الشاعر عبد القوى الأعلامى



 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 الاحصنة البرية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
رأفت الجندى
المدير الإداري
المدير الإداري


ذكر
عدد الرسائل: 9497
العمر: 55

بلد الإقامة: الفيوم




نقاط: 7119
السٌّمعَة: 29


مُساهمةموضوع: الاحصنة البرية   14/9/2009, 04:26

اللهم صلى وسلم على سيدنا محمد وعلى آله فى كل لمحة ونفس عدد كل معلوم لله
==================================


الاحصنة البرية

مضت سنوات عدة على مرور الأحصنة البرية على التلال العشبية في الصين الغربية، هذه أرض التطرف حيث لا يمكن التأكد من سلامة قطيع سوى بوجود قائد قوي يعتمد عليه.

سابق الريح، هو أول حصان بري يقود قطيعًا منذ أكثر من قرن، لم يكن أحد أكثر وفاء من الفرس اللؤلؤة السوداء، ولكن الحياة البرية صعبة، عندما يتم تحدي سابق الريح ويلحق الموت بالقطيع، يوضع وفاؤها تحت اختبار لا مثيل له.

فعليها وعلى الأحصنة الأخرى أن تتعلم التأقلم إذا أرادت المطالبة بمنزلها السابق.

على طريق الحرية يبدأ قطيع من الحيوانات المنفية رحلة طويلة وصعبة إلى موطنه، تعد أحصنة البيرزورسكي البرية أقل عددًا من الباندا المعرضة لخطر الانقراض.

إنها تتجه إلى قلب آسيا الجغرافي، وتقع في "جزينجا هونج" في الصين الغربية وهي أرض واسعة من العشب الجاف، إنها محمية الحيوانات ذوات الحافر "كالا مايلي".

لقد مضى وقت طويل منذ أن ركضت هنا أحصنة البيرزورسكي جاءت هذه الأحصنة إلى أوروبا في القرن التاسع عشر ودخلت إلى المناطق المجاورة لمنغوليا، غير أنها ستكون المرة الأولى التي تدخل فيها إلى الصين.

يوجد الكثير من الطعام الجيد، ولكنها مقيدة، وما يأمله العلماء هو أن تتأقلم وفق الحياة البرية حالما يتم تحريرها.

لا تقلق الأمهار الصغيرة من هذه الأمور، فهي مازالت تقتات بحليب أمها، ولن تحتاج إلى إعالة نفسها قبل أن تصبح في السنة الأولى من العمر، وفي يوم من أواخر أيام فصل الخريف، ينتهي قرن من حياة الأسر بمجرد فتح البوابة.

وبالرغم من الفرصة تجد رسالة باردة من الخشية في الجو، فللحرية ثمن، وعلى الأحصنة أن تتحمل بعض التحديات الصعبة، جفاف الصيف، وبرد الشتاء، والحيوانات المفترسة، ستختبر العودة إلى هنا وفاء الأحصنة إضافة إلى غرائزها، فعليها التأقلم مع الأوضاع والعمل معًا للبقاء كما فعلت أسلافها قديمًا.

منذ ملايين السنين كانت سهوب أورازيا موطنًا للأحصنة البرية، ثم في العام أربعة آلاف قبل الميلاد بدأ الإنسان بأسرها وبترويضها.

أصبح الحصان البري سلالة منسية حتى العام 1879 حتى تم اكتشافها على الحدود الممتدة بين منغوليا والصين فتم أسر بعضها ونقلها إلى أوروبا.

ولكن استمر الصيد والتناسل مع الأحصنة المروضة وأصبح حصان البيرزورسكي منقرضًا من البرية.

بعد ثلاثة أشهر على تحريره واجه القطيع شتاءه الأول، في قلب آسيا القاحل قد يمتد فصل الشتاء في "كالا مايلي" طوال ستة أشهر، ولكن هذا الحصان معتاد على التغلب على الصعاب، بالإضافة إلى عرفه القصير والمستقيم، يتميز هذا الحصان بحجمه الصغير ومعطفه الخفيف من الفرو للشتاء، وهذه إيجابيات لحفظ حرارة جسمه.

يبلغ طول سابق الريح أقل من متر ونصف المتر ويبلغ من العمر عشر سنوات وهو قائد القطيع.

إنه يواجه تحديًا أكبر من معظم الأحصنة، فعادة يتكون القطيع من 7 إلى 11 حصانًا ولكنه مسئول عن 27 حصانًا.

الأحصنة تتجول بترتيب حسب سلسلة اجتماعية، وفي أكثر الأحوال تكون في المقدمة الفرس الأعلى مقامًا تتبعها أمهارها الصغرى أولاً، ثم تأتي البقية، يعمل سابق الريح كحارس أكثر منه كقائد، فهو يقضي معظم الوقت في مؤخرة القطيع متيقظًا لأي خطر.

تتمتع الأمهار الصغرى بوضعية مميزة، فأمها هي الفرس القائد "غيمة"، تقرر "غيمة" اتجاه تقدم القطيع وأين سيشرب وأين سيرعى.

تأتي بعدها في الترتيب الفرس "اللؤلؤة السوداء"، بعد تحرير القطيع مباشرة أصبحت حاملاً، وستكون صغارها أول أمهار برية في الصين منذ عدة سنوات، تقوي المساعدة المتبادلة الترابط الاجتماعي، وهذا يساعد على تجنب المعارك على المرتبة، إضافة إلى حك مناطق لا يمكن الوصول إليها.

ويكون الاختبار الأول لغرائزها إيجاد ما يكفي من الطعام، تحتاج أحصنة بهذا الحجم إلى إيجاد حوالى ثلاثة كيلو جرامات ونصف الكيلو جرام من الطعام في اليوم الواحد.


وما يصعب الأمر هو ثلج الشتاء، كما أن الحرارة تبلغ 30 درجة تحت الصفر، لا تسافر الأحصنة بعيدًا منذ تحريرها فهي تبقى ضمن زريبة بمساحة 20 كيلو مترًا مربعًا، هي تقريبًا عند كل غروب تقطع الطريق المجاور وتعود عبر الأبواب المفتوحة إلى حماية زريبتها القديمة.

ربما لن تسافر بعيدًا، ولكن وضعها يسوء، فهي لا تأكل ما يكفي، وبدأت قلة التغذية تهدد صحة القطيع وحريته.

على العلماء أن يشجعوا الأحصنة على أن تطعم نفسها بنفسها، ولكنهم لن يتركوها تموت من الجوع، لقد حان الوقت لنشر طعام الطوارئ.

تحتاج الخيول مثل "غيمة" إلى أكثر مساعدة ممكنة، فعليها أن تحصل على إمدادات معينة من الطعام لتتمكن من إطعام مهرها ونفسها أيضًا.

هذه ليست بداية واعدة، لقد كان اختبارًا مهمًّا لقدرتها على البقاء ولن يكون الأخير.

يقدم كانون الأول ديسمبر تحديًّا جديدًا، وفي حين يجعل الثلج المتساقط على جبال "ألتالي" المجاورة المرعي مستحيلاً يبدأ رعاة "كزخ" بالوصول.

يعود الرعاة كل شتاء إلى "كالا مايلي" مصطحبين دوابهم، هذه مفاجأة مزعجة بالنسبة إلى القطيع، لا يشكل البدو أنفسهم خطرًا وإنما ما أحضروه معهم يشكل خطرًا كبيرًا، إنها أحصنة مروضة.
كانت طوال القرن الماضي ملكات هذا المكان، في الواقع قد تكون من سلالة الحصان البيرزورسكي ولكن الإنسان غيرها بالتهجين.

تملك الأحصنة المروضة 64 كروموزوما، أما أحصنة البيرزورسكي فتملك 66، ولكن يمكنها أن تتناسل مع بعضها البعض، وهذا عامل أدى إلى انقراض القطيع البري، ومثل حصان البيرزورسكي تتجول هذه الأحصنة ضمن مجموعات مع تسلسل اجتماعي مماثل، ويعرف قائد هذا القطيع باسم "ذي الشعر الطويل".

تنبئ غريزة سابق الريح بأن هذه الأحصنة الغريبة تشكل خطرًا، غير أن ذا الشعر الطويل يهتم بالخيول.

لن يدعه سابق الريح يقترب من دون بعض الاعتراض، ولكن عندما تحاول اللؤلؤة السوداء أن تساعد يقوم بإبعادها.
هذه معركته، ومعركته وحده.

إنها تصمد أمام هذا التحدي، غير أن وجود قطيع آخر قد أيقظ غرائز قديمة، وهي أن تترك حماية المركز الذي انطلقت منه، وأن تعيل نفسها وأن تطالب بحصتها من المرعى.

ومع حلول سنة جديدة يصبح الشتاء في "كالا مايلي" أكثر برودة, وتنخفض الحرارة إلى أقل من 40 درجة مئوية تحت الصفر.
لا أثر للأحصنة، مضى أكثر من أسبوع على مغادرتها المنطقة المجاورة لمركز التحرير، وبدأ العلماء يشعرون بالقلق.

لا يعتبر البرد الخطر الوحيد في "كالا مايلي"، طوال المائة سنة المنصرمة كانت ذئاب هيمالايا تقتات بالأحصنة المروضة وغيرها، ولكن حصان البيرزورسكي كان ولا يزال فريستها الطبيعية.

لم يعد عدد الذئاب كما كان في السابق، فلا يتعدى عددها اليوم بعض مئات، غير أن الرعاة من "كزيج ينج" يقولون: إنه منذ منع استخدام الأسلحة ازداد عدد الذئاب.

أطلق العلماء بحثًا عن القطيع، لقد اتجهوا غربًا نحو الرياح العاتية، في الشتاء يتساقط الثلج بشكل خفيف غربي المحمية، ما يعني سهولة الرعية، وهذا يجذب حيوانات أخرى ذوات حوافر مثل الغزلان ذوات الغدة.

كما يمكن أن تصل إلى هنا الجمال ذوات السنامين التي أطلقها "الكزخ"، كانت هنالك أعداد لا تحصى من هذه الجمال كالأحصنة، تجوب حرة آسيا الوسطى، غير أن الجمال البرية ذوات السنامين قليلة جدًّا.

إنها مخلوقات تعيش في مناطق حارة وجافة، ولكنها تشعر بأنها في موطنها في البرد أيضًا، فينمو لها صوف سميك في الشتاء، لا تلبث أن تطرحه في الربيع.

تجد الجمال والغزلان ما يكفيها من الطعام وإن كانت غريزة البقاء عند الأحصنة تعمل، فسترشدها إلى هذا المكان أيضًا.

وبثقة تامة، يجد الباحثون القطيع على حافة الجوبي أي على بعد ثمانين كيلو مترًا من مركز التحرير.

وجود سابق الريح مع اللؤلؤة السوداء الحامل، وهي تعاني من البرد ومن التعب، اشتم سابق الريح رائحة الطعام الذي أحضره العلماء معهم فقام بالخطوة الأولى.


لا يتأخر القطيع عن اللحاق بقائده، ما زالت تفضل وجبة كانت قد اصطادتها بنفسها، ولكن هل هي تجد ما يكفي من الطعام البري؟
للبقاء هنا، يبدو أن البعض منها لا يجد، كما أنها تعاني من قضمة الصقيع، ولكن هذه ليست أسوأ الأخبار.

لقد اختفت الفرس "غيمة" ومهرها أيضًا.

ما زال المهر على قيد الحياة، ولكن ليس أكثر من ذلك. هو لم يفطم بعد، ولم يأكل منذ أيام ولا أثر لأمه في أي مكان.

إنه يحتضر، استنتج العلماء أن الفرس "غيمة" ربما ماتت من البرد والضعف أو أن الذئاب هاجمتها، فالبقاء في مثل هذه الحرارة المنخفضة يتطلب غذاءً أكثر من المعدل الطبيعي.

وحتى لو استطاعت مقاومة البرد فموارد الطعام ليست كافية للمخاطرة ببقاء القطيع.

ما يقلق حقًّا هو وضع سابق الريح، فقد أصيب بقضمة الصقيع وهو ضعيف، لا خيار أمام العلماء سوى إنقاذ القطيع.

مع غياب الفرس "غيمة" أصبحت اللؤلؤة السوداء الفرس القائد، صارت تقود القطيع إلى موطنه.

استغرقت الرحلة أربعة أيام، أصيب القطيع خلالها بالتعب، ولكن رؤية أرض مألوفة يعطي القطيع دفعة أخيرة.
هي ليست تعبة وجائعة فقط، بل أيضًا ظمأى، يحتاج الواحد من هذه الأحصنة ذوات هذا الحجم من 6 إلى 16 لترًا من المياه يوميًّا، وتدل الأحوال الجوية الباردة على أنها لم تشرب سوى القليل.

قلة التغذية تجعلها عرضة للطفيليات والأمراض، لذا وضع المهتمون بها الفيتامينات في المياه، ولكن لمساعدة القطيع عليهم استخدام أدوية أقوى.

لا أحد يشك في قوة الحصان سابق الريح لكن من غير الممكن أن يتعافى كفاية لقيادة القطيع كحصان أصغر سنًّا. على سابق الريح أن يستقيل.

ينتظر فحلان في مركز التناسل في "كالا مايلي"، يبلغ الأول خمس سنوات من العمر واسمه الريح المحظوظ، المتباري الثاني هو أخو سابق الريح، ويبلغ من العمر ثماني سنوات واسمه "لهب".

يكون الفحل مستعدًّا لإنشاء قطيعه الخاص منذ الثالثة من عمره، لذا فالمتباريان مستعدان لتحمل المسئولية.

إنها رحلة لقطع مائتي كيلو متر إلى مركز التحرير.

يأمل العلماء أن يقسم الفحلان القطيع إلى مجموعتين، قاموا بإبعاد الأمهار الضعيفة عن القطيع، لحمايتها من أي اعتداء.
ستحدد الأيام المقبلة القليلة مستقبل القطيع، تعتبر مجموعة الصغار الحصان سابق الريح كمثل يحتذى به، يبدأ الريح المحظوظ بإظهار اهتمام كبير بالخيول القريبة.

إنه تطور إيجابي ومشجع بالنسبة إلى العلماء، لكن سابق الريح له شعور مخالف، والريح المحظوظ يكمل، ولا يعطي أهمية لاعتراضاته، لا يستطيع سابق الريح أن يفعل الكثير حيال تغير الأحداث فهو وراء القضبان.

يبدو أنه فقد واحدة من أفراسه على الأقل، في هذه الأثناء كان "لهب" رفيق الريح المحظوظ يسعى وراء الأخريات، ليس "لهب" حالمًا مثل الريح المحظوظ، بل هو محارب تغطيه الندوب جراء معارك قديمة، هو يعرف أنه لكي يحصل على القطيع عليه الحصول على موافقة اللؤلؤة السوداء.

يمكن أن تكون الخيول وفية لفحلها لدرجة العنف، قد ترفض أن تتقبل واحدًا جديدًا لفترة معينة.

لا ترغب اللؤلؤة السوداء في أي من تقديمات "لهب"، إنها تقود الخيول الأخرى بعيدًا.

حتى الآن ما زالت الخيول وفية لسابق الريح، وبعيدًا عن المبتدئين الآخرين ما زال هو يراقبها.

لم تنجح محاولات "لهب" وحان الوقت الآن ليبرهن قوته. أصبح الريح المحظوظ وفرسه هدف غضب "لهب". قد تستغرق المعارك من أجل الخيول أياما وأحيانًا أسابيع وقد تسبب الفحول البالغة جروحًا خطرة لبعضها البعض.

في مواجهة غضب "لهب" المفاجئ لا يوجد الكثير من المقاومة، كونه الحالم لن يكمل الريح المحظوظ معركة خطيرة، قد تكون خطة "لهب" أخجلت البعض ولكن اللؤلؤة السوداء لن تتأثر.

ما زالت تحمل مهر سابق الريح، وستبقى فرسه، هذا يضعها في وضع صعب، إنها الفرس القائد ولكنها لن تستسلم للفحل.

قد يفرح سابق الريح بوفائها ولكنه ضعيف جدًّا ليتحدى أخاه، يبدو أن لا خيار الريح المحظوظ سوى الانضمام إليه ضمن مجموعة المبتدئين.

يستطيع "لهب" أن يركز الآن على الخيول، سيقرر سابق الريح والريح المحظوظ من سيقوم بقيادة المجموعة المبتدئة. ومن الطبيعي أن تنضم الذكور إلى مثل هذه المجموعات بعد إبعادها عن القطيع.

قد يحظى الريح المحظوظ بفرصته مرة أخرى، فما زال أمامه العديد من السنوات الجيدة.

أكلت الأحصنة جيدًا وتحسنت أوضاعها، يتطور حمل اللؤلؤة السوداء ولكن ما زال الطريق طويلاً قبل أن تضع مولودها في الصيف.

ما زالت الفرس هي القائد ولكن بعدها عن "لهب" يعرقل تناغم القطيع، الخيول الأخرى لا تزال تحت سيطرة الفحل الجديد، ولكنها تحتفظ باستقلاليتها ليس لديها الخيار، مازالت حاملاً من سابق الريح وما زالت روابطها بالقائد القديم متينة جدًّا.

ومع حلول أيار مايو تخف وطأة الشتاء في "كالا مايلي"، يعمل الفريق على إمدادات المياه استعدادًا لأشهر الجفاف المقبلة.
ليسوا الوحيدون الذين ينتظرون تغير الفصل، حيث إن الربيع يحمل أخبار النمو والعمل للكزخ ودوابهم.

على حافة الجوبي تنزح مجموعات صغيرة من الجمال البرية ذوات السنامين إلى الحدود الشمالية لمنطقتها، لا يوجد سوى بضع مئات من الجمال البرية الأصلية وهي تخسر فرو الشتاء استعدادًا لطقس أكثر دفئًا.

الأحصنة أيضًا تطرح فروها، سيتحول الربيع القصير إلى صيف جاف وحارق، ولكن في الحياة البرية لا يمكن التكهن بأي شيء، فالشتاء يعصف للمرة الأخيرة في "كالا مايلي".

وفجأة تنخفض الحرارة وتصبح الأحصنة في حالة أفضل لتقاوم البرد، ولكن من دون فراء الشتاء، إنها تشعر بالبرد اللاذع فتختبئ تحت أي شيء ممكن.

مات واحد آخر من الأمهار الثمينة، مع تحسن الأحوال الجوية يحين الوقت ليعود الكزخ إلى أراضيهم الصيفية في الجبال.
إن هذا يعني أن ذوات الشعر الطويل والقطيع المروض لم يفرضا سيطرتهما على التلال، ولكن طالما تعود إلى "كالا مايلي" فهي ستشكل خطرًا على أصالة القطيع البرية.

في يوم من الأيام على هذه الأحصنة وعلى الكزخ أن يستقرا في مكان ما، لتتمكن الأحصنة البرية من المطالبة بأراضيها القديمة.
مع وصول الربيع تؤمن التلال الكثير من النباتات الجديدة لتشبع احتياجات القطيع، بدأت الأمهار الصغيرة التي شارفت على بلوغ السنة من العمر، تهتم بالخيول، فهي تتنشق رائحة بولها لتختبر خصوبتها.

لا يستطيع أي قائد تحمل منافسة ممكنة، لقد حان الوقت لينفي "لهب" المنافسات الصغار كلها بعيدًا عن القطيع.

ستجد مكانها ضمن المجموعة المبتدئة، هي مفصولة عن القطيع بحاجز، ولكن الباب مفتوح، لذا ليس الحاجز سوى حاجز نفسي.
"لهب" لا يخاطر، بل يبعد الخيول عن المجموعة المبتدئة التي هي في طور النمو، انتهى الربيع القصير في "كالا مايلي" وجاء فصل الصيف.

يوجد الآن الكثير من الطعام على التلال، ويسعى القطيع إلى ما هو أبعد من مركز التحرير، لقد مر على اللؤلؤة السوداء أكثر من سبعة شهور، إنها تحتاج في هذه المرحلة إلى الكثير من المياه، بدأت برك التلال الطبيعية بالتضاؤل.

المياه أصبحت شيئًا يحتفظ به بحذر شديد، لا ينوي القطيع تقاسم المياه، ولا حتى مع غزالة وصغيرها.

عندما تصبح الموارد شحيحة، فالمنافسة تصبح سيدة الموقف، هذا هو واقع الحياة الذي على الحيوانات البرية كلها أن تتعلمه.
مع جفاف مصادر المياه تصبح الخيول غير مستقرة، ما زالت الفرس اللؤلؤة السوداء تنعم بوفاء الخيول، ولكن مع تأثير العطش أصبح من الصعب السيطرة عليها.

يمكنها شم رائحة المياه التي لا تبعد عنها كثيرًا، توجد المياه وراء الحاجز في أرض المجموعة المبتدئة، لكن "لهب" لن يسمح لها بعد اليوم من الاقتراب من الذكور الأخرى.

تشكل المياه إغراءً كبيرًا فتقوم إحدى أفراس اللؤلؤة السوداء بالخطوة، تتخاطب الخيول بإيماءات رءوسها، فتنتشر الثورة وتتجه إلى بركة مياه المجموعة المبتدئة.

يعلم "لهب" أن الخيول بحاجة إلى المياه، ولكنه لا يستطيع أن يدعها تقترب من المبتدئات.

إن خطته بسيطة جدًّا، وهي اللحاق بالمبتدئات والسماح للفرس من الشرب من دون لهو.

وبعد أن تكتفي الخيول يقودها الفحل إلى أرض أكثر أمانًا، غير أن مجموعة المبتدئات ليست الشيء الوحيد الذي يهدد سلامة القطيع.
وسرعان ما يصبح قطع الطريق للحصول على المياه من العادات اليومية. غير أن النفايات التي يتركها السياح قد تعرض الأحصنة إلى الخطر.

وتجد السياح غافلين عن ذلك، في هذه الأثناء يراقب العلماء اللؤلؤة السوداء، لقد حان موعد ولادتها.

لا يمكن معرفة كيف سيتصرف "لهب" تجاه المهر، فقد تقتل بعض الذكور المسيطرة صغير منافسها، ليس هذا بتصرف مألوف بين الأحصنة، ولكن لا يعرف الكثير عن تصرفات حصان البيرزورسكي البري.

من الطبيعي أن تعزل الفرس نفسها عند الولادة، لقد حان الموعد بالنسبة إلى اللؤلؤة السوداء، بعد عودة الفرس تلاحظ أنها أضعف، ولكنها وحدها.

تشير الدماء على فرو "لهب" إلى شيء خطر، ترفض أن يقترب العلماء منها وتستدرجهم إلى السباق.

لقد مات المهر، وكسرت ضلوعه، ربما ركله "لهب" حتى الموت في الليل، غير أن الضلوع المكسورة ليست بشيء غير مألوف خلال الولادة، قد يكون تلوث الفحل بالدماء هو جراء فضوله أو حتى قلقه على فرس تمر بأوقات صعبة.

في كلتا الحالتين تركت اللؤلؤة السوداء بائسة.

تأتي عاصفة صيفية متأخرة لتخفف من حدة جفاف الفصل في "كالا مايلي"، لقد انقطع رابطها الأخير بسابق الريح، وقبلت اللؤلؤة السوداء أخيرًا بـ"لهب".

عاد التناغم، ولكن ما زال القطيع يواجه تحديات كثيرة في رحلة عودته إلى الحرية، والآن مع اتحاد قائديه لديه فرصة أكبر في النجاح.

بعد مئات السنين من الأسر والمرور بين مجموعة مؤلفة من اثني عشر فردًا فقط لم يكن من ضمان لنجاح السلالة في البرية، ولكن يبدو أن غرائزها قوية.

فبرغم التأخيرات والعراقيل يجد العلماء أسبابًا عديدة للتفاؤل، ومثل حصان الريح المحظوظ وغيره من الخيول البالغة في مجموعة المبتدئات ينتظر وفد من الفحول قطيعًا خاصًّا به ليحميه.
ينتظر في مراكز التناسل في الصين وحول العالم عدد متزايد من الخيل لتنضم إليها، لقد تم إعداد قطيع صيني آخر للإطلاق.

وقد تجوب في يوم من الأيام أحصنة البيرزورسكي تلال آسيا الوسطى كما فعلت منذ آلاف السنين.
=================================
مع تحياتى رأفت الجندى



====================

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alalamy.hooxs.com/montada-f27
ليلى عبد الوهاب
عضو محترف
عضو محترف


انثى
عدد الرسائل: 437

بلد الإقامة: مصر



نقاط: 835
السٌّمعَة: 2


مُساهمةموضوع: رد: الاحصنة البرية   4/12/2010, 01:16

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sa7ar
مشرفة
مشرفة


انثى
عدد الرسائل: 933

بلد الإقامة: Egypt


نقاط: 1156
السٌّمعَة: 2


مُساهمةموضوع: رد: الاحصنة البرية   9/4/2011, 15:45

شكرا على الموضوع
بارك الله فيك
وجزاكم الله خيرا
فى انتظار المزيد




المكتبة الصوتية للشيخ محمود خليل الحصرى
http://www.mp3quran.net/husr.html

سحر شاهين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

الاحصنة البرية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الشاعر عبد القوى الأعلامى ::  :: -