الشاعر عبد القوى الأعلامى


مرحباً بك يا زائر في منتديات الأعلامي
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالتسجيلدخول
Uploaded with Avramovic Web Solutions ImageShack Hotspot

شاطر | 
 

 بريد الأهرام ( بريد الجمعة )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3 ... 38 ... 74  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
أم البنات
مشرفة
مشرفة


انثى
عدد الرسائل: 4931




نقاط: 5103
السٌّمعَة: 17


مُساهمةموضوع: رد: بريد الأهرام ( بريد الجمعة )   الثلاثاء 17 يونيو 2008, 6:27 pm

7



سيدة القصر




أضع بين ايديكم قصة تلك السيدة الفاضلة التي ودعناها منذ ايام بمثواها الأخير التي تنتمي لإحدي العائلات العريقة الممتدة بإحدي قري مركز اوسيم الجيزة‏,‏ لعل وعسي ان نجد من يحتذي بها من بنات وسيدات اليوم في ذلك الزمان الذي عزت فيه كل القيم والمبادئ‏

لقد تركت تعليمها بعد مراحله الأولي وتزوجت من قريب لها بعد قصة حب طاهرة يعجز القلم عن وصفها بدءا من الصفر‏,‏ عاشا قصة كفاح وعرق‏,‏ كانت تدفعه دوما للنجاح وانعم الله عليهما بنعمة زينة الحياة الدنيا المال والبنين واستطاعت ان تجعل وتصنع من زوجها رجل مجتمع بارزا رغم انه كان موظفا بسيطا‏

وأجمع اهل القرية كلهم علي حبهم العميق له علي ان يستقيل من عمله ويتولي مهمة عمدة القرية علاوة علي عضوية المجلس المحلي للمحافظة وقامت بفتح منزلها العامر لكل الناس طالبي الخدمة والمساعدة وكانت دائما تحث زوجها علي خدمة الناس وقضاء مصالحهم بالمال والجهد

ولكن الأقدار اختطفته منذ نحو عشر سنوات ـ بعد صراع مع مرض عضال لمدة ثلاث سنوات ظلت فيها ساهرة علي رعايته تشاركه كل لحظات آلامه وتخفف عنه ـ حبا لهما وتكريما لذكراه اجمع اهل القرية علي ان يخلفه احد ابنائه واجبروا ابنه الأكبر الحاصل علي ليسانس آداب انجليزي ليترك عمله وقبول التفرغ لمهمة ابيه كعمدة للقرية ووقفوا صفا واحدا خلف نجله الثاني ليكون عضو مجلس للمحافظة ولقد كان‏

وحولتهم تلك الأم والزوجة الوفية إلي جنود شرفاء للقيام علي خدمة مصالح الناس تقديرا وتخليدا لذكري والدهم واستكمالا لرسالته‏,‏ وظلت تساعدهم وتدفعهم دفعا لقضاء مصالح الناس وخدمتهم وهجرت كل اسباب الحياة الراغدة‏

والحق يقال لقد توفيت هذه السيدة رحمها الله واستطاعت ان تصنع رجالا قادرين علي تحمل المسئولية وحمل الأمانة واداء رسالة ابيهم علي اكمل وجه‏,‏ وكانت دائما تردد ان اقل تكريم لذكري والدكم ان تستكملوا رسالته‏,‏ حتي وافتها المنية منذ ايام وقد اوصت بأن تدفن إلي جوار زوجها الحبيب ولتعلم يا سيدي ان القرية كلها خرجت عن بكرة ابيها رجالا وأطفالا ونساء يبكونها لتوديعها في مثواها الأخير جزاء ما اسدت لهم من معروف‏..‏

بالله عليكم أليست حقا كانت ومازلت حتي وافتها المنية سيدة القصر ومثالا رائعا لكل الأجيال‏
.‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم البنات
مشرفة
مشرفة


انثى
عدد الرسائل: 4931




نقاط: 5103
السٌّمعَة: 17


مُساهمةموضوع: رد: بريد الأهرام ( بريد الجمعة )   الثلاثاء 17 يونيو 2008, 6:36 pm

8




الظالمون





بحكم عمل زوجي ننتقل بين المحافظات كل بضعة أعوام‏,‏ ومنذ نحو ثلاث سنوات انتقلنا إلي إحدي محافظات شمال الصعيد لأتعرف علي بطلة هذه القصة‏,‏ ولأكون إحدي المشتركات فيها ـ رغما عني ـ في بعض الأحيان‏.‏

فهي يا سيدي في أوائل الأربعينيات من العمر‏,‏ جميلة‏,‏ متدينة ومغلوبة علي أمرها في معظم حياتها‏.‏ ولدت لأب يكره البنات‏,‏ وأم قاسية في أحيان كثيرة‏,‏ وحنونة في حالة مرض أطفالها فقط‏.‏

بحكم عمل زوجي ننتقل بين المحافظات كل بضعة أعوام‏,‏ ومنذ نحو ثلاث سنوات انتقلنا إلي إحدي محافظات شمال الصعيد لأتعرف علي بطلة هذه القصة‏,‏ ولأكون إحدي المشتركات فيها ـ رغما عني ـ في بعض الأحيان‏.‏

فهي يا سيدي في أوائل الأربعينيات من العمر‏,‏ جميلة‏,‏ متدينة ومغلوبة علي أمرها في معظم حياتها‏.‏ ولدت لأب يكره البنات‏,‏ وأم قاسية في أحيان كثيرة‏,‏ وحنونة في حالة مرض أطفالها فقط‏..‏ واستمرت حياتها هكذا حتي بلغت الثانوية العامة فأصر والدها علي عدم إتمام تعليمها ليزوجها بأي عريس يطرق بابها‏,‏ ولكن مع توسط الأقارب والمعارف وافق علي إكمال تعليمها العالي علي مضض وبشرط أنها إن تعثرت في أي عام ولأي سبب فلن تكمل‏.‏ المهم أنها أكملت تعليمها ورفضت كل من تقدم لها خلال هذه الفترة لأنه لم يحدث قبول أو لعدم التوافق الاجتماعي‏.‏ لكن بعد انتهائها من التعليم طرق بابها رجل يكبرها بـ‏16‏ عاما ووافق والدها ـ ورفضته هي بشدة وإصرار ـ فما كان من نصيبها سوي علقة ساخنة ـ فهذه الزيجة لن تكلف والدها سوي حقيبة ملابسها وتم عقد القران واكتشفوا بعدها في العريس أخلاقيات لا يرضي عنها شرع أو مجتمع‏,‏ فهو زير نساء يتعاطي المخدرات وجددت المسكينة رفضها فما كان من والدها إلا أن قال ما عندناش طلاق فأصرت علي الرفض ـ وكانت العلقة الثانية ـ وتزوجت المسكينة زواجا مشكوكا في صحته تزوجت من رجل لا يتذكر الله أبدا ـ ويعلم جيدا أنها ترفضه‏,‏

والآن يا سيدي وبعد عشرين عاما من الصبر فاض الكيل وطفح من سوء خلقه وفظاظته‏,‏ فمنذ بضعة أشهر كانت القشة التي قصمت ظهر البعير حين سبها بأفذع الألفاظ وضربها واتهمها في شرفها وسمعتها‏,‏ فنزلت إلي الشارع تبحث كالمجنونة عن محام ورفعت قضية خلع خرج المارد من محبسه يا سيدي وتزلزلت العائلة كلها لهذه الخطوة التي اتخذتها إنها لم تجد مساندا من عائلتها فلتبحث عنه إذن في الشرع والقانون ولكن أبي أهلها سوي أن يستمروا في غيهم وظلمهم فاتصلوا برئيسها في العمل ليتوسط لديها وذكروا له أن زوجها له كل الحق فيما فعل بها وهم يشهدون له بالصدق كما ذكروا له أنني أنا كاتبة الرسالة من حرضها علي خراب بيتها وأقسم بالله إنني بريئة من هذا الاتهام ـ فأنا يا سيدي أخشي الله ولا أجرؤ علي القيام بعمل هو من أعمال الشياطين ـ وساءت سمعة المسكينة في كل مكان ـ مثل صاحبة رسالة دخان بلا نار وقامت الدنيا حولها ولم تقعد حتي الآن وأصابتها أمراض الدنيا بسبب الضغط الفظيع عليها كل يوم لتتنازل عن القضية وهي رافضة ومتمسكة بهذه القشة التي تظن أنها ستصل بها لبر الأمان وتقول لي انها لا تتصور أن تعيش مع شخص يطعمها من حرام ويلوث شرفها بادعاءاته كل يوم ولا تطيق رائحته‏.

ـ سيدي أكتب لك هذه الرسالة بعد أن تحدث معها أحد عقلاء عائلتها ـ وحذرها من أن استمرارها في القضية سوف يضر بسمعة بناتها في المستقبل ـ لأننا في مجتمع ـ للأسف ـ لايقيم لأمر الله ولسنة رسوله وزنا ـ وقال لها هذا الرجل إن كلامه وضغطه عليها للتنازل ليس من الشرع في شئ ولكنه يحثها لينبهها للخطر المحدق ببناتها في المستقبل‏..‏ وهي الآن ياسيدي في موقف لا تحسد عليه‏.‏ فهي متمسكة بالقضية لأنها ملاذها الوحيد بعد الله ـ ولكنها في الوقت نفسه تخشي الفضيحة علي طفلتها‏,‏ فنحن في مجتمع ظالم ـ نسي فيه الناس أن الله لا يرضي الظلم ـ إن رئيسها في العمل يقول لها اما أن تتنازل عن القضية أو فلتتقدم بطلب نقل من إدارته ـ وزملاؤها الذين عاشروها ويعرفونها جيدا لم يدافعوا عنها وإنما تخلوا عنها ولاكو سيرتها علي ألسنتهم‏,‏ بل الأسوأ أن بعض زملائها يعرض عليها خدماته غير الشريفة والآخرون يريدون محادثتها تليفونيا ـ والمسكينة لا تستطيع البوح بكل هذا ـ فلن يصدقها أحد ـ بل ستزيد الطين بلة إن هي تكلمت ـ وحسبنا الله ونعم الوكيل‏.‏

سيدي أكتب إليك رسالتي وأنا أعلم أن والدها من قراء بريدكم الدائمين ـ فذكره بأنه لم يطبق سنة رسول الله في أن يختار لابنته من يرضي دينه وخلقه ـ كما أنه أجبرها علي زواج لا ترضاه وتخلي عنها فذكره بأن عقاب الله شديد وليتصل برئيس ابنته في العمل ويصحح صورتها عنده لأن ابنته ليل نهار تدعو الله أن يريحها بالموت ـ وعندما أقول لها أن تدعو الله أن يبلغها رمضان تقول أنا عايزة أموت ـ كما أرجوك أن تذكر أخواتها أنها أختهم الوحيدة التي تخلوا عنها منذ البداية ـ فليحسنوا إليها الآن وليقفوا بجوارها في محنتها يا سيدي الظلم شيء بشع وأنا متأكدة أنها مظلومة ولولا هذا ما صادقتها لأن سمعتي من سمعتها وأنا أعلم أنه لا غبار عليها وأن البقعة السوداء الوحيدة في حياتها هي هذا الزوج الذي أجبرت عليه ولم يراع الله فيها أو في أبنائه ـ بالطبع فإنه عندما يتعمد الإساءة إلي الأم فهو يسيء إليهم أيضا لكن للأسف فإن المخدرات قد دمرت عقله ولم يعد يقيم للأمور وزنا‏,‏ وإن كانت هذه هي أخلاقه من الأساس‏.‏

أما عن حقي أنا والاتهامات والإهانات التي وجهت لي ظلما وعدوانا ـ فأنا لا أقول إلا ـ حقي عندك يا ربي‏.‏

وحسبنا الله ونعم الوكيل

أريد منك أخيرا يا سيدي أن تفكر معنا هل تستمر في قضيتها أم تتنازل عنها رغم كل ما قلته لك؟ مع العلم أني لم أذكر كل فظائعه وفضائحه‏.‏

مع ملاحظة أن أبناءها الثلاثة الكبار يضغطون عليها بشدة لتتنازل عن دعوي الخلع ولا يقدرون مدي معاناة أمهم ـ علي الرغم من أنهم سمعوا ورأوا بأعينهم الكثير من فضائح أبيهم ـ فقل لهم أن يتقوا الله في أمهم ويخففوا الضغط عنها‏.‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم البنات
مشرفة
مشرفة


انثى
عدد الرسائل: 4931




نقاط: 5103
السٌّمعَة: 17


مُساهمةموضوع: رد: بريد الأهرام ( بريد الجمعة )   الثلاثاء 17 يونيو 2008, 6:56 pm

9




نظرة عتاب







روحان حللنا بدنا كم أبكاني هذا العنوان فضلا عن القصة التي أتت خلفه تحكي تفاصيل جعلت روحي تئن بنغزات الندم حيث لا ينفع الندم‏..‏ هذان روحان طيبان لزوجين مخلصين عاشا حياتهما في سلام‏,‏ وشتان بينهما وبين روح تدب في جوانحي وروح فارقتني بالموت منذ سنوات‏.‏

سيدي آلمتني قصة صاحب رسالة الأسبوع الماضي أكثر مما تتخيل‏,‏ ولن يكفر عنك إيلامي بهذا الشكل إلا أن تستمع إلي وتتركني أهذي بجرح فتحته وتركته ينزف حنينا وشوقا وندما واستغفارا‏.‏

أتذكر عندما كنت شابا وأنا الآن علي مشارف الكهولة بعمر تجاوز الثانية والستين ببضعة شهور‏..‏ لم يكن يهمني علي الأرض سواي‏..‏ مركز الكون هو أنا‏..‏ الشاب الوسيم الثري المتعلم البشوش‏.‏ المتكلم بحساب‏,‏ صائد إعجاب الفتيات بنظرات قليلة‏..‏ باختصار كنت جان كما يقولون‏,‏ أصر أبي علي أن استكمل تعليمي العالي في جامعة أوروبية لأعود بعد سنوات متمكنا من فن الإدارة فأدير شركته معه ثم أتولي أمرها بعد رحيله‏,‏ وكنت سعيدا غاية السعادة وأنا أري كل شيء متاحا لي‏,‏ حتي درجتي الماجستير والدكتوراه نلتهما بالمراسلة بفضل نظام دراسي يسير‏.‏

عدت إلي مصر والأبواب مازالت مفتوحة في استقبالي‏..‏ طبقت أحدث نظم الإدارة بالشركة‏,‏ غيرت الحال التقليدية ودفعت بها إلي طريق المكاسب السريعة‏.‏

لم يكن ينقصني سوي تكوين الأسرة‏,‏ واحترت ساعتها كثيرا من هذه التي تستحقني؟ هكذا ببساطة بعد أن أبكيت فتيات وسيدات لتنال إحداهن رضائي وأقضي معها ولو يوما‏..‏ لكنها سنة الحياة والعمر يتقدم ولابد من الزواج والأولاد والاستقرار‏.‏

استقر الأمر علي فتاة جميلة من عائلة محترمة كان أبي يتعامل مع شركة أبيها تعاملات محدودة‏,‏ لكنه كان يحترم هذا الشخص جدا‏..‏ تدخل أولاد الحلال كما يقولون وتم التعارف سريعا‏,‏ كنت مازلت أملك أدوات سحرية من حديث وبشاشة ووسامة‏,‏ وكانت مثل طفلة لم تخرج من بيتها إلي عالم الرجال فانجذبت إلي انجذاب الفراشة للضوء‏,‏ واعترف لك الآن ولقرائك بأنني حرقتها‏..‏ نعم حرقتها‏,‏ وحرقت رومانسيتها بعد أن نزعت جناحيها نزعا‏,‏ منذ الشهر الأول أعلنت لها أن قانوني هو الذي سيسود‏..‏ وأني رجل أعمال لا وقت لدي أضيعه في عشاء راقص أو مشاهدة فيلم رومانسي في البيت‏..‏ كانت تستقبلني بالشموع فأنهرها علي تلك الرومانسية التافهة‏,‏ فانزوت واكتأبت منذ الشهر الأول‏,‏ حرمتها من العمل في شركة أبيها وهي المتعلمة المثقفة الماهرة في تخصصها‏,‏ المجيدة لثلاث لغات قراءة وكتابة‏..‏ وقبلت المسكينة وهي تظن أنني صادق معها‏,‏ وأن وقتي بالكاد يكفي لعملي ومسئوليات الشركة التي أصبحت علي عهدي عدة شركات أرأس إداراتها‏,‏ وفي الحقيقة كنت أعيش حياتي خارج البيت والعمل كما أريد‏,‏ أقضي أحلي الأوقات في مصر وفي خارجها‏,‏ مع هذه ومع تلك وفي الوقت نفسه أدير عملي بمهارة أحسد

عليها‏.‏ كنت أظن أنني ماهر أيضا في إخفاء نزواتي‏,‏ لكني اكتشفت فيما بعد انها كأي امرأة لديها قلوب استشعار‏,‏ أوردة لاقطة لتغير دمي في مكان آخر‏..‏ أدرك ذلك الآن وأنا أتذكر نظرات عتابها عندما كنت أقول لها سفرية المرة دي كانت متعبة جدا أو الشغل لا يرحم معلش سنضطر لتأجيل سفريتنا السنوية كانت ترسل لي موجات عتاب عبر أثير حبها لي‏,‏ لكني لم أكن التقطها‏,‏ كنت منهمكا في حياتي التي لم أر غيرها حتي بعدما رزقنا الله بطفلة بعد طفلة‏..‏ وامتلأ البيت بالضحك والشقاوة والسعادة‏.‏

كنت لا أري إلا نفسي‏,‏ ألتمس السعادة بعيدا عن بيتي وعن زوجتي الجميلة وطفلتي اللتين أبدع الله في تصويرهما‏.‏

هل أدهشك إذا قلت لك إني مللت من الحياة مع زوجتي الرائعة تلك‏..‏ هل أدهشك إذا قلت إني كنت أعود لبيتي بعدما أنال كل ما أبتغيه خارجه‏,‏ ومع ذلك أتمني ألا أجدها بانتظاري تسألني هل تعشيت أم أحضر لك العشاء‏.‏ كانت ترتدي أحلي الثياب وتضع زينتها كاملة في كل ليلة في انتظار عودتي‏..‏ تقاوم النعاس وتتظاهر بأنها غير متعبة وجاهزة تماما لإشارتي فضلا عن خدمتي‏,‏ هل أصدمك إذا قلت لك إنني مللت من تفانيها في خدمتي من جمالها الهادئ ومن رقتها‏,‏ كنت أتمني لو أعيش مع أي امرأة غيرها تضخ في حياتي دماء جديدة‏..‏ لقد تصورت أن أي امرأة سيكون لها طعم مختلف وستجذبني للبيت وسأعيش معها حياة جديدة‏..‏ لقد وصل بي الأمر إلي أن تمنيت لو أنها ماتت واختفت من حياتي لأتزوج بتلك الـ أي امرأة تخيل‏..‏ أنا‏..‏ أتمني موت الفراشة التي جذبتها ونزعت جناحيها وحرقت إحساسها بكونها امرأة تسعد رجلا أنانيا مثلي‏..‏ الدموع تسقط الآن وتبلل رسالتي ومع ذلك مازلت قادرا علي أن أواصل وجعي وبثه عبر نافذة بريدك‏!.‏

منذ سبع سنوات يا سيدي تحققت أمنيتي الملعونة‏..‏ فاجأت أزمة قلبية جسد زوجتي وحررتها مني ومن عالمي القذر‏,‏ رحلت فجأة وكأنها تقول‏:‏ افعل ما شئت سأعفيك من نظرة العتاب التي كانت تستوقفك‏..‏ سأعفيك من الملل وأنا في انتظار مقدمك بثيابي القصيرة في عز البرد ومكياجي الدقيق في عز الإرهاق‏..‏ ماتت ولم يمت جلدي السميك‏,‏ لم يتلاش‏..‏ بدأت وفور انتهاء العزاء في التخطيط لحياة أخري مع امرأة أخري فقد كنت مهيأ لهذا الوضع‏,‏ لم ألتفت إلي ابنتي اللتين تخرجتا في الجامعة المرموقة وبدأتا رحلة التعليم العالي وتخير العريس الأنسب لكل منهما‏..‏

قلت لهما في حسم‏..‏ الحياة يجب أن تستمر وأنتما مصيركما لبيتي زوجيكما‏..‏ والعمل لا يرحم كما تعرفان ولابد من زوجة تعينني علي الحياة وتحمل صعابها‏.‏

باختصار تزوجت فتاة تعيد إلي شبابي‏..‏ فتاة تستحقني‏..‏ فتاة تعرف كيف تجذبني دائما إليها‏..‏ تزوجت من أكبر مقلب شربته في حياتي من سكرتيرة سابقة تخرجت في جامعة الغش والتدليس والمكر والخداع‏,‏ هي الوحيدة التي شدتني بقوامها وضحكتها ووجهها الحيواني المتوحش ونظرتها الكاسرة لغروري‏.‏

تزوجتها وهي أكبر من ابنتي الكبري بسنوات معدودة وسلمتها مفاتيحي فحبستني داخلي‏..‏ أذاقتني الهوان وانتصرت لبني جنسها مني‏..‏ كنت أعود متلهفا إليها فإذا بها عند صديقاتها في ديفيليه‏,‏ انتظرها لنتعشي سويا فتقول انها تعشت وأني مملل جدا بأسئلتي المتلاحقة‏,‏ أين كانت ومع من ولماذا؟ وليت الأمر اقتصر علي ذلك بل استنزفتني في شراء كل ما يحلو لها‏..‏ شاليه هنا وشقة هناك وسيارة وأخري وحلي وحتي السندات والأوراق المالية سحبتها شيئا فشيئا بدعوي تأمين مستقبلها‏,‏ وعندما قررت أن استجمع شجاعتي وعنفوان شبابي الذي مضي وأواجهها كشرت عن أنيابها وآذتني في سمعتي أمام موظفي شركاتي بل تمادت وشوهت سمعة ابنتي البريئتين‏.‏

لم يكن أمامي سوي أن أطلقها وأعطيها كل حقوقها في سكوت وأعود إلي بيتي القديم منكسرا‏,‏ منجذبا إلي بقايا رماد الفراشة التي أحرقتها بيدي‏,‏ أعفر به رأسي وأمرغ فيه وجهي لعل الفراشة تسامحني وتقبل ندمي ودموعي عليها وعلي ليلة واحدة من الليالي التي كانت تنتظرني فيها مشرقة مضيئة متوهجة بينما عيناي منطفئة لا تري‏.‏

سيدي قلبت علي المواجع برسالتك الأسبوع الماضي وكم أحسدك يا صاحب الرسالة وأحسد كل من صفي لرفيق عمره ورآه بعين الحب والرفق‏..‏ لقد فقدت احترامي أمام نفسي وأمام ابنتي‏,‏ وصرت عازفا عن الدنيا أصلي وأبكي وأدعو لها بالرحمة ولي بالمغفرة‏.‏

*‏ سيدي‏..‏ مسافة شاسعة بين رسالتك وروحان حللنا بدنا فإحساس الندم علي ما فات‏,‏ واكتشاف قيمته ومعانيه السامية بعد فوات الآوان‏,‏ هو الوجه المظلم‏,‏ للإحساس الآخر المضئ‏,‏ الذي جعل صاحبه يطارد طيف زوجته الراحلة في كل ركن جمعهما‏,‏ ويجد ونسه ودفئه وهو بجوار قبرها‏.‏

*‏ كثير من الرجال ـ سيدي ـ بسبب أخطاء في التربية والثقافة العامة ـ ينشأون وبداخلهم شعور بأنهم يستحقون أكثر من امرأة‏,‏ فيفعلون مثلما فعلت ـ وهذا يحدث حتي الآن ـ يختار الشاب فتاة محترمة من عائلة طيبة‏,‏ وما أن يتزوجها‏,‏ حتي يشعربأنه كافأها بحصولها عليه‏,‏ وأنه عريس لقطة كانت تتمناه أي فتاة ولكنه اختارها هي وهذا يكفي‏.‏

يجلس الرجل خارج بيته وسط النساء يتحدث عن الرومانسية المفقودة‏,‏ وأن الزواج هو مقبرة المحبين‏,‏ باعثا برسائل لمن يفهم‏..‏ فإذا عاد إلي البيت ووجد زوجته المخلصة في انتظاره‏,‏ أضواء خافتة‏,‏ موسيقي هادئة‏,‏ اختلق الحجج ليصنع أزمة يثبت من خلالها أنها سيئة ولا تستحقه‏,‏ كل هذا ليبرر لنفسه ما يفعله خارج البيت‏.‏ طبعا هذا الكلام لا ينطبق علي كل الرجال‏,‏ كما ينطبق علي بعض النساء اللاتي لا يقدرن عناء الزوج طوال اليوم وإحساسه بالقهر في كل شيء‏,‏ وعندما يعود إلي البيت تسأله عن الكلام الحلو والغزل اللطيف‏.‏

سيدي‏..‏ كثير منا يغمض عينيه فلا يري السعادة وهي قابعة بين يديه‏,‏ ماذا كنت تنتظر من الله لتتأكد أنك مميز؟ زوجة جميلة‏,‏ هادئة‏,‏ رومانسية‏..‏ طفلتان هما بهجة الحياة وشقاوتها‏..‏ نجاح في العمل‏,‏ والشركة أصبحت شركات أفلا تشكرون زادك صمتها غرورا‏,‏ ونظرات عتابها صلفا‏,‏ ممنيا نفسك بأن السعادة لم تأت بعد‏,‏ ولأنك لا تجد فيها عيبا‏,‏ ذهبت إلي الأحلام والأمنيات‏..‏ تمنيت أن تموت لك الفراشة الناعمة‏..‏ وكأن المخطط يسير حسب أهوائك‏..‏ ولكنك كنت غافلا أن للكون ربا عادلا‏,‏ لم ترض بما رزقك‏,‏ فجعلك تمد يدك لتختار بنفسك من تناسبك‏,‏ وها هي تفعل بك ما فعلته بزوجتك الراحلة‏,‏ وتذيقك من نفس الكأس‏.‏

سيدي‏..‏ لا أريد أن أزيد من آلامك‏,‏ ولكني أجدها فرصة لدعوة كل الأزواج أن يلتفتوا للسعادة الكامنة في بيوتهم‏,‏ لا تبحثوا عنها خارج البيت‏,‏ ولولم تجدوها فا بذروها‏,‏ بكلمة طيبة‏,‏ بعفو وسماح‏,‏ بهدية صغيرة بـ طبطبة علي الكتف‏..‏ لسنا في معركة فيها فائز ومهزوم‏,‏ نحن شركاء في رحلة قصيرة اسمها الحياة تستحق أن نتكيء علي بعضنا بعضا حتي نصل إلي الشاطئ الآخر‏,‏ فمن يصل بعد الآخر‏,‏ تبقي منه المودة والرحمة والذكري الطيبة‏.‏

سيدي‏..‏ أرجو أن تداوم الدعاء لزوجتك الراحلة وتسارع بصدقة جارية علي روحها‏,‏ اعتذر لابنتيك عن خطئك وضمهما إلي حضنك فهما في حاجة إليك‏,‏ وأنت أيضا لن تجد أحدا أقرب وأحن عليك منهما‏..‏ وإلي لقاء بإذن الله‏.‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رأفت الجندى
المدير الإداري
المدير الإداري


ذكر
عدد الرسائل: 9417
العمر: 52

بلد الإقامة: الفيوم




نقاط: 6957
السٌّمعَة: 23


مُساهمةموضوع: رد: بريد الأهرام ( بريد الجمعة )   الثلاثاء 17 يونيو 2008, 9:57 pm

الاخت (أم البنات)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alalamy.hooxs.com/montada-f27
هدى أيمن
عضو مجتهد
عضو مجتهد


انثى
عدد الرسائل: 324
العمر: 18

بلد الإقامة: أم الدنيا



نقاط: 316
السٌّمعَة: 3


مُساهمةموضوع: رد: بريد الأهرام ( بريد الجمعة )   الخميس 19 يونيو 2008, 10:38 am

شكرا عل مجهودك العظيم وجزاك الله كل خير
يا طنط أم البنات


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أكرم عبد القوي
أديب
أديب


ذكر
عدد الرسائل: 14211
العمر: 45

بلد الإقامة: مصر




نقاط: 14816
السٌّمعَة: 48


مُساهمةموضوع: رد: بريد الأهرام ( بريد الجمعة )   الخميس 19 يونيو 2008, 1:37 pm

بارك الله فيك علي هذا الجهد الرائع


لا حرمنا منك أبدا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
النبع الصافي
عضو رائع
عضو رائع


ذكر
عدد الرسائل: 1136
العمر: 16

بلد الإقامة: حيثُ ما أراد الله سبحانه وتعالى



نقاط: 148
السٌّمعَة: 1


مُساهمةموضوع: رد: بريد الأهرام ( بريد الجمعة )   الخميس 19 يونيو 2008, 9:15 pm

الأخت الغالية أم البنات ...
بارك الله فيكِ ولنا شوقٌ بقراءة المزيد من بريد يوم الجمعة
لتنير عقولنا من مفهومها .

وتقبلي خالص ودي وعظيمُ إحترامي .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.alqasr.net
 

بريد الأهرام ( بريد الجمعة )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 74انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3 ... 38 ... 74  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الشاعر عبد القوى الأعلامى :: المنتديات العامة :: المنتدى العام-