة الفخرية في الآداب تقديرا وإكبارا لشخصيته الجليلة ، وفي عام 1419هـ - 1998 م كرمته " دبي " باختياره الشخصية الإسلامية الأولى في العالم الإسلامي لعام 1998 م ،

ومنحه سمو الأمير زايد بن سلطان آل نهيان وسام زايد من الدرجة الأولى ،
وتبرع بالجائزة للأزهر وطلاب البعوث الإسلامية (4) 0

فهذه بعض الأوسمة والجوائز التي حصل عليها الشيخ – رحمه الله تعالى – تقديرا لما بذله في خدمة العلم والقرآن ، والدفاع عن الإسلام.

ونرجو الله ـ تعالى ـ له الفوز العظيم بدرجة الفردوس الأعلى في مرتبة العلماء والمفسرين والمصطفين الأخيار .








ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ينظر: الشعراوي إمام الدعاة : ص 23، 26.
(2) الموسوعة القومية للشخصيات المصرية البارزة : ص 1056، مرجع سابق.
(3) الشعراوي إمام الدعاة مجدد هذا القرن : ص23، 24 ، 25، 26.
(4) الموسوعة القومية للشخصيات المصرية البارزة : ص 1056.
6- وفاته
لما كان البقاء لله – تعالى وحده – اقتضت مشيئة الله وإرادته أن تكون الساعة الثالثة والنصف قبل فجر يوم الأربعاء الموافق الثاني والعشرين من شهر صفر لعام ألف وأربعمائة وتسعة عشر من الهجرة / السابع عشر من شهر يونيو لعام ألف وتسعمائة وثمانية وتسعين من الميلاد هي آخر ساعات الشيخ الشعراوي ، وما قدره الله له من عمر يعيشه في الدنيا لينتقل إلى رحاب الله ـ عز وجل ـ ، عن عمر يناهز سبعة وثمانين عاما بعد صراع مع المرض استمر خمسة أشهر (1).

وكانت جنازة الشيخ عظيمة مهيبة حافلة بالمشيعين من كل مكان – خاصة بلدته دقادوس – يتسابق ويتزاحم الناس على حمل نعشه ، وودعته الجماهير المسلمة ـ التي أتت من كل حدب وصوب ـ بالبكاء والدعاء له بالرحمة وأن يجزيه الله خير الجزاء على ما قدم وبذل في خدمة العلم والدين.

وهكذا طوت صفحة الموت ، حياة العلامة فضيلة الشيخ الشعراوي الحافلة بخدمة العلم والدين والدعوة ، وفقد الأزهر والأمة الإسلامية بموته عالما مصلحا ، كان في الصف الأول من العلماء المجتهدين والمجددين للأمة دينها .

وصدق رسول الله -  - حيث قال :« إِنَّ اللَّهَ لاَ يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ » (2).
وقد نعاه الناعون بقصائد باكيات أقتطف منها بعض أبيات للأستاذ الدكتور | محمد رجب البيومي :

العزاء العزاء قد أفل البــــــــــد رُ فضلَّ الساري وتاه الطريق
والدجى كالخضم يقذف بالموج عبابا فيه الوجـــــود غريــــق
ويقول :
بهرت كل سامــــع فــــــــــإذا التكبير لله يعتلــي ويفــــــــوق
وإذا الملحد اللجوج جـــــزوع وإذا المؤمن الطـروب مشو ق(3).

وإذا كان الإمام قد رحل وغاب بشخصه فإنه باق بشخصيته وسيرته الطيبة، وآثاره العلمية من محاضرات ودروس وندوات وخواطر حول القرآن الكريم التي ما زال الجميع يقطف ثمارها وينهل من فيضها المبارك ، ولعل في آثاره العلمية عزاء للأمة في وفاته - رحمه الله رحمة واسعة -.
ويتبين من سيرته هذه سطوع نجمه المفاجئ كداعية للجماهير بعد الستين مختلفا في ذلك عن كل الدعاة الذين يسطع نجمهم في الشباب ثم تضمحل النجومية بعد عمر الستين ، ويتبين أيضا أن نجوميته لم تكن وليدة خطب رنانة بل فكر وإقناع غير مسبوق وأنها لم تكن لنيل زعامة ، أو لشهوة سلطة ، أو مادة ، ويتبين أيضا النضج في الآراء فلم يثبت تراجعه ـ رحمه الله ـ عن رأي أبداه .
ولهذا يعد شيخنا إماما في العطاء بعد عمر الستين ولعشرات السنين ، وهو بذلك يروج لثقافة مجتمعية جديدة تلغي سن التقاعد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ينظر : الشيخ الشعراوي ومنهجه في خواطره حول القرآن الكريم : ص 96 ، مرجع سابق.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه : كتاب العلم : باب رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن : ( 8 | 60) 6971 .
(3) ينظر: القصيدة كاملة في كتاب محمد متولي الشعرواي جولة في فكرة الموسوعي الفسيح : ص 168 –170.



ثانيا :عصر الشيخ الشعراوي وأثره فيه ، ويشمل :

1- الحالة السياسية.

2- الحالة الاجتماعية.

3- الحالة الفكرية.





















ثانيا : عصر الشيخ الشعراوي وأثره فيه

تمهيد :

لِلْحِقْبَةِ الزمنية التي يعيشها الفرد أثر فعَّال عليه ؛ إذ يتفاعل معها ، وينطبع بطباعها ، ويصطبغ بصبغتها ، فالإنسان كما قيل هو ابن عصره يتأثر به ويؤثر فيه.

ومن هنا كان ضروريا لمن أراد أن يدرس شخصية من الشخصيات العظيمة البارزة ، أن يتعرض للحديث ولو بلمحة يسيرة عن الحقبة الزمنية التي عاشت فيها تلك الشخصية ، ونمت وترعرعت بين أحداثها ووقائعها ؛ ليتسنى من وراء ذلك مدى تأثر الشخصية بعصرها وتأثيرها فيه .

ولما كان القرن العشرون هو الحقبة الزمنية التي عاش فيها العلامة فضيلة الشيخ الشعراوي - رحمه الله تعالى - كان لزاما علي أن ألقي الضوء - في عجالة - على هذا القرن من الناحية السياسية والاجتماعية والفكرية ؛ لأقدم للقارئ فكرة موجزة ، ولمحة سريعة عن ملامح ذلك العصر الذي شرفه الله بوجود الشيخ فيه ، وذلك على النحو التالي :

أ- الحالة السياسية.
ب- الحالة الاجتماعية.
ج- الحالة الفكرية.

أ- الحالة السياسية.

استهل الشيخ محمد متولي الشعراوي رحلته في الحياة الدنيا بولادته عام 1911م ، وودع الدنيا متوفىََ إلى رحمة الله – تعالى – عام 1998م. وبذلك يكون قد عمَّر القرن العشرين إلا قليلا.

وهذه الحقبة الزمنية التي عاشها الشيخ الشعراوي – رحمه الله تعالى – قد جرت فيها أحداث جسام ، فمن ذلك الحرب العالمية الأولى التي قاسى العالم كله أهوالها ، وبلغ ما دمرته حوالي 15 مليون ما بين قتيل وجريح وأسير ، ولم يكن لمصر فيها ناقة ولا جمل ، ولم يكن مأمولا أن تنال أية نتيجة لو انتصر هذا الجانب أو ذاك ، ولكن كان من المؤكد أن يقع عليها الضر على أي حال وهو ما حدث.

لذلك لم يستطع المؤرخون الغربيون أن يغفلوا ما حملته مصر من أضرار أثناء هذه الحرب ، فقد جُنِّدَ الفلاحون للعمل قسرا داخل البلاد وخارجها ، واقْتُلِعُوا من بيوتهم وانْتُزِعَتْ منهم ماشيتهم وأنعامهم (1).

والمطالع لتاريخ هذه الفترة يجد تفاصيل مريرة لما أصاب الشعب المصري
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ينظر : موسوعة التاريخ الإسلامي : د | أحمد شلبي : ج | 5 ، ص 491، 492 بتصرف ، ط | مكتبة النهضة المصرية ، الطبعة الرابعة سنة 1989م.

في أرزاقه وأمواله ، وكيف اسْتُغِلَت موارده ومرافقه واسْتُعْمِلت حتى تلفت (1).

وليت الأمر وقف عند الخسارة المادية أو البشرية ؛ بل رأى المصري نفسه غريبا في بلده فهو مسلوب العزة والكرامة والأمن ، وهو وما يملك مسخر لخدمة المستعمر (2).

بالإضافة إلى هذا فقد كانت مصر تعاني وطأة الاحتلال الإنجليزي منذ عام 1882 م ، ومع كل هذه الأحداث العظام هبَّ الشعب المصري يطالب باستقلاله وحريته ، فكانت ثورة 1919م التي عبرت عن إرادة الشعب وإصراره على الحرية والاستقلال.

يقول د | أحمد شلبي : " وقد هبت هذه الثورة سنة 1919 م بقيادة سعد زغلول(3) واستجاب لها الشعب من كل البلاد ، وأرغمت هذه الثورة المستعمر أن ينحني لها ، ويستجيب إلى الكثير من مطالبها ، فأصدر تصريح 28 فبراير ، وأصبحت مصر تنعم بدستور وبرلمان وصحافة حرة ، وبدأت مصر في ظل الوضع الجديد تحقق كثيرا من أهدافها وتسير إلى الأمام بخطى ثابتة " (4).

ولم تكن قرية الشيخ – دقادوس – بمنأى عن هذه الأحداث السياسية بل قد اشتهرت بالمواقف الوطنية المشهورة ، فيوم أن ألغى إسماعيل صدقي(5) دستور 1923م ، وزيف الانتخابات وقفت القرية تعلن اعتراضها بكل ما أوتيت من قوة وقاطعت الانتخابات وعلى إثر ذلك تعرضت للإيذاء والاضطهاد والتقتيل.

يقول الشيخ متفاعلا مع هذه الفترة التي ساءت فيها الأحوال السياسية :
" أيام صدقي باشا في سنة 1930 قام صدقي باشا بتغيير الدستور – دستور 1923م – ودعا للانتخابات العامة لإقرار هذا التغيير ، لكن الوفديين قرروا مقاطعة الانتخابات، وأصرت بلدنا دقادوس على المقاطعة هي الأخرى، ولكي تتجنب المواجهة والاحتكاك مع رجال السلطة ؛ قرر الناس أن يلزموا بيوتهم في هذا اليوم وهذا ما حدث فعلا ، وعلمت الداخلية بالخبر صباح يوم الانتخابات فأصدرت الأوامر إلى حكمدار الزقازيق أن يتوجه صباح يوم الانتخابات لإرغام الأهالي على الخروج ، واقتحمت هذه القوات البيوت فقتلوا رجلا من القرية برصاصهم ، وخرج الأهالي وهاجموا هذه القوة حتى قتلوا حكمدار الزقازيق ، وعلى إثر ذلك حاصروا البلدة ، واستمر الحصار أربع سنوات كاملة " (6).

ومن الجدير بالذكر أن الشيخ كان وفديا تبعا لأهل قريته الوفديين ولعمه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) موسوعة التاريخ الإسلامي : د | أحمد شلبي : ج | 5 ، ص 491، 492 بتصرف.
(2) ينظر : المرجع السابق : ج | 5 ، ص 492 .
(3) هو سعد باشا ابن إبراهيم زغلول زعيم نهضة مصر السياسية الحديثة ، ولد في (إبيانة) من قرى الغربية
بمصر سنة 1273 هـ | سنة 1857 م ، وتوفي سنة 1346 هـ | سنة 1927 م ، تنظر ترجمته في :
الأعلام : لخير الدين الزركلي : ج | 3 ، ص 83 ، مرجع سابق.
(4) موسوعة التاريخ الإسلامي :: ج | 9 ، ص 50 ، مرجع سابق.
(5) إسماعيل صدقي أحمد فكري، سياسي مصري ، في سيرته قوة وعنف ، ولي رئاسة الوزراء 1870 –
1930م ، فغير الدستور المصري، وأنشأ حزبا أسماه حزب الشعب ، وذهب إلى أوربا مستضافا فمات في
باريس ، ونقل إلى القاهرة في سنة 1950م ينظر . الأعلام : ج | 1 ، ص315.
(6) الشعراوي الذي لا نعرفه : أ | سعيد أبو العنين ص 42 – 45 ، باختصار شديد ، مرجع سابق.
الذي كان يشغل سكرتيرا عاما للوفد بدقادوس ؛ فنشأ الشيخ وفديا لذلك(1).

ومن ثمار وفديته أشعاره المتعلقة بالوفد ورجاله والتي منها قصيدة
يرثي فيها سعد زغلول وخليفته النحاس(2) باشا ومما جاء فيها قوله :

ولاء برغم العسف باق مُجَدَّدُ : وذكر على رغم المنايا مخلــــد
وشدو جليل الخطب يذكي أواره : فلا القلب يسلوه ولا النار تخمد (3)

وفي عام 1934م كان الشيخ طالبا في الأزهر في المعهد الثانوي الأزهري بالزقازيق ، وكان في ذلك الوقت رئيسا لاتحاد الطلاب ، وكان يأخذ بمبادئ الوفد في الحركة الوطنية ، وكان النحاس باشا في الحكم ثم أقيل ، وغضب الشيخ لذلك .

وجاءت ذكرى سعد باشا زغلول ، وفي الاحتفال بهذه الذكرى قال غاضبا مما جرى للنحاس باشا :

ما منطقي لك والحقيقة تخجل : قد جدت الدنيا وشعبك يهزل
في كل عام تشتكي أوصابنـا : ونؤمل الآتي فيقسوا المقبــل
مصر الأسيفة بح منها صوتها : فضراعة محمومة وتوســــل
وارحمتاه للمستجير بجــائــر : والزافر الشكوى لمن لا يعدل
أو كلما وهب الزمان زعامة : تعلي وتكمل ما بنـــاه الأول

قال الشيخ : " لقد اعتبروا هذه القصيدة عيبا في الذات الملكية ، وَحُكِمَ علينا بشهر، وكنا قد قضينا الشهر في الاعتقال تحت التحقيق قبل أن يصدر الحكم علينا
في هذه القضية ؛ ولذلك أفرجوا عنا فور صدور الحكم ، وبعد الحكم صدر القرار بفصلنا من الأزهر ، ثم جاء النحاس باشا إلى الحكم فأتى بكل الملفات والدوسيهات الخاصة بالقضايا السياسية ، وقام بحرقها في مجلس الوزراء ، وأعادنـا إلى الأزهر" (4).

وهذا يدل على تفاعل الشيخ مع مجريات الأحداث السياسية.

ثم ازدادت الأحوال السياسية سوءا حتى قامت ثورة 23 يوليو 1952م، التي أنهت الاحتلال، وطردت الملك فاروق وأعوانه، وتحولت مصر من النظام الملكي إلى النظام الجمهوري، وتولى اللواء محمد نجيب قائد الثورة رئاسة الجمهورية (5).

وظل محمد نجيب واجهة للحكم حتى تولى جمال عبد الناصر(6)، وفي هذه الفترة مرت البلاد بظروف سيئة وقاسية (7)؛ فكثرت الاضطهادات والمحاكمات
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مع داعية الإسلام : ص 166 ، بتصرف.
(2) هو مصطفى النحاس باشا ، زعيم مصري، في سمنود سنة 1296هـ - 1879م، وتعلم بها ، وتولى بالقاهرة
عدة وظائف منها : رئاسة الوزراء خمس مرات، وتوفي 1385هـ - 1965م، ينظر : الأعلام : ج / 7 ، 246.
(3) الشعراوي إمام الدعاة مجدد هذا القرن: ص 88.
(4) الشعراوي الذي لا نعرفه : ص 31 – 35، مرجع سابق.
(5) موسوعة التاريخ الإسلامي : ج 9 ، ص 330.
(6) ينظر : المرجع السابق : ج 9 ، 340، وما بعدها. وموسوعة تاريخ العالم : وليام لانجر ، ترجمة مصطفى
زيادة : ص 3394 ، مكتبة النهضة المصرية سبتمبر 1969 م.
(7) ينظر : موسوعة التاريخ الإسلامي : ج 9 ، ص 363، وما بعدها.
إضافة إلى هزيمة 1956(1)، وهزيمة 1967م(2).

وعندما وقعت هزيمة 1967م سجد الشيخ الشعراوي شكرا لله - تعالى – وقال : إن الهزيمة كانت تصويبا من الله –  – لكل أخطائنا ، وقد أحدثت زلزالا هز الجميع ، وأيقظ الوعي في النفوس والعقول ، وكشف الطغاة وعرَّف أخطاءهم ، ولو أننا انتصرنا ونحن على ما كان في مجتمعنا من خلل وانحراف لازددنا جرأة على محارم الله ، ولهان علينا أمر الدين.

ولهذا كانت الهزيمة غيرة من الله علينا ؛ لأن فينا وجدان الدين ، وإن لم يكن لنا سلوك المتقين ، فحاسبنا ربنا لنرجع إليه ، وابتلانا لنقبل عليه ، وذلك قانون الأحياء ، يحتم مرارة الجرعة تقريبا لحلاوة الشفاء (3).

وهكذا اتضح أن الشيخ الشعراوي كان متأثرا بهذه الهزيمة تأثرا شديدا كما يبدو من كلماته المدوية.

ومرت الأحداث وتولى السادات رئاسة الجمهورية ، ولعب الشيخ الشعراوي دورا خطيرا في التمهيد لحرب أكتوبر 1973م ، وكان أول من ذهب للملك فيصل وأقنعه بلم شمل الأمة والوقوف مع مصر في أزمتها مع إسرائيل ، وأقنع الملك فيصل بأن استخدام سلاح البترول يعد واجبا دينيا (4).

وكانت المعركة ردا لكرامة الجندي المصري وللمصرين كلهم واستعادة لأرض سيناء الحبيبة.

يقول الدكتور | أحمد شلبي : " والانتصار في حرب 1973م هد كبرياء اليهود من جانب ، وأعاد سيناء من جانب آخر، ثم حقق مع ذلك مجموعة من المكاسب من جانب ثالث ، وهي فتح قناة السويس واستعادة آبار البترول ومناجم المعادن في سيناء " (5) .

وقد اختير الشيخ محمد متولي الشعرواي – رحمه الله تعالى - في رئاسة السادات ليكون وزيرا للأوقاف وكان ذلك في عام 1976م ، ثم خرج منها في أكتوبر 1978م (6) .

وبعد خروجه من الوزارة تفرغ للدعوة الإسلامية واعتذر عن قبول المناصب السياسية والتنفيذية التي عرضت عليه (7).

وظل الأمر على ذلك حتى اغتيل الرئيس السادات ، وتولى الرئاسة من بعده محمد حسني مبارك ، وكانت علاقته بالشيخ طيبة ، وكان آخر عهده به بعد حادث
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ينظر : موسوعة التاريخ الإسلامي : ج 9 ، ص 491، وما بعدها.
(2) ينظر : المرجع السابق : ج 9 ، ص 744، 745.
(3) ينظر : محمد متولي الشعرواي جوله في فكره الموسوعي الفسيح ، ص 22ـ 23 .
(4) مجلة الأهرام العربي : ص 38 السنة الثانية – 68 - السبت 17 ربيع أول 1419 هـ 11 يوليو 1998م.
(5) موسوعة التاريخ الإسلامي : ج 10 ، ص 612.
(6) الشعراوي إمام الدعاة مجدد هذا القرن ص 22 ؛ وعرفت الشعراوي : د | محمود جامع : ص 191
الشعراوي الذي لا نعرفه : ص 201.
(7) ينظر : الشعراوي ومنهجه في خواطره حول القرآن الكريم: ص79 ، الشعراوي إمام الدعاة مجدد هذا القرن
ص 24، مرجعان سابقان.
أديس أبابا في يونيو 1995م ، وكتب الله نجاته من هذه المحاولة ، قال الشيخ قولته بكل شجاعة وقوة إيمان ولم يخادع أو يداهن : " إذا سلمت فكل الناس قد سلموا ، وإن الله يؤتي الملك لمن يشاء ، فلا تآمر لأحد على حكم ، ولا كيد على الله لحكم "
وقال : " إن قدر الله لا يأتي إلا بالخير، وسيرى الشعب قريبا أثر هذه الهزة حكما سديدا رائدا.

وقال : إن الله – تعالى - ينفع بالحاكم العادل الناس جميعا ، ويجعلهم يلتفون حوله ، وآخر ما أحبه أن أقوله لك – ولعل هذا أن يكون آخر لقائي أنا بك – ووضع
يده على كتف الرئيس ـ : " إن كنت قدرنا فليوفقك الله ، وإن كنا قدرك فليعنك الله على أن تتحمل " (1).

وخلاصة القول : أن الشيخ - رحمه الله تعالى- قد تأثر بهذه الأحداث ، وكيف لا ؟ وقد عاش فترة النظام الملكي ، وأدرك عهد الثورة والنظام الجمهوري ، ولم يغب عن الساحة السياسية في كل هذا بل تفاعل مع الأحداث تأثرا وتأثيرا فقد شارك مع الوفد ورجاله بأشعاره وقصائده الرائعة ، وكافح ضد المحتل الأجنبي بالخطابة ، ووقف وقفة البطل المقدام بعد هزيمة 1967م مؤكدا ومرسخا في نفوس العامة والخاصة أن الهزيمة ستكون مفتاحا للعودة إلى حظيرة الإيمان والعزة والنصر ، وقام بدور كبير ومهم للغاية في حرب أكتوبر 1973م؛ حيث قام بإقناع الملك فيصل - رحمه الله - باستخدام سلاح البترول باعتباره واجبا دينيا ، وعندما كان وزيرا للأوقاف أصلح فيها ما استطاع ، ولما حانت الفرصة لتركها - حسب رغبته - خرج حامدا ربه -  - واعتزل بعد ذلك المناصب وتفرغ للدعوة وخدمة كتاب الله - - .

وفي هذا دلالة واضحة على أن الشيخ كان ذا صلة وثيقة بأحداث عصره ؛ وأنه تأثر بالناحية السياسية ، وكان لذلك مردوده بلا شك في فكره وتناوله لمختلف القضايا ؛ فراح يتكلم عن الشورى وهل هي ملزمة للحاكم أم لا ؟ وماذا يطلب من الحاكم والمحكوم؟ (2) ، وتكلم عن الديمقراطية والديكتاتورية ، وميزة الإسلام عليهما (3) .






ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الإمام الشعراوي مفسرا وداعية : د | أحمد عمر هاشم : ص 45.
(2) ينظر : عالم عصره في عيون معاصريه : ص113، وما بعدها.
(3) ينظر : شبهات وأباطيل خصوم الإسلام والرد عليها : للشيخ الإمام داعية الإسلام محمد متولي الشعراوي ،
جمع وإعداد وترتيب | عبد القادر أحمد عطا : ص84، 85، طبعة مكتبة التراث الإسلامي ، الطبعة الثانية ،
سنة 1408هـ - 1987م.
ب - الحالة الاجتماعية

من جراء اضطراب الحالة السياسية في هذا العصر ، اضطربت الحالة الاجتماعية وتدهورت ؛ لأنه من المعلوم أن " الحياة في مجتمع ما تكون طبيعية إذا كانت ظروف المجتمع وأصوله ملائمة لحياة أفراده ومحققة لآمالهم ، ولكن إذا كانت مضطربة أو سيئة فإن الحياة فيه تكون قاسية يسيطر عليها الضياع الذي قد يؤدي بأفراده إلى الاستبداد والتذمر والمواجهة الصريحة لما فسد من أحوال ، وإما إلى الاستكانة وطلب العزلة " (1).

وذلك ما كان واضحا في هذا العصر فقد ساءت الحالة الاجتماعية وتدهورت وظهر في الأوساط الاجتماعية النظام الطبقي ، وانقسم الناس إلى طبقات ثلاث :

الأولى : طبقة الأغنياء.
الثانية : الطبقة المتوسطة.
الثالثة : الطبقة الفقيرة من الفلاحين والعمال.
أما الأولى : فانتشر بينها الولاء للمستعمر والإسراف والبذخ ، فصارت
هذه الطبقة عنوان الانحلال في الوطنية والأخلاق ، وأداة للاستغلال الأجنبي في البلاد.

أما الثانية : فلم يعد على البلاد من جهودها أية فائدة.

أما الطبقة الفقيرة – وهم أغلبية الشعب – فقد ساءت أحوالهم في عهد الاحتلال ؛ فالاحتلال هو المسئول عن انتشار الجهل والأمية بينهم طوال أربعين سنة ونيف ، فهو بسياسته التعليمية قد حال دون تعليمهم وتهذيبهم وتثقيفهم فحرموا نور العلم والتربية الأخلاقية الدينية والمعنوية ، وأهمل الاحتلال حالتهم المادية والصحية والمعنوية ، وانتشرت بينهم الأمراض (2).

ومما يندي له الجبين ما ذكره (الشيخ محمد الغزالي) ، واصفا حال طبقة الفلاحين مع الأغنياء المترفين قائلا : " إنهم العبيد تسقط عليهم القوارع فلا يستيقظون ، ويتخذ الكبراء من شعورهم حبالا ، ومن جلودهم نعالا وهم راضون يحصدهم الموت وهم في خدمة السادة تتوفاهم الملائكة وهم ظالمي أنفسهم " (3).

ومن أثر هذه الطبقية الجائرة ظهر التدهور الاجتماعي والانحطاط الخلقي الذي جلب على البلاد حلولا مستوردة لها أثرها السيئ والمدمر مثل الربا والخمور
والميسر وقبلها الشعب الذليل المستعبد.

يقول عبد الرحمن الرافعي : " وقد اجتمع إلى هذا الوضع الطبقي الشاذ أن وفد إلى مصر في ركاب الاحتلال مفاسد الحضارة الغربيـــــة فانتشرت الخمــــور
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سيد قطب حياته وأدبه : د / عبد الباقي محمد حسين : ص24. نقلا عن : الشيخ محمد الغزالي حياته وعصره
وأبرز من تأثر بهم : د / رمضان خميس الغريب : ص 157 ، الناشر دار الحرم للتراث ( القاهرة ) ط / الأولى ، 2003 م ـ 1423 هـ.
(2) مصر والسودان في أوائل عهد الاحتلال : عبد الرحمن الرافعي : ص 195 ، بتصرف ، ط / الأولى
1942م ، مطبعة | مصطفى البابي الحلبي.
(3) قضايا العقيدة في فكر الشيخ محمد الغزالي : د | محمد محمد الصغير: ص12، رسالة دكتوراة مخطوط بكلية الدعوة الإسلامية بالقاهرة ، سنة 1423هـ - 2002م .
وصارت محلات المسكرات تفتح علنا بين الفلاحين برعاية الحكومة وفي كنف الامتيازات الأجنبية " (1).

وراحت المرأة المصرية تقلد المرأة الغربية في ملبسها وزينتها " وأخذ المقص يتحيف ثيابها في الذيول والأكمام وفي الجيوب ، ولم يزل يجور عليها فضيقها على صاحبتها حتى أصبحت كبعض جلدها ... وقد ظهرت طلائع ذلك في مظاهرة النساء المشهورة سنة 1919م التي طافت بشوارع القاهرة هاتفة بالحرية والمطالبة بحقوق الوطن" (2).

ومن الآفات الاجتماعية التي عمت الشعب أيضا ( آفة الربا ).

يقول الشيخ محمد الغزالي : " وقد انتشر وباء الربا في مصر ولم يترك عملا اقتصاديا إلا دس فيه أصابعه الصفراء " (3).

وفي مقابل إحلال الربا الذي انتشر في كل مكان – حتى من لم تحرقه ناره أصابه دخانه – عطلت فريضة الزكاة تعطيلا كليا ولم يجعل لها في نظام الدولة أي موضع أو اعتبار واختفى معها التكافل الاجتماعي كله (4) .

وهذا ما يؤكد أن فساد الحالة الاجتماعية ناشئ عن فساد الحالة السياسية.

وظل أثر ذلك سيئا حتى " قيام ثورة يوليو 1952 م وتم القضاء على التناقضات الاجتماعية والطبقية وتذويب الفوارق بين الفئات الاجتماعية والقضاء على الوجدان الطبقي الذي يمثل رواسب الماضي " (5).

وقد عاصر الشيخ محمد متولي الشعراوي هذه الفترة بحُلوها ومُرِّها ، وتأثر بوقائعها وأحداثها ، ويمكن من خلال هذا العرض تلخيص الملامح الاجتماعية في هذا العصر ، وموقف الشيخ منها كالتالي :

- الطبقية التي سادت المجتمع ، وجعلت منه سادة وعبيدا ، فقد بين الشيخ أن الإسلام يرفض الطبقية أو تصنيف الناس إلى طبقات ، وأنه لا يوجد فاضل ومفضول ، وإنما كل واحد فاضل في ناحية ومفضول في ناحية أخرى ، معتمدا على القرآن الكريم في علاجه لهذه القضية ، وذلك من خلال قوله – تعالى - :  نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (6) (7).

- أما بالنسبة لقضية المرأة وتطور وضعها ، وانتقالها من مرحلة القعود في
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مصر والسودان في أوائل عهد الاحتلال : ص 195، مرجع سابق.
(2) الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر : د | محمد حسين هيكل : ج / 2 ، ص137، وما بعدها، مكتبة الآداب ، ط | الثالثة ، 1980م ، وينظر : موسوعة التاريخ الإسلامي : ج |5 ، ص 533، 534.
(3) الإسلام والمناهج الاشتراكية : ص 187، ط | الكتب الحديثة ، الطبعة الثانية ، بدون تاريخ.
(4) الحلول المستوردة ، د | القرضاوي ، ص بتصرف ، ط / الرابعة ، سنة 1988 م.
(5) دراسة المجتمع : مصطفى الخشاب : ص 195، ط | الثانية ، القاهرة ، مكتبة الأنجلو المصرية.
(6) سورة الزخرف : الآية : 32 .
(7) ينظر : أنت تسأل والإسلام يجيب : محمد متولي الشعراوي : ص 16، وما بعدها ، ط | الثانية ، دار المسلم
1982 م .
البيت إلى مرحلة السفور والتبرج ، ومطالبتها بالمساواة والحرية والعمل ، فقد عالج الشيخ هذه القضية ، ونظر إليها نظرة قرآنية مبينا فيها أن للمرأة حق الاعتقاد والتعبير عن رأيها ومشورتها ، وتكلم عن زيها وملبسها ، بل نصح الفتاة العصرية - التي جرت خلف تيار المدنية الحديثة، محذرا إياها من الوقوع في الفتنة - بقصيدة قال فيها:

قصرت أكماما وشلــــت ذيــولا .. هلا رحمت إهابــــك المصقولا
أسئمت من برد الشتاء سجونه .. فطلبت تحرير المصيف عجـولا

إلى أن يقول :

قل للفتاة الغيــــر هـذا حبــه .. إن بات ملتاعــا وذاب ميــولا
يلقاك كالحمل الوديع مضللا .. فإذا تمكن منك أمسى غـــــولا (1).

ورد على كل الشبهات التي أثيرت حولها كشبهة الميراث والتعدد والطلاق ، وبين أن التشريع الإسلامي كرم المرأة حين أمرها بالقرار في البيت وعدم التبرج ،
وإذا خرجت للعمل تأخذ الضرورة بقدرها ، مستنبطا هذا من القرآن الكريم.

- كذلك رفض قانون الأحوال الشخصية ولم يُصَدَّقْ عليه إلا بعد خروجه من وزارة الأوقاف(2).
- وبالنسبة للربا وأكل أموال الناس بالباطل والفساد الخلقي فقد كان للشيخ رأيه الناقد لهذه الأوضاع مبينا حكم الإسلام في هذه المفاسد الأخلاقية ، وخواطره حول القرآن الكريم خير دليل على هذا (3).

ومن هنا يمكن القول بيقين أن الشيخ الشعروي - رحمه الله تعالى- تأثر بالحالة الاجتماعية في عصره أيما تأثر ، وقد بدا هذا واضحا في خواطره القرآنية ، ونتاجه الفكري والعلمي.









ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الشعراوي إمام الدعاة مجدد هذا القرن : ص87 ، مرجع سابق.
(2) ينص القانون رقم 100 لسنة 1985م ( على أن الزوج المطلق أن يهيئ لصغاره من مـطـلقتــه وحاضنتهــــم
المسكن المستقبل المناسب فإذا لم يفعل خلال مدة العدة استمروا في شغل مسكن الزوجية ) قوانين الأحـــــوال
الشخصية 100لسنة 1985م ، ط | دار المطبوعات الجامعية : ص 17، نقلا عن : الشيخ الشعراوي وجهــوده
في نشر الثقافة الإسلامية : ص 40، بالهامش.
(3) ينظر في كل ما سبق : شبهات وأباطيل خصوم الإسلام والرد عليها : من ص51 إلى ص81 ، مرجع سابق
والشيخ الشعراوي ومنهجه في خواطره حول القرآن الكريم : من ص 317 إلى 331، مرجع سابق ، ومحمد
متولي الشعراوي من القرية إلى العالمية : ص 45، مرجع سابق.
ج - الحالة الفكرية في عصر الشيخ

شهدت الحقبة التاريخية التي عاشها الشيخ الشعراوي نهضة تعليمية كبيرة "حيث نمت الحياة الثقافية في مصر بعد ثورة سنة 1919م وخاصة بعد إنشاء الجامعة المصرية فظهرت نهضة واسعة في مجال التعليم ، وكثرت المدارس كثرة هائلة ، وأصبح التعليم مجانا في المرحلة الإبتدائية والثانوية ، واتسعت الجامعات المصرية ونال الأزهر عناية كبرى بعد نجاح ثورة سنة 1919 م فكان له معاهده وكلياته ، ودخلت إصلاحات كبيرة في مناهجه مكنته من القيام بنهضة عظيمة في مجال الدراسات الإسلامية واللغة العربية (1) ، وشهدت البلاد أيضا نهضة صحفية كبرى ، وقد تنافست الصحافة لرفع المستوى الفكري والسياسي بين الجماهير (2) .

ودأبت دور النشر على إحياء الكتب القديمة ، كما تأسست لجنة التأليف والترجمة والنشر التي دأبت على إخراج الكتب تأليفا وإحياء وترجمة حتى بلغ عدد ما أخرجته في سنة 1948م ما يربو على ثلاثمائة كتاب (3).

غير أنه قد ظهرت في هذه الفترة الدعواتُ الهدامةُ التي حمل لواءها الذين أتيحت لهم فرصة السفر إلى الغرب والتلقي في جامعاتهم ودرس مناهجه ، فنقلوا عاداتهم وتقاليدهم وحملوا لواء نشرها ، وكانت هذه الدعوات تتلخص في هدم الدين والأخلاق واللغة ، والتشكيك في الغيبيات ، وكان معظم ذلك يذاع باسم العلم والعلمانيين ، أو حرية الفكر والتحرر من عبودية التقليد (4) .

وقد عاصر الشيخ الشعراوي هذه الفترة الصاخبة بالدعوات الهدامة ، وتأثر بها وأثر فيها ، وكانت له آراؤه القيمة في كثير من القضايا المعاصرة ، فقد كان له موقفه من دعوى فصل الدين عن الدولة ، وكان له موقفه مما أثاره المستشرقون من دعوى بشرية القرآن الكريم وتناقضه ، وتضارب الرسول -  - ، وقضية تحرير المرأة وما أثير حولها من شبهات (5)، وكانت له معارك فكرية ضارية مع توفيق الحكيم بسبب مقاله الذي نشر في صحيفة الأهرام في مارس سنة 1983م تحت عنوان ( حديث مع الله ) إذ قال : بأنه سمع أو خيل إليه بأنه سمع ردا من الله ، فشمر الشيخ الشعراوي عن ساعديه ، وفند ما كتبه الحكيم وهاجمه هجوما شديدا ، داعيا إلى ندوة على الملأ يذيعها التلفزيون لكي يكشف للناس زيفه هو وأمثاله ؛ حتى لا يصبح دين الله نهبا مباحا لكل من يريد أن يتعدى على مقدساته ويشوهه أمام الناس(6)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ينظر : في الأدب الحديث : د/ عمر دسوقي :ص 173،174، ط | دار الفكر العربي الأولى ، بدون تاريخ ،
وموسوعة التاريخ الإسلامي : ج 9 ، ص 92 .
(2) ينظر : في الأدب الحديث : ص 177، وموسوعة التاريخ الإسلامي : ج | 9 ص 53 .
(2) ينظر : في الأدب الحديث ص 176 .
(4) ينظر : الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر : د / محمد محمد حسين : ج / 2 ، ص 278 – 281 .
(5) ينظر : شبهات وأباطيل خصوم الإسلام والرد عليها : من ص51 إلى ص81 ، ومن ص 101 إلى ص
128 ، مرجع سابق ، محمد متولي الشعراوي جولة في فكره الموسوعي الفسيح : ص55 ، وما بعدها ،
والشيخ الشعراوي ومنهجه في خواطره حول القرآن الكريم : من ص 317 إلى 331، مرجع سابق .
(6) ينظر : محمد متولي الشعراوي جولة في فكره الموسوعي الفسيح : ص55 ، وما بعدها ، مرجع سابق.

وكشف للناس زيف الشيوعية (1) ، ورد على دعاة التنوير(2) الذين رفعوا شعار العقل وحده ، وثاروا على كل ما هو قديم ، ونادوا بتقليد الفكر الغربي في كل شيء(3)..

وبين الشيخ أن السر في تخلف المسلمين هم المسلمون أنفسهم الذين تركـوا منهـج الله - تعالى - (4).

وغير ذلك كثير من القضايا المعاصرة التي تصدى لها الشيخ بالتفنيد والرد مما يدل دلالة واضحة على مدى تفاعل الشيخ مع أحداث عصره الفكرية والثقافية .

وأخيرا فهذا هو عصر الشيخ محمد متولي الشعراوي بملامحه وسماته السياسية والاجتماعية والفكرية ، وتلك كانت مكانة الشيخ الشعراوي فيه ، شخصية أعطت عصرها بقدر ما أخذت منه ، وأثرت فيه بقدر ما تأثرت به ويزيد ، فاحتلت مكانتها اللائقة بها . وذلك بفضل آرائها القيمة في الدفاع عن الدين والعقيدة الإسلامية ضد المخالفين لها ، والمتربصين للإسلام بوجه عام .

وبهذا أكون قد وقفت في هذا التمهيد على أهم الملامح المتعلقة بحياة الشيخ الشعراوي وعصره ، وآثاره ، والآن أغذي العقل والوجدان بالحجة والبرهان في الحديث عن الإلهيات كما صورها فكر الشيخ الشعراوي – رحمه الله تعالى - .








ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الشيوعية مذهب سياسي يقوم على أساس أفكار كارل ماركس ، ثم يضيف لها تطبيقات ( لينين وستاليــــن )
فالشيوعية هي شكل المجتمع الذي يلي الشكل الاشتراكي ولا يزال السوفيت يحتفظون بالتمييز بين الاشتراكية
والشيوعية ، وسيتحول النظام الاشتراكي بالتدريج إلى النظالم الشيوعي الكامل. [النظم الاششتركية: د | محمد
أبو ريان : ص 142، ط | دار المعارف ، سنة 1967م ].
(2) التنوير هو عنوان على نسق فكري ساد في مرحلة تاريخية معينة من تاريخ الفكر الغربي الحديث فيقال في
تقسيم مراحل هذا الفكر : عصر التنوير مثل روسو ، وفولتير ، مونتسيكيو ... إلخ وتتمثل فلسفة التنوير في
رفض فلاسفته ودعاته للعصور المظلمة التي سادت عندما حكمتها البابوية باللاهوت الكنسي ، وقد نظـــــر
التنوير إلى ظلام تلك العصور باعتبارها كارثة في طريق أوربا الفكري ، فعمل فلاسفة ذلك العصر علـــى
إحلال التنوير محلها وعلى هذه الفلسفة التنويرية تأسست النهضة الأوربية الحديثة ، وتتمثل حقيقة التنوير في
الفكر الغربي من خلال فكر فلاسفته ومثقفيه في تمجيد العقل وحده بل وعبادته في إنجلترا وفرنسا ، وقد وجد
التنوير في القرن التاسع عشر في الفكر الإسلامي ودعا أهله إلى تقليد الغرب.ومن أهـــم رجاله شبل شميل
وسلامة موسى وطه حسين ولطفي السيد الذين أعلنوا الثورة على القديم والدعوة إلى الجديد الذي يتمثل في
السير تبعا للفكر الغربي. ينظر : [ ينظر : الإسلام بين التنوير والتزوير : أ . د | محمد عمارة: ص 19 ، ط |
دار الشروق ، ط | الأولى ، سنة 1416هـ - 1995م ].
(3) شبهات وأباطيل خصوم الإسلام والرد عليها : ص 21 ، وما بعدها ، والشيخ الشعراوي ومنهجه في
خواطره حول القرآن الكريم : ص 290، 291، مرجع سابق .
(4) ينظر : محمد متولي الشعراوي جولة في فكره الموسوعي الفسيح : ص 127.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
قائد أحمد عبد العزيز
عضو نشيط
عضو نشيط


ذكر
عدد الرسائل: 219

بلد الإقامة: ج . م . ع

نقاط: 386
السٌّمعَة: 1


مُساهمةموضوع: رد: رسالة ماجستيرالالهيات فى فكر الشعراوى   5/1/2010, 18:37

جزاكم الله خير على هذا العلم ونفع الله به صاحبه ونفع الأمة وجعل له بكل حرف حسنة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

رسالة ماجستيرالالهيات فى فكر الشعراوى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 2انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الشاعر عبد القوى الأعلامى ::  ::  :: -