الشاعر عبد القوى الأعلامى



 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالتسجيلدخول
عصفور 
عصفور 
Uploaded with Avramovic Web Solutions ImageShack Hotspot
عصفور 
عصفور 
عصفور 
 | 
 

 بحث عن السيرة النبوية الشريفة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
علاء الدين
عضو مشارك
عضو مشارك


ذكر
عدد الرسائل: 72

بلد الإقامة: مصر



نقاط: 226
السٌّمعَة: 0


مُساهمةموضوع: بحث عن السيرة النبوية الشريفة   13/12/2009, 01:50

مقدمة

يشتمل هذا البحث على أهم الصفات الخَلْقية للنبي الكريم؛ وذلك لتتعرف أكثر على أشرف المخلوقين، وأفضل السابقين واللاحقين، فكلما ازدادت معرفتنا به ازداد حبنا له؛ لأن معرفته تقوي محبتنا له، وإذا ما أحببناه اقتدينا بهديه وتأدبنا بآدابه وتعاليمه.. فلا تجعل ذهنك يفارق صورة النبي صلى الله عليه وسلم وآدابه وأخلاقه.
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم يمتاز بسمو خلق لا يحيط بوصفه البيان، وكان من أثره أن القلوب فاضت بإجلاله، وتفانى الرجال في حياطته وإكباره، بما لا تعرف الدنيا لرجل غيره، فالذين عاشروه أحبوه إلى حد الهيام ولم يبالوا أن تندق أعناقهم ولا يخدش له ظفر، وما أحبوه كذلك إلا لأن أنصبته قد فاضت بكم من الصفات الخلقية التي تعشق عادة ولم يرزق بمثلها بشر – فنقدم في هذا البحث بعض الروايات في بيان بعض عظيم صفاته وأخلاقه مع اعتراف العجز عن الإحاطة.
تمهيد:
أبدأ بحثي بكلمة المستشرق الإسباني "جان ليك" في كتابه (العرب) قال: "لا يمكن أن توصف حياة محمد صلى الله عليه وسلم بأحسن مما وصفها الله بقوله: ((وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ))[1]. كان محمد صلى الله عليه وسلم رحمة حقيقية، وإني أصلي عليه بلهفة وشوق ". واستوقفتني عبارته " كان محمد صلى الله عليه وسلم رحمة حقيقية "، وكأنه يغمز فيها من أبطال الرحمة الزائفة الذين يلبسون للناس مسوك الضأن من اللين، وقلوبهم قلوب الذئاب.
إذا قرأت القرآن الكريم فستصادفك آية كريمة تصف الرسول محمداً صلى الله عليه وسلم {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}[2]! قد تهزُّ رأسك، وتمطُّ شفتيك متعجباً ومنكراً، فالصورة التي ترسمها في مخيلتك عن محمدٍ صورة مرعبة منفرة، وربما تقفز إلى ذاكرتك صورة نيرون أو جنكيز خان أو هولاكو أو ستالين مثلاً، وأنا لا ألومك، ولا أحملك المسؤولية، فالمكتبة الغربية ووسائل الإعلام المتنوعة تضخ سيلاً من الأكاذيب والاتهامات والشبهات عبر الكتاب والمقالة والرواية والفيلم والرسم والكاريكاتير وغيره من قنوات الإعلام والبث المباشر وغير المباشر ووسائل التعبير والتأثير الكثيرة الشديدة الخطر؛ لتشويه الصورة الوضيئة لرسول الله أخي عيسى بن مريم عليهما أفضل الصلاة والتسليم، وهي الشبهات نفسها التي كان المستشرقون - وبخاصة المتقدمون منهم - يلقونها إلى الناس من قبل، مثل: جب، وأرنست رينان الذي ينكر أيَّ أثرٍ للعرب في الفلسفة والعلوم[3]، و مونتغمري وات، ودانتي الذي وضع النبي عليه الصلاة والسلام في طبقة سفلى من طبقات الجحيم.
وربما يرسِّخ في ذهنك هذه الصورة ما تراه أحياناً من سلوك بعض الأفراد المسلمين أو الجماعات المتطرفة، المجافي للتحضر والتأنق، المنافي للقيم الإنسانية والمثل العليا، ولكن ألا ترى معي أنه من الظلم البين أن تحمِّل رسول الرحمة تبعة أخطائهم، لأنه لا يرضى عنها، ولأنها تنافي قيم الإسلام وتعاليمه.
قد لا تقتنع بهذا الكلام المباشر؛ لأن صورة الإسلام ورسوله - في أذهان كثير من الغربيين - ما تزال يكتنفها شيءٌ من الغموض والغبش وسوء الظن، غرستها في النفوس والعقول شبهات ألقاها أساطين الاستشراق ورواسب أخرى تاريخية وثقافية وعقدٌ نفسية موروثة.
وقد رأيت من واجبي كإنسان أولاً ثم مسلم محبٍّ لمحمد صلى الله عليه وسلم ثانياً أن أقدِّم للقارئ الغربي تعريفاً سهلاً بسيطاً بمحمد، وأن أحاول تصحيح الصورة المغلوطة في الذهنية الغربية عنه، وأنا لن أحاول تجميل صورته ؛ لأنها جميلة لا تحتاج إلى إضافة ولا إلى " ماكياج "!. وقد ترددت في البداية، ورن في أذني هاتفٌ يهزأ بجهدي، ويقول لي: أنت كمن يضيء شمعة في مهب ريح عاتية عصفت في ظلمة ليلٍ بهيم، فهل تراها تصمد أو تبدد تلك العتمة! وماذا عساها أن تجدي هذه الوريقات؟ وهل تملك مواجهة هذا التيار الجارف من تشويه التاريخ وطمس الحقائق؟. لم أعر هذه الوساوس بالاً، ولم تفت في عضدي، فقد علمني رسول الإنسانية صلى الله عليه وسلم ألا أزدري من المعروف شيئاً، وإن قل! وأن أزرع فسيلة وإن قامت الساعة!. ومما شجعني على المضي في كتابة هذه السطور ما أعرفه من ذكاء القارئ الغربي وما يتمتع به من الموضوعية والتجرد للحقيقة العلمية، ولكن أكاد أجزم أنه لن ينتفع أحدٌ من قراءاته لهذه الرسالة المتواضعة إذا دخل عليها، وهو يحمل مقررات سابقة وأحكام مبرمة من موروثاته الثقافية والتاريخية، لأنها ستحول حتماً بينه وبين قلبه، والأجدر بالباحث الحق عن الحق أن يعرض المعلومات التي يقرؤها على عقله، ويختبرها كما يختبر الباحث في العلوم التجريبية المعطيات المادية لديه.
وهذه الرسالة لن تعرض عليك السيرة النبوية أو الشمائل المحمدية كلها والتي جمعت المحاسن طراً حتى استحق ذلك الثناء الذي سمعته من الرب سبحانه، وصدَّرت رسالتي به، وهو قوله سبحانه: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}[4]، فقد كان - بأبي هو وأمي - أرحم الناس وأعف الناس وأشجع الناس وأحلم الناس وأكرم الناس وأبر الناس، وأنصح الناس للناس، وأكثرهم تواضعاً، وأوسعهم صدراً وأرفعهم قدرًا، وأشرفهم نفسًا، وأشدهم صبراً، وأقومهم بحق الله وتبليغ رسالته، وأخشاهم لله وأتقاهم له، وقد حفظ لنا تاريخ الرسول صلى الله عليه وسلم وسيرته اعترافات شتى من أصدقائه وأعدائه بعلو همته وسمو غايته وجمال عفته وعزة زهده. لن أتناول كل هذه الأخلاق العظيمة، فهذا يحتاج إلى مجلدات، وقد كُتِبَ فيها مجلدات كثيرة حقاً، ولكني اخترت واحدة من أعظم أخلاقه، ألا وهي رحمته صلى الله عليه وسلم!. لماذا رحمته وليس سخاؤه أو شجاعته أو عدله؟ والجواب: لأنها أعظم أخلاقه، ولأنها روح رسالته وصبغتها التي صبغها الله بها، ولأنها تعطي هذه الرسالة أهم خصائصها ألا وهي عالميتها وخلودها: {مَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ}[5].
وإنَّ مما يدعو إلى العجب أن أبرز مطاعن الغربيين لرسول الله صلى الله عليه وسلم هي الطعن في رحمته، وهي من أخص أخلاقه صلى الله عليه وسلم وأعظمها إطلاقاً وألصقها بشخصيته، بل هي محمد نفسه، تجسدت فيه، فلا تفارقه في سائر أوقاته وأحواله وظروفه حتى في حالات غضبه وغيظه، وهذا يدعوني إلى إفرادها بالحديث ذباً عن عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتفنيداً للرسالة المشينة التي حاولت تلك الرسوم الشوهاء توصيلها إلى عقول الناس البسطاء، وتعريفاً برحمة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي طعنت تلك الصور بها، وحاولت إخراجه للناس بصورة فظ غليظ أو مجرم حرب متعطش للدماء، سبحانك هذا بهتانٌ عظيم ! وقبل أن أعرفك بالرحمة المهداة أحببت أن أنقل إليك صورة محمد صلى الله عليه وسلم كما وصفها أصحابه، وهي صورة دقيقة كاملة التفاصيل تقريباً، حتى لكأنك تراه،! لتقارن بين الصور الشوهاء التي صورها بعض رسامي الكاريكاتير الدانمركيين، وأملتها عليهم خيالاتهم المريضة، وبين صورة محمد الأخاذة الوضيئة، راجياً لك المتعة والفائدة والهداية وتصحيح الصورة المقلوبة.




يتبع


التوقيع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
علاء الدين
عضو مشارك
عضو مشارك


ذكر
عدد الرسائل: 72

بلد الإقامة: مصر



نقاط: 226
السٌّمعَة: 0


مُساهمةموضوع: رد: بحث عن السيرة النبوية الشريفة   13/12/2009, 01:50

تعريفٌ عامٌ برسول الله صلى الله عليه وسلم
صورة محمد صلى الله عليه وسلم
محمدٌ صلى الله عليه وسلم كأنك تراه[6]:
أبيض أزهر اللون ليس بأبيض، ولا آدَم، مستنير مشرق الوجه مشرب بياضه حمرة كأن الشمس تجري في وجهه، أسيَل الجبين[7]، مسنون الخدين، وجهه بين الاستدارة والإسالة، إذا سُرّ استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر، مليحٌ كأنما صيغ من فضة، لا أوضأ ولا أضوأ منه. وصفه جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة إضحيان (مقمرة)، وعليه حُلَّة حمراء، فجعلتُ أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى القمر، فإذا هو عندي أحسنُ من القمر"[8]. عظيم الهامة، ضخم الرأس، واسع الجبهة، أكحل العينين وليس بأكحل، أهدب الأشفار، مستقيم الأنف، أقنى أي طويل في وسطه بعض ارتفاع، مع دقة أرنبته (ما لان من الأنف)، واسع الفم جميلُه، من أحسن عباد الله شفتين وألطفهم ختم فم، أشنب (مُحَدَّدُ الأَسْنانِ مع بَياضُ وبَريقُ) مفلج الأسنان بعيد ما بين الثنايا والرباعيات، إذا تكلم رُئِيَ كالنور يخرج من بين ثناياه. وكان في صوته صهل (بحة). من أحسن عباد الله عنقًا، لا ينسب إلى الطول ولا إلى القصر، ما ظهر من عنقه يتلألأ في بياض الفضة وحمرة الذهب، وما غُيِّبَ في الثياب من عنقه فما تحتها فكأنه القمر ليلة البدر، بعيد ما بين المنكبين (عريض أعلى الظهر)، سواء البطن والصدر، عريض الصدر، من لُبَّتِه إلى سُرَّتِه شعر يجري كالقضيب، أشْعَر الذراعين والمنكبين، كَتِفاه عريضان عظيمان، ضخم الكفين ممتلئة لحمًا، غير إنّها ألين من الحرير، وأبرد من الثلج، وأطيب رائحة من المسك. مرتفع الأخمصين[9]، أملس القدمين ليس في ظهورهما تكسر، سشن الكفين والقدمين[10] ليس بالطويل البائن ولا بالقصير.
وكان صلى الله عليه وسلم إذا مشى أسرع حتى لكأن الأرض تطوى له، ليس فيه كسل، شديد الحركة، قوي الأعضاء غير مسترخ في المشي، وإذا التفت التفت معًا بجميع أجزائه، فلا يلوي عنقه يمنة أو يسرة، وعلى أعلى كتفه الأيسر خاتم النبوة، وهو خاتم أسود اللون، ويبلغ حجمه قدر بيضة الحمامة. رائحته أطيب من المسك، وعرقه كأنه اللؤلؤ، عن أنس خادمه قال: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فَقَال (أي نام) عندنا، فعرِقَ وجاءت أمي بقارورة فجعلت تَسلُتُ العَرَق، فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "يا أم سُلَيم ما هذا الذي تصنعين؟ " قالت: "عَرَق نجعله في طيبنا وهو أطيَب الطيب"[11]، وكان صلى الله عليه وسلم إذا صافحه الرجل وجد ريحه، وإذا وضع يده على رأس صبي فيظل يومه يُعرَف من بين الصبيان بريحه على رأسه. يقول جابر بن سمرة: ما سلك رسول الله صلى الله عليه وسلم طريقًا فيتبعه أحد إلا عرف أنه قد سلكه من طيب عرقه[12]، وقد كنت صبيًا، فمسح خدي فوجدت ليده بردًا أو ريحًا كأنما أخرجها من جونة عطار.
ويمتاز صلى الله عليه وسلم بفصاحة اللسان، وبلاغة القول، أوتي جوامع الكلم، وخص ببدائع الحكم، وعلم ألسنة العرب، يخاطب كل قبيلة بلسانها، ويحاورها بلغتها، لا ينطق إلا حقاً، ولا يقول إلا صدقاً، لم يجرِّب عليه قومه كذباً قط، قبل الرسالة ولا بعدها. وكان أعدل الناس، وأعفهم، وأصدقهم لهجة، وأعظمهم أمانة صلى الله عليه وسلم.
وكان كلامه صلى الله عليه وسلم بَيِّن فَصْل ظاهر يحفظه من جَلَس إليه، وكان يُحَدِّث حديثاً لو عَدَّه العادُّ لأحصاه، ويعيد الكلمة ثلاثاً لِتُعقَل عنه، لا يُحَدِّث حديثاً إلا تبَسَّم وكان مِن أضحك الناس وأطيَبَهم نَفسًا، كثير التبسم، ولا يضحك إلا تَبَسُّماً، وكان إذا ضحك بانت أضراسه من غير أن يرفع صوته. طويل الصمت، لا يتكلم في غير حاجة، يعرض عمن تكلم بغير جميل، من رآه هابه، ومن خالطه أحبه.
قال خارجة بن زيد‏:‏ كان النبي صلى الله عليه وسلم أوقر الناس في مجلسه، لا يكاد يخرج شيئاً من أطرافه، وكان كثير السكوت، لا يتكلم في غير حاجة، يعرض عمن تكلم بغير جميل، كان ضحكه تبسماً، وكلامه فصلاً لا فضول ولا تقصير، وكان ضحك أصحابه عنده التبسم؛ توقيراً له واقتداء به‏.‏
وكان صلى الله عليه وسلم حليماً لا يعجل، ولا يعاقب على السيئة بالسيئة، لم تعرف منه زلة، ولم تحفظ عنه هَفْوَة، يعفو عند المقدرة، ويصبر على المكاره، لم يزد مع كثرة الأذى إلا صبراً، وعلى سفه الجاهل إلا حلماً، وكان أبعد الناس غضباً، وأسرعهم فيئاً.
وكان صلى الله عليه وسلم جواداً سمحاً سخياً ندياً، يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، ما سئل شيئاً قط فقال ‏:‏ لا‏.‏ وكان أشجع الناس، لم يحفظ عليه فرة، وفر عنه الكماة والأبطال غير مرة في أحد وحنين، وهو ثابت لا يبرح، صابرٌ لا يتزحزح، لم يولِّ دبره لعدوٍ قط.
وكان صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خِدْرها، وإذا كره شيئاً عرف في وجهه. وكان لا يثبت نظره في وجه أحد، يخفض طرفه‏،‏ نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، جُلُّ نظره الملاحظة، لا يجابه أحداً بما يكره حياء وكرم نفس، وكان لا يسمي رجلاً بلغ عنه شيء يكرهه، بل يبهم، ويقول‏: ‏(‏ما بال الرجل أو ما بال أقوام‏؟)‏‏.‏
وكان صلى الله عليه وسلم أشد الناس تواضعاً، يخصف نعله، ويرقع ثوبه، ويعمل بيده، و يَفْلِي ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه، بعيداً عن الكبر، يمنع الناس عن القيام له كما يقومون للملوك، وكان يعود المساكين، ويجالس الفقراء، ويجلس في أصحابه كأحدهم، وكان – بأبي هو وأمي - لا يدع أحدا يمشي خلفه، ولا يترفع على غيره ولو عبده أو أمته في مأكل ولا ملبس، ويخدم من خَدَمَه، ولم يقل لخادمه أف قط، وكان يحب المساكين ويجالسهم، ويشهد جنائزهم، ولا يحقر فقيراً لفقره‏، ويدعو فيقول: " اللهم أحيني مسكيناً وأمتني مسكيناً واحشرني في زمرة المساكين"[13].
عن خباب قال: جاء الأقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصن الفزاري فوجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم مع صهيب وبلال وعمار وخباب قاعدا في ناس من الضعفاء من المؤمنين فلما رأوهم حول النبي صلى الله عليه وسلم حقروهم فأتوه فخلوا به وقالوا: إنا نريد أن تجعل لنا مجلسا تعرف لنا به العرب فضلنا فإن وفود العرب تأتيك فنستحيي أن ترانا العرب مع هذه الأعبد فإذا نحن جئناك فأقمهم عنك فإذا نحن فرغنا فاقعد معهم إن شئت. قال: (نعم) قالوا: فاكتب لنا عليك كتاباً قال: فدعا بصحيفة ودعا عليا ليكتب - ونحن قعود في ناحية - فنزل جبرائيل عليه السلام فقال: {وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَط( ×××× )دَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ} (الأنعام: 52)، فألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيفة من يده ثم دعانا، فدنونا منه حتى وضعنا ركبنا على ركبته، وهو يقول: {سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ}[14].


يتبع


التوقيع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
علاء الدين
عضو مشارك
عضو مشارك


ذكر
عدد الرسائل: 72

بلد الإقامة: مصر



نقاط: 226
السٌّمعَة: 0


مُساهمةموضوع: رد: بحث عن السيرة النبوية الشريفة   13/12/2009, 01:52

وكان صلى الله عليه وسلم أوفى الناس بالعهود، وأوصلهم للرحم، وأعظمهم شفقة ورأفة ورحمة بالناس، أحسن الناس عشرة وأدباً، وأبسط الناس خلقاً، أبعد الناس من سوء الأخلاق، لم يكن فاحشاً، ولا متفحشاً، ولا لعاناً، ولا صخَّابا في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح[15].
وصفه هند بن أبي هالة فيما يرويه عنه الحسن بن علي رضي الله عنهما[16] فقال ‏:‏
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم متواصل الأحزان، دائم الفكرة، ليست له راحة، ولا يتكلم في غير حاجة، طويل السكوت، يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه ـ لا بأطراف فمه ـ ويتكلم بجوامع الكلم، فصلاً، لا فضول فيه ولا تقصير، دمثاً ليس بالجافي ولا بالمهين، يعظم النعمة وإن دقت، لايذم شيئاً، ولم يكن يذم ذواقاً ـ ما يطعم ـ ولا يمدحه، ولا يقام لغضبه إذا تعرض للحق بشيء حتى ينتصر له، لا يغضب لنفسه، ولا ينتصر لها ـ سماحة ـ وإذا أشار أشار بكفه كلها، وإذا تعجب قلبها، وإذا غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غض طرفه، جل ضحكه التبسم، ويفتر عن مثل حب الغمام‏.‏
وكان يخزن لسانه إلا عما يعنيه، يؤلف أصحابه ولا يفرقهم، يكرم كريم كل قوم، ويوليه عليهم، ويحذر الناس، ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد منهم بشره‏.‏
يتفقد أصحابه، ويسأل الناس عما في الناس، ويحسن الحسن ويصوبه، ويقبح القبيح ويوهنه، معتدل الأمر، غير مختلف، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يملوا، لكل حال عنده عتاد، لا يقصر عن الحق، ولا يجاوزه إلى غيره‏.‏ الذين يلونه من الناس خيارهم، وأفضلهم عنده أعمهم نصيحة، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة‏.‏
كان لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر، ولا يوطن الأماكن، إذا انتهي إلى القوم جلس حيث ينتهي به المجلس، ويأمر بذلك، ويعطي كل جلسائه نصيبه حتى لا يحسب جليسه أن أحداً أكرم عليه منه، من جالسه أو قاومه لحاجة صابره حتى يكون هو المنصرف عنه، ومن سأله حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور من القول، وقد وسع الناس بسطه وخلقه، فصار لهم أبا، وصاروا عنده في الحق متقاربين، يتفاضلون عنده بالتقوي، مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة، لا ترفع فيه الأصوات، ولا تؤبن فيه الحرم، يتعاطفون بالتقوي، يوقرون الكبير، ويرحمون الصغير، ويرفدون ذا الحاجة، ويؤنسون الغريب‏.‏
كان دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب، ليس بفظ، ولا غليظ، ولا صَخَّاب، ولا فحاش، ولا عتاب، ولا مداح، يتغافل عما لا يشتهي، ولا يقنط منه‏.‏ قد ترك نفسه من ثلاث‏:‏ الرياء، والإكثار، وما لا يعنيه، وترك الناس من ثلاث‏:‏ لا يذم أحداً، ولا يعيره، ولا يطلب عورته، ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه، إذا تكلم أطرق جلساؤه، كأنما على رءوسهم الطير، وإذا سكت تكلموا‏.‏ لا يتنازعون عنده الحديث، من تكلم عنده أنصتوا له حتى يفرغ، حديثهم حديث أولهم، يضحك مما يضحكون منه، ويعجب مما يعجبون منه، ويصبر للغريب على الجفوة في المنطق، يقول: "إذا رأيتم صاحب الحاجة يطلبها فأرفدوه "، ولا يطلب الثناء إلا من مكافئ‏.‏ا.هـ
وعلى الجملة، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم كامل الوصف، منقطع النظير، وهذا سبب نجاحه في دعوته وسرُّ اجتماع القلوب عليه.

يتبع


التوقيع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
علاء الدين
عضو مشارك
عضو مشارك


ذكر
عدد الرسائل: 72

بلد الإقامة: مصر



نقاط: 226
السٌّمعَة: 0


مُساهمةموضوع: رد: بحث عن السيرة النبوية الشريفة   13/12/2009, 01:52

وهذه الخلال والخصال التي ذكرتها إن هي إلا غيضٌ من فيض وقطرة من بحر، والمقام لا يسمح بالتفصيل، وإنما أردت التمهيد للبحث فحسب.
اسمه ونسبه صلى الله عليه وسلم:
هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، ويرجع نسبه إلى" عدنان " من ولد إسماعيل عليه السلام الذبيح بن إبراهيم الخليل أبي إسحاق عليهم جميعاً الصلاة والسلام.
وهو خير أهل الأرض نسباً على الإطلاق، فلنسبه من الشرف أعلى ذروة، وأعداؤه كانوا يشهدون له بذلك، ولهذا شهد له به عدوه إذ ذاك أبو سفيان بين يدي ملك الروم هرقل في قصة شائقة، تعدُّ من دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم، ويمكن الرجوع إليها في صحيح البخاري[17].
ولرسول الله محمد عدة أسماء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لي خمسة أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله به الكفر، وأنا الحاشر الذي يُحشر الناس على قدمي (أي يُحشر الناس إثر بعثه)، وأنا العاقب"[18] والعاقب الذي ليس بعده نبي.
وورد اسمٌ آخر يتعلق بالبحث، وهو " نبي الرحمة "، فقد جاء رجلٌ ضريرُ البصر النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: ادعُ اللَّهَ تعالى أن يعافيني، قال: "إنْ شِئْتَ دَعَوْتُ، وَإِنْ شِئْتَ صَبرْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ " قال: فادعُه، فأمره أن يتوضأَ فيُحسنَ وضوءَه ويدعوَ بهذا الدعاء: " اللَّهُمَّ إني أسألُكَ وأتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيّ الرَّحْمَةِ صلى الله عليه وسلم، يا مُحَمَّدُ! إني تَوَجَّهْتُ بكَ إلى رَبّي في حاجَتِي هَذِهِ لِتُقْضَى لي، اللَّهُمَّ فَشَفِّعْهُ فيّ "[19].
ومحمد أشهر الأسماء، وبه سمي في التوراة صريحاً بما يوافق عليه كل عالم من مؤمني أهل الكتاب[20]، ومن أسمائه أحمد وهو الاسم الذي سماه به المسيح عليه السلام.
و" محمد " سمي به في التوراة لكثرة الخصال المحمودة التي وصف بها هو ودينه وأمته فيها، وفي معاجم اللغة المُحَمّدُ: الذي كثُرت خصاله الحميدة ؛ وما سُمِّي الرسول محمُدًا إلَّا لأنّه محمّدٌ أي إن اسمه هو صفته، فطابق الاسم المسمَّى[21]. وهو اسم لا تكاد العرب تعرفه؟! وكان المشركون يشتمونه، ويسمونه مذمماً! على نقيض معنى اسمه، على نحو مشابه لما فعلته بعض الصحف الأوربية في وقت سابق، ولكن الرسول الحليم لم يكن ليضيق صدره، بل يجيب ببراعته اللغوية وحنكته السياسية قائلاً لأصحابه: " ألا تعجبون كيف يصـرف الله عني شتم قريش، ولعنهم؟ يشتمون مذممًا، ويلعنون مذممًا، وأنا محمد! "[22].
ومعنى (يصرف الله عني) أي لعنهم وشتمهم فلا يصيبني، لأنهم يلعنون ويشتمون غيري الذي يسمى مذمماً، بينما اسمي محمد صلى الله عليه وسلم. وكان كفار قريش لشدة كراهتهم له صلى الله عليه وسلم لا يسمونه باسمه الدال على المدح، فيعدلون إلى ضده فيقولون:
مذمم، وهو ليس اسمه ولا معروفاً به، فكان الذي يقع منهم مصروفاً إلى غيره بالبداهة، فيحصل ضد قصدهم، ويرد الله تعالى كيدهم في نحرهم، ليموتوا في غيظهم. ولكن ينبغي الإشارة إلى أن نعت قريشٍ محمداً بمذمم إنما أتى بعد الرسالة والخصومة فيها، وكان قبلها يدعى عندهم "الصادق الأمين".
ألا تتفق معي أن دفاع محمد صلى الله عليه وسلم عن نفسه كان هادئاً جداً بيد إنه مفحمٌ للخصم، يكاد يقتله غيظاً وحنقاً، ولو قُدِّرَ لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعيش إلى أيامنا ؛ واطلع على تلك الصور سيئة الذكر لأجاب بمثله!.
والشيء بالشيء يذكر، فقد ذكَّرني دفاع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نفسه بما روته لنا حبيبته المبرَّأة عائشة قالت: استأذن رهط من اليهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا:
السام عليكم! (والسام الموت) قالت عائشة غاضبةً: بل عليكم السام واللعنة.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله. قالت: ألم تسمع ما قالوا؟ قال: قد قلت: وعليكم[23]. وهذا الرفق منه من تجليات رحمته صلى الله عليه وسلم ومن دلائل نبوته!
وفي غزوة أحد أشرف أبو سفيان قائد جيش المشركين في زهو وغرور إثر نصر اختطفه من المسلمين على حين غرة، فقال: أفي القوم محمد؟. فقال رسول الله: لا تجيبوه! فقال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ فقال: لا تجيبوه. فقال: أفي القوم ابن الخطاب؟ فقال: إنَّ هؤلاء قُتِلوا فلوا كانوا أحياءً لأجابوا. فلم يملك عمر نفسه، فقال: كذبت يا عدو الله أبقى الله عليك ما يسوؤك! فقال أبو سفيان: أعل هبل!. فقال النبي: أجيبوه! قالوا: ما نقول؟ قال: قولوا الله أعلى وأجل. فقال أبو سفيان: لنا العزَّى ولا عزَّى لكم. فقال النبي: أجيبوه! قالوا: ما نقول؟ قال: قولوا الله مولانا ولا مولى لكم. قال أبو سفيان:
يوم بيوم بدر والحرب سجال وتجدون مثلة لم آمر بها ولم تسؤني![24].
هكذا كان رسول الهدى صلى الله عليه وسلم يدير الحرب الإعلامية بعفةٍ وأدبٍ وطهارةٍ واحترامٍ وصدقٍ وهدوءٍ واعتدالٍ دون إسفافٍ في الكلام أو فجورٍ في الخصومة أو خنوعٍ للتهمة أو رضىً بالدون!.

يتبع


التوقيع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
علاء الدين
عضو مشارك
عضو مشارك


ذكر
عدد الرسائل: 72

بلد الإقامة: مصر



نقاط: 226
السٌّمعَة: 0


مُساهمةموضوع: رد: بحث عن السيرة النبوية الشريفة   13/12/2009, 01:54

شبهة والرد عليها:
قد تعترض وتقول: ولكن ردة فعل أتباعه على الإساءة إليه في الآونة الأخيرة كانت 0غاضبة جداً، وبعضها بلغ حد العنف والترويع؟.
أن تغضب أمة أسيء إليها فهذا من حقها خاصة إذا كانت الإساءة إلى أعظم حرماتها وأعز من تحب: رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أحب إليها من الوالد والولد!. عندما قدَّم المشركون الصحابي زيد بن الدثنة ؛ ليقتلوه. واجتمع رهط من قريش فيهم أبو سفيان بن حرب، فقال له أبو سفيان حين قدم ليقتل: أنشدك الله يا زيد أتحب أن محمداً عندنا الآن في مكانك نضرب عنقه وأنك في أهلك؟. قال: والله ما أحب أن محمداً الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وأني جالس في أهلي. قال: يقول أبو سفيان: ما رأيت من الناس أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمد محمداً!![25].
ثمَّ هل تريدون منا أن نغمض أعيننا, ونصم آذاننا, ونلجم ألسنتنا، وكأن شيئاً لم يحدث؟!.. وأَنَّى لإنسانٍ مكرَّمٍ فضلاً عن مؤمن غيور يسمع ويرى حبيبه - الرحمة المهداة للعالمين من الرحمن الرحيم - يُستهزَأُ به، ويُسخرُ منه بالكلمة المقروءة والمسموعة وبالصورة والكاريكاتير، ثم يدفن رأسه، ويؤثر الصمت!؟ وهل يوقف الصمت عدواناً، أم يغري بالتمادي والتطاول؟ وماذا يبقى للأمة من كرامة يوم يُنال من مقام نبيها وإمامها، ويتطاول عليه بهذه الصورة الوقحة السافرة، ثم لا يُنتصَرُ له، ولا يُذاد عن حياضه؟!. أينتصر الوثنينون وعبَّاد الحجر والبقر لرموزهم ومقدساتهم، فتقوم الدنيا ولا تقعد لتمثال بوذا مثلاً في أيام طالبان أو لصورة له أيضاً امتهنت وصوِّرت على لباس سباحة في تايلند - وهذا حقهم، وحق كلِّ أمة أن تذود عن مقدساتها، وتتصدى لحملة الكراهية والاحتقار التي تشنها بعض بؤر العنصرية الآسنة - بينما يرفع بعضهم عقيرته ينتقد المسلمين، ويطالبهم بالعقلانية وعدم الانجرار وراء العاطف.
لن نبادل السب والإهانة والاستهزاء بمثله , لأنه ليس من خلقنا، وديننا ينهانا عنه, ثم إننا نحن المسلمين نُجل الرسل جميعاً، ونوقرهم، ونصدقهم، و{لا نفرِّق بين أحد من رسله}[26]. ونحن إذ نغضب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإننا نغضب لإبراهيم وموسى وزكريا ويحيى وعيسى ؛ لأن الإهانة لمحمد إهانة لجميع إخوانه فالأنبياء أخوة لعلات، أبوهم واحدٌ، وأمهاتهم شتى كما جاء على لسان رسول الله[27] الذي يقول: (أنا أولى الناس بابن مريم، والأنبياء أولاد علات، ليس بيني وبينه نبي)[28]. أي أنا أخص الناس بعيسى وأقربهم إليه، لأنه بشَّر به[29]، ولأنه لا نبي بينهما، فكأنهما في زمن واحد. (والأنبياء أولاد علات) هم الأخوة لأبٍ واحدٍ من أمهات مختلفة، والمعنى: أن شرائعهم متفقة من حيث الأصول، و(دينهم واحد) هو دين التوحيد وإن اختلفت من حيث الفروع، حسب الزمن، وحسب العموم والخصوص.
ونحن إذ نغضب لرسولنا صلى الله عليه وسلم، فإننا لا ندعو إلى فتنة، ولا نحرِّض على ترويع، ولكننا – في الوقت ذاته - لا نرضى أن تمر واقعة بهذا الخطر دونما حساب ولا عقاب للأيدي الآثمة التي اقترفت هذه الجريمة، بيد إننا ندعو إلى أن تكون ردة الفعل على هذا الحادث من قبل المسلمين مدروسة وهادئة، وأن توظف بشكل إيجابي من أجل إعادة تصحيح علاقة الإنسانية – ولا أقول المسلمين وحدهم - برسولها الذي بعثه الله رحمة للعالمين، بحيث تصير طريقته الحميدة وسيرته العطرة محور اهتمامها ومنهاج حياتها، لتطهِّر نفسها من أوحال الحضارة المادية المعاصرة، ولا أقصد التكنولوجيا فهي من حسناتها لو سُخِّرت وسيِّرت في وجهتها الصحيحة، وليس عند المسلمين مشكلة مع التكنولوجيا أو صراعاً مع العلم مثل الصراع الذي وقع بين الكنيسة والعلم وعانت منه أوربا لأحقابٍ طويلة. فطلب العلم الدنيوي في ديننا عبادة وفريضة، ولم يقل الله قط أن علم الدنيا غباء، أو أريد أن أهدم حكمة الحكماء، وأحطم عقل العقلاء كما زعم بولس الرسول، ولم تحل اللعنة على من يقول بكروية الأرض أو يربط بين الظواهر الطبيعية وقانون السببية، ولم يسجن في ديار الإسلام عالم أو يحرق بالنار بسبب آرائه ونتائجه العلمية، ولم نحرق كتب العلوم والفلسفة مثلما أحرق أساقفة أسبانيا كتباً تجاوز عددها المليون وخمسمائة ألف كتاب من ثمار حضارة وثقافة عاشت ثمانية قرون[30]. كلُّ ذلك لم يقع في بلاد الإسلام ولكنه للأسف وقع في أوربا[31].
أجدني قد استطردت، وأعود لأقول أنه ما ينبغي لوسائل الإعلام وتقنيات التأثير والخداع أن تخدع حواسنا، وتضلل عقولنا، وتمسخ فطرتنا التي فطرنا الله عليها، وتميل بنا عن الجادة.








المراجع والمصادر
القرآن الكريم
مصادر السنة النبوية:
الكتب الستة: الجامع الصحيح للبخاري وصحيح مسلم وكتب السنن الأربعة - مسند الإمام أحمد – الموطأ للإمام مالك - المستدرك للحاكم - المعاجم الثلاثة للطبراني - شعب الإيمان للبيهقي وغيره.
* آثار الحرب في الفقه الإسلامي - دراسة مقارنة - دار الفكر - وهبة الزحيلي - ط4 - 1412هـ - 1992م.

.

.

.

منقول للفائدة


التوقيع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
صفاء الروح
مراقب عام
مراقب عام


انثى
عدد الرسائل: 3957

بلد الإقامة: أرض الإسلام




نقاط: 3956
السٌّمعَة: 101


مُساهمةموضوع: رد: بحث عن السيرة النبوية الشريفة   15/12/2009, 03:53

صلى الله عليك يا حبيبنا يا خير خلق الله و سلم

صلاة و سلاما دائمين غير منقطعين الى يوم الدين

و على آلك و صحبك أجمعين


أخي الفاضل /أ. علاء الدين

جعل الله كل حرف مما سطر في هذا المتصفح في ميزان حسناتك

و جزاك عنه خير الجزاء

في انتظار القادم بإذن الله

تقبل خالص التقدير و الاحترام
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رأفت الجندى
المدير الإداري
المدير الإداري


ذكر
عدد الرسائل: 9494
العمر: 54

بلد الإقامة: الفيوم




نقاط: 7109
السٌّمعَة: 28


مُساهمةموضوع: رد: بحث عن السيرة النبوية الشريفة   8/2/2010, 01:18

كعادتك رآئع في اختيار مواضيعك وانتقائها..

وإلهي يجزاك بكل الخير يارب..

وياااارب يجعله في موازين حسناتك إن شاءالله..

تحياتي واحترامي لشخصك القدير



====================

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alalamy.hooxs.com/montada-f27
 

بحث عن السيرة النبوية الشريفة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 2انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الشاعر عبد القوى الأعلامى :: المنتديات العامة :: المنتدى الإسلامي :: منتدى السيرة النبوية والسلف الصالح-